انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
27/12/2013 19:03:50
وهناك جانب اخر وهو أكثر أهمية في شعر ابن خفاجة وهو وصف الطبيعة فقد عرف به دون كثير من شعراء الاندلس يارب مائسة المعاطف تزدهــي من كل غصن خافق بوشـاح نفضت ذوائبهــا الرياح عشــية فتملكتــها هـزة الــــــــــــــــــــــــــــــمرتـاح حط الربيع قناعـــها عن مفـرق شمط كما تزبد الكأس بالـراح لفاء حاك لهــا الغمــــام ملاءة لبست بها حسناً قميص صباح نضـــج الـــندى نوارهـا فكانما مسحت معاطفها يمين سمـاح ولوى الخليج هناك صفحة معرض لثمت سوالفها ثغور أقــــــــــــــــــاح
فموضوع هذه الابيات هو الوصف اي في وصف شجرة والشاعر هنا لم يذكر لفظ (الشجرة) او (الدوحة) خلال الابيات لأنه آثر أن يصفها وصفاً غير مباشر أنه يتحدث عنها كمن يتحدث عن امرأة تتسم بكثير من سمات الانوثة فهي مزدهية بحسنها وتتمايل على جانبيها تيهاً بجمالها وقد ازدانت بأنضر الازهار وعندما تهب الرياح عليها وتهز أعطافها تبدو أيضاً كامرأة بأحسن حال وهذه الصفة مستحبة في الانثى عند العرب من الجاهلية وحافظ عليها الذوق الاندلسي ولعل ابرز ما يلفت الانتباه في هذه الابيات هو المزج بين الشجرة والمرأة بحيث تتحدان فلا تميز الواحدة عن الاخرى وقد جنح الشاعر في سبيل بلوغ هذا الايهام الجميل الى اكساب الشجرة العديد من صفات المرأة خالعاً عليها أبرز الملامح الانسانية ويجعلها مزهوة بحسنها مفعمة بالعافية كما انها ذات شعر مسترسل طويل الغدائر تتلفع بعباءة وتلتف بقميص وقد حاول الشاعر جاداً في هذا التشخيص على ايجاد الصفات المشتركة لتوافر حالتين على عناصر الجمال. ونلاحظ ايضاً طغيان الخيال على النص حين آثر الشاعر معالجة وصف الشجرة بطريق غير مباشر مستعيناً بالصور الكثيرة التي تزدحم بها هذه الابيات وقد يكون من أبرز الخصائص ايضاً غناء النص بعنصر الحركة إذ أن هذا التشخيص أضفى على النص سمات الحياة التي سرت الى عناصر الطبيعة من المرأة كما يمكن ان نلحظ أن هناك تنافراً بين جزيئات الوصف حين نعت رأس الشجرة بالشمط فهذه الصورة مغايرة لسائر صور الابيات لأنها تعبر عن المشيب وبذلك أساء الى ملامح تلك الفتاة الجميلة وهذا يدل على ان ابن خفاجة يعني بالوصف الجزئي وبالصورة المستقلة في البيت من دون مراعاة الانسجام بين أجزاء الموضوع الذي يقول فيه . أما ابرز السمات المميزة لابن خفاجة في ادائه الفني : 1- ايثار التصوير وابتعاده عن المباشرة في الوصف غير ان الصور قلما اتسمت لدية بالطرفة والإبداع فالأفاعي لدية كالثغور والنوار كالنجوم والندى كاللؤلؤ والشمس كالذهب والماء كالفضة فهو بذلك لايبتعد عن مألوف الشعر الاندلسي وان كان أكثر سعياً في الاعتماد على عنصر التصوير إلا انه لم يرق الى الفنية العالية . 2- يغلب على وصف ابن خفاجة التلوين الحسي دون ان يتعداه الى التوغل الى حنايا النفس والشعور إلا اذا استثنينا من ذلك قصيدته التي يصف بها الجبال فأن سائر اشعاره لا تكاد تتجاوز ما تراه العين وتلمسه اليد وتسمعه الاذن. 3- ولعل البهجة والمرح من أبرز ملامح الوصف المميزة في شعر ابن خفاجة إذ قلما نجد الطبيعة عنده قاتمة عابسة وقد يعزى ذلك الى استواء حياة الشاعر فالطبيعة لديه ضاحكة أبداً. وتبعاً لذلك نما في نفس هذا الشاعر حسه في الطبيعة فأحبها ووجد الراحة في أحضانها فأقبل عليها يتغنى بها ويصف جميع مظاهرها فوصف الطبيعة الصامتة برياضيها وأزهارها وأنهارها وجبالها ووصف الطبيعة الحية كالفرس والذئب وبعض الطيور.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|