انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تتمة شعر المعتمد بن عباد,2. ابن خفاجة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       23/11/2012 19:51:25
الفاقة فراح يناجي نفسه:
فيما مضى كنت بالأعياد مسروراً
فساءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الاطمار جائــعة
يغزلن للناس لا يملكن قطمـيرا
يطأن في الطين والأقدام حافية
كأنها لم تطأ مسكاً وكافــورا
قد كان دهرك ان تأمره ممتثلاً
فردك الدهر منهـياً ومأموراً

وهكذا ألف الشاعر الملك السجين حياة الحزن ولم يعد لديه من سلوان سوى اطياف الذكرى يستعيدها ويبكي غامرها كما في قوله :
غريب بأرض المغربين أسيـــر
سيبكي عليك منبر وسريـر
وتندبه البيض الصوارم والقنا
وينهل دمع بينـهن غريـر
فياليت شعري هل أبيتن ليــــلة
أمامي وخلفي روضة وعبير
وكان طبيعياً ان تجنح نفس الشاعر المرهفة الى التأمل والتفكير اذ طال عليها الامل في غمار اليأس والاسى فتغدو ذات نظرات نافذه نحو الدنيا تطفح بالموعظة والاعتبار وهكذا جاءت الحكمة في ذهن الشاعر بعد ان تخمرت الاحزان في نفسه
كل ما أعطى نفساً نزعـا قبح الدهر فماذا صنعاً
قل لمن يطمح في نائله قد أزال اليأس ذاك الطمعا

لقد ساءت احوال المعتمد وشعر ان منيته آتية فراح يرثي نفسه قيل حسن الرثاء ومن ذلك قصيدة قالها وأوصى ان تكتب على قبره ومنها:
قبر الغريب ستعال الرائح الغــادي
حقاً ظفرت بأشلاء أبن عـباد
نعم هو الحــــق حاباني به قـدر
من السماء فوافاني لميعــادي
ولم أكن قبل ذاك النعش أعلـمـه
أن الجبال تهادى فوق أعوادي
كفاك فارفق بها استودعت من كرم
رواك كل قطوب البرق رعاد
توفى المعتمد عام (488 هـ) ولما كان اول عيد بعد وفاته قدم الى اغمات الشاعر ابو بحر عيد الصمد وقد وقف عند قبره قائلا:-
ملك المــلوك أســامع فأنــادي
أم قد عدتك عن السماع عوادي
لما خلت منك القصور ولم تكن
فيها كما كنت في الاعـياد
أقبلت في هذا الثرى لك خاضعاً
واتخذت قبرك موضع الانشاد
يأيها القمر المنيــر أهكـذا
يمحى ضـياء النــير الوقـاد
ماكان ظني قيل قبرك أن أرى
قبراً يضـم شوامخ الأطـواد

واذا كان ولا بد كما يرى غريسة غومس - من تصوير المحنة العامة التي شملت الشعر خلال ذلك العصر في صورة شخص واحد من أهله فليس أوفق لذلك من المعتمد صاحب اشبيلة فكان ابوه وابناءه كلهم شعراء ولكنه ابرزهم جميعاً لانه كان يمثل الشعر من ثلاثة اوجه :-
اولها:- انه كان ينظم شعر يثير الاعجاب
الثاني :- ان حياته نفسها كانت شعراً حياً
الثالث:- انه كان راعي شعراء الاندلس اجمعين في عصره فكان من الشعراء الذين عرفهم او تكاتبوا معه او رثوه ابن زيدون وابن عمار وابن لبانه وغيرهم.
ـ ابن خفاجة :
هو ابراهيم بن ابي الفتح بن خفاجه وكنيته ابو اسحاق ولد سنة 451 هـ في بلدة (شقر) القريبة من بلنسية في شرق الاندلس وهي بلدة جميلة يحيط بها نهر (شقر) من أكثر جهاتها ويعدها ياقوت انزه بلا دالله وأكثرها ماء وروضاً وشجراً ومن هنا كان لبيئته اثر بارز في جنوح شعره الى وصف الطبيعة .
عاش ابن خفاجة ابان عهد الطوائف ثم عهد المرابطين ولم يكن ليرغب في حياة التنقل والترحل لذلك قل اتصاله بأمراء عصره ولم يكن للمديح حيز كبير في شعرة فالشاعر على ما يبدو ينظم الشعر هواية ولا يبغي من ورائه التكسب بعد ان حباه الله من اليسر ما اغناه من التزييف ومثل هذا الترفع وإيثار البعد عن الشهرة وأضواءها قلما نجده عند احد من الشعراء الذين عاصروه او تقدموه وعلى ذلك لا يكاد شعر ابن خفاجة ينم عن حياته ويكشف عن دقائقها بتفصيل وهكذا يغاير ما عهدناه لدى كثير من شعراء الاندلس واغلب الظن ان تعليل ذلك يكمن في شخصية ابن خفاجة نفسه فهو لم يتزوج قط كان شديد الاحساس يدنو الاجل ولعل هذا ما دفعه في بداية حياته الى المجون والعب من رحيق الملذات على حين جنح في شيخوخته الى الزهد والتوبة حتى انه في مرحلته من مراحل حياته عزف عن قرض الشعر وهجره هجراً قاطعاً على ان الاحداث التي كان يشهدها عصره وكانت من القوة بحيث اخذت تعصف بعزلته وبسلبيته تجاه الحياة العامة فقد كان لاجتياح الاسبان لمناطق شرق الاندلس ما ادى بهذا الشاعر ان ينجو بنفسه ليحط الرحال في عدوة المغرب وكان جديراً بهذا الحدث في حياة الاندلس ان يهز كيان الشاعر فبفضل المرابطين ولاسيما قائدهم ابراهيم ابن يوسف بن تاشفين استطاع هذا الشاعر ان يرجع الى مدينته بعد تحريرها فرجع ابن خفاجة الى نظم الشعر ولم يلبث ان طلع بقصيدة يمدح فيها ابراهيم وتعد هذه القصيدة بمثابة نقطة تحول في شخصية وفي شعرة على حد سواء فهي مؤشر الى انتهاء مرحلة مديدة من سلبية الشاعر تجاه مجتمعه وعصره وانتقاله من الفردية الى الجماعية فعاود نظم الشعر وقال عدداً من المدائح ولاسيما مدحته لإبراهيم بن يوسف بن تاشفين أمير المرابطين وفيها يشيد بكرمه وشجاعته ورفعة نسبه قائلاً :
سجعت وقد غنى الحمام فرجـها
وماكنـت لولا أن تغنى لأشجعـا
و أندب عهداً بالمشقر سالفــــاً
وظـل غـام للصـبا قد تقشعـا
و لم أدر ما أبكي أرسم شبـــيبة
عفا أم مصيفاً من سليمـى ومربعا؟
وكنت جليد القلب والشمل جامع
فما انفض حتى خارفا رفض أدمعا
كأني لم أذهب مع اللـــهو ليــلة
ولم أتعاطـــى البابلي المشعشعا
ولم أتخايل بين ظل لســـرحــة
وسجـــع لغريد وماء بأجرها
وأبلق خوار العنــــان مطهـم
طويل الشوى والشأوأقودأتلها
كأن على عطفيه من خلع السرى
قميـص ظـلام بالصـباح مرقعـا
ولما انتحى ذكر الأمير أستخفه
فخفض من لحــن الصهـيل ورفعا
حنيناً الى الملك الأغـــر مردداً
وشجوى على المسرى القصير مرحبا


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .