انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
27/12/2013 18:59:19
لقد انطوت تلك الابيات على شعر ذاتي يتسم بالأصالة ويرصد قرارة التجربة وينم عن نفس ملحمي طفيف اضافة الى الطابع القصصي ايضاً وطبيعي في مثل هذه الحال من الاستغراق الشعوري إلا يكون للفكر حيز كبير في بنية القصيدة وان لا تنطوي القصيدة تبعاً لذلك على المحسنات والسعي الى الصور ربما يكشف هذا البحر المجزوء بقصر تفعيلاته عن اضطراب الاحوال التي كان الشاعر فيها ولعل هذه المرحلة الاخيرة من مراحل حياته على قصرها اكثر مراحل حياته عطاء للشعر كان اقل شيء يهيج في نفسه الشوق ويبعث الذكرى فقد اجتاز يوماً عليه في أسره سرب قطا فأهاج وجده وأثار لواعج الشوق عنده فقال : بكيت الى سرب القطا إذ مررن بي سوارح لاسجن يعــــــــوق ولا كبل هنــيئاً أن لم يفـرق جميعــها ولاذاق منها البعد من اهلها أهل
فالمعتمد في ابياته يغبط الطير على ما تنعم به من حرية اذ لا يكدر عيشها سجن ولا قيد ولا ينقص ايامها بعد ولا فراق وتضرب شمس ولا تطلع شمس وتدخل على ابن عباد بناته في يوم عيد فلما رآهن في الأطمار الرثة وقد بدت عليهن آثار الفاقة فراح يناجي نفسه: فيما مضى كنت بالأعياد مسروراً فساءك العيد في أغمات مأسورا ترى بناتك في الاطمار جائــعة يغزلن للناس لا يملكن قطمـيرا يطأن في الطين والأقدام حافية كأنها لم تطأ مسكاً وكافــــــــــــــــــــــورا قد كان دهرك ان تأمره ممتثلاً فردك الدهر منهـياً ومأمــــــــــــــــــــوراً
وهكذا ألف الشاعر الملك السجين حياة الحزن ولم يعد لديه من سلوان سوى اطياف الذكرى يستعيدها ويبكي غامرها كما في قوله : غريب بأرض المغربين أسيـــر سيبكي عليك منبر وسريـر وتندبه البيض الصوارم والقنا وينهل دمع بينـهن غــــــــــــريـر فياليت شعري هل أبيتن ليــــلة أمامي وخلفي روضة وعبير وكان طبيعياً ان تجنح نفس الشاعر المرهفة الى التأمل والتفكير اذ طال عليها الامل في غمار اليأس والاسى فتغدو ذات نظرات نافذه نحو الدنيا تطفح بالموعظة والاعتبار وهكذا جاءت الحكمة في ذهن الشاعر بعد ان تخمرت الاحزان في نفسه كـــــــــــــــــل ما أعطى نفساً نزعـا قبح الدهر فماذا صنعاً قل لمن يطمح في نائله قد أزال اليأس ذاك الطمعا
لقد ساءت احوال المعتمد وشعر ان منيته آتية فراح يرثي نفسه قيل حسن الرثاء ومن ذلك قصيدة قالها وأوصى ان تكتب على قبره ومنها: قبر الغريب سقاك الرائح الغــادي حقاً ظفرت بأشلاء أبن عـباد نعم هو الحــــق حاباني به قـدر من السماء فوافاني لميعــادي ولم أكن قبل ذاك النعش أعلـمـه أن الجبال تهادى فوق أعوادي كفاك فارفق بها استودعت من كرم رواك كل قطوب البرق رعـــاد توفى المعتمد عام (488 هـ) ولما كان اول عيد بعد وفاته قدم الى اغمات الشاعر ابو بحر عيد الصمد وقد وقف عند قبره قائلا:- ملك المــلوك أســامع فأنــادي أم قد عدتك عن السماع عوادي لما خلت منك القصور ولم تكن فيها كما كنت فـــــــــــــــــــــــــــــي الأعياد أقبلت في هذا الثرى لك خاضعاً واتخذت قبرك موضع الانشاد يأيها القمر المنيــر أهكـذا يمحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى ضـياء النــير الوقـاد ماكان ظني قيل قبرك أن أرى قبراً يضـم شوامـــــــــــــــــــــــــــــــــــخ الأطـواد
واذا كان ولا بد كما يرى غريسة غومس - من تصوير المحنة العامة التي شملت الشعر خلال ذلك العصر في صورة شخص واحد من أهله فليس أوفق لذلك من المعتمد صاحب اشبيلة فكان ابوه وابناءه كلهم شعراء ولكنه ابرزهم جميعاً لانه كان يمثل الشعر من ثلاثة اوجه :- اولها:- انه كان ينظم شعر يثير الاعجاب الثاني :- ان حياته نفسها كانت شعراً حياً الثالث:- انه كان راعي شعراء الاندلس اجمعين في عصره فكان من الشعراء الذين عرفهم او تكاتبوا معه او رثوه ابن زيدون وابن عمار وابن لبانه وغيرهم.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|