انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
29/11/2012 19:08:11
الـتصوف : أنه شوق الى الله أنه الحب الالهي المطلق المجرد من المنافع والنهايات المادية أنه معرفة تجريبية وذوق لأحوال المعرفة التي تولدها في النفس المجاهدات الزهدية . فالتصوف والزهد مثلا زمان متداخلات وليس الزهد الا مرتبة أولى ومرحلة مبدئية تؤهل للتصوف وقد كان يمثل في حقيقة واجهة لثورة اجتماعية وسياسية وقد نالت الاندلس حظا من تلك الثورة على يد ابن مسرة وتلامذته ويعد عصر الموحدين بحق عصر نبوغ الشعر الصوفي ونضوجه في الاندلس . وللقصيدة الصوفية ذات ملامح وأبعاد تميزها عن غيرها من فنون الشعر العربي فمن تلك الملامح و السمات استعمال الالفاظ والمعاني والمصطلحات الخاصة بكلام المتصوفة فنجعلها في كثير من الاحيان غامضة مبهمة لا يمكن الكشف عن مدلولاتها ومقاصدها إلا بالإلمام بما تؤديه تلك الالفاظ والمصطلحات من معان ومنها أن المنظومة الصوفية تأخذ شكل قصيدة الشوق و الوجد والغزل في ظاهرها ولكنها في حقيقة أمرها عبادة وهيام وتوله بالذات الالهية وقد تتحدث عن المدامة والكأس والساقي رامزة الى نشوة الايمان حمى الفناء في الذات الالهية انها اذن قصيدة ذات اجواء خاصة فمن مأثور هذا اللون الشعري ما قاله أبو الحسن محمد بن علي الرعيني (ت 666 هـ) وفيها يصور مشاعره و هيامه وفناءه بألفاظ تحمل معاني الحب والغرام والخمر و المدام يقول : هيامي ما بين الجوانح ثائر وداء غرامي للفؤاد مخامــر سكرت وما دارت علي مدامة ولافتنت عقلي عيون فواتـر تصرف بي الهوى تحت حكمه وسلطانه مذ كان للخلق قاهر وما قادني إلا الى حب واحــد تقدس ان تعزى اليه النظائـر
وكان ابن عربي (ت 638 هـ) أكبر وأعظم متصوف عرفته الاندلس ففد عمق اتجاه الشعر الصوفي وصبره من شعر ديني تغلب عليه السطحية واللفظية الى شعر بتعمق الروح الانسانية و يعالج القضايا الوجودية المتمثلة في علاقة الانسان بالخالق مستعملاً الرمز الصوفي كما أدخل عليه مصطلحات الصوفية و ألفاظهم الخاصة بهم وكان ابن عربي يكثر في اشعاره من التأويل ويبتعد عن مفاهيم الناس حتى أتهم بالشطح فمن شعره قوله : يامن يراني ولا أراه كم ذا أراه ولا يراني وقد أثار البيت في وقته اعتراضات فما كان منه إلا ان اضاف اليه مفسراً ولا أراه آخذا يامن يراني مجرما كم ذا أراه منعماً ولايراني لائذاً
ونظرية وحدة الوجود تبدو من خلال اقواله وأشعاره فليس في رأيه خالق ومخلوق إلا في الظاهر أما في الحقيقة فشيء واحد لايدرك بالعقل وإنما يدرك بالقلب يقول: يا خالق الاشياء في نفسه انت لما تخلقـــه جامع تخلق ما لا ينتهي كونـــه فيك فاتت الضيق الواسع
أما نظرية الحب فتبلغ عنده حداً عظيماً من التقديس فهو يجعل دين الحب مرادفاً لدين الاسلام أو يجعل الاسلام ديناً دعامته الحب وما ينطوي عليه الحب من معاني الخضوع والإذعان والانقياد لإرادة المحبوب فكل اولئك معان يشترك فيها وينطق بها كل من الحب والإسلام يقول : لقد صار قلبي قابلاً كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبـان وبيت لأوثان وكعـــبة طائــف والواح توراة ومصحف قرآن ادين بدين الحب أتى توجهت ركائبه فالدين دينــي وإيمان
لذا فالشعر الصوفي يختلف عن الشعر الزهدي فلا خير يعتمد التعبير المباشر عن العواطف الدينية والمشاعر العينية بأسلوب واضح في حين يعتمد الشعر الصوفي على الرمز مع التفلسف والتعمق في تناول الاشياء
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|