انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
22/11/2012 20:31:34
المديح كانت العرب لا تتكسب بالشعر وإنما كان مدحهم شكرا للممدوح على يد اسداها لا يستطيع الشاعر اداء حقها إلا يشعره وبين هذا الاصل الذي نشا عليه المديح في شعر ما قبل الاسلام وما نحن عليه في عصر ملوك الطوائف والمرابطين حقبة زمنية طويلة تلاحظ فيها ازدهار هذا الغرض ازدهارا كبيرا حيث كان سوقه رائجة لوجود التنافس الشديد بين ملوك الطوائف فكل كان يسعى في استقدام الشعراء وانتقاء المتميزين فيهم وعلى هذا النحو تنافس ملوك الطوائف في اكرام الشعراء يقترن شعر المديح بموضوعات الشعر الاخرى فالغزل اول ما يستفتح به في قصيدة المديح وهو منهج تقليدي جرى عليه الشعراء قديما لكنه قد يمتزج به على نحو ما ذكرناه للقزاز حينما قسم البيت الشعري صدره غزلا وعجزه مديحا كذلك يمتزج بوصف الطبيعة. ان تقاليد القصيدة المدحية بقيت على ما كانت عليه في معانيها وأسلوبها فدارت حول الخصال الاربعة الرئيسية الصفة والشجاعة والعدل والعقل إلا ان عددا من المدائح قد امتزجت فيه طريقه القدماء بمذهب المحدثين وأنهما ضلا موصولين لا ينفصلان وإذ نحن ازاء كثرة المادحين والممدوحين نتساءل اكان هذا الغرض تكسبيا محضا ام انه اختلط بذاتية للشاعر وإعجابه بالممدوح قد يكون الحكم قاسيا اذا ما وصف الشعر المديح بأنه تكسبي على وجه العموم لان الشاعر لا يتجرد مطلقا عن ذاتيته ونظرته الخاصة للناس فالمدح فن اصيل من فنون الشعر العربي لا يعيبه ان معظم الشعراء خرجوا به عن مهجه السوية للتكسب والارتزاق فإذا صدق هذا الوصف في بعضهم فهو ليس عاما في جميعهم ومثالنا على ذلك ابن اللبانه الداني حيث وصفه ابن بسام بقوله (كان مائلا لبني عباد لطبعه فوفد على المعتمد بعد نفيه وفادة وفاء لا وفادة استجداء ونقطع عليه انقطاع وداد لا انقطاع استرفاد وكان ملوك الطوائف ازاء كثرت الشعراء بحاجة لتمحيصهم وابتلائهم وانتقاء شاعرهم من متشاعرهم مما زاد في قيمة الشعر وأصبحت سوقه رائجة ويبدو ان ملوك بني عباد اوجدوا ما يسمى بديوان الشعراء اذ لم يكن هذا الامر في جميع ممالك الطوائف اذ اصطنع بنوا عباد اجواء للشعراء تدعوهم الى مملكتهم وهؤلاء الشعراء الذين تدخل اسمائهم في الديوان هم (شعراء منتمون) وهذا النعت اطلقه(د.احسان عباس) و تجري عليهم الاعطيات السنوية او الشهرية فضلا على الجوائز الخاصة بالقصائد التي تلقي بالمناسبات ويذكر الدكتور احسان عباس ضربين اخرين من الشعراء فضلا عن الضرب الاول الذي ذكرناه اما الاول: هم الشعراء الذين بلغوا اعلى المناصب في الدولة من مثل ابن زيدون وابن عمار وابن عبدون وكان يطلق على بعضهم لقب (ذو الوزارتين) اشار الى رئاستي الشعر والنثر والضرب الاخر:هم الشعراء الجوالون وهم الذين لا يلتزمون اميرا واحدا بل يقصدون اكثر من واحد وقد يطيب لهم التزام امير معينا وهذه المرحلة غالبا ما تكون مرحلة سابقة اولية ثم يتحول الشاعر بعدها الى الانتماء والاستقرار في كنف احد الامراء كما حصل لابن اللبانه مثلا ومن الشعراء المداح من غير هذه الطبقات الثلاث شعراء جوالون دون ان يتخذوا الشعر وسيله للتكسب ومنهم ابن عبطون اللخمي الذي قال الشعر متحببا لا متكسبا ولا بد لنا ان نذكر ان هناك طبقة ترفعت على التجوال ان حازت الى فنون الشعر الاخرى خضوعا لمذهب ذاتي او فلسفي او ديني من مثل ابو اسحاق الالبيري وابن العسال وابن خفاجة الاندلسي وكان موقف النقد الاندلسي يعضد هؤلاء حيث يرى ابن بسام في ذخيرته ان هؤلاء الشعراء لم يتخذوا الشعر وسيلة للتكسب وان الزموا انفسهم العزة بترفعهم عن التكسب بأشعارهم وتملق الاخرين كما ويبدو ان الابداع في غرض المديح مقرون بالعطاء اذ يعتمد العطاء على اعجاب الممدوح فهذا المعتمد بن عباد حين يسمع بعض أبيات ابن وهبون المرسي التي يقول فيها: قل الوفاء فما تلقاه من أحد ولا يمـر لمخلـوق عـلى بـال وصار عندهم عنقاء مغربة أو مثل ما حدثوا عن ألف مثقال يرسل له ألف مثقال فيأتيه الشاعر شاكرا ليقول له المعتمد : الان حدث بها لا عنها ومن نماذج المديح الاخرى قول ابن اللبانة الداني في المعتمد: وجاءت به الايام تاجر سؤدد يبـيـــع نفسـيات المواهب بالحمد يغيثك في محل يعينك في ردى يروعـــك في روع يروقـك في برد جمال وإجمال وسبق وصولة كشمس الضحى كالمزن كالبرق كالرعد
فمعاني المديح هذه لا تخرج عن التي كان يمدح بها الشعراء في المشرق وهي صفات كثيرا ما تكون غير وصف الممدوح وإذا اردنا تأمل منهج الشاعر في القصيدة نجده يلجا الى التقسيم ويبدع فيه. فهو يغيث في المحْل ويعين في الردى ويروع في الروع ويروق في البرد وهو في جماله وإجماله وسبقه وصولته كشمس الضحى والمزن والبرق والرعد. ومن قصائد المديح قول ابن عمار الاندلسي في مدح المعتمد ابن عباد: أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى
والنجم قد صرف العنان عن السرى والصبح قد أهدى لنا كافـــوره لما اســـترد الليــل منا العنبرا وعلمت حقاً أن روضي مخصب لما سألت به الغمـــام الممطـرا من لا توازنه الجبال اذا احتـبى من لاتسابقه الريـــح اذا جرى لاشيء أقرأ من شفار حسـامه من لاتسابقه الريـح اذا جــرى وجهلت معنى الجود حتى زرته فقرأته في راحتــيــه مفسراً
ولابد من الإشارة إلى أن المديح قد أصابه الضعف بمجيء المرابطين لأنهم لم يلتفتوا إلى الشعر لأنهم أقاموا دولتهم على الجهاد ولم يجعلوا الشعر غاية في استتباب سلطانهم
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|