انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أنواع البحوث الجامعية /القسم الثاني

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة حسين علي هادي المحنا       1/31/2012 1:21:43 PM
ب- البحث بمعنى التفسير النقدي :
وتعتمد هذه الدراسة إلى حد كبير على التدليل المنطقي Logical Reasoning وذلك للوصول إلى حلول المشاكل. وتطبق هذه الطريقة عادة عندما تتعلق المشكلة بالأفكار Ideas أكثر من تعلقها بالحقائق.
ففي بعض المجالات "مثل الفلسفة والأدب" يتناول الباحث الأفكار أكثر مما يتناول الحقائق. وبالتالي فإن البحث يمكن أن يحتوي بدرجة كبيرة على التفسير النقدي لهذه الأفكار.
ونحن نستخدم في هذا النوع من البحث وسائل أساسية مثل وحدة النظر والفطنة Pesrpicacity والخبرة والمنطلق.
ولتوضيح ذلك : لنفترض مثلا أن أحد الباحثين يريد أن يقوم بدراسة عن الوظائف والمهام التي يجب أن تقوم بها الجامعة على مستوى البحث العلمي.
فبعد أن يقرأ الباحث بعناية كل أو معظم الكتب والمقالات التي كُتبت عن هذا الموضوع، وبعد أن يفحص المطبوعات التي صدرت عن الجامعات والتي تعكس البحث العلمي وبعد أن يقوم بمقابلة وسؤال العمداء والمسئولين عن هذه الدراسات فإن الباحث سيجد نفسه بعد هذا كله أمام فيض كبير من الآراء Opinions.
فبينما يستطيع الباحث أن يحدد الحقائق التي تتعلق بالوظائف والمهام الفعلية التي تقوم بها الجامعات في مجال البحث العلمي فإن تقرير ما ينبغي أن تقوم به هذه الجامعات في مجال البحث العلمي يعتبر شيئاً آخر مختلفاً تماماً.
ولعل الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتناول بها الباحث هذه المشكلة هو : "تحليل Analysis وتصنيف Classification" هذه الآراء ثم التفسير النقدي لها مبيناً بطريقة منطقية أوجه القوة والضعف فيها وأوجه الاعتدال أو الانحراف الموجودة في تلك الآراء وغيرها من الأفكار المتصلة بالموضوع والتي يمكن أن تتكون لدى الباحث بناء على قراءاته واتصالاته المختلفة...
ونتيجة لذلك فإن الباحث يكون قد كون في ذهنه إجابة منطقية ومقبولة عن المشكلة ويستطيع الباحث أن يعبر عن هذه الإجابة برأيه في هذا الموضوع. ولكن هذا النشاط الذي قام به الباحث، لا يعتبر تقرير بحث Research Report وإن كان من الممكن اعتبار مقالة قصيرة Essay.

وعلى كل حال فمادامت النتائج التي يصل إليها الباحث تعتمد على المنطق وعلى الرأي الراجح فنحن في هذه الحالة نقوم ببحث يتضمن التفسير النقدي Critical Interpretation. وهذا البحث هو خطوة متقدمة عن مجرد الحصول على الحقائق Fact- Finding.
ومما لا شك فيه أن عملية البحث على مستوى التفسير النقدي، لها قيمة لا يمكن إنكارها وربما يكون من المستحيل بدونها أن نصل إلى نتائج ملائمة بالنسبة للمشكلات التي لا تحتوي إلا على قدر ضئيل من الحقائق المحددة.
ومن الملائم أن نشير إلى أننا لا نستطيع أن نتناول قطاعاً عريضاً من الخبرة والفكر الإنساني بطريقة الاعتماد على الحقائق Factual Method، وبالتالي فإن المنهج الوحيد الذي يمكن أن نسلكه هو التفسير النقدي. وكثير من البحوث التي يقوم بها الدارسون في مجال العلوم الإنسانية Humanities ينطبق عليها ما يُسمى بالتفسير النقدي.
ومع ذلك فلا بد أن يتوفر في التفسير النقدي ثلاثة جوانب هي :
(ب/1) أن تعتمد المناقشة -أو تتفق على الأقل- مع الحقائق والمبادئ المعروفة في المجال الذي يقوم الباحث بدراسته.
(ب/2) يجب أن تكون الحجج والمناقشات التي يقدمها الباحث في التفسير النقدي واضحة ومعقولة، أي أنها يجب أن تكون منطقية. وعلى ذلك فإن التعميمات والنتائج التي يصل إليها الباحث يجب أن تعتمد منطقياً على الحقائق المعروفة. كما يجب أن تكون الخطوات التي اتبعها الباحث في تبرير ما يقول واضحة. كما يجب أن يكون التدليل العقلي وهو الأساس المتبع في هذه الطريقة تدليلاً أميناً وكاملاً حتى يستطيع القارئ متابعة المناقشة وتقبل النتائج التي يصل إليها الباحث.
(ب/3) من المتوقع أن يؤدي التفسير النقدي إلى بعض التعميمات والنتائج. أي أن نتيجة هذا البحث هو الرأي الراجح الذي يقدمه الباحث كحل للمشكلة التي يتناولها بالدراسة. ولكن أهم ما في الموضوع هو أن هذا الرأي يعتمد على الحقائق والمبادئ المتفق عليها في مجال الباحث ويؤيدها كل من المنطق والدليل المتوفر...
والخطر الأساسي الذي ينبغي تجنبه في هذه العملية هو أن تعتمد النتائج على الانطباعات العامة للباحث وليس على الحجج والمناقشات المعقولة المحددة.
جـ- البحث الكامل : Complete Research.
وهذا هو البحث الذي يهدف حل المشاكل ووضع التعميمات بعد التنقيب الدقيق عن جميع الحقائق المتعلقة Pertinent Facts بالإضافة إلى تحليل جميع الأدلة التي يتم الحصول عليها وتصنيفها تصنيفاً منطقياً فضلاً عن ضع الإطار المناسب اللازم لتأييد النتائج التي يتم التوصل إليها.
ونحن نلاحظ أن هذا النوع من البحوث يستخدم كلاً من النوعين السابقين سواء من ناحية التنقيب عن الحقائق أو التدليل المنطقي Reasoning ولكنه يعتبر خطوة أبعد من سابقتيها.
وحتى يمكننا أن نعتبر دراسة معينة "بحثاً كاملاً" يجب أن تتوفر في هذه الدراسة العوامل المحددة التالية :
1- أن تكون هناك مشكلة تستدعي الحل.
2- وجود الدليل Evidence الذي يحتوي عادة على الحقائق التي تم إثباتها...وقد يحتوي هذا الدليل أحياناً على رأي الخبراء...
3- التحليل الدقيق للدليل وتصنيفه....حيث يمكن أن يرتب الدليل في إطار منطقي وذلك لاختباره وتطبيقه على المشكلة.
4- استخدام العقل والمنطق لترتيب الدليل في حجج أو إثباتات حقيقية يمكن أن تؤدي إلى حل المشكلة.
5- الحل المحدد..وهي يعتبر الإجابة على السؤال أو المشكلة التي تواجه الباحث....
ويجب أن نلاحظ بأن البحث بمعنى "التنقيب عن الحقائق" لا يؤدي بالضرورة إلى حل أي مشكلة من المشاكل...أما بالنسبة "للتفسير النقدي" ولو أنه يهدف إلى حل مشكلة معينة ويعتمد على طريقة التدليل المنطقي، إلا أنه لا يستطيع دائماً أن يبني حيثياته على الدليل الحقيقي... ولكنه يعتمد على مجرد التأمل Speculation في كثير من الأحيان.
أما البحث الكامل فمن المتوقع أن يبني نتائجه بصفة أساسية على الحقائق، وعلى ذلك فبعد أن تتحدد المشكلة، فإن الخطوة الأولى نحو الحل تتضمن محاولة الإجابة على السؤال التالي "ما هي الحقائق في هذه الحالة"؟

وبالإضافة إلى تجمع الحقائق، فإن الباحث يمكن أن يتعرف على ما يمكن أن يتكون عليه آراء الخبراء عن المشكلة موضوع الدراسة، والآراء على كل حال -مهما كانت صادرة عن الخبراء، لا يمن أن تحمل وزن الحقائق المجردة...وآراء الخبراء مفيدة لأغراض التعزيز والتأكيد ولكنها لا تحل محل الحقائق. وبعد أن يتأكد الباحث من الحقائق، فإنه يواجه السؤال التالي :
ماذا يمكن أن تسهم له هذه الحقائق في حل ا لمشكلة؟.
وبعد أن يقرر الباحث ما يعتقده هو أنه الحل الصحيح، فإنه يقوم باختبار وتحدي النتائج التي يصل إليها بجميع الطرق الممكنة، وذلك للتأكد من أنه على حق فيما انتهى إليه من نتائج... وهو يضع الأسئلة التالية في اعتباره...هل يتفق الحل مع جميع الحقائق المعروفة؟ هل الحقائق واضحة وكافية لتأييد النتيجة التي وصل إليها؟ وهل استخدمت هذه الحقائق بأمانة؟ وهل كان خط الحوار والمناقشة خطاً منطقياً؟.
ويجب أن يكون واضحاً أن البحث الكامل يخطو خطوات أبعد كثيراً من مجرد التنقيب عن الحقائق والوصول إليها.... وإن كان البحث الكامل يستخدم الدليل الحقيقي أكثر مما يتم في "التفسير النقدي".
وعلى سبيل المثال فقد تأمل العلماء لفترة طويلة، كيفية تكوين الكواكب وتوابعها Satellites فما الدليل مثلاً -أكثر من مجرد التدليل المنطقي- الذي يؤيد النظرية التي تقول بأن القمر جزء من الأرض وأنه انفصل عنها في وقت من الأوقات؟ وفي الواقع فهناك بعض الأدلة الحقيقية التي تبدو مقنعة...وإحدى هذه الحقائق التي يمكن ملاحظتها هو الندبة Definite Scar الهائلة المحددة والتي تظهر في وسط الأرض ذاتها في الوقت الحاضر عند المحيط الباسيفيكي. وإذا كان القمر قد انفصل عن الأرض خلال فترة انصهار الأرض (على افتراض أن هناك مرحلة انصهار) فقد لا يكون هناك على الأرجح دليل يمكن ملاحظته على سطح الأرض الحالي...ومن جهة أخرى، فإذا كان القمر قد تكوَّن بعد أنت اكتسبت الأرض قشرتها الصلبة الحالية، فلا بد أن يبقى هناك بعض الأدلة المميزة عن البقعة التي تم عندها هذا التمزق أو الانشقاق Rupture الضخم.
وبفحص القشرة الأرضية Earth s Crust t فإننا نكتشف ندبة كبيرة في المحيط الباسيفيكي..وهذه المساحة تكوّن ما يقرب من ثلث السطح الكلي للأرض...وهي تشبه حوضاً ضخماً أو ثقباً كبيراً كذلك الذي يتوقعه الإنسان عند إزالة كتلة دائرية من هذه البقعة...
هذا وتحيط بالمحيط الباسيفيكي حلقة من الجبال الناريّة (البركانية) Volcanic العالية- وهي ما تسمى "بحلقة النار". وعلاوة على ذلك، فعلى الرغم من أن كل جزء آخر من الأرض مغطى من الجرانيت التي تركز على طبقة من الحجر الناري الأسود (البازلت Basalt)... فإن أرض الباسفيك مصنوعة كلية من البازلت بدون أي أثر من الجرانيت.
ولما كانت هذه الظروف عند اختبارها بالقوانين الطبيعية تشبه تماماً ما يجب أن نتوقعه إذا كانت كتلة القمر قد انسلخت عن الأرض عند هذا المكان، فإنها تزودنا بدليل لشرح مقبول عن أصل القمر (علاوة على أدلة أخرى)...
وعندنا الآن نتيجة تأملية أو فرض يتفق مع الحقائق التي تم ملاحظتها والتي تتفق مع المبادئ الطبيعية....وهذه كلها تشير إلى أن القمر قد تكون في عصر كانت الأرض مغطاة بقشرة... وإن كان القمر قد انشق عن الأرض اليابسة في بقعة الباسفيك.
إن هذا المثال.. يبين كيف يمكن لنا بعد اكتشاف الحقائق، أن نضعها في إطار منطقي (باستخدام المنطق) للوصول إلى تعميم...ومن الممكن أن يقوم دليل آخر في المستقبل يثبت أن الفرض الحالي غير صحيح وربما يقدم لنا إجابة أفضل... ولكننا في الوقت الحاضر نؤيد النتيجة التي تم اختبارها هنا وذلك بناء على قيمة وزن الدليل الذي بين أيدينا...

إن البحث الكامل يتطلب دائماً البحث المضني والطويل عن الدليل الحقيقي (بما في ذلك نتائج البحوث السابقة التي قام بها باحثون آخرون) بينما يمكن "للتفسير النقدي" أن يتم على أساس بعض الحقائق الصغيرة... ومعظم العملية في حالة التفسير النقدي تعتمد على التدليل المنطقي...أما البحث الكامل فهو يخطو خطوات واسعة أبعد من مجرد الحصول على الحقائق والتنقيب عنها.... إلى حل مشكلة علمية...ثم الوصول إلى مرحلة التعميم المبني على الدليل الذي حصل عليه الباحث .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .