انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النبويات في شعرالموحدين

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       29/11/2012 19:04:35
2- النبويات:
يبدو لنا من خلال ما مر بنا من الشعر الاندلسي أنه لم يظهر أثر الشعر النبوي واضحاً كما في العصر حيث نجد كثرة من الشعراء عالجوا هذا الغرض الشعري وقد تطرقوا فيه الى موضوعات عديدة يتصل منها قسم منها بالمديح النبوي وقسم آخر يتصل بالتبرك بأثر الرسول (ص) ويتصل قسم منها بالتشوق لقبر النبي والديار الحجازية .
أما القسم الاول :- فكان الشاعر كثيراً ما يبدأ قصيدته بالصلاة على النبي (ص وآله) وتكرار ذلك بلفظة (صلوا)
ثم يأتي بعد ذلك على ذكر فضائله ومكارمه ومنزلته بين الناس وبين الانبياء والمرسلين ثم يفصل في ذكر معجزاته ويتحدث عن الاسراء والمعراج بإسهاب وإطالة وقد يتطرق الشاعر الى ولادته ونشأته ونزول الوحي عليه متدرجاً في ذلك بأسلوبه قصصي ومعاني المدح تدور حول كرم الرسول (ص) وشجاعته وتعبده وذكائه الى ما هنالك من صفات تليق به
ومن مظاهر قصيدة المدح الشكلية تكرار الصلاة على الرسول (ص) أكثر من مرة وقد يستغرق الاشطار الاولى من القصيدة كلها كما فعل ابن العريف ت (536 هـ) في قصيدته ذات المطلع :
صلى الاله على النبي الهادي
ما لاذت الارواح بالأجساد

حيث كرر جملة (صلى الاله ) على عدد ابيات القصيدة البالغة واحداً وثلاثين بيتاً .
وفي النصف الثاني من القرن السابع الهجري بلغت قصيدة المدح النبوي غايتها من الصنعة والتكلف فكثرت المخمسات وقد ألتزم الشعراء في بعض الاحيان بالحرف المعجمي في أول الاشطار المربعة وآخرها .
أما القسم الثاني : وهو التبرك بذكر الرسول (ص وآله) فقد نظم الشعراء مقطعات وقصائد في تمثال نعل النبي تعزيزاً وتقديراً لهذا الاثر النبوي وأقدم نص أندلسي في هذا الموضوع قطعة مؤلفة من ثلاثة أبيات لعلي بن إبراهيم الانصاري (ت 571 هـ) يقول :
يا لاحظا تمثال نعل نبيه
قبل مثال النعل لا متكبــــرا
وألثم به فطالما عكفت به
قدم النبي مروحاً ومبكــــراً
أو ترى أن الشجي مقبِّلٌ
طــــللاً وان لم يلف فيه مخبراً

وتكاد الشاعرة (أم السغد ) بنت عاصم الحميري (ت 640 هـ) تدور في نفس المعنى في قولها:
وأمسـح القـب به علـة
سكن ما جاش به من تحـيل
فطالما لما اشتفى بأطلال من
يهواه أهل الحب في كل جيل

أما بعد عصر الموحدين فقد توسع هذا الغرض وانتشر بين الشعراء سواء بالأندلس أو المغرب الافريقي

قصائد التشوق :-
يدخل هذا اللون في الشعر ضمن الامداح النبوية لأنه مدح للرسول (ص) بشكل أو بآخر فالشاعر يتحدث فيه عن شوقه وتلهفه الى زيارة قبر النبي (ص) أو الى الاماكن التي شهدت اشراقة الرسالة المحمدية فكثيراً مايردد أسماء أماكن حجازية لا سيما (طيبة) التي نعني المدينة المنورة ومواضع اخرى مثل ( منى – يثرب وزمزم )
تبنى قصيدة الشوق على وصف الرحلة عبر الفيافي و القفار وما يصاحبها من متاعب ومشاق وعلى تصوير الاشواق والهيام في زيارة القبر الشريف والتبرك بترابه واستهلال الدموع طلباً للمغفرة ومن ذلك حجازيات علي بن محمد بن حسن الانصاري (ت 663 هـ) ففيها يصف عيسه التي أضناها السرى وأذاب ها المسير في الهجير ومع ذلك فهي تأبى الراحة والتوقف دون مقام الرسول ( ص) لأنها مشتاقة هائمة مثل صاحبها يقول :-
ياحداة العيس رفقــــاً أنــها
شكت الجهل وبعـــد المرتــمى
طاويات لم يدع منها السرى
ودخيــل الشـوق إلا ألأعظمـا
جنبوها مورد المــاء فقــــد
حرمته أو تــزور الحـــر ما
ياخليلـــي رويـــدا أنهـا
لتعاني الشوق مثــــلي فاعلما

وعلى هذا النحو نجد الاقسام الثلاثة لقصيدة المديح النبوي تدور حول معنى واحد وتستوحي عالماً واحداً وذلك المعنى وهذا العالم النبي (ص) وليست تكريم النمل وتفخيم القبر الا تعبيراً عن تقديس صاحبه وتفخيم بمبادئه وافكاره .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .