عرض لبعض المصطلحات
هذه مجموعة من المصطلحات يحسن بطالب علم العروض أن يدرك الفرق بينها؛ لأنها تمس العلم الذي يدرسه ومن تلك المصطلحات ما يلي:
الكلام الجيد نوعان: نثر وشعر.
الشعر:
عرّفه ابن خلدون: «الشعر هو كلام البليغ المبني على الاستعارة والأوصاف، المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والرويّ، مستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وبعده، الجاري على أساليب العرب المخصوصة به».
النثر:
أما النثر فهو الكلام الذي يجري على السليقة من غير التزام وزن، وقد يدخل السجعُ والموازنةُ والتكلفُ الكلامَ ثم يبقى نثرا إذا بقي مجردا من الوزن.
والنثر أسبق أنواع الكلام في الوجود لقرب تناوله، وعدم تقييده، وضرورة استعماله. وهو نوعان: مسجع إن التُزِمَ في كل فقرتين أو أكثر قافية، ومرسل إن كان غير ذلك. وقد كان العرب ينطقون به معربا غيرَ مَلْحُونٍ؛ لقوة السليقة، وفعل الوراثة، وقلة الاختلاط بالأعاجم.
الشعر المنثور:
الشعر المنثور، أو الطَّلْق أو المنطلِق أو المحَرَّر أو قصيدة النثر - تسمياتٌ مختلفة لنوع من الكتابة النثرية تشترك مع الشعر في الصور الخيالية، والإيقاع الموسيقي حينا، وتختلف عنه في أنظمة الوزن، والقافية، والوحدات.
وقيل: هو الكتابة التي لا تتقيد بوزن أو قافية؛ وإنما تعتمد الإيقاع الداخلي، والكلمة الموحية، والصورة الشعرية. وغالبا ماتكون الجمل قصيرة، محكمة البناء، مكثفة الخيال.
وقد كانت بداية هذا النوع في الربع الأول من هذا القرن عندما اعتمد جبران والريحاني فنا أدبيا يجعل النثر الفني أسلوبا، إلا أنه يتميز بعاطفة شعرية، وخيال مجنح.
النظم:
هو الكلام الموزون المقفى دون شعور أو عاطفة أو خيال أو صورة، ومعظم النقاد يجعل النظم دون مرتبة الشعر في الجودة من حيث المضمون، والخيال، والعاطفة وغيرها من عناصر الشعر، دون الوزن. فالشعر، عادة، يطفح بالشعور الحيّ، والعاطفة الصادقة، فيؤثر في مشاعرنا. أما النظم فركب بطريقة لا يقصد بها إلا المحافظة على الوزن، والإيقاع كانتظام حبات العقد في السلك، دون أن يكون فيه روح أو حياة.
والمقياس في التفريق بين الشعر والنظم يعود بالدرجة الأولى إلى الذوق الأدبي. وهذا الذوق يتربى بكثرة مطالعة الشعر الجميل.
هذا، وإن لم يكن ثمة حدود دقيقة فاصلة بين الشعر والنظم، فإنه يمكننا التمييز بينهما بسهولة في كثير من الأحيان، فمما يعد نظما لا شعرا عند الذين يفرقون بين المصطلحين ما نظمه الفقهاء والنحاة، وكثير من شعراء عصر الانحطاط، ومما يعد منه أيضا الشعر التعليمي.
ومن النظم هذان البيتان (من الرجز):
قد نظم ابن مالك ألفيهْ ** أجادها نحويةً صرفيهْ
وقد تبعت إثره في الهمزةِ ** سهَّلت فيه حفظها للفتيةِ
البيت الشعري عروضيا
تعريف البيت الشِّعْريّ:
البيت هو مجموعة كلمات صحيحة التركيب، موزونة حسب علم القواعد والعَروض، تكوِّن في ذاتها وَحدة موسيقية تقابلها تفعيلات معينة.
وسمي البيت بهذا الاسم تشبيها له بالبيت المعروف، وهو بيت الشَّعْر؛ لأنه يضم الكلام كما يضم البيت أهله؛ ولذلك سموا مقاطِعَهُ أسبابا وأوتادا تشبيها لها بأسباب البيوت وأوتادها، والجمع أبيات.
ألقاب الأبيات:
أولا: من حيث العدد:
*أ- اليتيم: هو بيت الشعر الواحد الذي ينظمه الشاعر مفردا وحيدا.
*ب- النُّتْفَة: هي البيتان ينظمهما الشاعر.
*ج- القطعة: هي ما زاد على اثنين إلى ستة من أبيات الشعر.
*د- القصيدة: هي مجموعة من الأبيات الشعرية تتكون من سبعة أبيات فأكثر.
ثانيا: من حيث الأجزاء:
أ- التام: هو كل بيت استوفى جميع تفعيلاته كما هي في دائرته، وإن أصابها زحاف أو علة.
وذلك كقول الشاعر:
رأيتُ بها بدراً على الأرض ماشياً ** ولمْ أرَ بدراً قطُّ يمشي على الأرضِ
فهو من البحر الطويل وتفاعيله ثمان في كل شطر أربع.
ب- المجزوء: هو كل بيت حذفتْ عَروضه وضربُه وهذا واجب في كل من: المديد والمضارع والهزج والمقتضب والمجتث، وجائز في كل من: البسيط والوافر والكامل والخفيف والرجز والمتدارك والمتقارب، وممتنع في كل من: الطويل والمنسرح والسريع.
كقول الشاعر من الوافر المجزوء:
أنا ابنُ الجد في العَملِ ** وقصْديْ الفوزُ في الأملِ
ج- المشطور: هو البيت الذي حذف شطره أو مصراعه، وتكون فيه العَروض هي الضرب ويكون في الرجز والسريع.
كقول الشاعر من الرجز:
تحيَّةٌ كالوردِ في الأكمامِ
أزْهى من الصحة في الأجسامِ
د- المنهوك: هو البيت الذي ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ويقع في كل من الرجز والمنسرح.
ومنه قول ورقة بن نوفل من منهوك الرجز:
ياليتني فيها جذعْ
أخُبُّ فيها وأَضعْ
هـ- المدوَّر: هو البيت الذي تكون عَروضه والتفعيلة الأولى مشتركتين في كلمة واحدة، والبعض يسميه المُداخَل أو المُدْمَج أو المتَّصِل. وغالبا ما يرمز لهذا النوع بحرف (م) بين الشطرين ليدل على أنه مدور أو متصل.
كقول الشاعر:
وما ظهريْ لباغي الضَّيـْ ** ـمِ بالظهرِ الذَّلولِ
و- المرسل أو المصمت: هو البيت من الشعر الذي اختلفتْ عَروضه عن ضربه في القافية.
كقول ذي الرمة:
تُعيِّرُنا أنَّا قليلٌ عَديدُنا ** فقلتُ لها: إن الكرامَ قليلُ
ز- المُخَلَّع: هو ضرب من البسيط عندما يكون مجزوءا، والعروض والضرب مخبونان مقطوعان فتصبح مُسْتَفْعِلُنْ (مُتَفْعِلْ).
ومنه قول الشاعر:
مَنْ كنتُ عن بابه غَنِيًّا ** فلا أُبالي إذا جفانيْ
ح- المصرع: هو البيت الذي أُلحقت عروضه بضربه في زيادة أو نقصان، ولا يلتزم. وغالبا ما يكون في البيت الأول؛ وذلك ليدل على أن صاحبه مبتدئ إما قصةً أو قصيدة.
فمن الزيادة قول الشاعر:
ألا عِمْ صباحا أيها الطللُ الباليْ ** وهل يَعِمَنْ من كان في العُصرِ الخاليْ
ومن النقص قول الشاعر:
أَجارتَنا إن الخطوبَ تنوبُ ** وإنيْ مقيمٌ ما أقامَ عسيبُ
ط- المُقَفَّى: هو البيت الذي وافقت عروضُه ضربَه في الوزن والروي دون لجوء إلى تغيير في العَروض.
ومن أمثلته قول الشاعر:
السيفُ أصدق أَنباءً من الكتبِ ** في حدِّهِ الحدُّ بين الجِدِّ واللَّعِبِ
ثالثا: من حيث تسمية أجزاء البيت:
أ- الحشو: هو كل جزء في البيت الشعري ما عدا العَروض والضرب.
ب- العَروض: آخر تفعيلة في الشطر الأول (المصراع الأول، أو الصدر). وجمعها: أعاريض (إضافة إلى معناها الآخر الذي هو اسم هذا العلم). وقد سميت عَروضا؛ لأنها تقع في وسط البيت، تشبيها بالعارضة التي تقع في وسط الخيمة.
ج- الضرب: هو آخر تفعيلة في الشطر الثاني (المصراع الثاني، أو العجز). وجمعه: أضرب وضروب وأضراب. وسمي ضربا لأن البيت الأول من القصيدة إذا بني على نوع من الضرب كان سائر القصيدة عليه، فصارت أواخر القصيدة متماثلة فسمي ضربا، كأنه أخذ من قولهم: أضراب: أي أمثال.
والرسم البياني التالي، يوضح لنا أجزاء البيت الشعري.
قال الشاعر:
لا يفرحون إذا نالت رما/حهم ** قوما وليسوا مجازيعا إذا/ نيلوا
الحشـــــــــــــــــــو/ العروض ** الحشــــــــــــــــــو/ الضرب
رابعا: من حيث تسمية شطري البيت:
أ- الشطر: هو أحد طرفي البيت الشعري؛ إذ إن كل بيت من الشعر يتألف من شطرين. جمعه: أشطر وشطور.
*ب- المِصْرَاع: هو نصف البيت، قيل: إن اشتقاق ذلك تشبيهٌ بمصراعي الباب. جمعه: مصاريع.
*ج- الصدر: هو الشطر الأول أو المصراع الأول من البيت. (والصدر: أعلى مقدم كل شيء وأوله).
*د- العَجُز: هو الشطر الثاني أو المصراع الثاني من البيت نفسه. (والعجز: مؤخر الشيء).
والرسم البياني التالي، يوضح لنا هذا.
قال كعب بن زهير:
تعلـم العلـم واجلـس في مجالـسه ***ما خاب قط لبيـب جـالس العلمـا
العجز أو الشطر الثاني أو المصراع الثاني *** الصدر أو الشطر الأول أو المصراع الأول
ألقاب أجزاء الأبيات:
أولا: من حيث التغيير:
*أ- ا لابتداء: هو اسم لكل جزء يعتل في أول البيت بعلة لا تكون في شيء من الحشو. كالخرم (اسم يطلق بالمعنى العام على حذف أول الوتد المجموع في أول شطر من البيت) لأنه يأتي أول البيت خاصة. وغالبا ما يكون في الطويل والمتقارب والوافر والهزج والمضارع. أما النصف الثاني فإن كان البيت مصرعا كان سبيله أول النصف الأول، وإن كان غير مصرع فإن بعضهم يجيز الخرم في أول النصف الثاني.
ومن أمثلة الخرم في البحر الطويل قول الشاعر:
هَلْ يَرْجِعَنْ لِيْ لِمَّتِيْ إِنْ خَضَبْتُهَا ** إِلَى عَهْدِهَا قَبْلَ الْمَشِيْبِ خِضَاُبُهَا
فقوله: (هَلْ يَرْ) تساوي (عُوْلُنْ)، والأصل في البحر الطويل أن يبدأ بـ (فَعُوْلُنْ).
*ب- الاعتماد: هو اسم للأسباب التي تُزَاحَف اعتمادا على الوتد قبلها، أو بعدها.
ومن أمثلته في الطويل قول الشاعر:
وما كلُّ ذي لبٍّ بمؤتيكَ نُصحَـه***وما كلُّ مؤتٍ نُصحَـه بلبيـبِ
فعولن مفاعلن فعولن مفاعيلن ***فعولن مفاعيلن فعولُ مفاعيْ
ج- الفصل: هي في العَروض كالغاية في الضرب. أي إذا خالفت العَروض سائر أجزاء البيت بنقصان أو زيادة لازمة سمي فصلا. وإذا لم يدخلها ذلك التغيير سميت صحيحة كما هو الحال بالنسبة إلى (فاعلن = فعلن) العَروض في البسيط حيث دخلها الخبن، وبه يلزم. ولو وقع في الحشو فإنه لا يلزم.
*د- الغاية: هي في الضرب كالفصل في العَروض. أي إذا خالف الضرب سائر أجزاء البيت بنقصان أو زيادة لازمة سميت غاية. كما هو الحال في (فاعلن = فعلن) الضرب الأول من البسيط، حيث دخله الخبن وبه يلزم. في حين أن الخبن إذا دخل الحشوَ لا يلزم.
*ه- المزاحف: كل جزء دخله الزحاف.
لايُعْجِــبَنَّ مُــضِيمًا حُــسْنُ بِزّتــهِ***وَهَـلْ يَـرُوقُ دَفينـاً جَـوْدَةُ الكَفَـنِ
مُسْتَفْعِلُنْ / فَعِلُنْ/ مُسْتَفْعِلُنْ/ فَعِلُنْ***مُتَفْعِلُنْ/ فَعِلُنْ/ مُسْتَفْعِلُنْ/ فَعِلُنْ
_____ مزاحف_____فصل ***____مزاحف_____فصل
ثانيا- من حيث عدم وقوع التغير:
*أ - السالم: كل جزء سلم من الزحاف.
*ب - الصحيح: العَروض والضرب إذا سلما من الانتقاص وهو الحذف اللازم.
مثالهما قول الشاعر:
وإذا صحوتُ فما أُقصِّـر عن نـدًى ***وكما علمتِ شـمائلي وتكرُّمـيْ
وَإِذَاْ صَحَوْ /تُ فَمَاْ أُقَصْ/ ـصِرُ عَنْ نَدَنْ***وَكَمَاْ عَلِمْـ/ ـتِ شَمَاْئِلِيْ /وَتَكَرْرُمِيْ
مُتَفَاْعِلُـنْ/ مُتَفَاْعِلُنْ/ مُتَفَاْعِلُنْ***مُتَفَاْعِلُنْ/ مُتَفَاْعِلُنْ/ مُتَفَاْعِلُنْ
سالـــم / سالـــم / صحيحة***سالـــم / سالـــم / صحيح
ج - المُعَرَّى: هو كل ضرب جاز أن تدخله زيادة (كالتذييل والتسبيغ والترفيل)، وسلم من هذه العلل أو الزيادة.
مثاله قول الشاعر:
أَهَكَذَا بَـاطِلا عـاقَبْتَنِيْ***لايَرْحَمُ الُلـهُ مَـنْ لايَـرْحَمُ
أَهَاكَذَا/ باطِلَنْ/عاقَبْتَنِيْ***لايَرْحَمُ لْـ/ ـلاهُ مَنْ/ لايَرْحَمُو
مُتَفْعِلُنْ /فَاْعِلُنْ/ مُسْتَفْعِلُنْ***مُسْتَفْعِلُنْ /فَـاْعِلُـنْ/ مُسْتَفْعِلُنْ
_______________***_____________معرَّى
د - الموفور: هو كل جزء جاز أن يدخله الخرم وسلم منه. كما هو الحال في الطويل والوافر والمتقارب والهزج والمضارع.
فمن الطويل قول الشاعر :
أَمَـاوِيَّ إِنَّ المَـالَ غَــادٍ وَرَائِــحٌ ***وَيَبْقَـى مـِنَ المَـالِ الأحَادِيْـثُ وَالـذّكْرُ
أَمَاوِيْـ/يَ إِنْـنَ لْمَـا/لَ غَـادِنْ/ وَرَائِـحُنْ***وَيَبْقَـى /مِـنَ لْمَـالِ لـ/أحَادِيْـ/ثُ وَذْذِكْـرُوْ
فَعُوْلُنْ /مَفَــاعِيْلُنْ/فَعُوْلُنْ/مَفَاعِلُنْ***فَعُوْلُنْ/ مَفَــاعِيْلُنْ/ فَعُوْلُنْ/مَفَــاعِيْلُنْ
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .