انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الشعر في غصر الموحدبن /3

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       29/11/2012 18:51:58
ويتبن لنا من خلال دراسة الادب ولاسيما الشعر منه في هذا العصر مدى عناية الموحدين بالشعر وتشجيعهم عليه ومن امثلة ذلك موقف عبد المؤمن بن علي من الاصم المرواني الذي انشد قصيدته البائية التي يعارض بها قصيدة ابي تمام :
( السيف أصدق أنباء من الكتب )
وكان ذلك حين قدوه جبل الفتح عام (555 هـ) فقال :
ما للعدا جنة أوفى من الهرب
فقال عبد المؤمن رافعاً صوته : الى أين ..... الى أين .
فقال الشاعر أين المفر وخيل الله في الطلب
وأين يذهب من وافى رأس شاهقة
وقد رمته سماء الله بالشهب
فلما اتم القصيدة قال عبد المؤمن : لمثل هذا يمدح الخلفاء وحين انشد ابن سيد الملقب باللص:
غمض عن الشمس واستقصر مدى زحل
وانظر الى الجبل الراسي على جبل
اني أستقـر به أنّـــى استــقل بـه
أنى رأى شخصـه العـالي فلم يـزل

فقال له عبد المؤمن ثقلتنا يارجل
وعلى ما يذكر المراكشي في كتابه ( المعجب) أن القصيدة من خيار ما مدح به الخليفة لولا انه ثقلها بهذين البيتين .
وفي هذه المناسبة أيضا استطاع شاب ناشي ان يشق طريقه بين هؤلاء الشعراء ذلكم هو الرصافي البلنسي ( ابو عبدالله محمد بن غالب) فالقى قصيدته التي أولها :
لو جئت نار الهدى من جانب الطور أقتبست ماشئت من علم ومن نور
والقصيدة طويلة وهي في اثنين وستين بيتاً ذكرها ابن عذاري في كتابه ( البيان المغرب )
ومن شعراء الموحدين فضلا عن من ذكرناهم الامير الشاعر ابو الربيع سليمان الموحدي (604 هـ) وابو بكر يحيى التطيلي الغرناطي (629 هـ) وأبو سهل الاشبيلي (ت 649 هـ)
ولعل اوسع كتاب ضم اشعار الموحدين هو كتاب (زاد المسافر وغرة محيا الادب السافر) لصفوان بن إدريس التجيبي ويرى بعض الباحثين ان ابرز شعراء هذه المدة الرصافي البلنسي وابن مجير الفهري وصفوان بن أدريس التجيبي .
ولم تختلف موضوعات الشعر في عهد الموحدين عن العهود السابقة بل دارت في اكثر موضوعاته ولكن السمة الغالبة انه تأثر بالمنهج العام الذي انتهجته الدولة فكانت موضوعاته جادة في مجملها وغلبت عليه السمة المتأثرة بالتعاليم الاسلامية و زاد عدد الشعراء الذين قالوا شعراً في مدح الرسول (ص وآله) وكان غرض المديح عموما يختلط بمعان دينية تخلق نوعاً من الشعر المتصل بالعقيدة والتصوف ومن الظواهر المتميزة أيضاً شيوع الشعر في مراسلاتهم الرسمية ومخاطباتهم.
أما الشعر في عهد بني الاحمر فقد كان امتدادا للشعر الاندلسي في عصر الموحدين وقد حظي بعناية ملوك بني الاحمر على نحو عنايتهم بالعلوم الاسلامية كما ذكر ذلك ابن الخطيب فقد قال :( يولع محمد الثاني بالشعر والأدب وكذلك كان شأن محمد الثالث)
وقد وصل الينا ديوان لأمير من أمراء بني الاحمر وهو يوسف الثالث قام بتحقيقه الاستاذ عبدالله كنون
أما ابو الوليد بن الاحمر فقد نظم في فنون الشعر كافة ولم يتسن لأحد أن يحقق ديوانه .
بعد ان تناولنا الادب في ظل الموحدين بصورة عامة نأتي على الشعر منه على وجه الخصوص ولعل اهم فنون الشعر وأغراضه:
المديح :
ففي هذا العصر قد شهدت القصيدة المدحية تتطورا ملحوظا تحددت معه ابعادها وتعينت معالمها وكان هذا التطور على صعيدين:
الاول:-من ناحية المضمون وقد تميزت مدائح الموحدين بشيوع روح الغلو والمبالغة واتسامها بالروح التومرتية وتعاليمها التي كانت تبطن شيئا من التشيع كما يذكر المراكشي في كتابه المعجب وتغذية المديح بصور ومعان دينية مستوحاة في اغلب الاحيان من قصة موسى عليه السلام- -وتتجلى نزعة المبالغة بغلو في وصف الممدوح بصفات تخرجه عن كونه بشرا وتجعله شيئا اخر مقدسا منزها شبيها بالأنبياء والمرسلين يسير الاقدار ويتحكم بالقضاء فكأنه خلق كما يشاء وهذا الاسلوب يذكرنا بابن هاني في معزياته ومن امثلة هذا الغلو في مدائح هذا العصر قول الرصافي البلنسي في ابن همشك:

لمحلك الترفيـع والتعظـيم
ولوجهك التقديس والتكريم
ولراحتيك الحمد في أرزاقهم
والرزق أجمع منه ما مقسوم

اما استيحاء قصص الانبياء واسترفاد المعاني الدينية فيبرز في مدح الموحدين بشكل لافت وكانت قصة موسى - عليه السلام - وعصاه وعبوره البحر تتردد في اشعار المديح ولعل اولى المدائح التي استغلت هذه المعاني تلك القصائد التي قبلت بجبل الفتح ترحيباً بعبور عبد المؤمن بن علي (555 هـ) الى الاندلس لأول مرة وقد ربطت هذه الامداح بين موسى - عليه السلام - وبين عبد المؤمن وكأن الشعراء يتخذون من عبد المؤمن رمزاً للإخلاص كما كان موسى عليه السلام منقذا لبني إسرائيل فالرصافي حين يمدح عبد المؤمن في قصيدته التي مطلعها:-
لو جئت نار الهدى من جانب الطور
أقتبست ماشئت من علم ومن نور
من كل زهراء لم ترفع ذؤابتها
ليلاً لسار ولم تشبـب لمقــرور
فيضية القـــدح من نور النبوة أو
نور الهداية تجلو ظــلمة الزور
مازال يقضـــمها التقوى بموقدها
صــوّام هاجـرة قوام ديجـور
حتى أضاءت من الايمان عـن قبس
قد كان تحت رماد الكفر مكفور
نور طوى الله زند الكون منه على
سقط الى زمن المهدي مذخـور


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .