انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ظهور اتجاه شعري شيعي بالأندلس/2

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       23/11/2012 18:58:03
أمّت امير المومنينَ مواحلاً
المعتلي بالله والملك الذي
إن كان عدّوا حبَّ آلِ محمدٍ
فسقى صداها غيثه الشؤبوبُ
تاجُ الفخارِ برأسهِ معصوبُ
ذنباً فإني لست منه أتوبُ

لكن القدر كان يتربّص به فقد إئتمر بهِ نفرٌ من فتيان قصرهِ من الصقالبة الموالين لبني أميّة فقتلوه سنة 408هـ ، فغادر الخلافة وهو حديث عهد بها ، إذْ لم يلبث فيها سوى عامٍ واحد وتسعة أشهر 0
وقد رثاه ، أبو بكر عبادة بن ماء السماء في قصيدة من الكامل ، وهنأ فيها أخاه القاسم على الخلافة :
صلى على الملك الشهيد مليكه
مولى دهته عبيدهُ وغضنفُر
وسقاه في ظلّ الجنان الكوثرُ
تركته أيد العفر وهو معفَّرُ

وكان ممن مدحه ابن درّاج القسطلي في قصيدة على وزن الكامل ، يذكر فيها انتسابه إلى بيت النبوّة :
كم استطيل تظللي وتلددي
والأرض مشرقة بنور ربّها
بأغرَّ من بيتِ النبوّةِ والهدى
القاسم المقسوم راحةُ كفّهِ
وأروح في ظُلمِ الخطوب وأغتدي
والفجر منبلجٌ لعين المهتدي
كالبدرِ من ولدِ النبيّ محمد
في بسطِ معروفٍ وقبضِ مهندِ

وفي الوقت نفسه كما يخبرنا ابن عذاري أن يحيى بن علي بن حمود * قد دخل قرطبة بعد مقتل أبيهِ ، وبايعه البربر ، سنة 412هـ ، ولقب بالمعتلي فكان هناك خليفتان ، وبعد أن رأى عمّه القاسم جور البربر ، فرّ إلى اشبيلية في هذه الأثناء دعي يحيى وبويع بالخلافة بعد أن خاطبه البربر ، وكان يتحبب إلى الناس ، ويجزل العطاء لكلِّ من وفدَ عليهِ مادحاً أو غير مادح 0
وكان ممن مدحه من الشعراء عبادة بن ماء السماء من الطويل:
فها أنا ذا يا ابن النبوّةِ نافثٌ
وعندي صريحٌ في ولائكَ معرق
ووالى أبي قيس أباك على العُلا

من القولِ أرياً غير ما ينفثُ الصلُّ
تشيعهُ محضٌ وبيعتهُ بتلُ
فخيّم في قلب ابن هندٍ له غلُّ

ويقول فيه ابن درّاج من البسيط :
فالبس ثياب الثناء حَلْيُ عاتقها
لعلنا نردُ الماءَ الذي صدرت
وتنجلي ظلمات الخطبِ عن أُممٍ

سيفٌ على الثغرِ لا يبقى ولا يذرُ
عنهُ الحوائمُ ورداً ماله صدرُ
لا الشمس آفلة عنها ولا القمرُ

وقال فيه ابن شهيد مستعطفاً ، بعد أنْ سُجن لوشايةِ البعض به ، من الطويل:
همامٌ أراهُ جودُهُ سُبلَ العُلا
نفى الذم عنهُ أنّ طيَّ برودهِ
تؤدي إلينا أنّه سبطُ أحمدِ
وعلّمهُ الاحسانَ كيفَ يجودُ
عفافٌ على سن الشبابِ وجودُ
مخايل فيهِ للهدى وشهودُ

ومدحه الأديب أبو علي ادريس بن اليماني العبدري اليابسي في قصيدة من الكامل يقول في بعضها :
هذا ابن خاضب ذي الفقار بجانبي
وبخيبر والحرب بارق عارضٍ
دفع الرسول إليه رايتهُ وقد
وادي حنين والصفوف حوافلُ
وبنات أعوج ما شحته زائلُ
طمحت عيونٌ نحوه وأنامل

خلع يحيى سنة 413هـ ، وبويع القاسم بن حمود ثانية بعد عودته إلى قرطبة وبعد تسلط البرابرة على أهل قرطبة ، شاعت الفتنة وانتشرت الحرب إلى أن هبّ أهل قرطبة ضد القاسم والبرابرة ، ففرّوا جميعاً إلى اشبيلية ، وكان بها ابنا القاسم (محمد و الحسن) فأقام أهل قرطبة من بعده خليفة من بني أميّة أملاً في إحياء الحكم الأموي ، فاختاروا سليمان بن عبد الرحمن ولقبوه بالمرتضى ، على حين كانوا ينوون مبايعته ، فاجأهم عبد الرحمن بن هشام الملقب بالمستظهر، فأصبح خليفة ، فقد دامت خلافته سبعة وأربعين يوماً فقد قتل بعدما أراد استمالة البربر إلى جانبهِ ، فشعر أهل قرطبة بالحيف لأنهم طردوا البربر من مدينتهم ، فهاجت العامّة عليه ، وقتل لتصرفه هذا ، ولمّا قتل عبد الرحمن هذا بويع ابن عمّهِ محمد بن عبد الرحمن المستكفي (( ولم يكن محمد هذا من الأمر في ورد ولا صدور ، وإنّما أرسله الله تعالى على أهل قرطبة الخاسرين بليّة ، وكان منذ عرف عطلاً منقطعاً إلى البطالة محمولاً على الجهالة ، عاطلاً من كلّ خلّة تدل على فضيلة وتكملة ) ، فكان أن خُلع في المدّة نفسها وقتل ، فاتصل أهل قرطبة ثانية بيحيى بن علي بن حمود ، فدخل قرطبة في منتصف رمضان من العام نفسه ، فصارت مالقة وشريش والمريّة وسبتة في طاعته ، وبقي عمّه القاسم أسيراً عنده ، وبقي بمالقة إلى أن مات مسموماً سنة (427هـ) ولمّا وصل خبر مقتلهِ إلى أخيه إدريس ، فخلفه إدريس ولقب بالمعتلي بالله ، وكان شهماً حسن السيرة معطاء ولم يزل على أحسن أحوالِهِ إلى ان مات سنه (431هـ) ، وقد مدحه من الشعراء ابو محمد غانم بن وليد ، ومدحه عبد الرحمن بن مقانا الاشبوني ، قائلاً فيِهِ من الرمل :
البرق لائحُ من أندرينْ
لعبت اسيافُهُ عارية
خلقوا من ماء عدلٍ وتقى
ذرفت عيناك بالدمع المعين
كمخاريق بأيدي لاعبين
وجميع الناسِ من ماءٍ وطين

ثم بويع من بعده حسن بن علي وسميّ بالمستنصر بالله ، فلما توفيّ حسن جاء من بعده ولده يحيى ، وتلّقب بالقاسم بأمر الله ولحداثته في السنّ وقلّةِ خبرتِهِ ، اتصل حاجبه (نجا) بابن أخي إدريس حسن بن يحيى المعتلي وجاء ومعه أسطول ، ميمماً وجهه شطر مالقة ، فتراجع يحيى عن الخلافة وبويع حسن بن يحيى في العام نفسهِ
وعلى هذا النحو تنتقل الخلافة من الأب إلى ابنهِ ومن الأخ إلى أخيهِ ، وأودع يحيى السجن ، ويقال إنه قتل سنة 434هـ ، وقد يذكر الدكتور محمد عبد الله عنان
أن الآراء قد تضاربت ، ومن المرجح أن يكون يحيى قد أُخرج من السجن وبويع بالخلافة سنة 434هـ ولقّب بالعالي ، وكان ولدا القاسم بن حمود قد قبض عليهما بعد وفاة ابيهما ، وهما كلّ من محمد والحسن ، لذلك أفرج عنهما بعد وفاة يحيى ، فتولى محمد حكم الجزيرة الخضراء ، وحاول أن يسيطر على مالقة لكنه خاب في ذلك إلى أنْ توفي سنة 440هـ ، ثم خلفه ولده القاسم ، إلى أن اعتزم ابن عباد القضاء على سلطان الحموديين فتم له ذلك وهكذا انقرضت دولة بني حمود من مالقة والجزيرة معاً ، وانتهى سلطانهم بالأندلس بعد أن حكموا زهاء نصف قرن ، ولعلّ قيام الدولة (الحمودية) أو (الأدارسة) كان يتضمن هدفين ، كما يذكر الدكتور عبد اللطيف السعداني :
أولهما : مناهضة الحكم الأموي في الأندلس ، إذ يرى أنهم حققوا كثيراً من بغيتهم ، حتى عدّوا أنهم السبب في زوال حكم بني أُميّة من تلك البلاد 0
وآخرهما : الدعوة للدولة العلوية والمذهب الشيعي ، باعتبار أن الشيعة كانوا يمرون بأوقات عصيبة وكان يفترض عليهم القيام بالدعوة والدفاع عن هذا المبدأ ، ولا يخفى النجاح الذي تمّ تحقيقه ، على الرغم من أنهم لم يظهروا مذهبهم ، ولم يغيروا على الناس مذاهبهم 0


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .