انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
29/11/2012 18:55:00
فالمادح هنا يركز على صفات أيمانية تمثل النموذج الاكمل الذي يحتفل به الذهن الديني فالرصافي الى جانب اقتناصه ملامح الصورة التي رسمها من النص القرآني تراه قد اجاد المزاولة في الربط ما بين الفكرة التي رآها في ممدوحة وبين ما يدعو اليه النص القرآني وفي جانب أخر نرى ابن حربون يمدح الامير أبا يعقوب بقوله : كأن الناس من خطأ وأنتم أدام الله أمركمُ صواب وأنتم في مشاهدكم كهول وانتم في موالدكم شباب فمن يرجو بوصفكم قياماً وفضلكم تضمنه الكتاب
تبدو الفكرة التي يعبر عنها الشعراء واحدة بغض النظر عن التجليات التي تفرضها طبيعة القصيدة ففي هذا التوجه في اظهار القيم بتجلياتها كافه فضلا عن دوافع اخرى قد لا تمت بصلة الى موضوع المديح راح الشاعر الموحدي يستجمع القيم الدينية العليا وينزلها على ممدوحه فرسم خلالها ابعاد الشخصية المثالية واظهر ما يفترض ان يكون عليه صاحب هذه الشخصية ويقول الرصافي في عبد المؤمن بن علي: فالبحر قد عاد من ضرب العصا يبساً والأرض قد غرقت من فور تنور ولاشك ان هذه العصا التي حولت البحر يابسة ليست إلا عصا موسى (ع) وإذا كان الرصافي في قصيدته السابقة يومئ الى مقدرة الممدوح فأنه في نص آخر يشير أيضاً الى قدرة الممدوح على ضرب أعناق الجماهير والبطش بهم وإسكات معارضتهم تنفيذاً لأمر الله يقول : إذا صدعت بأمر الله مجتهداً ضربت وحدك أعناق الجماهير فكان كلامه هذا يصدق على اول قيام الدولة الموحدية ولكن الامر أختلف في أواخرها حينما تمزق شملها وضعف مركزها فلا عجب ان تتغير رؤية الشاعر فصار يشيد بصفات ممدوحه الاخرى بينها رضا الناس وحبهم له فأبن سهيل يقول في ابي القاسم محمد بن علي :
أحبه الناس بأمر الله مجتهداً كما أحبوا الشباب مقبلا
فهذا المعنى فرضتة الظروف واوجبه وضع الحكام المتضعضع وكانت ي أمداح الموحدين تتردد معاني التفاخر بلانساب العربية كما في قول الرصافي في عبد المؤمن : وآية كأيات الشمس بين يدي غزو على الملك القيسي مندور وعلى الرغم من ورود مثل هذا التفاخر لا نلمس لدى الشعراء ضغطاً او تركيزاً على هذه الجوانب ويعلل (د.محمد علي مكي ) ذلك في أن انحسار المسلمين في أواخر عهد الموحدين وانخزال عناصر المجتمع نتيجة للضعف الذي حصل لتلك الدولة أدى الى الضغط على ايراد تلك العناصر لاستنفار القيم العربية التي كان يؤمن بها هؤلاء. أما من حيث المنهج فقد أصاب القصيدة المدحية شيء من التطور في منهجها وطريقة معالجة غرضها وكان ذلك بفعل الظروف السياسية خاصة التي سرعان ما ينعكس مردودها على قصيدة المديح لأنها كما هو موضح أقرب فنون الشعر الى السياسة والسياسيين وأكثرها علاقة والتصاقا بها فقد اهمل الشاعر الموحدي كثيرا من المقدمات المعروفة لكنه في الوقت نفسه أدخل اغراضا وفنوناً جديدة تطلبتها المرحلة التاريخية وأوجبتها الحياة السياسية والاجتماعية فلم نعد نرى الفلسفة والحكمة والرثاء ووصف المعارك وتصوير رحلة البحر ضمن قصيدة المديح أو في مقدمتها لكنه احتوت الى جانب المديح فن الاستصراخ وطلب النصرة والحض على الجهاد. وقلما تأتي هذه الفنون كمدخل للمدحة وإنما يغلب مجيؤها ممتزجة مع المدح بل هي في صلبه وجوهره لأنها تحمل معاني البطولة والشجاعة والنخوة وكلها من مستلزمات المدح ومن ذلك أبيات لأبي المطرب المخرومي يستصرخ أمير الموحدين بعد حصار مدينة (شقر) يقول : تدارك أمير المؤمنين دماءنا فأنك للإسلام والد يـن ناصـر ووجه الى استنقاذنا بكتيبة يهاب الردى منها العدو المهاجر تنفس من ضيق الخناق فتدرك آمال وترعــى أواصر
ظلت القصيدة العربية الغزلية في بعض حالاتها تخضع لتقاليد الشعر العربي المعروفة منذ العصر الجاهلي كالارتكاز عليها في قصائد المدح أو استغلالها في وصف الطبيعة أو تصوير مجالس الخمر أو دمجها مع أغراض اخرى وفنون قد لا تمت لها بصلة وخلال فترة دراستنا هذه ظلت قصيدة الغزل تدور حول محورين رئيسين في بناء موضوعها هما: المرأة والغلام متخذه في موضوعها الانثوي اتجاهين منفصلين متباعدين أحدهما: الاتجاه العفيف والثاني الاتجاه الحسي فالأول منهما وهو الغزل العفيف يتسم بنوع من التسامي نحو عواطف نزيهة وترفع عن المعاني الحسية والصور المثيرة مع الاحساس بنوع من القلق والاضطراب من دون ان يتذوق العاشق السعادة حتى لو كان قريباً ممن يهواه أو تخيل المنية وجعلها ملازمة للحب بشكل يمنح الموت وجوداً حقيقياً ثم ان هذا النوع لا يمكن وصفه بالعذرية وان اتسم بها احياناً لأن قائليه ليسوا عذريين أولاً ثم انهم كانوا ازدواجيين في غزلهم ومن جهة اخرى يكون هذا الغزل حديثاً عن عفاف مزعوم. أما الاتجاه الثاني - الغزل الحسي - فأنه اكثر شيوعاً ففيه يصف الشاعر كل مواطن الفتنة والجمال التي أثارت انتباهه وملكت دهشته وقد ينصرف مع ذلك الى ذكر الوشاة والعذال والأهل الغيارى واختلاس اللقاء مع من يحب ومما يبدو أن الشاعر الاندلسي كان متقيداً في غزله بنموذج معين للمرأة وبصورة قائمة في مخيلته ورثها عن أجيال عريقة فهو لايتجاوزها ولايتعدى تلك الخطوط العريضة لهذه المحبوبة ذات العيون النرجسية وما شاكلها من أوصاف تناقلها الشعراء جيلاً بعد جيل وكل ما يقع من اختلاف بينهم يكون بالألفاظ وترتيب العبارات والجمل أو بإدخال بعض المشاعر الانسانية والعواطف الذاتية على تلك الاوصاف الجسدية. ولم ينفرد بالغزل الانثوي شاعر واحد ويتفرع له وإنما كان جميع الشعراء يعالجونه منفرداً أو مزدوجاً كيفية الموضوعات الشعرية الاخرى فما اعرض عنه قائل بأنه أخف الاغراض وأشفها وأقرب الفنون الى النفس الانسانية فمن الذين التزموا هذا الاتجاه وصرحوا بسلوكية عفيفة الفيلسوف ابن طفيل في قصيدة يتحدث فيها عن زيارة محبوبته ليلاً بعد نوم الرقباء والوشاة وكان لقاؤهما فيه عتاب وشكوى ودموع لأنه جاء بعد تباعد وهجر لكنهما لم ينسيا العفة والخلق الشريف يقول :- ولما التقينا بعد طـول تهاجـر وقد كاد حبل الود ان يتصرما حلت عن ثنياياها وأومض بارق فلم أدر من شق ألدجنة منهما وساعدني جفن الغمام على البكا فلم ادر دمعا أينا كان أسجما فقالت وقد رق الحديث وأبصرت قرائن أحوال أذعن المكتـما
ويكاد أبو بحر صفوان ابن ادريس التجيبي يكرر تجربة ابن طفيل نفسها حين يصور لقاءه مع من يحب بعد زيارة متوجسة لكنه زاد على السابق شعشعة خمر الهمس والنجوى بين الحبيبين وقد سمح لنفسه ضم محبوبه والحنو عليه لكنه توقف عن عفة فيقول: فضممته ضم البخيل لماله أحنو عليه من جميع جهاته
ولم تغب مناظر الطبيعة عن غزلهم فقد كانت الاطار الجميل الذي احتضن حبهم لذلك نرى أبا الوليد بن الجنان يناجي بانة الوادي ويرجوها ان تعانق حبيبته إذا ألمت بها وان تنقل اليها عواطفه وعذابه لعلها ترق له فالبانة وسيط او رسول عشق
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|