انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
20/11/2012 18:33:58
النثر ليس بين أيدينا من نثر تلك المرحلة ما يمكن أن يعتد به إذ كانت تلك الفترة من حياة العرب الأدبية في تلك البلاد غير متضحة المعالم لعدم استقرارهم إذ يحتاج النثر غير الذي يحتاجه الشعر فما وصل موثقا بالرغم من الشكوك التي تدور حوله تلك الخطبة التي ألقاها القائد البربري الذي عبر إلى الأندلس وحين استقر به المقام وأراد البدء باجتياح تلك البلاد ، قال مخاطبا جنوده: " أيها الناس الى اين المفر البحر وراءكم والعدو امامكم فليس لكم والله إلا الصدق والصبر فأنهما لا يغلبان وهما خيران منصوران لا تضر معها قلة ولاينفع معهما الحذر والكسل والاختلاف أيها الناس ما فعلت من شيء فافعلوا مثله ان حملت فاحملوا وان وقفت فقفوا وكونوا كهيئة رجل واحد في القتال واني صامد الى طاغيتهم لا أتهيبه حتى اخالطه أو أقتل دونه فلا تهنوا ولا تنازعوا أن قتلت فتفشلوا وتذهب ريحكم وتولوا الادبار بعدوكم فتبيدوا بين قتيل ومأسور وقد بلغكم ما أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان من بنات اليونان الرافلات بالدر والمرجان والحلل المنسوجة بالعقيان والمقصورات في قصور الملوك ذوي التيجان وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الابطال عرباناً ورضيكم لملوك الجزيرة أصهاراً وأختاناً تقترن هذه الخطبة بحدث مهم من تاريخ الاندلس من جهة ومن جهة أخرى اتصالها بشخصية من الشخصيات البارزة في التاريخ الاسلامي فإذا صحت نسبتها الى طارق بن زياد فستكون اقدم نص نثري أدبي قد وردنا من ذلك العهد والغريب ان الخطبة لم ترد في مصادر التاريخ الاندلسي المبكر التي تناولت تفصيلات دقيقة عن فتح الاندلس باستثناء النص الذي اورده عبد الملك بن حبيب (ت 238 هـ) في كتابه (استفتاح الاندلس ) والنص الذي أورده أبن قتيبة (276 هـ) في كتابه الامامة والسياسة وروايتها للخطبة تختلف اختلافا بيناً عن النص المتداول وأقدم رواية للخطبة جاءت عند مؤرخ مشرقي هو ابن خلكان (ت 681 هـ) ويبدو أن صاحب النفح نقل عنه وأستهل الخطبة بقوله :( قال بعض المؤرخين ) , وقد وقف عدد من الباحثين من الخطبة موقف الشك ومن هؤلاء الدكتور هيكل في كتابه (الادب الاندلسي ) وكذلك الدكتور عبد الرحمن الحجي ومن اهم عوامل الشك في تلك الخطبة هو أن المصادر الاندلسية القديمة لم تذكر تلك الخطبة فضلاً عن ذلك فأن هنالك عوامل تاريخية وفكرية وأخرى فتية تتصل بأسلوب الخطبة وهذه العوامل تجعلنا نشك في رواية ابن خلكان لها وأما الادلة التاريخية فهي على النحو الاتي : 1. عدم تلاؤم المعاني التي جاءت في الخطبة مع الروح الاسلامية العالية التي تحلى بها القائد وجنده فليس بالخطبة إشادة بدوافع الفتح والحث على طلب الشهادة كما هو معهود في الخطب التي تحث على الجهاد إذ من غير المعقول ان يغري القائد جنوده بالمغريات المادية في مقام يستدعي بذل الارواح في سبيل الله. 2- ترد في الخطبة معلومات تاريخية خاطئة فقد جاءت كلمة اليونان وربما جاءت الكلمة خطأ لتحقيق السجع وكان المعتاد ان يذكر الرومان أو القوط او غيرهم في هذا المقام باعتبار ان هؤلاء يمثلون عنصراً مهما من عناصر المجتمع الاسباني. 3- حداثة طارق بن زياد بالإسلام لا تتيح له هذه البلاغة والبراعة في الخطبة ولاسيما ان العربية كانت جديدة عليه فالغالب أنه بربري ويبدو أن أباه قد أسلم أيام عقبة بن نافع وخلفه ابنه هذا فقد دخل في خدمة ولاة المسلمين وكان صغير السن حينما عهدت اليه هذه المهمة 4- من الاخطاء التاريخية ايضا ان الوليد بن عبد الملك كما تذكر الخطبة قد اختارهم عريانا والصواب ان موسى هو الذي أختار هؤلاء وان نسبة المشاركين من البربر كانت هي الغالبة اما ما يتعلق بالجانب الفني لتلك الخطبة فيمكن أن نصفه على النحو الاتي : 1- أن الخطبة لا تنسجم في أسلوبها وخصائصها الفنية أن يكون طارق صاحبها لطولها من ناحية ولاعتمادها على السجع المتكلف من ناحية أخرى. فالصفة الغالبة على خطب القرن الاول الهجري هو ألإيجاز والتركيز وأما السجع المتكلف فهو من خصائص القرون المتأخرة كما يتفق على ذلك أغلب الدارسين وما يأتي من السجع في العصور الاولى يكون من قبيل عفو الخاطر ولا يكون متكلفاً على النحو الذي وجدناه في هذه الخطبه . 2 - يفترض ان تتضمن الخطبة اقتباسات قرآنية مباشرة على نحو ما موجود في خصائص النثر في القرن الاول الهجري اذ بدت هنا خالية من هذه الاقتباسات . وخلاصة القول أنه لا يمكن أن ننكر هذه الخطبة وأن طارق قد ألقاها في جيشه قبل المعركة بل نجد مثل هذا الامر طبيعيا ومنسجماً مع تقاليد الجهاد ولكن من المرجح أن الخطبة التي قالها طارق غير الخطبة التي وردت الينا في كتب المتأخرين ولعل النص الذي أورده عبد الملك بن حبيب هو أوثق النصوص اذ قال :(فلما بلغ طارقاً دنوه منه قام في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم حض الناس على الجهاد ورغبهم في الشهادة ثم قال ( ايها الناس اين المفر والبحر من ورائكم والعدو أمامكم ؟ فليس لكم والله إلا الصدق والصبر , ألا واني صادم طاغيتهم بنفسي لا أقصر حتى اخالطه أو أقتل دونه)
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|