انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
22/11/2012 20:35:41
الرثاء: وهذا الغرض هو من اشهر موضوعات الشعر نظماً وأصدق من يكون الشاعر فيه فقد سئل البحتري عن سبب تفوق رثاءه على مديحه فقال:((من تمام الوفاء أن يعلو المدح الرثاء)) لم يخرج شعراء الاندلس في مراثيهم عن طريقة العرب التي تدور في الغالب في أفلاك ثلاثة هي: 1- التأبين: والمراد به في الأصل الثناء على الشخص حياً أو ميتاً ثم أقتصر على الموتى فقط وفيه إشادة بالميت ومناقبه لأنه يكون فيه النموذج في المروءة والرجولة والكرم والشجاعة وكل الخلال الحسنة. 2- الندب: وهو النواح والبكاء على الميت بالعبارات المشجية والألفاظ الحسنة التي تطيح القلوب وتذيب العيون الجامدة اذ يصيحون ويعولون مسرفين بالنحيب والبكاء. 3- العزاء: والمراد به الصبر على كارثة الموت والمواساة بفقد الميت العزيز فطالما كان الموت سنة يخضع لها الكون . وقد جاء الاسلام وعمق هذا المفهوم ورسخ جذوره وجاءت الاشارة اليه في هذه الاية الكريمة وبشر الصابرين الذين أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وأنا اليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة أولئك هم المهتدون) ويرى ابن رشيق أن لا فرق بين المديح والرثاء سوى أن الاول في حي والثاني في ميت وهذا التقدير عام قد يصح في مفهوم التأبين أما هنا لا يصح ويمكننا ان نشير الى بعد رابع يضاف الى ما تقدم وذلك هو الحديث عن فلسفة الحياة والموت والبقاء على النحو الذي نجده في بائية أبي العلاء المعري : غير مجد في ملتي واعتقادي نوح باكي ولا ترنم شادي وأكثر ما يكون الرثاء في الاقارب فقد رثا ابن حمديس أباه وسماه (اقتراح القريح) في حوالي (2600 بيت) اذ كان ابن تسع سنين وانه كان ملازماً لقراءة القران الكريم بالكتاب ومن ذلك قوله :- حاشاك من نار على الاحشـاء يزداد ضعفــاً حـرها بالمــاء من لي بأجر الصابرين وأعظــمي موهـــونة من أعظم الأزراء تسعى الرجال فلا تنال بحرصها ما نال في تســعٍ من العلياء
من الاتجاهات المتميزة ما نحاه ابن وهبون المرسي ت (484 هـ) حيث نحى منحى فلسفياً خرج اليه المحدثون وهو مشابه لمذهب المتنبي وأبي علاء فقد قال يرثي أستاذه أبا الحجاج الأعلم الشنتريني : سبق الفناء فما يــدوم بقــاء تفـنى النجــوم وتسـقط العــلياء انا لنعلم ما يراد بنـــا فـلم تعيا القلـوب وتغـــلب الاهــواء من النفس إلا شعلة سقطت الى حيث أستقـــل بها الثرى والـمـاء ونظير موت المرء بعد حياتـــه أن تستوي من جسمــــه الاعضاء
فهو يرى أن الحياة أو الموت أو البقاء والفناء أمران من طبيعة الاشياء ومن سنن الكون والحياة بنت الموت والموت ابن الحياة وينحو هذا المنحى أبو عامر الشنتريني في قصيدته التي يقول فيها: يالقومي دفنوني ومضوا وبنوا في الطين فوقي ما بنوا ليت شعري إذ رأوني ميتاً وبكونـي أي جزئيّ بكوا كيف ينعون نفوساً لم تزل قائمـات بحضيض وبجو
وقد أراد الشاعر في الجزئين (الجسم والنفس) ويرى احسان مياس انها ادق احداً بالمشكلة الفلسفية والمصطلح الفلسفي إلا انها ادنى في المستوى الشعري من سابقتها وهنالك اتجاه اخر بذكرها بائية مالك ابي الريب التي اتى فيها نفسه ومطلعها :- الا ليت شعري هل أبيتن ليلة بجنب الغضا أزجى القلاص النواجيا
وقد رثى أبن شهيد نفسه وقد عزم على الانتحار 426 هـ إذْ أنا في الضراء أزمعت قتلها أنوح على نفسي وأندب نبلهـا رضيت قضاء الله في كل حالة علي وأحكاماً تيقـنت عدلها
ومن ابواب الرثاء الاخرى التي أكثر فيها الشعراء رثاء الملوك أو القادة وقد اختلطت بعض أشعارهم في موضوع رثاء المدن والممالك حيث رثوا المعتمد بن عباد بعد زوال ملكه وبني الافطس كذلك ومن النصوص التي رثى فيها ابو يعقوب يوسف ابن تاشفين قول ابن سوار الاشبوني:- عملا من التقوى يشارك فـيه ملك الملوك وما تركـت لعامل يايوســف ما أنت الا يوسف والكـل يعقوب بمـا يطويـه أسمع أمير المسلمين وناصر للد يــن الذي بنفوسنا نفديـه جوزيت خيراً من رعيتك التي لم ترض فيها غير ما يرضـيه تصل الجهاد الى الجهاد موفقاً حتم القضاء بكل ما تقتضـيه إنا لمفجوعون منك بواحد جمعت خصال الخلق أجمع فــيه
تلاحظ أن هذه القصيدة ابياتها تحفل بالمعاني الاسلامية والقيم الدينية في الرثاء لما عرف عن يوسف من تمسك بهذه القيم والمعاني حيث نرى ان المادح جمع عمل التقوى لهذه الشخصية وكأنه احتاز كل برٍ لممدوحة ثم شبهه بعد ذلك بالنبي يوسف (ع) حينما اجبر على فراقه لوالده فكان الممدوح يوسف وكان الناس في فقده يعقوب لما اصابهم من الحزن والغم على فقده وعلى هذا النحو يستمر في عرض مزايا ممدوحه فهو قد جاهد في الله حق جهاده الى ان حتم القضاء بموته ففجع الناس عليه. وهناك من الرثاء رثاء العلماء ومنه قصيدة لأبي عبد الله جعفر بن ابي طالب القيسي قالها في رثاء ابي مروان بن سراج وأولها: انظرا الى الاطوار كيف تزول ولحالة العلماء كيف تحول يهوى الفتى طول البقاء مؤملاً وله رحيل ليس منه قفول
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|