انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 1
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
26/12/2013 19:13:16
وكانوا يشبهون المرأة بالبدر والشمس، وألم سويد بن أبي كاهل بهذا التشبيه، وحاول أن يخرجه إخراجًا جديدًا فقال: حرّة تَجْلُو شَتِيتًا واضحًا كشعاع الشمس في الغَيْم سَطَعْ فجعل أسنان صاحبته المفلجة البيضاء كشعاع الشمس يبزغ من خلل الغيم. وكانوا يشبهون الرمح بالجمر ولهبه، وألمّ عَميرة بن جُعْل بهذا التشبيه فأضاف إليه إضافة جديدة؛ إذ قال: جمعتُ رُدَيْنِيًّا كأَنَّ سِنَانَهُ سَنَا لهب لم يَتَّصِلْ بدُخانِ وكان الجاحظ يعجب إعجابًا شديدًا بوصف عنترة لبعض الرياض وتصويره للذباب وحركة جناحيه حين يسقط، إذ يقول: جادَت عليها كلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ فتركْنَ كلَّ حديقةٍ كالدِّرْهَمِ فترى الـــــــــــــــــــــــــــــــــذبابَ بِها يُغَنِّي وحده هَزِجًا كفعل الشارب المترنم غَرِدًا يَحُكُّ ذِرَاعَه بذراعهِ فعل المُكِبِّ على الزِّنادِ الأَجْذم فقد شبه قرارات الروضة وحفرها بالدراهم، وشبه صوت الذباب بصوت الشارب المترنم، وما زال يطب صورة نادرة حتى وقع على الصورة الأخيرة؛ إذ شبه الذباب في حركة أجنحته الدائبة حين يسقط برجل مقطوع اليدين يقدح النار من عودين أو زَندين فلا تقتدح، فيستمر في قدحه لا يفتر. وبجانب التشبيهات الكثيرة التي تلقانا في شعرهم نجد الاستعارة بفرعيها من التصريحية والمكنية، وهي مبثوثة في أقدام أشعارهم. نجدها عند امرئ القيس ومعاصريه كما نجدها عند من جاءوا بعده، ومن أمثلتها الطريفة عند امرئ القيس تصويره طول الليل وفتوره وبطئه ببعير جاثم لا يريم؛ إذ يقول في معلقته مخاطبًا الليل: فقلتُ له لما تمطَّى بصلبه وأردف أعجازًا وناء بكلكل. وأنشد ابن المعتز في كتابه "البديع" كثيرًا من استعاراتهم مثل قول أوس بن حَجر: وإني امرؤ أعددت للحرب بعدما رأيتُ لها نابًا من الشر أَعْصَلا وقول علقمة بن عبدة: بل كلُّ قوم وإن عَزُّوا وإن كرموا عَريفُهم بأثافي الشرِّ مَرْجُومُ وقول طُفيل الغنَوي في وصف ناقته: وجعلتُ كوري فوق ناجية يقتاتُ شَحْمَ سنامها الرحل وفي شعرهم كثير من هذه الاستعارات الطريفة، وكانوا يضيفون إلى ذلك عناية ببعض المحسنات التي شاعت في الشعر العباسي وكثُر استخدامها فيه حتي اتخذها بعض الشعراء مذهبًا يطبقها على جميع أبياته أو جمهورها، ونقصد الطباق والجناس، فلهما أصول في الجاهلية، ونحن نجدهما عند امرئ القيس في وصفه لفرسه إذ يقول: مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقبِلٍ مُدبِرٍ مَعًا كجُلمودِ صَخرٍ حَطَّهُ السَيلُ مِن عَلِ
كُمَيتٍ يَزِلُّ اللِبدُ عَن حالِ مَتنِهِ كَما زَلَّتِ الصَفواءُ بِالمُتَنَزَّلِ
والطباق واضح في البيت الأول ومثله الجناس في البيت الثاني. وقد أنشد المفضل الضبي لعبد الله بن سلمة الغامدي قصيدة كثر في آخرها الجناس كثرة مفرطة، حتى لكأننا بإزاء شاعر عباسي من شعراء البديع، يقول عبد الله: ولقد أصاحبُ صاحبًا ذا مَأْقَةٍ بصِحاب مُطَّلِع الأَذَى نقريس
ولقد أزاحم ذا الشذاة بمزحم صعب البداهة ذي شذا وشريس
فقد جانس في البيت الأول بين أصاحب وصاحبا وصحاب، وجانس في البيت الثاني بين أزاحم وبمزحم والشذاة وشذا وأدخل حرف الشين على كلمة شريس، وجانس في البيت الأخير بين أداوي وداء. وتلك كلها محسنات كان الشاعر الجاهلي يعني بها حتى يؤثر في نفوس سامعيه ويخلب ألبابهم، وهي تصور مدى ما كان يودعه قصيدته من جهد فني، وخاصة من حيث التصوير ودقته وبراعته؛ فقد كان مايزال يجهد خياله يأتي فيه بالنادر الطريف.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|