انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الأدب في عصر الإمارة بالأندلس

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       20/11/2012 18:48:51
الأدب في عصر الإمارة و الخلافة الأموية بالأندلس
لعل اكتساب الشعر أهمية في حياة العرب كان له من العناية ما جعله له خصوصيّة لم يحض بها النثر لكونه الفن الأدبي الأكثر تداولا والمعبر به عن العواطف والأحاسيس وبالتالي فهو الرسالة التي تصل إلى الآخرين بسرعة فتستميل لها الأعناق وتطرب النفوس ولما كان عصر الإمارة في الأندلس عصر نزاعات وحروب فهو بذلك أحوج ما يكون إلى الأدب بنوعيه : الشعر والنثر ليكون له وسيلة دعائية ليمكن الراعين في الوقت نفسه من تحقيق مآربهم ، وقد شهد هذا العصر تطورا ملحوظا في النتاج الأدبي وسنتوقف على ذلك من خلال دراستنا لأهم أعلام أعلامه
يحيى الغزال
يعد هذا الشاعر بمثابة التلميذ للشاعر عباس بن ناصح الذي استفاضت شهرته ايام الحكم الربضي وكان قد اتصل به في نشأته وحاوره في شعره ونقده وقد مضى من بعده في ايثار المنحى الجديد في الشعر لقب (بالغزال) لوسامته وظرفه وعاش عمرا مديدا (156-250 هـ) وهو من عائلة عربية تنتسب الى قبيلة بكر بن وائل وكان ادبيا ذكيا حسن الاخلاق والمعاشرة ونزع بطبعه الى التحرر والانطلاق وقد صنف (د.احمد هيكل) حياة الشاعر وجعلها في ثلاث مراحل : المرحلة الاولى: مرحلة الشباب النزق وفيها غلب على شعره طابع الخمر والمجنون والميل الى الدعاية ومن شعره الذي نحى فيه هذا المنحى متأثرا بأبي نواس قوله:
ولما رأيت الشرب أكــدت سماؤه تأبطت زقي واحتسبت عنائي
فلما اتيت الحــان ناديت ربــه فهب خفيف الروح نحو ندائي
قلـيل هجوع العين الا تعلّـــة على وجل مني ومن نظرائـي
فقلــت أذقنـيها فلما اذاقنـي طرحت اليه ريْطتي وردائــي
ويقال ان هذه الابيات قالها لما جاء الى بغداد فجالس جماعة تروي الشعر (شعر ابي نؤاس) فأنشدهم هذه الابيات فصفقوا له.
زق : اناء كبير يوضع فيه الخمرة .
الحان: مكان لبيع الخمرة .
تعلة: لا ينام كثيرا.
المرحلة الثانية : هي مرحلة الكبر والتعقل وفيها غلب على شعره الطابع النقد الاجتماعي والا خلاقي وتعمق روح السخرية والاحساس بالمرارة الى حد التشاؤم وهذه المرحلة يظهر فيها عزوف الشاعر عن اللذات والمتع كما في قوله
ولا أنا ممن يؤثر اللهو قلـبه
فأمسي في سكر وأصبح في سكر
وبالله لو عمرت تسعين حجة
الى مثلها ما اشـتقت فيها خمر
ولا ولا طربت نفسي الى مزهر
تحنن قلبي نحو عود وزمــر
ويدعو في اخرى الى الزهد والقناعة في الحياة ويسخر من قيم الناس حين يغرقون بين بني الانسان حيا وميتا فان محاولتهم آلت الى الفشل لان العبرة في قعر القبر لا في مظهره حيث يقول:-
أرى أهل اليسار إذا توفوا
بنوا تلك المـقابر بالصخور
أبـو إلا مباهاة وفـخراً
على الفقراء حتى في القبور
ألماً يبصروا ما خربته الد
دهور من المدائن والقصور
لعمر أبيهم لو أبصروا هم
لما عرف الغني من الفقيــر
ولاعرفوا العبيد من الموالي
ولاعرفوا الاناث من الذكور
إذا أكل الدهر هذا و هذا
فما فضل الكبير على الحقير

أما قوله في النقد الاجتماعي
اذا أخبرت عن رجل بريء
من الآفات ظاهرة صحيـح
فسلهم عنه هل هو أدميّ
فأن قالـوا نعم فالقول ريح
ولكن بعضنا أهـل استتار
وعند الله اجمـعنا جريـح
ومن أنعام خالقنا علـينا
بأن ذنوبـنا ليست تـفوح
فلو فاحت لأصبحنا هروبا
فرادى في الفلا ما نستريح

المرحلة الثالثة: مرحلة الضعف والزهد وتغلب فيها على شعره موضوعات الشكوى من تقدم السن والزهد في الدنيا ومتاعها فهوة في اخريات حياته وبلوغه ارذل العمر يدعو الناس الى اخذ الموعظة مما ادركه والحال الذي يلفه كما في قوله
تسألني عن حالتـي ام عمر
وهي ترى ما حل بي من الكبر
اربدّ مني الوجه وابيض الشعر
وصار راسي شهرة من الشهر
فانظـــر اليّ ثم اعتــبر
فإن للحليم فـــيّ معتبر
ويحذر الغزال من صولة الزمن لان السلطان لا يدوم وبشاشة تنصرم في قوله :
فحاذر صولة الزمـن وأن أعطيت سلطانــاً
بحسن الرأي والفطن أخو السلطان موصوف
ن حين تزول لم تكن كأن بشاشـة السلطـا

اما تجربته مع المرأة فهي تتخلص في مشكله قديمة جديدة تتمثل في هذا التفاوت بين عمر المرأة وعمر الرجل يسوقها مرة في صيغة حواريين اب وابنته يخيرها في الزواج بأحد الرجلين شيخ غني وفتى فقير فيقول:-
وخيرها ابوها بين شيــخ
كثير المال أو حدث فقـير
فقالت خطتا خسف وما أن
أرى من حظوة للمستـخير
ولكن ان غرمت وكل شي
أحب الي من وجه الكبير
لأن المرء بعد الفقر يثرى
وهذا لا يعود الى فقـير

وفي الغالب ان الشاعر قد عاش ابعاد هذه التجربة وان ابياته الشعرية السابقة مما نظم في شيخوخته .
وهو في موضع اخر لا يثق بود المرأة ويتهمها بالتضليل والخداع كما في قوله:
إن الفتاة وإن بدا لك حبّها
فبقلبها داء عليك دفــين
أو أن دعين هوى الكبير فإنما
هو للكبير خديعة وقــرون

اما سمات شعره الفنية فيرى غرسية غومس ان السر في امتياز شعر الغزال لا يعود الى براعته بقدر ما هو بسبب حياته الخاصة والطريقة التي يحياها ويتفق الباحثون على ان ابرز خصائص شعره ما يأتي:
1. ميوله الى القصص الشعري .
2.نزوعه الى السخرية والنقد الاجتماعي .
3.وضوح نظرته الفلسفية القائمة على التجربة.
4.صوره المبتكرة حيث يقول:
سيان قولك ذا و قولك ان
ن الريح نعقدها فتنعقد
أو أن تقول النار باردة
أو أن تقول الماء يتّقدُ
5:- واقعية شعره.

احمد بن عبد ريه:

هو احمد بن عبد ربّه المكنى (أبو عمر) ولد في قرطبة عاصمة الاندلس سنة(246هـ) وتلقى العلوم على يد شيوخ عصره فدرس الفقه والتاريخ ثم عني بممارسة النظم والكتابة وأدام النظر في كتب المشارقة ويعتقد بعض الباحثين ان ابن عبد ربه رحل الى المشرق وانه افاد من ذلك في توسيع دراسته وتعميق العلم وتقوية الاتصال بثقافة المشرق كما يذكر ذلك الدكتور احمد هيكل في كتابه (الادب الاندلسي) ويبدو من اخبار ابن عبد ربه وأشعاره في مرحلة فتوتة وشبابه انه ميال الى اللهو ولكنة لم يكن ماجنا،اتصل ابن عبد ربه بأمراء بني امية في اواخر القرن الثالث ومدحهم ونال عطاءهم كما انه ادرك حكم عبد الرحمن الناصر وفي هذه المرحلة تحول الحكم من نظام الامارة الى نظام الخلافة وكان ابن عبد ربه اديبا،بارعا،متعدد الجوانب،فهو شاعر، وكاتب، ومؤلف بارز،ويعد كتابه (العقد الفريد) معرضا لأدبه وذوقه فقد انطوى على مقاطع نثرية أسماها (الفرش) وكان يدلي بالإشعار التي يذكرها للآخرين كما انه نظم كتابه على أبواب وكل باب من هذه الابواب عرف باسم (جوهرة من الجواهر على عادة الاندلسيين في حب الزينة وإيثار الترف وقد جنح الشاعر الى العزلة والعبادة بعد أن شاخ على غرار ما جنح اليه من قبل يحيى الغزال في الاندلس وأبو نؤاس في المشرق توفي أبن عبد ربه عام (328 هـ) ويعد في نظر مؤرخي الادب أول شاعر كبير في الاندلس وقد اتسم اسلوبه الشعري بالعذوبة والرقة وقرب المأخذ . ولعل مفتاح شخصية ابن عبد ربه في شعره أنه لايوغل في المجاز ولايغوص على المعنى وهو ينظم برشاقة وخفة ومن هنا كانت عبارته ترق في الاسماع من دون أن يكون وراءها معنى عميق ومن هذا القبيل قوله
يالؤلؤ يسبي العقـول أنيقــا
ورشاً بتقطيع القلـوب رفيقــا
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله
درأ يعــود من الحـياء عقيقـا
وإذا نظرت الى محاسن وجهه
أبصرت وجهـك في سناه غريقا
يامن تقطع خصره من رقـــة
ما بــال قلبك لا يكـون رقيقا

ففي هذه الابيات يذكر الشاعر الفاظ الزينة التي تنم عن ميل الأندلسيين الى التجمل بالزينة والحلي ولعل ما يلاحظ فضلا عن ذلك تلك الفتاة الاندلسية المولدة ببشرتها البيضاء التي شبهت باللؤلؤ ولم تلبث من الحياء أن تغدو متوردة كالعقيق أما أثر الصنعة فيبدو واضحاً من خلال حرص الشاعر على التصريع حتى في المقطعات وذلك بيّن في قافية المطلع والمجانسة بينهما وكذلك المطابقة بين الدر والعقيق ثم إيراده لهذا الطباق الذي يقوم على التضاد بين رقة خصر الحبيب وعدم رقة قلبه .
وهنالك شاهد أخر تتجلى فيه السهولة واليسر في اللفظ والقافية كما في قوله :
حكمته لو عدلا أعطيته ما سألا
ادري به ما فعلا وهبته روحي فما
لاملّ ذاك الشُغلا قلبي به في شغل

وهذه الظاهرة التي نلمحها في شعر ابن عبد ربه لم تكن سائدة في الشعر الاندلسي على هذا النحو قبل عصر ابن ربه ولعلنا واجهناها أول الامر في شعر يحيى الغزال على حين كانت سمات الغرابة في اللفظ والجزالة في الاشعار السابقة من قصائد ابن عبد ربه الغزلية لاميته التي عارض فيها قصيدة صريح الغواني(مسلم ابن الوليد) التي يقول فيها :-
ولاتطلبا مــن عند قاتلتي ذخلي أديرا علي الراح لا تشربا قبلي
ولكن على من لايحــل له قتلي فياحزني أني أمــوت صبابة
"دعيه الثريا منه اقرب من وصلي " فديت التي صدت وقالت لتربها

فقال ابن عبد ربه معارضاً القصيدة التي بتمامها :-
اتقتلني ظلماً وتجحدني فضلي
وقد قام من عينيك لي شاهدا عدل
أطلاب ذحلي ليس بي غير شادن
بعينية سحر فاطلبوا عنده ذحلي
أغار على قلبي فلما أتيته
أطالبه فيـه أغــار على عقلي
بنفسي التي ضنت بردّ سلامها
ولو سألت قتلي وهبت لها قتلـي
اذا جئتها صدت حياء بوجها
فتهجرني هجـراً ألذ من الوصل
اقول لقلبي كلما ضامه الأسى
اذا ما اتيت العز فاصبر على الذل
برأيك لا رأيي تعرضت للهوى
وأمرك لا أمري وفعلك لا فعلي
وجدت الهوى نصلاً من الموت مغمداً
فجردتــه ثم أتكات على النصل
فان كنت مقتولاً على غير ريبة
فأنت الذي عرضت نفسك للقتل

على هذا النحو يمضي الشاعر في تصوير العلاقة بينه وبين من يحب وكأنها حرب بينه وبين كائن شديد اليأس ولهذا اضحى قتيلاً ولم يكن قاتله غير ذلك الحبيب وثمة حبيب قاتل ومحب صريع ولا بد ان يتبع ذلك اخذ الثأر وما ذلك القاتل سوى شادن جميل العينين ومن هنا يبدو لنا جليا كيف عمد الشاعر الى استمداد صوره ومعانيه الجزئية من حياة العرب ويجنح الشاعر في الابيات الاربعة الاخيرة الى مناجاة قلبه على هذا النحو الشجي وكأنه مجرد منه كائن ثان انساق وراء نزوته فحق عليه ان يعاني مرارة الحب ومثل هذا الاسلوب ينطوي على جدلية تجعل التعبير متسما بصراع وحركة تتجاذب مستوى العاطفة التي يبثها الشاعر في نصه وقد يعمد احيانا على ابراز التضاد من خلال الاعتماد على الطباق في اسلوبه اذ يذكر الظلم والعدل والهجر والوصل وعلى العموم يكشف النص السمات التقليدية وعناصر المحافظة ولم يكن هذا النزوع عارضا وإنما قصد اليه قصدا لان النص كان عبارة عن معارضة لنص مسلم بن الوليد ونزعة المعارضة هذه لا تتجلى في هذه القصيدة فحسب بل تكاد ان تكون شاملة في مذهبه الادبي بالرغم من جنوحه الى التجديد ولكن هذا التجديد كان ضمن اطار الماضي ويدور داخل فلكه وهذا الأثر جلي من خلال ما يصدر من احكام وأقوال في كتابه العقد الفريد بل ان كتابه هذا لم يكن إلا رغبة ملحة في مناقشة المشارقة وبلوغ شأوهم .
المرحلة الثانية من حياة ابن عبد ربة الاندلسي هي المرحلة التي تؤذن فيها شمس شباب الشاعر بالمغيب وتثقل عليه وطأة السنين لينكفي على نفسه فلا يلبث ان يجنح للحكمة وينعطف الى الزهد شأنه في ذلك الشأن اي انسان ينفتح عن الحياة في ريعان شبابه ثم لا يلبث عندما يدركه الهرم ان يتوارى عن مسرح المباهج هذا ما كان من امر ابن عبد ربه وهذا ما كان من شأن سلفه الشاعر الغزال بعد حياة من المباهج والمسرات بل ما كان اخيرا من شأن ابي نؤاس في المشرق وهكذا راح ابن عبد ربة يقول في نغم شجي:
إذا اخضر منها جانب جف جانب ألا انما الدنيـا غضــارة أيكـــة
عليـها ولا اللـذات إلا المصائب هي الـــدار ما الآمـال الا فجائع
وقرت عيون دمعها اليوم ساكـب وكم سخنت بالأمس عـين قريرة
على ذاهب مها فأنــك ذاهـب فـــلا تكتـحل عيناك فيها بعبرة
ويبدو من الابيات ان الشاعر في تأملاته هذه كأنما يرثي نفسه قبل حين الرثاء وعلى الرغم من مسحة التشاؤم التي تسربلت بها هذه الابيات فأنها لطيفة الوقع على الاذن محببة الى النفس وذلك راجع الى عوامل خفية يوحي بها الى مثل هذا الشعر ولعل من عناصر جمال النص هذا مطلعه الذي يشبه به الشاعر الدنيا بشجرة وهذا التشبيه مفعم بالحياة على الرغم من بساطته وقرب مأخذه وهوة من جهة اخرى مستمد من طبيعة البيئة الاندلسية وربما كان ايضا من اسباب جمالية هذه الابيات ان الشاعر قد استطاع تصوير الدنيا غير المستقرة على حال والحياة المتقلبة والموصوفة بالتحول تصويرا حيا باختياره لمجموعة من الافعال مما يوحي بعنصر الحركة الذي ابتغاه . وجنح ايضا بالإضافة إلى ذلك الى هذه المطابقات التي اقتضتها طبيعة المقارنة بين وجهي الحياة القاتم والمشرق ويؤلف شعر الاداب والأخلاق الاسلامية حيزا مهما في ديوان ابن عبد ربه ويأتي بهذه القصائد في باب الامثال ايضا في كتابه (العقد الفريد) كما في قوله
حتى يروم التي من دونها العطب والحر لايكتفي من نيل مكرمة
ان كفة رهب يستدعه رغب سعى به أمل من دونه أجل
انظر اليك" وفي تسآله عجب لذاك ماسأل موسى ربه" أرني
وهو النجي لديه الوصل والطلب يبقى التزيد فيما نال من كرم

الشاعر هنا اراد ان يذكر حرص الانسان على الاستزادة من الحياة وان يبلغ اعلى المراتب لأنه يحدوه عند سعيه الامل وقد يحول الاجل في كف طموح الشاعر ولكن في احيان كثيرة يبقى متماديا لا يرعوي حتى يقع في المصيبة. الموضوع الاخر الذي تناوله في شعره والذي يتصل في شعر الاداب الاسلامية ويأخذ حجما واسعا من الديوان هوة الشعر الزهدي الذي وصلت الينا منه قصائد كثيرة ذهب فيها ابن عبد ربه مذهبا جديدا اطلق عليه (الممحصات) وهي قصائد يعارض فيها قصائده التي قالها في حياته الاولى يلتزم فيها الوزن والقافية نفسهما ولكنه يناقض نزعته المتساهلة في باب الغزل وجل ما وصل الينا من هذه القصائد لاتزيد ابياتها على الخمسين بيتا كما في قوله:
ياعاجزاً ليس يعفو حين يقتدر
ولايقضّى له مـن عيشــه وطر
عاين بقلبك ان العين غافلــة
عن الحقيقة واعلم أنهــا سقـر
سوداء تزفر من غيظ اذا سعرت
للظالمـــين فلا تبقــي ولاتذر
إن الذين اشتروا دنيا بآخــرة
وشقــوة بنعيــم ساء ماتجروا
انت المقول لـه ما قلت مبتدئا
هلا ابتكرت لبين ما كنت مبتكر

لقد اشاد النقاد بشاعرية ابن عبد ربه التي اتسمت بالغزارة في النتاج والتنوع في الموضوعات حتى رأى الباحثون انه كان نقطة تحول في الشعر العربي في الاندلس وقد تأثر فيه شعراء اندلسيون كثر ويمكن ابرز سمات شعره على النحو الآتي:
1- انماز شعر ابن عبد ربه بالبديهة في مرحلة شبابه والمقصود بالبديهة السهولة وطابع الخفة والارتجال وربما كان من اثر الارتجال كما يقول(د.احسان عباس) وفرة التيار العاطفي في شعره حتى في اشد الحالات التي يمكن ان تثور فيها العاطفة اما في مرحلة الشيخوخة فقد اقترن شعره بالكد والصنعة وظهر ذلك جليا في مظهره الفني الذي ابتدعه حين عارض اشعاره التي قالها في المرحلة الاولى في مرحلته الثانية وخص الادب الاندلسي بفن طريف سماه (الممحصات) ومن ابياته المشهورة بهذا الاتجاه قوله :
يامن يضن بصوت الطائر الغرد
ما كنت أحسب هذا الضـــن من أحد
لو ان أسماع أهل الارض قاطبة
أصغت الى الصوت لم ينقص ولم يـــزد
لولا اتقائي شهابا منك يحرقني
بنـــاره لأسترقـت السمـع من بعد

2 -عدم التزامه اتجاها واحدا فهو محافظ حينا مجددا حينا اخر كما يراه (د.احمد هيكل ) مع امتياز شعره بالبساطة والغنائية حيث غلب الجانب الموسيقي والعنصر العاطفي
3- ما يتصل بلغة الشاعر:شيوع الالفاظ ذات الدلالات الموحية بالجمال في مراحله المبكرة ثم كثرت الالفاظ القرآنية والمصطلحات الفقهية ويبدو اثر الاقتباس القرآني واضحا في شعره كما في قوله:-
قد ضعف المطلوب والطالب ما انتم شيء ولا علمكم
تغالبون الله في حــكمه والله لايغلبــــه غالب

ففيه اقتباس من قوله تعالى (ضعف الطالب والمطلوب) وقوله( والله غالب على امره)يوسف/21
والملاحظ ان ابن عبد ربه يجري في الاتجاه العام الذي جرى عليه الشعراء الاندلسيون في مجال الاقتباس اذ تأتي اقتباساتهم غير مباشرة على وفق رأي المالكيه في كراهة الاقتباس من القرآن الكريم في الشعر وهذا الكلام لا يبدو دقيقا لما صادفنا من اقتباسات تبدو مباشرة كما في قوله:
لذاك ما سأل موسى ربه أرني أنظر اليك وفي تساله عجب
وهناك سمة لا بد من التنويه بها وهو ما يتصل بثقافته تبدو هذه السمة في تعلقه في الثقافة المشرقية وموروثها الضخم فهو تارة يورد اشعار القدماء في كتابه(العقد الفريد) وفي صورة اخرى يكون معارضا لشعره كما رأينا في معارضته للامية (صريح الغواني) وليست(ممحصاته) إلا استمرارا لروح المعارضة التي سيطرت عليه فعلى رأي احد الدارسين يقول(فهو حين شبع من معارضة المشارقة عارض نفسه) .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .