انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

وظائف الابوين اتجاه ابنائهم

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة احمد حسين حسن السعدي       4/11/2011 10:13:51 AM

وظائف الابوين اتجاه ابنائهم

 

ان اهم وظيفه تقع عاتق الرجل والتي دعا اليها الاسلام واكد عليها هي الاختيار على وفق ماحث عليه الشرع واعني بالاختيار "الزوجه الصالحة" لان الخطوة الاولى تقع عليها بقية الخطوات ليتكون البناء فقد اكد الاسلام عن طريق الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم على اختيار الزوجه حين قال :"اياكم وخضراء الدمن "او "تخير ارحاما لنطفكم" وقد اكد القران على ما يشمل هذا المعنى قال عز وجل :"ولأمه مؤمنه خير من كافرة ولو اعجبتكم " كما اتذكر في سياق حديثنا هذا ذلك المثل القائل:" ان من يتزوج امرأه من اجل جمالها فقط كمن يشتري بيتاً من اجل طلائه " اذن الاختيار هو المهمه الاولى و الاصعب فأن صح وسلم كان البناء عليه اكثر رصانة ,اما مواصفات الاختيار فقط اختصرها الاسلام بأن يكون الرجل والمرأه ذات دين ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"اذا جاكم من ترضون دينه وخلق فزوجه "فالدين والخلق لهما الكفه الراجحه لأن الله عز وجل لاينظر الا الى عمل الانسان هذا العمل مترجم في سلوكياته التي يحددها الدين والخلق
ان الوالدين يتحملان مسؤولية عظيمة او ضحنا بدايتها وليس لها نهاية حتى وان بلغ الاولاد سن الرشد فهما يمثلان القدوه,بل ان انعكاس خبراتهم المعرفيه وسلوكياتهم تضع اللبنه الاساسيه والاولى في سلوكيات اطفالهم لان الطفل.في المرحلة الأولى يميل الى التقليد وسرعة التأثر بالاخرين وتقبل كل ما يبذر فيه لذا فأن المسؤوليه تتحول بعد الاختيار منذ اللحضه الاولى التي يرى فيها الطفل النور في اختيار اسم مناسب لان الاسماء عناوين ولابد من اختيار عنوان يستحسنه الآخرون ولايستعيبه الطفل عند مرحلة الوعي .ثم تنسحب المسأله لأشباع الحاجات الضروريه والاساسيه من المأكل والملبس وتوفير المسكن وقد جاء التشريع الاسلامي ليقيد اشباع تلك الحاجات بلفظة "الحلال" مؤكداً على بعدها الديني والاخلاقي والبايلوجي فأن الاشباع الحلال للحاجات له مذاق وطعام يبعثان على الراحة ورضى النفس ويضيفان سعادة على ملامح النفس الانسانيه.لان هذا يعني ارضاء الله عز وجل وهذا شيء لايقدر بثمن واحساس الارضاء له لايوازيه احساس.وان الحرام واعوذ بالله منه يسحب الى الرذيله   ويحضرنا هنا قصة شريك بن عبدالله بن سنان بن انس النخعي حين دعاه المهدي ايام الخلافه العباسي وكان الاول عابداً وزاهداً وطلب منه الثاني اما ان يوليه القضاء او يعلم ولده او يأكل عنده فرأى الاول ان الاكل اخف شيء عنده فأكل عنده فقال خادم المهدي :يامولاي لا أراه يصلح بعدها وقد قبل شريك بالقضاء وعلم ولده وكان هذا والعياذ بالله من اكل الحرام ( وفيات الاعيان ج2 ص465) كما ان الحرام يقسي القلب فماذا سيعلم قاسي القلب لأبنائه؟   وظيفة اخرى تقع على عاتق الابوين الا وهي حسن الادب وكلمة الادب وردت مرادفه لكلمة التربية شأنها شأن بعض المصطلحات الاخرى كالتزكيه والتهذيب وقد اكد الرسول محمد صل الله عليه وسلم واله على هذا المعنى في قوله "حق الولد على الوالد ان يحسن ادبه"(كنز العمال /خبر192 )كما يقول الامام علي عليه السلام "لا ميراث كالادب "ويحمل الامام السجاد عليه السلام الابوين كامل المسؤوليه في هذا الموضوع حيث يقول :"انك مسؤول عما وليته به من حسن الادب"(بحار الانوار ج7ص9)
وحسن الادب يأتي من اجادة الابوين في سلوكياتهم كل ما هو ايجابي وصحيح من الناحيتين الشرعيه والاجتماعيه لان مع الوعي الاول للطفل يرى صورتيهما امام ناظريه فأننا نرى الكثير من الاطفال يميلون الى تقليد ابائهم في طريقة الاكل والمشي او الجلوس او الحديث وهذا يجعلنا حذرين فيما نقوم به من افعال لأن افعالنا لها انعكاسات علي اطفالنا  الذين دائماً نتمنى ان يكونو افضل مما نحن عليه.
نتذكر ايضاً حديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم "اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاثة اشياء صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له "ونحن نؤكد على صلاح الولد ولكن من اين يأتي هذا الصلاح.؟
انه يتكون من حسن الادب "التربيه الصحيحه القائمه على سلوكيات اقرها الاسلام في تشريعاته واوصى بها الرسول  صلى الله عليه واله وسلم في احاديثه"
فالحلال والحرام والعفه والاخلاص والصدق والامانه والمساعدة وحسن الاختيار وحسن الظن والعطف والاحترام وحسن التفكير وتأمل الاشياء ومخافة الله عز وجل سراً وعلانية وحب الاخرين في الله تعالى وانكار الذات وقضاء حوائج الاخرين وكل القيم الدينيه التربويه التي حث عليها الدين الاسلامي هي الواجب غرسها ومواصلة دعمها لاجل بناء ذات الطفل فأذا كان الشاعر يقول :
                         كل امريء جار على ما تعودا
فقد اوجب علينا تعويد الاطفال على كل ما هو حسن يساعدهم على تنمية شخصياتهم بصوره عملية فقد يخرج اب وأبنه الى السوق ثم يصادفانا رجلا فقيراً واجب مساعدته فعلى الاب ان يضع النقود في يد ابنه ثم يحثه على ان يسلمها الى ذلك المتعفف ,او مساعدة الجارة المسنة في حمل أثقالها اومعاونة الجيران في بعض اعمالهم ,ان ممارسة الخير بشكل عملي تدعو الى الاحساس اكثر بقيمة العمل المؤدي ومنفعته.
فأذا اردنا ان نرى ونتمثل اشكال التربية القويمة لأطفالنا علينا ان  نذهب الى تراث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وال البيت الاطهار لنرى ماذا يفعلون ويقولون في هذا المضمار كي نقتدي بهم في هذا المجال فهم وحي الله على الارض وهم الامتداد الالهي  فنحن نرى ان الامام علي عليه السلام في مقولته :"قلب الحدث كالارض الخاليه ما ألقي فيها من شيء الا  قبلته " انه يدفعنا الى حسن الاختيار وقت البذار وحسن المراعاة وحسن المواصله والحرص حتى تتم العمليه على اتم وجه واكمل صوره.كما اذا كان يتم عند الامام علي عليه السلام لايعني موت الاب بل ذلك  الذي ينقصه الخلق والادب حين يقول:
ليس اليتيم من مات والده                                 بل اليتيم يتيم العلم والادب
اذ أن الابوين عليهما المسؤولية الاكبر في مساعدة ابنائهم ان يختطوا خطوات صحيحه وسليمه في حياتهم ولاسيما في بدايتها فالبناء القائم على وفق المواصفات الجيدة بناء يمكننا ان نعول عليه في قادم الايام وان نواصل البناء فوقه فأن تربية الانسان وأعطاء  شخصيتة ابعاداً قيمة ليست بالعملية السهلة وهذا ما جاء من أجله الاسلام  لذا اكد على الطفولة ومراعاتها وكيف تكون البداية معها على اساس تتابع الخطوات واحترام مستلزملت كل مرحلة يمر بها الطفل , ولا اعتقد ان بقية الاديان السماوية او الوضعية او الثقافات والفلسفات التي خاضت في هذا الجانب اعطت او تناولت او اوضحت بشكل ملم وكامل مثلما بين الدين الاسلامي     
 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .