انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
24/12/2013 19:05:17
النثر في عهد الخلافة (316-400)هـ بطبيعة الحال كان لابد للنثر ان يختلف في هذا العصر عن العصور السابقة فقد كثر الكتاب في هذا الميدان فيما نقله لنا أبن عذاري المراكشي في كتابه (البيان المغرب) خلال حديثه عن الخليفتين الناصر والمستنصر ومن هؤلاء الكتاب أبن المنذر وأبن جهور وابن فطيس وغيرهم وفضلا عن الكتاب مارست المرأة الاندلسية الكتابة الرسمية ومنهن مزنه كاتبة الناصر ولبنى كاتبه المستنصر . وليس غريباً أن يختلف النثر الفني في خصائصه العامة فقد بدأ متأثراً من حيث الاستطراد بالمذهب الجاحظي والمحسنات البديعية كما وكثرت فيه الالقاب والجمل الدعائية والاعتراضية وأكثروا من الاقتباس من القران الكريم والأمثال ومن امثلة النثر الفني في هذا العصر منشور الخلافة الذي أصدره عبد الرحمن الناصر بصيغة رسالة وجهها الى صاحب الصلاة بقرطبة بأن تكون الخطبة له يوم الجمعة. بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فأنا أحق من استوفى حقه وأجدر من استكمل حظه ولبس من كرامة الله ما البسه للذي فضلنا الله به) ومن أمثلة النثر الفني أيضا ما شاع من المحاورات وفيها تتجلى هذه الخصائص منها ما دار بين الفقيه والمشاور ابن ابراهيم وبين الخليفة الناصر حين دعاه لحضور احتمال بقصر الزهراء فتخلف عن ذلك ووجد الناصر عليه وأمر ولي عهده الحكم ان يكتب اليه فكتب قائلاً: بسم الله الرحمن الرحيم حفظك الله وتولاك وسددك ورعاك لما امتحن أمير المؤمنين مولاي وسيدي - أبقاه الله - الأولياء الذين يستعد بهم , وجدك متقدما في الولاية ....) فأجابه أبو إبراهيم " سلام على ألأمير ورحمة الله وبركاته" قرأت - ابقى الله الامير سيدي - هذا الكتاب وفهمته ولم يكن توفقي لنفسي انما كان لأمير المؤمنين ابقى الله سلطانه - لعلمي بمذهبه....) ومن الخطباء والكتاب المشهورين قاضي القضاة المنذر بن سعيد وكانت له مكانة كبيرة عند الخليفة عبد الرحمن الناصر وقد اقترن اسمه بحادثة جليلة وذلك حين وفدت سفارة من القسطنطينية عام (336 هـ) فاحتفى الناصر لقدومهم في يوم مشهود وأقيم احتفال بالغوا فيه بإظهار معالم الجاه والسلطان وتبادلوا فيه الهدايا ثم ان الناصر جلس الى قصر قرطبة لدخول وفود الروم عليه ثم احب أن يقوم الخطباء والشعراء بين يديه وكان المجلس عامرا بالملوك والأمراء فأوعز الى الفقيه محمد بن عبد البر القرطبي بإعداد خطبة بليغة تتناسب وذلك المقام وأبهة الخلافة فلم يهتد الى لفظه بل غشي عليه وسقط الى الارض فقيل لأبي علي القالي وهو حينئذ ضيف الخليفة الوافد من العراق , قم فارفع هذا الواهي فقام فحمد الله واثنى عليه بما هو اهله وصلى الله على نبيه ثم انقطع القول على القالي فوقف ساكتاً مفكراً في كلام يدخل به الى ذكر ما اريد منه فلما رأى منذر بن سعيد ذلك قام فوصل افتتاح ابي علي بكلام عصيب كأنما كان يحفظه او اعده قبل ذلك : " اما بعد حمد الله والثناء عليه . والتعداد لآلائه و الصلاة والسلام على صفيّه وخاتم انبيائه فان لكل حادثة مقاماً ولكل مقام مقالاً وليس بعد الحق إلا الضلال وأني قمت في مقام كريم بين يدي ملك عظيم , فأصغوا اليّ معشر الملأ بأسماعكم والقفوا عني بأفئدتكم أن من الحق ان يقال للمحق : صدقت وللمبطل : كذبت وان الجليل - تعالى في سمائه وتقدس بصفاته وأسمائه - أمر كليمه موسى (ص) وعلى نبينا وعلى جميع أنبيائه ان يذكّر قومه بأيام الله - جل وعز- عندهم وفيه وفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسوة حسنة وأني اذكركم بأيام الله عندكم وتلافيه لكم بخلافة أمير المؤمنين التي لمت شعثكم وأمت سربكم . ورفعت فرقكم بعد أن كنتم قليلاً فكثركم ومستضعفين فقواكم ومستذلين فنصركم ولاه الله ورعايتكم واسند اليه امامتكم ايام ضربت الفتنه سرادقها على الافاق حتى صرتم في مثل صدفة البعير من ضيق الحال ونكد العيش والتعسير فأستبدلكم بخلافته من الشده بالرخاء ....)وختم خطبته بالدعوة الى وحدة الكلمة فقال فاعتصموا بما امركم الله بالاعتصام به فان الله تبارك وتعالى يقول ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وألي الامر منكم وقد علمتم ما أحاط بكم في جزيرتكم هذه من ضروب المشركين .. اقول قولي هذا وأختم بالحمد مستغفراً الله الغفور الرحيم فهو خير الغافرين. اما الخصائص الفنية: 1- بدأت هذه الخطبة بتقاليد الخطب الاسلامية منذ عصر الرسالة بالحمد والثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على رسوله الكريم ثم ختمت بما بدأت به وفيها إشادة وتمجيد بمقام هذا الخليفة يجليها في موازنة بين العهد السابق وما تحقق في عصره من استقرار. 2-جاءت لغتها مرسلة ميسورة تقوم على اساس الجملة القصيرة والعبارة الموجزة وهي لا تعتمد التزويق اللفظي المتكلف وفيها بعض فنون البديع غير المتكلفة من جناس وطباق واقتباس من القران الكريم مباشرا مرة وإشاريا مرة فمن النوع الاول اقتباس من ايات قرآنية كما في قوله تعالى(ليقضي الله امرا كان مفعولا).(ولم يخلف الله وعده)و(ولكل نبأ مستقر) وغيرها من الايات القرآنية وجاء النوع الثاني في عدة مواضع فبعضها جاء من قوله تعالى (فماذا بعد الحق إلا الضلال المبين) و(ان اخرج قومك من الظلمات الى النور وذكرهم بأيام الله)(واعتصموا بحبل الله جميعا)
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|