انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

العوامل المساهمة في النهضة الفكرية

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 4
أستاذ المادة مثنى عبد الرسول مغير الشكري       22/10/2012 08:59:08
العوامل المساهمة في النهضة الفكرية
ولمَّا أكتُشف فنّ الطباعة في أواسط القرن الخامس عشر كان كبير الأحبار يوليوس الثاني أوَّل من سبق إلى طبع كتاب عربيّ )اطلب المشرق 3 )1900(: 80( ووليَهُ أغوسطينوس جوستنياني أسقف نابيو من أعمال كورسكا الذي طبع كتاب الزبور في أربعة لغات منها العربيَّة سنة 1516. وفي النصف الثاني من القرن السادس عشر فتحت الرهبانية اليسوعية مدرسة للعبرانية وللعربية في رومية علَّم فيها الأب حنَّا اليانو الشهير وأنشأ مطبعةً طبع فيها بعض الكتب الدينية كان نقلها إلى العربية منها التعليم المسيحي. وأعمال المجمع التريدنتيني. ثمَّ زاد اهتمام الكرسيّ الرسولي بتعليم العربيَّة والعبرانيَّة والسريانيَّة لمَّا أُنشئت المدرسة المارونية ونقل المرسلون والسماعنة إلى مكتبة الفاتيكان عدداً لا يُحصى من كنوز الشرق الأدبيَّة بينها المئون من تأليف العرب اقتنوها بإيعاز الباباوات كما أشرنا إلى ذلك )المشرق 10 )1907(: 25(. ثمَّ اتسعت تلك النهضة في كل أقطار أوربَّة فتوفَّر عدد الدارسين للُغات الشرقيَّة وحفلت المكاتب بآثار العرب والسريان لا سيما خزائن كتب باريس ومجريط ولندن واكسفورد ولَيْدن ونُشرت تأليف عربيَّة جليلة لأَعظم أُدباء العرب وأشهر كتبة الشرق ولم يكتف المرسلون بذلك بل انصبوا على دراسة العربيَّة انصباباً بلَغ بهم إلى أن أَتقنوا أصولها وألَّفوا فيها التآليف المتعددة منها دينيّة ومنها أدبيّة ونقلوا إليها عدداً دثراً من طُرف المصنَّفات الأوربية. وهو بحثٌ استوفيناه في مقالاتنا التي أدرجناها في إعداد المشرق عن المخطوطات العربية لكتبة النصرانية.
لكنَّ هذه الحركة مع سعة نطاقها لم تتجاوز حدوداً معلومة بل خمدت في آخر القرن الثامن عشر بعض الخمود لِما طرأَ على أنحاء أوربَّة من الدواهي بنشوب الحروب واستشراء الفساد وكثير من المدارس الشرقيَّة أُقفلت لسوء أحوال الزمان.
وما عتَّمت فرنسة أن أدركت حاجتها إلى علماء يحسنون لغات الشرق وخصوصاً اللغات الحية وفي مقدمتها العربيَّة فأنشأ أرباب أمرها في باريس في 29 نيسان من السنة 1795 مدرسةً لتعليم اللغات الشرقية الحيَّة أعني العربيَّة والفارسيَّة والتركيَّة وهي المدرسة التي أضحت مثالاً لِما أُنشئ. بعدئذٍ على هيئتها من المدارس الشرقيَّة العمليَّة في عواصم شتى من الممالك الأوربية. وتلك المدرسة لم تزل تترَّقى في معارج التقدُم إلى يومنا هذا خرج منها عددٌ لا يُحصى من العلماء المستشرقين من فرنسيون وألمان وإيطاليين وسويسريين وغيرهم نذكر فيما بعد لمعةً من أخبارهم. وقد أُقيمت للمدرسة المذكورة أعياد شائقة قبل 30 سنة بنسبة يوبيلها المئويّ وطُبعت بعدئذٍ المطبوعات المفيدة لتسيطر تاريخها مع عدَّة آثار من قلم أساتذتها وتلاميذها. وممَّا أضافتهُ هذه المدرسة إلى تعليمها لغات الشرق الأقصى أي الصينيَّة واليابانية والأناميَّة. وكذلك أدخلت في جملة دروسها الأرمنيَّة والهندستانيَّة وفيها يدرس الذين يترشَّحون للمناصب القنصليَّة في الشرق وكان أعظم السُّعاة في فتح هذه المدرسة رجلان هُمامان أحدهما يُعرف بكبير المستشرقين وإمامهم البارون سلوستر دي ساسي الذي سنعود إلى ذكره الطيّب قريباً والآخر لويس لنغلاي )L. T. Langles( )1763 - 1824( وكان من أساتذة اللغات الهنديَّة أَلف فيها التآليف المفيدة التي نُشرت بالطبع وعُني بنشر التآليف العربيَّة ولهُ رحلةٌ إلى بلاد الشام وفلسطين ومصر طُبعت سنة 1799.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .