انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ابن خفاجة/1

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       27/12/2013 19:01:13
ـ ابن خفاجة :
هو ابراهيم بن ابي الفتح بن خفاجه وكنيته ابو اسحاق ولد سنة 451 هـ في بلدة (شقر) القريبة من بلنسية في شرق الاندلس وهي بلدة جميلة يحيط بها نهر (شقر) من أكثر جهاتها ويعدها ياقوت انزه بلا دالله وأكثرها ماء وروضاً وشجراً ومن هنا كان لبيئته اثر بارز في جنوح شعره الى وصف الطبيعة .
عاش ابن خفاجة ابان عهد الطوائف ثم عهد المرابطين ولم يكن ليرغب في حياة التنقل والترحل لذلك قل اتصاله بأمراء عصره ولم يكن للمديح حيز كبير في شعرة فالشاعر على ما يبدو ينظم الشعر هواية ولا يبغي من ورائه التكسب بعد ان حباه الله من اليسر ما اغناه من التزييف ومثل هذا الترفع وإيثار البعد عن الشهرة وأضواءها قلما نجده عند احد من الشعراء الذين عاصروه او تقدموه وعلى ذلك لا يكاد شعر ابن خفاجة ينم عن حياته ويكشف عن دقائقها بتفصيل وهكذا يغاير ما عهدناه لدى كثير من شعراء الاندلس واغلب الظن ان تعليل ذلك يكمن في شخصية ابن خفاجة نفسه فهو لم يتزوج قط كان شديد الاحساس يدنو الاجل ولعل هذا ما دفعه في بداية حياته الى المجون والعب من رحيق الملذات على حين جنح في شيخوخته الى الزهد والتوبة حتى انه في مرحلته من مراحل حياته عزف عن قرض الشعر وهجره هجراً قاطعاً على ان الاحداث التي كان يشهدها عصره وكانت من القوة بحيث اخذت تعصف بعزلته وبسلبيته تجاه الحياة العامة فقد كان لاجتياح الاسبان لمناطق شرق الاندلس ما ادى بهذا الشاعر ان ينجو بنفسه ليحط الرحال في عدوة المغرب وكان جديراً بهذا الحدث في حياة الاندلس ان يهز كيان الشاعر فبفضل المرابطين ولاسيما قائدهم ابراهيم ابن يوسف بن تاشفين استطاع هذا الشاعر ان يرجع الى مدينته بعد تحريرها فرجع ابن خفاجة الى نظم الشعر ولم يلبث ان طلع بقصيدة يمدح فيها ابراهيم وتعد هذه القصيدة بمثابة نقطة تحول في شخصية وفي شعرة على حد سواء فهي مؤشر الى انتهاء مرحلة مديدة من سلبية الشاعر تجاه مجتمعه وعصره وانتقاله من الفردية الى الجماعية فعاود نظم الشعر وقال عدداً من المدائح ولاسيما مدحته لإبراهيم بن يوسف بن تاشفين أمير المرابطين وفيها يشيد بكرمه وشجاعته ورفعة نسبه قائلاً :
سجعت وقد غنى الحمام فرجـها
وماكنـت لولا أن تغنى لأشجعـا
و أندب عهداً بالمشقر سالفــــاً
وظـل غـام للصـبا قد تقشعـا
و لم أدر ما أبكي أرسم شبـــيبة
عفا أم مصيفاً من سليمـى ومربعا؟
وكنت جليد القلب والشمل جامع
فما انفض حتى خارفا رفض أدمعا
كأني لم أذهب مع اللـــهو ليــلة
ولم أتعاطـــى البابلي المشعشعا
ولم أتخايل بين ظل لســـرحــة
وسجـــع لغريد وماء بأجـــــــــــــــــــــــرها
وأبلق خوار العنــــان مطهـم
طويل الشوى والشأو أقودأتلعــا
كأن على عطفيه من خلع السرى
قميـص ظـلام بالصـباح مرقعـــــــــــــا
ولما انتحى ذكر الأمير أستخفه
فخفض من لحــن الصهـيل ورفعا
حنيناً الى الملك الأغـــر مردداً
وشجوى على المسرى القصير مرحبا

لقد غلب الشوق والحنين على نفس الشاعر في هذه الابيات التي نظمها في اعقاب انتصار ابراهيم بن يوسف على اعداء من الاسبان لقد هاج الحمام في نفسه الشجو فراح يستعيد ذكرياته بلوعة باكيا ايامه الخوالي ايام الصبا والشباب اذ ليس امر على القلب من توديع الشباب الذي يولي عن المرء الى الابد وعلى غرار هذا الحزن يندب الشاعر ايامه البهيجة التي اخذت تتقاطا امام مخيلته ومن المألوف في الشعر الاندلسي ان تغدوا الذكريات السعيدة مسترخية على وسادة الطبيعة وهذه القصيدة بالرغم انها في المديح فانّ نحوا من نصف ابياتها الستين يدور في فلك الوصف من حيث وصف الطبيعة ووصف الجواد ومن هذا الغرض الشعري الذي يصور منزع الحنين والشوق عريق اصيل في شعر العرب وقد عرف به كثير من الشعراء لكثرة ترحالهم عن الديار وبخاصة الشعراء البداة ومن هنا آثر ابن خفاجة ان يرسم لوحته بريشه معهودة ومداده قديم ومناجاة الحمام وبكاء الرسم الداري امور مألوفة لا تبلى جدتها فهي تعبر عن نوازع عاطفية متأصلة في نفس الانسان ويمكن لنا ان تتبين ذلك من خلال ما اغترب به من الشعراء القدماء حينما يقول:
(أين لجنب أن يلائم مضجعا )ً مأخوذ عن ابي ذؤيب الهذلي وذكر المصطاف والمتربع مأخوذ عن الصمة القشيري فابن خفاجة هنا يبدوا متأثراً او شاعراً تقليدياً أو شاعراً متبدياً فهو انما كان في مدائحه يسلك ما سلكه الشعراء القدامى حرصاً منه على البقاء في فلك القديم.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .