انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
27/12/2013 18:35:04
ظهور اتجاه شعري شيعي: قد يقول قائل إنّ الفتنة التي سادت بلاد الأندلس ، ابتداء بنشوء دول الطوائف ، وسوء علاقاتهم مع بعضهم ، واستمرار الأوضاع السياسيّة بالانهيار أدى كلّ ذلك إلى حدوث رجّة غير اعتيادية في حياةِ الأندلسيين ، على الرغم مما كان ينتظره بعض الأندلسيين من التغيرات التي سوف يحدثها المرابطون لكنّ مأساة الطوائف جعلت من هؤلاء الأدباء وغيرهم ممن كانوا ينتفعون بحكم الرؤساء وأشباه الملوك ، أن يبكوا أسيادهم بكاءً مرّاً فيه إخلاص لهم ، ومع انفتاحهم على هذا النوع من الرثاء ، كان لا بدّ لهم من أنْ يتعزوا بمصيبة الحسين وآل بيته ) عليهم السلام ( ، فالأسباب التي أدّت إلى أن يسلك هؤلاء هذا السلوك هي أسباب نفسيّة ، إذ لم يكونوا شيعةً في أغلب الأحوال ، لكنّ الأمر الذي نراه أن دولة بني أميّة قد انقرضت من الوجود السياسي نهائياً ـ وإنْ بقي بعض الموالين لها ـ فكان ذلك مدعاةً لأن يرتفع الصوت الشيعي الذي عانى الظلم والاضطهاد ، وأن يعبر عن نفسهِ ولو بتلك الصورة التي تبدو معالمها غير واضحة جداً ، لأن التشيع كان منذ بداية أمرهِ قد اتخذ صيغة مضادة للعصبيّة العربيّة ولما كان قيامه على الموالي في المشرق ، كان البربر في المغرب العربي ، هم القاعدة التي استجابت لهذه الدعوة ، لأنّ البربر الذين اشتركوا مع العرب في الفتح ، لم يأخذوا حقهم من مغانم الانتصار وثمراته لذلك يمكن أن يقال إنّ ثائرتهم قد ثارت ضد الاستلاب الذي عانوه من حكامهم ، فكانت الثورات التي قاموا بها كثورة شقيا بن عبد الواحد المكناسي ، أخطر الثورات التي هددت الحكم الأموي في الأندلس ، ولم يستطع عبد الرحمن الداخل القضاء عليه ، إلاّ بمؤامرة دبرها له ، ولعل هذهِ المحاولة هي المحاولة الأولى لقيام دولة شيعية في المغرب الإسلامي ، فكانت تلك البداية تمهيداً لتتابع دُولٍ شيعيّة في المغرب العربي فشمل تأثيرها الأندلس ليقض مضاجع الحكام الذين استبدوا في حكمهم ومنها الدولة الحمودية :فقد ولي حكم سبتة علي بن حمود الحسني *أما أخوه قاسم ، فقد ولي حكم الجزيرة الخضراء ، وقد تحالف الأخيران مع العامريين فكاتبوا خيران صاحب المريّة ، ودخلوا قرطبة في الثامن والعشرين من محرم سنة (407هـ) وبويع علي بن حمود في باب السدّة من قصر قرطبة ، يوم الاثنين من محرم في العام نفسه ، ومنذ ذلك الحين سمّي الأدراسة في المغرب بالعلويين أو بني حمود، وقد استمر حكمهم حتى (1075)م بعد أن انتهز الأمير محمد المعتمد صاحب اشبيلية فرصة الاضطراب ليستولي على الجزيرة الخضراء ، واستجة ومالقة ، وبذلك قضى على سلطان الأدراسة نهائياً 0 لقد كان علي بن حمود أوّل علوي يحكم في بلاد الأندلس ، بحسب ما يذكره لنا ابن الأثير ، ولمّا صارت الخلافة له ، لُقّب بالمعتلي وجلس (( بنفسه لمظالم الناس وهو مفتوح الباب ، مرفوع الحجاب ، للوارد والصّادر ، يقيم الحدود مباشراً بنفسهِ ولا يحاشي أحداً من أكابر القومِ ، فانتشر أهل قرطبة في الأرضِ ذات الطولِ والعرض ، وسلكت السبلُ ، ورخا العسر ، وأَرقّوُا الأغذية ، وشاموا النساء وطلبوا النسلَ ، وكان أكثرهم يقول بالعزلةِ واتخذوا الحلواء على طول عهدٍ بها 00 )) ، وقد مدحه الكثير من الشعراء وكان ممن مدحه أبو بكر عبادة بن ماء السماء ، يقول فيه من الوافر أطاعتكَ القلوبُ ومَن عصي فكلُّ من ادعى معك المعالي ابى لك أن تهاض علاكَ عهدٌ وما سميت باسم ابيك الاّ وحزبُ الله حزبُك يا عليّ كذوب مثلَما كذب الدعيّ هشاميّ وجدٌّ هاشميّ ليحيا بالسمي لهّ السميّ
وقال فيه أيضاً من الطويل: أبوكم عليّ كان بالشرق بدء ما فصلّوا عليهِ أجمعون وسلموا ورثتم ، وذا بالغرب أيضاً سمّيهُ له الأمرُ إذْ ولاهُ فيكم وليّهُ ومن الذين مدحوه ابن درّاج القسطلي ، في قصيدة من المتقارب ، قال فيها ابن بسام الشنتريني : (( وهذه القصيدة له طويلة ، وهي من الهاشميات الغرّ ، بناها من المسك والدرّ ، لا من الجصّ والآجُرّ ، لا بل خلدها حديثاً على الدهرِ ، وسرَّ بها مطالعَ النجوم الزهر لو قرعت سمعَ دعبل بن علي الخزاعي ، والكميت بن زيد الأسدي ، لأمسكا عن القول وبرئا اليها من القوّةِ والحول ؛ بل لو رآها السيد الحميريّ ، وكثيرّ الخزاعي لأقاماها بِّينةٍ على الدعوى 000 )) ، وأوّل هذه القصيدة : لعلك يا شمس عند الأصيل فكوني شفيعي إلى ابن الشفيع ِ فإمّا شهدتِ فأزكى شهيدٍ شجيتِ لشجو الغريبِ الذليلِ وكوني رسولي إلى ابن الرسولِ وإمّا دللتِ فأهدى دليلِ وقال فيهِ ابن الحناط من الكامل : أمّت امير المومنينَ مواحلاً المعتلي بالله والملك الذي إن كان عدّوا حبَّ آلِ محمدٍ فسقى صداها غيثه الشؤبوبُ تاجُ الفخارِ برأسهِ معصوبُ ذنباً فإني لست منه أتوبُ لكن القدر كان يتربّص به فقد إئتمر بهِ نفرٌ من فتيان قصرهِ من الصقالبة الموالين لبني أميّة فقتلوه سنة 408هـ ، فغادر الخلافة وهو حديث عهد بها ، إذْ لم يلبث فيها سوى عامٍ واحد وتسعة أشهر 0 وقد رثاه ، أبو بكر عبادة بن ماء السماء في قصيدة من الكامل ، وهنأ فيها أخاه القاسم على الخلافة : صلى على الملك الشهيد مليكه مولى دهته عبيدهُ وغضنفُر وسقاه في ظلّ الجنان الكوثرُ تركته أيد العفر وهو معفَّرُ
وكان ممن مدحه ابن درّاج القسطلي في قصيدة على وزن الكامل ، يذكر فيها انتسابه إلى بيت النبوّة : كم استطيل تظللي وتلددي والأرض مشرقة بنور ربّها بأغرَّ من بيتِ النبوّةِ والهدى القاسم المقسوم راحةُ كفّهِ وأروح في ظُلمِ الخطوب وأغتدي والفجر منبلجٌ لعين المهتدي كالبدرِ من ولدِ النبيّ محمد في بسطِ معروفٍ وقبضِ مهندِ وفي الوقت نفسه كما يخبرنا ابن عذاري أن يحيى بن علي بن حمود * قد دخل قرطبة بعد مقتل أبيهِ ، وبايعه البربر ، سنة 412هـ ، ولقب بالمعتلي فكان هناك خليفتان ، وبعد أن رأى عمّه القاسم جور البربر ، فرّ إلى اشبيلية في هذه الأثناء دعي يحيى وبويع بالخلافة بعد أن خاطبه البربر ، وكان يتحبب إلى الناس ، ويجزل العطاء لكلِّ من وفدَ عليهِ مادحاً أو غير مادح 0 وكان ممن مدحه من الشعراء عبادة بن ماء السماء من الطويل: فها أنا ذا يا ابن النبوّةِ نافثٌ وعندي صريحٌ في ولائكَ معرق ووالى أبي قيس أباك على العُلا
من القولِ أرياً غير ما ينفثُ الصلُّ تشيعهُ محضٌ وبيعتهُ بتلُ فخيّم في قلب ابن هندٍ له غلُ ويقول فيه ابن درّاج من البسيط : فالبس ثياب الثناء حَلْيُ عاتقها لعلنا نردُ الماءَ الذي صدرت وتنجلي ظلمات الخطبِ عن أُممٍ
سيفٌ على الثغرِ لا يبقى ولا يذرُ عنهُ الحوائمُ ورداً ماله صدرُ لا الشمس آفلة عنها ولا القمرُ وقال فيه ابن شهيد مستعطفاً ، بعد أنْ سُجن لوشايةِ البعض به ، من الطويل: همامٌ أراهُ جودُهُ سُبلَ العُلا نفى الذم عنهُ أنّ طيَّ برودهِ تؤدي إلينا أنّه سبطُ أحمدِ وعلّمهُ الاحسانَ كيفَ يجودُ عفافٌ على سن الشبابِ وجودُ مخايل فيهِ للهدى وشهودُ ومدحه الأديب أبو علي ادريس بن اليماني العبدري اليابسي في قصيدة من الكامل يقول في بعضها : هذا ابن خاضب ذي الفقار بجانبي وبخيبر والحرب بارق عارضٍ دفع الرسول إليه رايتهُ وقد وادي حنين والصفوف حوافلُ وبنات أعوج ما شحته زائلُ طمحت عيونٌ نحوه وأنامل
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|