انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

بناء القصيدة العربية القديمة/1

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 1
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       26/12/2013 18:31:37
بناء القصيدة الجاهلية
يشكل بناء القصيدة دعامة أساسية من دعائم العمل الشعري بفنيته ودقته، ولعله يعكس لنا رؤية الشاعر وطريقة معالجته للقضية المطروحة أمامه، كما أنه يدل في بعض جوانبه على الحياة العقلية والاجتماعية للعصر، ومن المعروف أن نقادنا القدامى تحدثوا عن نظام القصيدة العربية القديمة، وقد عرفت القصيدة الجاهلية عندهم ببناء محدد التزم به الشعراء الجاهليون ونظموا فيه جلّ أشعارهم.
ولعل ما أورده ابن قتيبة في كتاب الشعر والشعراء ,يعد أول إشارة إلى بناء القصيدة العربية أو لما ينبغي أن تكون عليه القصيدة في زمنه.ويطرح ابن قتيبة مقولته هذه بصيغة حذرة فيقول : (وسمعت بعض أهل الأدب يذكر أن مقصد القصيدة إنما ابتدأ فيها بذكر الديار والدمن والأثار, فبكى وشكا , وخاطب الربع واستوقف الرفيق, ليجعل ذلك سبباً لذكر أهلها الظاعنين عنها , إذ كان نازلة العمد في الحلول والظعن على خلاف ما عليه نازلة المدر, لانتقالهم عن ماء إلى ماء وانتجاعهم الكلأ, وتتبعهم مساقط الغيث حيث كان . ثم وصل ذلك بالنسيب فشكا شدة الوجد وألم الفراق وفرط الصبابة والشوق ليميل نحوه القلوب , ويصرف إليه الوجوه, وليستدعي به إصغاء الأسماع إليه, لأن التشبيب قريب من النفوس, لائط بالقلوب , لما قد جعل الله في تركيب العباد من محبة الغزل, وألف النساء, فليس يكاد أحد يخلو من أن يكون متعلقا منه بسبب, وضاربا فيه بسهم, حلال أو حرام. فإذا علم أنه قد أستوثق من الإصغاء إليه, والاستمتاع له , عقب بإيجاب الحقوق فرحل في شعره, وشكا النصب والسهر وسرى الليل وحر الهجير وإنضاء الراحلة والبعير. فإذا علم أنه قد أوجب على صاحبه حق الرجاء وذمامة التأمل وقرر عنده ما ناله من المكاره في المسير, بدأ في المديح, فبعثه على المكافأة وهزه للسماح وفضله على الأشباه وصغر في قدره الجزيل (وحتى لو كانت مقولته التي يطرحها , تشكل صميم معتقده الفني في بناء القصيدة, فإن ابن قتيبة يتحرز (لأمر ما) من نسبتها إلى نفسه, ولذلك ينسبها إلى بعض أهل الأدب. من جهة أخرى , أثارت مقولة ابن قتيبة تساؤلات النقاد والدارسين. فهل كان ابن قتيبة يتحدث عن القصيدة الجاهلية التي ظلت إلى زمنه هي القصيدة المثال والنموذج؟ أم أنه كان يصف القصيدة العباسية الشائعة؟ وكان – من طرف خفي – يروج لهذا النموذج وقد تنبه عدد من النقاد إلى هذه القضايا (فكمال أبو ديب ) يرى أن ابن قتيبة ’’لا يصف بنية القصيدة بما هي شيء مطلق, بل يصف بنية قصيد المدح أما شكري عياد فيرى أن ’’الوضع الشعري الذي صوره ابن قتيبة لا يمثل نموذجا واقعيا للقصيدة العربية, بل هو هيكل نظري يستند جزئيا فحسب إلى الواقع الشعري’’
ليس من العسير – استنتاجا من الأراء السابقة, ومن أراء ابن قتيبة نفسها – القول : إن ابن قتيبة كان يعني – في نصه السابق – قصيدة المدح بشكل عام , وهو في الأنة نفسها يحض بصورة مباشرة على احتذاء هذا النمط من القصائد وذلك لرواجه في زمنه , يقول : ’’ فالشاعر المجيد من سلك الأساليب وعدل بين هذه الأقسام , فلم يجعل واحدا منها أغلب على الشعر, ولم يطل فيمل السامعين, ولم يقطع وبالنفوس ظماء إلى المزيد ’’ ويضيف ابن قتيبة قائلا: ’’ وليس لمتأخر الشعراء أن يخرج عن مذهب المتقدمين في هذه الأقسام , فيقف على منزل عامر أو يبكي عند مشيد البنيان, لأن المتقدمين وقفوا على المنزل الداثر والرسم العافي , أو يرحل على حمار أو بغل فيصفهما لان المتقدمين رحلوا على الناقة والبعير , أو يرد على المياه العذاب والجوارى لان المتقدمين وردوا على الأواجن الطوامي أو يقطع إلى الممدوح منابت النرجس والأس والورد لان المتقدمين جروا على قطع منابت الشيح والحنوة والعرارة’’ ويستشهد ابن قتيبة على موضوع تناسب الأجزاء بقصة أحد الرجاز الذين مدحوا نصر بن سيار والي خراسان, فمدحه بقصيدة تشبيبها مئة بيت, ومديحها عشرة أبيات, فقال نصر: والله ما بقيت كلمة عذبة ولا معنى لطيف إلا وقد شغلته عن مديحي بتشبيبك. فان أردت مديحي فاقتصد في النسيب. فأتاه فأنشده:
هل تعرف الدار لأم الغمر
دع ذا وحبر مدحة في نصر

فقال نصر: لا ذلك ولا هذا ولكن بين الأمرين.وعلى الرغم من أن ابن قتيبة يدعو إلى أن يعد الشاعر بين أقسام القصيدة والى أن لا يخرج متأخر الشعراء عن مذهب متقدمهم , فان دعوته إلى التأسي قائمة في نصه.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .