انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
24/12/2013 18:28:49
بواكير الأدب الأندلسي إن ما وصل إلينا من أدب يمثل المراحل الأولى للحياة الأدبية العربية في الأندلس لا يمثل في نظر الدارسين إلاّ صورة مصغرة للنتاج المشرقي فهو في كل تجلياته لا يمثل الأندلس إلا إنه قيل في الأندلس فقط ومن جهة أخرى إن ما وصل إلينا قليل جدا وهذه القلّة خاضعة للظروف التي كانت تمرّ بها حياة العرب في هذا الصقع النائي ، ومن الذي وصل إلينا هذه ابيات قد تنسب الى طارق ابن زياد: عسى ان يكون الله منا قد اشترى ركبنـا سفـيناً بالمـــــــــــــــــــــــــــــــجــاز مقيـراً اذا ما اشتهينا الشيء فيها تيسـرا نفوسـا وأموالا وأهلا بجنـــــــــــــــــــــــــــــــة اذا نحن ادركنا الذي كان أجدرا ولسنا نبالي كيف سالت نفــوسنا
ان هذه الابيات قد انطوت على خصائص الشعر العربي القديم الذي كان له من الاثر في نفوس هؤلاء الشعراء حتى ليمكن القول انها نتاج مشرقي تقليدي كما أن معانيها مألوفة في شعر صدر الاسلام مما يتصل بتأثير القران الكريم او ما يتصل بالصورة التقليدية في الشعر القديم كما في قول السموأل : تسيل على حد الظبات نفوسنا وليست على غير السيوف تسيل وكذلك اذا جئنا الى نص اخر نجد ايضا هذا الطابع الحماسي الذي هو احد طوابع الاتجاه المحافظ التقليدي كما في قصيدة تنسب الى عبد الرحمن الداخل: دعني وصيد وقــع الغرانق فأن همّي في اصطياد الـمارق في نفق ان كان أوفى حــالق اذا التظت هواجــر الطرائق كان لفاعي ظل بند خافــق غنيت عن روض وقصر شاهق بالقفر والايطان في السـرادق فقل لمن نام على الـنمارق إن العلا شدت بهم طـارق فالقصيدة على العموم تنطوي على الفاظ، ومعان ، وصور، وقفنا عليها في قديم اشعار العرب من مثل التلفع بالبند الخافق وإيثار حياة التقشف والخشونة كذلك تتجلى اهم عناصر المحافظة التقليدية في اختيار بحر الرجز الذي آثره الشعراء البداة في صحاريهم وقد اصبح في العصر العباسي الاول فنا قائما بذاته وهكذا آثر الداخل بمشاعره نهج القد ماء البداة في موضع كموضعهم وأسلوب كأسلوبهم مما يؤكد على التحام الصلة بين العربي وتراثه المشرقي وهناك شاعر آخر هو ابو المخشي (ابو عاصم بن زيد) يرجع نسبة الى نصارى الحيرة وهذا الشاعر ايضا يمثل التيار المحافظ في الشعر الاندلسي بحكـم المرحلة التي عاشـها وهــي مرحلة اوائل الحكم الاندلسي ومن شعره في مدح عبد الرحمن الداخل: امتطيناها سمانا بدنا فتركناها نضاء بالعنـــا ثم يقول: وذرني قد تجاوزت بها مهمهاً قفـراً الى فخر النـدى قاصداً خير مناف كلها ومناف خير من فـوق الثرى فالصورة في هذا النص بدوية خالصة يصف فيها الشاعر امتطاء الناقة الى الممدوح وكيف انها غدت هزيلة السير لنيل عطايا هذا الرجل الاموي الذي يجعله الشاعر من أصلٍ هم خير من على الارض وقد يبدو الشاعر بارعاً في شعره الذاتي حين يصور محنته الذاتية (العمى). وهمّ ضافني في جوف ليل كلا موجيها عندي كبير فبتنـا والقلوب معلقات وأجنحة الرياح بنا تطير فالصورة مؤثرة لان الشاعر يصف ليله الابدي وراء ظلمات العمى وكان ابو المخشي قد تعرض لهشام بن عبد الملك الداخل حين أشار في أحد ابياته في قصيدة الى ان في مقلته اعوراراً وكان هشام أحول فنقم عليه لذلك فقطع جزءاً من لسانه وسمل عينيه فبقي عالة على زوجته التي كانت عاجزة ايضا لذلك راح يصف مأساته قائلاً: وأم بنياتي الضعـيف حويلهـا تعول أمرءاً مثلي وكان يعــولها اذا ذكرت ما حال بيني وبينهـا بكت تستقيل الدهر ما لا يقيلها الحكم الربضي :- وهو حفيد بن عبد الرحمن الداخل ويلقب بالربضي نسبة الى حادثة الربض التي استطاع خلالها ان يقضي على فتنة كادت تؤدي به قام بها المولدون في ظاهر قرطبة قد عرف بنزعته نحو التحرر وميله الى اللهو وولعه بالصيد ومن ناحية اخرى كان كجده عبد الرحمن الداخل حاكماً حازما اضف الى ذلك كان ادبيا وشاعرا وأدبه على قلته يعكس حياته الحافلة بالإحداث ومما تضمنته شعره من فحر ويأس ما قاله في حادثة الربض يقول: وقدماً لئمت الشعب مذ كنت يافعا رأبت صدوع الارض بالسيف راقعاً أبادرها مستنضي السيف دارعــــــــــــــــــــــا فسائل ثغوري هل بها اليوم ثغــرة سقيتهم سما من المــوت ناقـــــــــــــــــــــــــــــعـا ولمــا تساقينـا سجالا حــــــــــــــــــــــــــروبنـا فوافوا منايا قد قـــــــــــــــــــــــدرت ومصارعا وهل زدت أن وفيتهم صاع قرضهم مهاداً ولم أترك عليهـا منازعــــــــــــــــــــــــــــــا فهاك بلادي انني قـــــــــــــــــــــــــد تركتهـا الشعب : بمعنى الصدع يقول ان هذا ديدنه فهو حازم وفارس يقضي على اي فتنة تحدث. وهذا الشعر يجمع ايضا بين الحماسة والفخر وهو من تقاليد الشعر العربي الذي تعارفنا علية في المشرق وينطوي على ما ينطوي عليه هذا الشعر من معاني وأخيلة اصبحت رواسم يرتسمها الشعراء في المشرق والمغرب ايضا وذلك من مثل تبادل الدلاء في الحروب وسقي العدو السم الناقع ثم ارتداد هؤلاء الذين ارادوا الكيد الى كيدهم ليذوقوا الموت الذي حاولوا ان يذيقوه لهم وهذا الأمير الشاعر المحارب يغدو رقيقا وادعا يتجه الى التعبير عن عواطفه الذاتية ومع ذلك تبدو ملامح شعره يسودها الإباء والأنفة والاغترار بعزة الملك من خلال ما يقوله. فمن قصيدة له في الغزل يقول: ظل مــــــــــــــــــــــــــن فرط حبّه مملــــوكا وقـــــــــــــــــد كان قبل ذاك ملـــــيكا
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|