انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النثر في عهد ملوك الطوائف والمرابطين /2

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       29/11/2012 18:43:12
فجل من مقسم وعزَ من قسم فما تراني وقد حللت بين جفن الايمان وناظره وجلت بين قلب الانسان وخاطره لقد اخذت الفضل برمته وقدت الفخر بازميته)
فقال السيف : عدنا من ذكر الطبيعة الى وصف الشريعة ومن وصف الخصلة الى وصف الملة لا أسر ولكن اعلن قيمة كل أمرئ ما يحسن ان عاتقاً حمل نجادي فسعيد وان عضداً بات لسديد وان فتى اتخذني دليلة لمهدي وان امرا صيرني سيلة لمفدي.
ومن امثلة النثر في هذا العصر ما جاء في ديوان ابن خفاجة في وصفه متنزهاً ( ولما أكب الغمام أكبابا لم نجد معه اغبابا واتصل المطر اتصالاً لم نلق معه انفصالا أذن الله تعالى للصحو ان يطلع صفحته وينشر صفيحته فقشعت الرياح السحاب كما طوى السجل الكتاب....)
وكان لابن زيدون عدة رسائل منها رسالتان الرسالة الجدية والهزلية وقد حظيت هاتان الرسالتان بعناية الشراح والدارسين فقد درسها صلاح الدين الصفدي ت(764 هـ) أما الهزلية فقد شرحها ابن نباته المصري ت(768 هـ) وتلتقي الرسالتان في جملة خصائص من حيث الاسلوب:
1-فيها اطالة وإطناب والرسالة الجدية أقل اسهاباً وأكثر اتزاناً.
2- فيها صناعة لقضية معتمدة على السجع وغيرة من المحسنات
3- اشتراكهما في قوة الخيال.
4-تكثران في استعمال الامثال والحكم وذكر الاحداث التاريخية
5- تذكر هاتان الرسالتان وقائع القران وحوادث الاسلام.
يقول في رسالة الجدية :
(يامولاي - أبقاك الله- ماضي حد العزم واربي زند الامل ثابت عهد النعمة , ان سلبتني - اعزك الله- لباس نعمائك وعطلتني من حلي ايناسك)
ومما جاء في رسالته الهزلية :
(أما بعد ايها المصاب بعقله المغرق بجهله , البيّن سقطه الفاحش غلطة المعاشر ذيل اعتزازه...)
وهناك نوع اخر من الرسائل اعتمد فيه الناثر الاسلوب القصصي في تناوله للأحداث الذي يذكرها معتمداً على الخيال التوابع والزوابع )لابن شهيد الاندلسي .
رسالة بالتوابع والزوابع لإبن شهيد
التوابع : جمع تابع وتابعة ، وهو الجني والجنية يكونان مع الإنسان يتبعانه حيث ذهب ، والزوابع جمع زوبعة وهو اسم شيطان أو رئيس للجن ، ومنه سمي الإعصار زوبعة ، إذ يقال فيه شيطان مارد كما جاء في القاموس المحيط .
وأقول إن كلمة التوابع :جاءت من فكرة عربية جاهلية قديمة ، من أن لكل شاعر تابعاً من الجن يتبعه ويلهمه ، فالعبقريات الشعرية القديمة ، كان يظن بها أنها تأتي من التوابع ، وهذا يذكرنا بقضية الإلهام في الشعر ، فقضية الإلهام قضية تحدث عنها الشعراء والنقاد قديماً وحديثاً ، والحق أن الشعر إلهام وعبقرية ، و الجن ظن ، وأما الأودية لعبقر وغيرها فهي من قبيل الظن.
فالتوابع : جمع تابع أو تابعة ، وهو الجن أو الجنية ، يكونان مع الإنسان يتبعانه حيث ذهب .
وأما كلمة الزوابع : جمع زوبعة وهي مأخوذة من زوبع أي رئيس ، فالزوابع هم رؤساء التوابع،
ورسالة التوابع والزوابع قصة خيالية يحكي فيها ابن شهيد رحلة في عالم الجن ، قد اتصل خلالها بشياطين الشعراء ، وناقشهم وأنشدهم وأنشدوه ، وعرض أثناء ذلك بعض آرائه في الأدب واللغة، وكثيراً من نماذج شعره ونثره ، كما نقدخصومه ، ودافع عن فنه وانتزع من ملهمي الشعراء والكتاب الأقدمين ، شهادات بتفوقه وعلو كعبه في الأدب ، كل هذا مع كثير من بث الفكاهات ونثر الطرائف ،وإيراد الدعابات .
وقد اختار ابن شهيد لرسالته اسم ( التوابع والزوابع ) لأنه جعل مسرحها عالم الجن واتخذ كل أبطالها - فيما عداه - من الشياطين.
فصولها:
جعل ابن شهيد لصدر رسالته مدخلا مناسباً يحلل في رحلته الى عالم الجن فقد اورد على لسان ابي بكر بن حزم اعجابه ببراعته الشعرية على صغر سنه حيث عزاها الى تابعة نجده زوابعه تؤيده لان تلك الشاعرية لا تتأتى لأي انسان ****** أبن شهيد تلك البراعة الى انه في مطلع حياته ومبدأ شبابه مات من كان يهواه فجزع عليه جزعاً شديداً فاستغلق عليه ان ينظم ابياتا قليلة وارتج عليه القول ثم اسعفه فارس يسأله هذا الشخص فيخبره بأنه زهير بن نمير من أشجع الجن وتتفق الصحية بينما وتتأكد المودة.
أما الفصل الاول: فليقي فيه الشاعر بتوابع الشعراء والخطباء بعد ان يرحل معه على متن جواده الذي يجتاب الجو حتى ينزل ارضاً متفرعة الشجر , عطره الزهر فيخبره عنها فإذا هي ارض الجن , فيخبره في من يبدأ اللقاء فيقول ابو عامر : الخطباء اولى بالتقديم لكني الى الشعراء اشوق فيتجول في تلك الارض فيتعرف على توابع الشعراء الذين ذكرهم في تلك الرسالة فيلتقي أولاً تابع أمرؤ القيس وطرفة وقيس بن الخطيم من الجاهلين وأبو تمام والبحتري وأبو نؤاس والطيب من العباسيين يجري لقائه معهم على شكل محاورات ومناظرات شعرية ينزع فيها اعجابهم وكانت طريقته في ذلك أنه يستمع لهؤلاء الشعراء غزر اشعارهم ثم ينشدهم روائع شعره فينتزع اعجابهم حتى ان بعضهم عده مشرقياً.
وأما الفصل الثاني : ففيه يلتقي بتوابع الكتاب ويسميهم الخطباء فيلتقي في مجلس واحد بتابعي الجاحظ وعبد الحميد الكاتب ثم يقرأ عليها رسالته في البرد والنار فاستحسناها ثم ينتقل الى وصف البرغوث و الثعلب وبعدها يلتقي بتابع بديع الزمان الهمداني وعلى هذا المنوال يسترسل في حديثة حتى يحظى بإعجاب الكتاب وإجازتهم اياه .
الفصل الثالث : ينتقل ابي شهيد مع تابعه الى مجلس من مجالس الجن حيث يتذاكر معهم ما تعاورته الشعراء من المعاني ومن زاد فأحسن الاخذ ومن قصر في الاخذ فيورد امثله على ذلك ونصوصا ً شعرية لشعراء من أ مثال الأفوه الأودي والنابغة الذيباني وأبي نؤاس وصريح الغواني وأبي تمام وعصور مختلفة و في هذا الوصف تبدو براعة ابن شهيد النقدية في تتبع المعاني لدى الشعراء وإسهامه كذلك.
الفصل الرابع : يتألف من مشهدين : الاول يلتقي فيه بقطيع من حمر الجن وبغال حيث يحتكمون اليه في قصيدتين لبغل وحمار فيحكم بينهما
اما المشهد الثاني فيقف فيه على بركة ماء يتحدث مع اوزه بيضاء يصف ان جمالها وحركتها وحسن سباحتها وحين يسال زهير عنها يخبره بأنها تابعة من توابع شيخ من مشيخة الانس وبعد ان يستغرق معها في حوار يدور بينهما يتحول هذا الحوار الى انس ومودة فيودعها منتقلا الى عالم الانس
مصادر تلك الرسالة :
يمكن لنا ان نعزو الجانب الابداعي في الرسالة تلك الى مصدرين رئيسيين
أولا: التراث العربي وهو ما يتصل بإيمان الشعراء الجاهلين بالشياطين التي تعينهم على قول الشعر وهي جزء من التقاليد التي جرى عليها العرب منذ زمن بعيد وقد وصلت الينا عن طريق أشعارهم حيث ذكروا الغول مثلا ووصفوها بأنها تتشكل وتتصور في ضروب من الصور والثياب وقد زعموا انها اذا عرضت فضربها ضربة واحدة ماتت فإذا ثنّى عادت الى الحياة فصوروها تصويراً مخيفًا وكان مما تداوله الشعراء من ذكر الشياطين قول ابي النجم العجلي :
اني وكل شاعر من البشر شيطانة انثى وشيطاني ذكر
وقال غيره
اني وان كنت صغير السن وكان في العين نبو عني
فأن شيطاني كبير الجن
وقد ذكرت شعراء اسلاميون ذلك وذكره البحتري ايضاً في قصيدته التي يقول فيها :
ليس يدري أصنع أنس لجن سكنوه أم صنع جن لأنس

وقد هذب الدين الاسلامي تصور العرب عن الجن فأقر بوجودهم وأن لهم عالماً مثل عالمنا وأنهم أمة عاقلة يروننا ولا نراهم كما في قوله تعالى (" أنهم يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ") وهناك صورة خاصة سميت (بالجن)
نزلت بعد عودة الرسول (ص) من الطائف
المصدر الثاني : حادثة الاسراء والمعراج التي ثبتت صحتها في القران الكريم والسيرة النبوية وفيها تفصيلات وافية عن خروج الرسول (ص) عن عالمنا الى عوالم أخرى
أهمية الرسالة وقيمتها الأدبية.
تتجلى أهمية وفية هذه الرسالة في جوانب كثيرة في مقدمتها مضمنون الرسالة اذ لا يستطيع أي باحث ان ينكر ان هذه الرسالة تعد ذكرى في مجال الرسائل الادبية تفتق عنها ذهن أبن شهيد وتبدو قيمتها من حيث اسلوبها الادبي المتميز الذي تضمن ضروبأ من المزج بين الشعر والنثر بأسلوب قصصي يتضمن أدب الحوار والمساجلة واستنطاق الحيوان مع طرائف مستملحة تستهوى القارئ وتستميله بحيث لا يعتريه سأم ولا ملل حين يتابعها ومن خصائص أسلوبها أيضاً سهولة ألفاظها وسلاستها واستعمال المحسنات البديعية بشكل غير متكلف وهي بهذه الخصائص تمثل انموذجا متميزاً من نماذج الادب الاندلسي في القرن الخامس الهجري وتكمن اهمية الرسالة من الناحية النقدية في أنها قد مثلت نزعة نقدية استقوت في القرن الخامس الهجري وحاولت اثبات براعة تفوق اهل الاندلس وتحقيق ذاتهم بعد أن واجهوا من المشرق ازدراءً وإنكاراً لمكانتهم الادبية وقد استطاع ابن شهيد ان يصحح الفكرة التي تنفي امكانية الجمع بين الشعر والنثر ويرى (د.محمد رضوان) ان ابن شهيد شغلته عدة قضايا وجعل رسالته عرضا لها وتبيانا لموقفه منها ومن هذه القضايا:
1- ما منزلة بين الشعراء قومه وكتابهم دوماً منزلة شعره ونثره في الادب العربي بعامة
2- ما حدود الاخذ ومتى يسوغ؟
3- ما هو الموقف من طغيان السجع على كتابة الكتاب؟
ويناول الدكتور محمد رضوان الجانب النقدي في الرسالة فيستنبط المفاهيم النقدية التي مال اليها وعرض اليها ابن شهيد وهي تتصل بالإبداع الفني والسرقات الادبية واللفظ والمعنى والبديهة .
كذلك اشار الى هذا الامر وعلى نحو سريع (احسان عباس) في كتابه تاريخ النقد الادبي عند العرب اضافة الى ذلك فقد وقف كثير من الباحثين عند هذه الرسالة وافردوا بحوثا ومؤلفات بخصوصها .
تاريخية هذه الرسالة: (الرسالة بين التجديد والتقليد):
احتدم نقاش طويل بين دارسي الادب حول قيمة هذه الرسالة وقيمة رسالة الغفران لأبي العلاء المصري ومدى تأثر احدهما بالأخرى وتبع هذا النقاش نسبة الابتكار لأهل المشرق تارة ولأهل الاندلس تارة اخرى لان كلاً منهما يمثل علماً من أعلام بلاده ومن الباحثين من رأى أن كلا الشاعرين عادا الى اصول واحدة واستمد منهما رسالتهما . وأما فكرة شياطين الشعراء فقد سبق القول فيها من قبل بديع الزمان من مقاماته الإبليسية ومنها استمد ابن شهيد مباشرة فلم يدخل إلا تغيرات قليلة وتعديلات طفيفة ومن دون شك أن بين الرسالتين نقاط التقاء واختلاف ولكننا نجد كلتا الرسالتين كانتا رحلة عن العالم الحسي المعاش الى عالم غيبي لا تدركه الابصار وكان هذا العالم عند ابن شهيد عالم الجن وعند المعري عالم الاخرة وما فيها من نار وجنة وان الرسالتين عرضنا المشكلات الادبية أسلوب قصصي وان كان المعري بطبعه مائلا الى المعضلات الدينية والفلسفية الذي دعا الدارسين للوقوف عند هذه الرسالة أمور عدة هي :
1- أن الرجلين عاشا في عصر واحد
2- شيوع التقليد بين المشرق والمغرب
3- تشابه الرسالتين من حيث الاطار الفني وقد ناقشت (د.بنت الشاطئ) هذه الاحتمالات في دراستها التفصيلية (لرسالة الغفران) وإذا كان تاريخ رسالة الغفران متفقاً عليه أنه عام (424 هـ) فأن الخلاف ما يزال قائما في تأليف رسالة ابن شهيد فيذكر (كارل بروكلمان ) انها الفت عام (404 هـ) ويذكر د.زكي مبارك تاريخاً أخر فيقول أنها ألفت بين (403 - 407 هـ) أما بطرس البستاني فيقول أنها ألفت بعد (414 هـ) وقيلت يذكر د. أحمد أمين أن تاريخها محصور بين (400-407 هـ) أما حازم عبدالله خضر فيقول أنها ألفت عام (415 هـ) والرأي الاخير الذي يقول فيه يعقوب زكي أنها ألفت بين (416-420 هـ ) والراجح من هذه الاداء ان الرسالة قد ألفت بين عامي (414 -415 هـ) وبذلك يتفق أغلب الباحثين على أن ابن شهيد قد سبق أبا العلاء ولكن هل يمكن أن نحكم بتقليد الثاني للأول وما الدليل على ذلك ؟ لقد رأى عدد من الباحثين أن ابن شهيد كان مقلداً لأبي العلاء ومنهم احمد ضيف في كتابه (بلاغة العرب)
في الاندلس ورأى آخرون ان المعري كان مقلداً لابن شهيد ومنهم احمد مبارك في كتابه (النثر الفني ) وأحمد امين في كتابه (ظهر الاسلام) وبطرس البستاني واحمد هيكل
وغيرهم وأما ثالث الاداء فهو الرأي الذي يقول بعدم وجود صلة بين الرسالتين وقد قالت به (بنت الشاطيء ) وذلك لأنها ترى في النصيين اثرين متميزيين لأدبين مختلفين من أقلمين متباعدين وممن قال ينقي هذه الصلة د.حازم عبدالله خضر في كتابه النثر في عصر ملوك الطوائف والمرابطين ويبدو من هذه الاراء ان ارجحها الرأي الاخير وأضعفها الرأي الاول اذ ان تاريخ الرسالتين ينفي الاحتمال الاول ولكن هذه النظرة التي كانت محط اتهام للأندلسيين بتقليد المشرق هي التي دعت الى الرأي الاول على الرغم من سبق رسالة التوابع والزوابع لرسالة الغفران وبذلك يمكن ان ننفي نفيا قاطعاً وفكرة تأثر ابن شهيد بأبي العلاء وإذا كان لابد من القول يتأثر احدهما بالآخر فان ابن شهيد هو للسابق في رسالته وان ابي العلاء قد تأثر به.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .