انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
29/11/2012 18:39:56
النثر في عهدي ملوك الطوائف والمرابطين : وقفنا في درستنا المتقدمة على النثر الاندلسي في عصوره الاولى ولاحظنا نماذجه المختلفة ولكننا الان تقف أمام نتاج أدبي ضخم في هذا العصر فقد قطعت الاندلس شوطاً كبيراً في مجال الادب وفنونه فلهذا العصر ينتمي أكبر اعلام النثر الاندلسي فهو عهد تألق الادب يسيطر به الشعر والنثر وأبرز هؤلاء الاعلام الذين وصلت الينا آثارهم النثرية ابن زيدون ت (463 )هـ وابن اللبانة الداني ت (507 هـ) ثم ابن عبدون ت (520 هـ) وأبن خفاجة ت(533 هـ) وأبن ابي الخصال ت (539 هـ) وابن بسام الشنتريني ت (542 هـ) ولقد باهى ابن سعيد كما يذكرها ابن بسام في كتابه (الذخيرة في محاسن اهل الجزيرة ) وهو في مقام المفاخرة بين الاندلس والمشرق بجهود الاندلسيين فأشار الى ابي عبد الله ابي الخصال وكتابه (سراج الادب) الذي صنفه على طريق النوادر لأبي علي القالي ونوه بجهود ابي السيد البطليوسي في كتابه الاقتضاب وشرح سقط الزند لأبي العراء وأشار الى شروح الاعلم الشنتريني لديوان ابي الطيب والحماسة ومن الكتب المتخصصة بالنثر في عهد الطوائف كتاب (تسهيل التسهيل الى تعليم الترسل )لأبي عبد الله الحميدي ت (488 هـ ) وهو اضخم كتاب في نماذج النثر الاندلسي لكاتب في عهد الطوائف وجميع رسائله تدخل في باب الاخويات , يستهل الكتاب بالحديث عن ضروب البلاغة في الخطب والرسائل كما يحدثنا عن الفصاحة ويقسم الكتاب على ثمانية فصول تتفاوت حسب الموضوعات كل باب (كثرة وقلة) ولكثرة النتاج النثري في هذين العصرين مما حدى بالباحثين والدارسين الى تأليف رسائل في النثر وأهم رسالة هي رسالة د. حازم عبد الله خضر " النثر في عصر ملوك الطوائف والمرابطين " وقد خلص الباحث في رسالته الى ان النصوص النثرية التي تنتمي الى هذا العصر تفوق الحصر وتجعل من الصعوبة الاحاطة بها ولقد لحظ الباحث ايضاً أن أكثر النماذج المتوفرة كانت في غرضها وموضوعاتها مطبوعة بطابع ديني فأما الرسائل الاخوية فهي كثيرة ويرى الباحث انها قد عكست العلاقات بين الاصدقاء والإخوان والأصحاب من الادباء في احوالهم المختلفة معتمدة في اكثر الاحيان على أسلوب الغزل والمداعبة وقد سجلت الرسائل الديوانية أحوال السياسة وطبيعة المشكلات التي تعترضها والأساليب المتبعة في حالها. أما الرسائل الوصفية فكانت ثمرة ناضجة قد انسجمت وطبيعة البيئة الاندلسية والمجتمع الاندلسي وتفاعل الاديب مع وعكس لنا صورة متألقة لا تقل دوراً عن الشعر . أما النثر القصصي فقد عالج امور خيالية وأخرى واقعية عبرت عن المجتمع الاندلسي في جوانبه المختلفة وقد ضجت في اساليبها الى الفكاهة والسخرية . وقد لاحظ عدداً من الباحثين قلة نصوص الخطابة التي وصلت الينا وقد علل الباحثون تعليلات كثيرة لتفسير هذه الظاهرة وقد لوحظ ايضاً ان من خصائص الاساليب النثرية ازدياد ظاهرة المزج بين الشعر والنثر مما يستدل معه ان الكتاب كانوا يشكل عام شعراء وأنهم جمعوا بين رياستي الشعر والنثر وهذا ما اطلق عليه بذي (الرئاستين) ومن هنا تستطيع أن تقرر أصالة هذا النثر في هذا العصر الذي نحن بصدده وخصوصيته لان الدراسات التي كتبت ظلت تتهم الادب الاندلسي بوجه عام بأنه أدب مقلد وهي وجه نظر آمن بها الكثير من الباحثين حيث ظلوا يعتقدون أن التقليد هو الطابع الغالب من خلال عقد الموازنات بين النثرين المشرقي والأندلسي بل وجد د.مصطفى الشكعة (الادب الاندلسي ) أن الفرق بينهما كالفرق بين الاستاذ والتلميذ وقد نفى د. حازم عبد الله هذه الشبهة ولم ينظر الى النثر الاندلسي على انه كان تقليداً للنثر المشرقي وقد حدد خصائص النثر من حيث الشكل والمضمون فمن الناحية الاولى ميل الرسائل بشكل عام الى عدم الاستهلال بالحمد والصلاة وكثرة احتفالها بالجمل الدعائية والاعتراض وشيوعها بين الشعر والنثر مع ميلها الى الاطناب وكثرة الاقتباس من القران الكريم والحديث الشريف وتضمنها اسلوب الحوار والقصص وأسلوب السخرية والفكاهة وكانت الالفاظ المستعملة تعتمد السجع والجناس أما من حيث المضمون فقد مالت الرسائل الى نزعة الترادف والتكرار وكان في مقدمة تلك المعاني التي تناولتها المعتقدات والأفكار الاسلامية كذلك تناولت مشكلات الحياة السياسية حيث كانت قوية في صلتها بالحكام والأمراء كما صورت المجتمع تصويراً دقيقًا و جاءت تحفل بقوة العاطفة. اما الرسائل الديوانية فكانت العاطفة فيها ضعيفة وكانت الاساليب المعتمدة في التعبير عن هذه المضامين الخيال بما يتضمنه من تشبيه واستعارة وأساليب الطباق والمقابلة. ومن الاساليب النثرية الاخرى التي أبيع فيها الاندلسيون المناظرات وهي نوع من الفنون النثرية عرفه الادب العربي في عصر مبكر وقد يتمثل ذلك في المناظرة التي أجراها الجاحظ بين الديك والكلب. وأبرز من أشتهر من أهل الاندلس بهذا الفن النثري أبو عمر الباجي وأبو الوليد الحميري في كتابه (البديع في وصف الربيع ) حيث أجرى محاورات كثيرة بين الزهور ومنهم أيضا أبو برد الاصفر في المناظرة التي أجرها بين السيف والقلم وقد جعلها في رسالة الى الموفق بن مجاهد العامري يقول :- "فقال القلم: ها . الله أكبر ! أيها السائل بداً يعقل لسانك ويحير جنانك وبديهة تملك سمعك وتعتبر زرعك . خير الاقوال الحق واحمد السجايا الصدق والأفضل من فضله الله عز وجل في تنزيله مقسماً به لرسوله فقال ( ن والقلم ومايسطرون) وقال (أقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم )
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|