انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الأدب في عصري ملوك الطوائف والمرابطين + والأغراض الشعرية

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       27/12/2013 18:23:42
الأدب في عصري ملوك الطوائف والمرابطين:
ازدهر الادب العربي في هذين العصرين ازدهارا لم يكن له نظير في العصور التي سبقته وربما في العصور التي تلته،ذلك لان عصر الطوائف والمرابطين كان يمثل نضج الثقافة وكان حظ الادب من هذه الثقافة وافرا لذلك كثرت الدراسات للحياة الادبية في هذين العصرين باعتبارهما عصري اعلام الشعر الاندلسي اذ قد انجب عصر الطوائف عدداً كبيراً من الشعراء منهم ابن دراج (ت 421 هـ) وابن شهيب ت (426 هـ) وابن زيدون (ت 463 هـ) وابن عمار الاندلسي (ت 477 هـ) وابن وهبون المرسي (ت 484 هـ ) والمعتمد بن عباد (488 هـ) وابن اللبانة (ت 507 هـ) واتصلت الظاهرة الشعرية ونتاجها الضخم في عصر المرابطين حيث نجد ان ابن عبدون (ت 520 هـ) وابن حمديس الصقلي (ت 527 هـ) وأبو الصلت الداني ( الشاعر الحكيم ت 529 هـ) وابن الزقاق البلنسي (ت 530 هـ) وابن خفاجة (533 هـ) والأعمى التطيلي (ت 542 ) وابن قزمان (355 هـ) والرصافي البلنسي (ت 572 هـ) ولم يقتصر قول الشعر على فئة الشعراء فقط بل عم قرضه على طبقات المجتمع الاندلسي على النحو الذي ذكره ياقوت في معجمه فقد ذكر مثلاً ( فلاح اشبيلية ) وابن القزاز صاحب الموشحات والجزار السرقسطي حتى شمل قول الشعر الفقهاء والعلماء ولم يقتصر قول الشعر على الرجال بل نجد نساء شاعرات ايضاً وقد واكب هذا التقدم في الشعر تقدم في النثر ايضا وسنرى ان عدداً من شعراء الاندلس تلقبوا بلقب (ذو الوزارتين ) ومن الطبيعي ان تمنح البيئة الاندلسية بالشعر خصائصها حتى وجدنا فنوناً من الشعر تحظى من العناية والاهتمام دون فنون اخرى وفي مقدمتها المديح.وأما الاتجاهات الجديدة في شعر هذا العصر فقد كرست لثلاث موضوعات رئيسية وهي شعر الطبيعة وشعر رثاء المدن والممالك وشعر الغربية والحنين .
ومسألة التجديد هنا هي زيادة مقدار الموضوع وتنوعه وتفرعه مع البراعة في الصوغ وكذلك يتصل التجديد بمدى تفاعله مع البيئة الاندلسية مما يؤكد تفوق شعراء الاندلس ويرجح احد الدارسين ان هذا التفوق كامن في خيالهم و احاطتهم بالمعاني المبتكرة التي توحي بالحضارة والتصرف في ارق فنون القول واختيار الالفاظ التي تصور الطبيعة على النحو الذي يريد وقد اختلفت وجهات النظر وتباينت الاراء حول موضوعات الشعر بعد مجيء المرابطين فقد رأى بعض الباحثين كساد سوق الشعر وذلك لان المرابطين لم يلتفتوا الى الشعراء ولم تكن لهم عناية بالشعر ويحدد الدكتور مصطفى عوض ان ذلك نتاج عن الحرب والكساد والضياع وتتجلى هذه الظلال في ان الشعر غلبت عليه موضوعات جديدة تسعى القول فيها وهي القلق والزهد والرثاء على ان الموضوعات التقليدية الاخرى تأثرت بهذه الظروف وتغيرت مساراتها حتى ترى ان مدح المرابطين لم يأت بدوافع الاعجاب بل وإنما كان على الشعراء ان يمدحوا ليعيشوا ومن الباحثين من يرى غير هذا الرأي اذ لم يلحظ تخلفاً في الحياة الثقافية والفكرية في هذا العهد ويمثل هذا القول يقول الاستاذ عبد الله كنون ويرى الاستاذ مصطفى صادق الراقص انه اجتمع لدى يوسف بن تاشفين وابنه اعيان الكتاب وفرسان البلاغة مما يدل دلالة واضحة على ازدهار الحياة الفكرية والثقافية .
موضوعات الشعر في عصري ملوك الطوائف والمرابطين
1- الغزل :
وتستعمل في هذا الموضوع اصطلاحات اخرى الى جانب الغزل هي النسيب والتشبيب والفرق بين هذه الالفاظ الثلاث لغويا محدود لكن الاستعمال الادبي يوشك ان يحدد بكل لفظة دلالة خاصة فالغزل هو الاستهتار بمودات النساء وتتبعهن والحديث اليهن وان لم يتعلق القائل منهن بهوى او صبابة او هو اللهو مع النساء في الشعر او رقيق الشعر في النساء والتشبيب يقصد به الشاعر من ذكر المرأة في مطالع الكلام وما يضاف الى ذلك من ذكر الرسوم او مسألة الاطلال توخيا لتعليق القلوب او هو عامة ذكر الشاعر ايام اللهو والشباب في شعرة . والنسيب هو أثر الحب وتبريح الصبابة فيما يبثه الشاعر من الشكوى وما يعرض له من محاسن المرأة أو هو ذكر الشاعر خلق النساء او رقيق الشعر في النساء والغزل في هذا العصر من أكثر اغراض الشعر الاندلسي تداولاً بين الشعراء الجزء الاكبر من دواوينها حتى أن ( د. بدير متولي) عد هذا الغرض أحد ثلاثة اغراض يتميز بها الشعر الاندلسي الى جانب شعر الطبيعة والشعر الحزين اذ كان للبيئة الاندلسية أثرها في ازدهار هذا اللون ونموه الى جانب كونه موضوعاً يتصل بالطبيعة الانسانية . وأكثر الدراسات التي تناولت الشعر الاندلسي بشكل عام أفردت بعض شعراء الاندلس ممن تعرض لهذا الموضوع في مجمله في ثلاثة اتجاهات:
الاتجاه الاول : العذري , والثاني : حسي , والثالث : تقليدي وهذه الدرجات يتفاوت الشعراء في النزوع اليها وسلوك سبيلها وتكاد هذه الاتجاهات جميعها ان تجتمع في ديوان ابن زيدون الذي يعد من ابرز الشعراء في هذا الموضوع وقد عرض ( د. علي عبد العظيم ) لدراسة الحوافز التي دعته الى النظم فيه فجعلها على النحو الاتي :
1- التنفيس عن نفسه , فأن في كبت العاطفة مثاراً للقلق النفسي والاضطراب .
2- الظفر بثقة ولاّدة وسبيله في ذلك الى ارضاء غرورها أولا واطمئنانها ثانياً فهو لذلك ينعتها بصفات تفردها عن غيرها .
3- استدرار عطفها عليه لاسيما في حالتي العتب و الجفاء كي تلين له وتستجيب الى ما يدعو اليه وتبادله ما كان يكن لها.
اما شوقي ضيف فيرى أن مراحل حب ابن زيدون لولادة ثلاث : نعيم وشقاء ويأس التي باها بها الشقندي اذ قال ( لم يقل مع طولها في النسيب ارق منها ) وتمثل نونيته أروع قصائده في المرحلة الثانية
وتبلغ ابيات هذه القصيدة اثنين وخمسين بيتاً وتدور حولها الاساطير حتى قبل ( ما حفظها احد إلا مات غريباً ) وقبل فيها ( ان انساناً لايتم له الظرف ما لم يحفظهما ) ولذلك شغف بها الشعراء فخمست وسدست فمن ابياتها
أضحى التنائي بديـلاً من تدانيــنا
وناب عن طيـب لقيانا تجافينا
ان الزمـان الذي مـازال يضحكـنا
أنساً بقربهم قـد عـــــــــــــــــــــاد يبكينا
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا
بأن نغـــــــــــــــــــص فقال الدهـر آمينـا
وقــد تكون وما يخشـى تفرقـنا
فاليوم نحن ومــــــــــا يرجى تلاقيــنا
تكـاد حـين تناجيكــم ضمائرنا
يقضي علينا الأسى لولا تأسينا

وقد أعجب المستشرق الأسباني غرسيه غومس بابن زيدون وعده اعظم شاعر قديم محدث انجبه الاندلس وتمثل المرحلة الثانية كذلك قصيدته القافية المشهورة التي ارسلها من الزهراء بعد فراره من قرطبة يقول فيها:
إني ذكرتك بالزهراء مشتاقاً
والأفق طلق ووجه الارض قد راقا
وللنسيم اعتلال – في أصائله -
كأنــه رق لي فاعتل إشفــــــــــــــــــــاقا
لا سكن الله قلبا عن تذكركم
فلم يطر بجناح الشوق خــــــــفاقا
فالآن – أحمد ما كنا لعهدكمُ-
سلوتم وبقينا نحــن عشـــــــــــــــــــــــــاقا

والغزل عند شعراء هذا العصر يختلط منها وصف الطبيعة كما نجد ذلك في قصائد ابن زيدون وابن حمديس الذي جاء بالغ الرقة فاتر العاطفة حين يستهدف اتقان الصورة وعذوبة الموسيقى ويمتزج ايضا هذا الشعر مع وصف الخمرة كما نجد ذلك عند المعتمد بن عباد الملك الشاعر وأيضا يمتزج بالمديح كما نجد ذلك عند ابن اللبانة الداني وابن القزاز في قولته:-
نفى الحب عن مقلي الكرى
كما قد نفى عن يدك العدم
فقد قر حبل في خاطـــري
كما قر في راحتيك الكــــــــرم
وفر سلــوّك عن فكرتـي
كما فر عن عرضه كـــــــــل ذم
فأبقى اليّ الحب خالٌ وجد
وأبقى له الفخر خــــــــال وعم
وهنالك تيار اخر استقوى في بيئة الاندلس وجدت جذوته في المشرق وقد اشار اليه ابن داوود الاصبهاني في كتابه(الزهرة) تحت عنوان (من كان ظريفا فليكن عفيفا) وقد اطلق عليه (د.احسان عباس) (العفاف عند المقدرة) ومن ابرز من نظم فيه ابو الوليد محمد بن حزم الاندلسي وابن الفرج الجياني ومن نماذجه التي وصلت الينا مقطعات الشعر لابي الحسن العلي بن عمر الهذاني (ت 539 هـ) حيث يقول:
ياساكن القلب رفقاً كم تقطعه
الله في منزل قد ظل مثواكا
يشيد الناس للتحصين منزلهم
وأنت تهدمه بالعنف عيناكا
والله والله ما حبـي لفاحشة
أعاذني الله من هذا وعافاكا

اما التيار الاخر فهو الشعر المجون الذي كان قد استقوى لدى شعراء المشرق ولكن لم يكن له شأن يذكر في الشعر الاندلسي وما جاء منه لم يكن يصور حقائق واقعة وإنما كانت الصور الغالية عليه انه من نسبح الخيال يراد به التندر والفكاهة ويرى (د.احسان عباس) ان شيوع هذا الاتجاه الماجن لا يجعل منه طريقة حياة لأنه لم يكن ينشد من اجل التبذل نفسه فضلا عن ذلك لم نجد احدا من الشعراء الاندلسين منفردا به .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .