انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

دراسة لشعر أهم شاعرين في عصري الطوائف والمرابطين بالأندلس:1. المعتمد بن عباد

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       23/11/2012 19:40:39
من أجل الوقوف على حال الشعر بدقة في العصر بوصفه أهم عصور الرقي الأدبي في تلك المدة ؛ رأينا أن ندرس شعر أهم شاعرين في تلك المدة وهما على الترتيب:
ـ المعتمد بن عباد:
ولد المعتمد عام(432هـ) بمدينة باجة واسمه محمد وكنيته ابو القاسم افضى اليه الملك بعد ابيه المعتضد وقد فاق اباه في صفاته فكان فارسا شجاعا وسخيا جواداً كما كان شاعرا مجيدا لم يلهه الملك عن قول الشعر حتى انه فتح ابوابه وخزائنه للشعراء ويعد المعتمد اقوى ملوك الطوائف وأبعده شهرة وقد استطاع ان يضم قرطبة الى ملكه وقد حقق في حياته السياسية كثيرا من الانتصارات يساعده في ذلك وزيره وشاعره ابن عمار ويبدو ان المعتمد سلك كل السبل في سبيل البقاء على مجده وتحقيق مطامحه حيث اتفق مع الفونسو حاكم قشتالة الاسباني للوقوف معه وإطلاق يده في مواجه من حوله من ملوك الطوائف ولكن اطماع(الفونسو جعلته يقف موقف الضد ويتعالى عليه ويشط في مطالبة من الجزية لذلك حاول هذا الحاكم ان يسحف الى قرطبة فبدى للمعتمد ان يستنجد بأحد ولاة المغرب وهوة يوسف بن تاشفين وحين حذره ولاته من ذلك قال (لئن ارعى الجمال عند ابن تاشفين خير من أن ارعى الخنازير عند (الاذفونش) ولئن يغدر بي ابن تاشفين مع رضاء الله خير من ان يقيني الاذفونش مع سخطه )
وقد تمت هذه المساعدة من قبل يوسف بن تاشفين وتصدى المسلمون للفرنجة في معركة الزلاقة وعاد المعتمد وابن تاشفين الى اشبيلية مكللين بالانتصار ويبدو ان المعتمد قد عاد الى سيرته الاولى الى العبث والمجون فاسخط ذلك المرابطين فأحاطوا به وكبله ابن تاشفين بالأصفاد واقتاده مع اسرته الى افريقيا حيث قضى عليه في (اغمات)وكان الصورة التي وصل اليها المعتمد قد جرت بصورة عكسية ففي حياته السابقة كان منغمساً في الترف والمجون وقد صور هذه الحياة في قصائد كثيرة فمن شعره في ذلك قوله :-
ولقد شربت الراح يستطـع نورها
والليل قد مد الظلام رداء
حتى تبـدى البـدر في جوزائــه
ملكاً تناهى بهجة وبهـاء
وتناهضت زهر النجوم بحفـــة
لألأوهها فاستكمل الآلاء
وترى الكواكب كالمواكب حوله
رفعت ثرياها عليه لـواء
انه يصف الخمرة وقد تألقت بين يديه ببريقها وسط الظلام وهو ما زال يعاقرها حتى ارتفع القمر وجلس يزهو على سدة الملك وقد هرعت النجوم لاستقباله وراحت تحف به وتستطع بلألائها عليه كل ذلك كان في موكب سماوي جميل رأى الشاعر فيه كذلك البدر يحف به ايضا الندماء والغلمان وتتمايل من حوله الجواري الحسان فإذا هو في سكرين من رحيق الخمرة وسحر الجمال وهذه اللوحة التي يرسمها هي كأغلب الشعر الاندلسي لا تنطوي على عمق ولا تحفل بالغوص على المعاني والصور ، وهي تحمل في الوقت نفسه خصائص هذا الشعر الاندلسي الذي استوت شخصيته واتضحت ملامحه فأخذ يجنح الى الصور القريبة كتشخيص البدر ملكاً والنجوم حشماً وتشبيه الظلام بالرداء وقد ال على نفسه وكان حريصاً ايضاً على الزخرفة التي تقتضيها حياة الترف كالمجانسة بين اللألاء والالاء وبين الكواكب والمواكب وبين السنى والسناء وربما كان ايضاً من خصائص الشعر الاندلسي هذا التمازج بين الشاعر والطبيعة حتى ترى ان الشاعر حينما غمرته النشوة اصبح هو والبدر شيئاً واحداً
ولكن هيهات ان تدوم ايام السعد لقد وقع ما قد حذره منه بعض انصاره حينما منعوه من الاستنجاد بالمرابطين فكان بين امرين كالمستجير من الرمضاء بالنار فأذا به يحمل سيفه من دون درع ولا أعوان .
لقد حسم الامر واتسع الخرق على الراقع ولا سبيل إلا ان يؤتى به اسيراً بعد مقتل ولديه الراضي والمعتد الى عدوه المغرب مع زوجه وبناته فيقول ذاكراً ذلك اليوم :
وتنهه القـلب الصريــع لما تماســـكت الدمـوع
قالوا : الخضوع سياســـة فليــبد منك لهم خضوع
فقد رمت يـــوم نزالـهم الا تحصنني الـــدروع
وبرزت وليس سوى القميـ ص عن الحشا شي ء دفوع
وبذلت نفسي كي يســيـ ل اذ يسيل بها النجــيع
أجلي تأخر لم يكـــــن بهواي ذلي والخشــوع

لقد انطوت تلك الابيات على شعر ذاتي يتسم بالأصالة ويرصد قرارة التجربة وينم عن نفس ملحمي طفيف اضافة الى الطابع القصصي ايضاً وطبيعي في مثل هذه الحال من الاستغراق الشعوري إلا يكون للفكر حيز كبير في بنية القصيدة وان لا تنطوي القصيدة تبعاً لذلك على المحسنات والسعي الى الصور ربما يكشف هذا البحر المجزوء بقصر تفعيلاته عن اضطراب الاحوال التي كان الشاعر فيها ولعل هذه المرحلة الاخيرة من مراحل حياته على قصرها اكثر مراحل حياته عطاء للشعر كان اقل شيء يهيج في نفسه الشوق ويبعث الذكرى فقد اجتاز يوماً عليه في أسره سرب قطا فأهاج وجده وأثار لواعج الشوق عنده فقال :
بكيت الى سرب القطا إذ مررن بي
سوارح لاسجن يعوق ولا كبل
هنــيئاً أن لم يفـرق جميعــها
ولاذاق منها البعد من اهلها أهل

فالمعتمد في ابياته يغبط الطير على ما تنعم به من حرية اذ لا يكدر عيشها سجن ولا قيد ولا ينقص ايامها بعد ولا فراق وتضرب شمس ولا تطلع شمس وتدخل على ابن عباد بناته في يوم عيد فلما رآهن في الأطمار الرثة وقد بدت عليهن آثار الفاقة فراح يناجي نفسه:


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .