انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
3/12/2012 6:01:24 AM
يا راَجياً وُدَّ الغَواني ضِلَّةً ... ففؤادُه كَلَفاً بهنَّ مُوَكّلُ لا تَكلَفنّ بوصْلِهنَّ فإنما ال ... كَلِفُ المحبُّ لَهن من لا يَعقل إنّ النساءَ لكالسُّروجِ حقيقةً ... فالسّرجُ سرجُك ريثما لا تنزل فإذا نَزلتَ فإنّ غَيرك نازلٌ ... ذاكَ المكانَ وفاعلٌ ما تَفعلُ أو منزِلِ المُجتازِ أصبح غادِياً ... عنه وينزلُ بعده من ينزل أو كالثمِّارِ مُباحةً أغصانُها ... تدنُو لأوَّل من يمرُّ فتُؤكل أعطِ الشبيبة لا أبَالَك حقَّهامنها فإن نعيمَها متحوِّل وإذا سُلبت ثِيابَها لم تَنتفع ... عندَ النّساء بكل ما يثستبذَل ثم إن الغزال هجا أبا الحسن علي بن نافع، الملقب بزرياب، بهجو مقذع، وزرياب هذا مولى الخليفة المهدي، ابن الخليفة أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب. قدم الأندلس مهاجراً إلى عبد الرحمن بن الحكم، فتلقاه بأعلى المحل، وفوض إليه أكثر أموره في العقد والحل؛ وذلك لهجرته إليه وحسن غنائه، وتناهيه في الإطراب وغنائه فشكا للسلطان الغزال وعرض هجوه عليه، وما قذفه به ونسبه من الفحش إليه. فأمر السلطان بنفيه عن الأندلس. فكلمه فيه أكابر أهل دولته فتركه. ثم إن الغزال لم يطب نفساً بالمقام في الأندلس فرحل إلى العراق، وذلك بعد موت الحسن بن هانئ بمدة يسيرة، فوجدهم يلهجون بذكره ولا يساوون شعر أحد بشعره. فجلس يوماً مع جماعة منهم فأزروا بأهل الأندلس، واستهجنوا أشعارهم؛ فتركهم حتى وقعوا في ذكر الحسن، فقال لهم: من يحفظ منكم قوله: ولمّا رأيتُ الشَّرب أكْدتْ سماؤْهم ... تأبّطتُ زِقِّي واحتسبْتُ عَنَائِي فلمّا أتيتُ الخَان ناديتُ ربَّه ... فهبَّ خَفيفَ الرّوح نَحْو نِدائي قليلَ هُجوعِ العَينِ. إلاّ تَعِلَّةً ... على وجَلٍ منِّي ومن نُظَرائي فقلتُ أذِقْنيها فلمّا أذاقني ... طَرحْتُ إليه رَيْطتي ورِدائي وقلت أعِرنْي بِذْلَةً أستَتِرْ بها ... بذَلْتُ له فيها طلاقَ نِسائي فو الله ما برَّت. يَمينِي ولا وفَتْ ... له غَير أنِّي ضامِنٌ بوفائي وأبتُ إلى صَحْبي ولم أكُ آئباً ... فكُلٌّ يُفدّيني وحَقّ فِدائي فأعجبوا بالشعر وذهبوا في مدحهم له كل مذهب. فلما أفرطوا قال لهم: خفضوا عليكم فإنه لي. فأنكروا ذلك. فأنشدهم قصيده الذي أوله: تداركُت في شُرب النبيّذ خَطائي ... وفارقت فيه شِميتي وحَيائِي قام الغزال في رحلته تلك مدة يتجول في ديار المشرق، وما انفك في كل قطر منه من غريبة يطلعها، وطريقة يبدعها؛ ثم إنه رجع إلى نفسه، وحن إلى مسقط رأسه؛ وانصرف إلى الأندلس وهو قد ترك شرب الخمر وتزهد في الشعر وشارف الستين، وركب النهج المبين؛ ولم ينسك نسكا أعجمياً، بل ظرف ظرفا أديبا، وسلك مسلكا من البر مرضيا وقال في جارية اشتراها واسمها لعوب، وقد أراد منها أمراً فعجز عنه اليعبوب: لم أنْسَ إذ برزتْ إلىّ لَعوبُ ... طَرَباً وحيثُ قميصُها مَقْلوبُ وكأَنَّها في الدَّار حين تعرَّضتْ ... ظَبْيٌ تَدلَّه بالفَلا مَرْعوب تَفتَرُّ عن دُرّ تَناسقَ نَظْمُه ... فيه لَثَاةٌ عَذْبةٌ وغُرُوب حاولتُ منها رَشفْةً فكأنها ... عَسَلٌ بماءِ سَحابةٍ مَقْطوب ودَعْتك داعيةُ الصِّبا فتطرَّبتْ ... نَفسٌ إلى داعِي الضَّلال طَرُوب وظننتَ عهدَك عهدَها في الدَّهر إذ ... فَيْنانُ غُصنك بالشَّباب رَطيب فجريتَ في سَنَن الصِّبا شأواً وقد ... وزَعْتك عنه كَبْرةٌ ومَشِيب وحسبتَ صاحبَك الذي هو ذاك إذ ... تدعُوه مَهما شِئْتَه فَيُجيب قد كان لا يَنْبو إذا جَرَّبتَه ... فالآنَ أحداثُ الزّمان تَنُوب لمّا رأتْ ذاك الذي تَنْحُو له ... سَمَحتْ فمالَ على الكَثِيب قَضِيب وتأوَّدتْ خُمصانةٌ بَهنانَةٌ ... كالفَجْر يعلوه دُجًى غرْبيب فقبضتُ مِلْء يدي على مُسْتَهدِف ... رابِي المَجسَّة لونُه حُلْبوب بِيَدي الشِّمال وللشِّمال لطافَةً ... ليستْ لأْخرى والأدِيب أريب فَتَقاعَس المَلْعونُ عنه وإنّني ... لأكادُ من فَرْط الحَياء أذُوب وأبَي كعَيْر السَّوْء إلاّ وَقْفةً ... أخْزَي بها والوِرْدُ منه قَرِيب فكأنّه ممّا تَشنَّج جِلْدُه ... كِيرٌ تَقادم عَهْدُه مَثْقوب هذا شعر حسن في الهزل جزل في معانيه، دون فحش فيه. والبهانة: الطيبة الريح؛ وقد قيل: هي الرخيمة المنطق؛ وقيل فيها: الضحوك المداعبة. وكل هذا مما يليق بوصفها في تلك الحالة. وقوله " لونه حلبوب " . يقال للأخضر إذا اشتدت خضرته فضرب إلى السواد: حلبوب. وقد أتينا من ذكر الغزال بفنون، والحديث ذو شجون. ومن الحق أن نختم ذكره بما قال في الزهد؛ فإنه - عفا الله عنا وعنه - عمر حتى قارب مائة عام، أربى عليها، وهو القائل: ألستَ تَرى أنّ الزمانَ طَواني ... وبَدَّل خَلْقي كُلَّه وبَرَانِي تَحيَّفَنى عُضْواً فَعثضْواً فلم يَدعْ ... سِوى اسمي صَحيحاً وحدَه ولِساني ولو كانت الأسماءُ يَدْخلها البِلَى ... لقد بلَىِ اسمي لامتدادِ زَماني وما لِيَ لا أبلَى لِتسعين حِجّةً ... وسَبِعٍ أتتْ مِن بعدها سَنَتان إذا عنَّ لي شخصٌ تخيَّلَ دونه ... شَبيه ضَبابٍ أو شَبيهُ دُخان فيا راغباً في العَيش إن كنتَ عاقلاً ... فلا وَعْظ إلاّ دُون لَحْظِ عِيان ومن قول الغزال في الزهد: النَّاس خَلقٌ واحدٌ مُتشابه ... لكنَّما تَتخالف الأعمالُ ويقالُ حقٌّ في الرجال وباطلٌ ... أيُّ امرئ إلاّ وفيه مَقَال
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|