انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 4
أستاذ المادة مثنى عبد الرسول مغير الشكري
12/20/2011 8:56:21 AM
موضوعات الشعر في هذا الطور:
1/التجارب الخاصة للشاعر :
التفت الشاعر إلى ذاته فعبر عما يجول فيها من مشاعر وأحاسيس ، وبخاصة تلك التي تهز أعماقه هزّاً عنيفاً . ومن التحارب الخاصة التي مر بها بعض الشعراء تجربة النفي عن الوطن ، (فالبارودي) عندما نفي عن مصر إلى سرنديب (حالياً سيري لانكا) بعد فشل الثورة العرابية التي كان قد اشترك فيها ، فاضت نفسه بالآلام الممضة ، واللوعة الحارة ، والحنين الجارف إلى وطنه وأبنائه وبناته الصغار وزوجته . وعلى الرغم من أن الحنين إلى الأوطان قديم في الشعر العربي فلم يصل شاعر إلى ما وصل إليه البار ودي من روعة التصوير وتدفق العواطف ، وحسبك بشاعر يعاني آلام الغربة سبعة عشر عاماً قضاها في البكاء حتى عميت عيناه والأبيات التالية تصور أثر النفي في نفس البار ودي . قال :
ولمـا وقفـنا للـوداع وأسبلـت * مدامعـنا فوق الترائب كالمـــزن أهبت بصـبري أن يعـود فعـزني * وناديت حلمي أن يثوب فلم يغـن وما هـي إلا خطـوة ثم قطعـت * بنا عن شطوط الحي أجنحة السفـن فكم مهجة من زفرة الوجد في لظى * وكم مقلة من غزرة الدمع في دجـن وما كنت جـربت النوي قبل هذه * فلما دهتني كدت أقضي من الحـزن ولولا بنيات وشـيب عـواطـل * لما قرعت كفى على فائت ســني
وشوقي عانى ، أيضاً ، من مرارة النفي والغربة عن الأهل والوطن ، عندما نفي إلى أسبانيا فقضي أربع سنوات هي سنوات الحرب العالمية الأولي 1914-1918م ، فصور ما كان يحس به من مرارة الاغتراب ، فأنشد أروع قصائده هناك ، يقول فى نونيته المشهورة مصوراً الحنين إلى مصر :
ونابغيّ كأن الحشـر آخـره * تميتنا فيه ذكراكم وتحــيينا جئنا إلى الصبر ندعوه كعادتنا * في النائبات فلم يأخذ بأيدينا
وحافظ (إبراهيم يعاني) التجربة نفسها عندما أرسل مغضوبا عليه إلى السودان وهو أشبه بالنفي فأرسل إلى أصدقائه قصائد تفيض بالشكوى من مرارة الغربة ، بل يصل به الحال إلى أن يسمي السودان ( وادي الهموم ) ، وأنه فيه أشرف على الموت قال :
ولكـني مقــيدة رحــالي * بقيد العدم في وادي الهمـوم وما غـادرت في السودان قفـرا * ولـم اصــبغ بتـربـته وهـا أنا بين أنـياب المنايــا * وتحت براثن الخطب الجسيم
2/ الوطن وقضاياه: اهتم الشعراء في هذا الطور بأوطانهم وقضاياها اهتماماً كبيراً فقد شاركوا أمتهم فى كل ما ألم بها من أفراح وأحزان ، بل إن الحياة السياسية مصورة في شعرهم أصدق تصوير . فهذا خليل مطران يدعو إلى محاربة الجهل ومحو الأمية ، لأن التعليم هو الذي يرتقي بالأمة، ويجعل حكمها في يدها لا في أيدي الولاة والحكام . إن يجهل الشعب فالحكم الخليق به * حق العزيزين من وال وسلطان ويشارك الشعراء شعوبهم في حياتهم الاجتماعية ، وشعر الوطنيات يحتل حيزاً كبيراً في دواوينهم . وقصيدة (حافظ ابراهيم) التي شارك بها في افتتاح الدار التي أنشئت لرعاية اللقطاء والأيتام ، تعد من روائع الشعر الاجتماعي فقد صاغها في شكل قصة مؤثرة تصور ما تلاقيه هذه الفئة من ظلم المجتمع . أما شوقي فقد عبر عن مشاركته الأمة العربية في أفراحها وأحزانها عندما قال : كان شعري الغناء في فرح الشرق * وكان العزاء في أحزانه أما في السياسة فقد شاركوا فيها مشاركة كبيرة ، فالبارودي اشترك في الثورة العرابية التي نشبت ضد الإنجليز حتى نفي إلى سرنديب . وأما شوقي فإن ديوانه حافل بالقصائد السياسية ضد الاحتلال الإنجليزي ، ومثله حافظ الذي هاجم اللورد كرومر هجوماً عنيفاً ذلك المستعمر الإنجليزي الذي أهان المصريين واللغة العربية والدين الإسلامي قال:
قضـيت علـى أم اللغـات وإنـه * قضــاء علـينا أو سبيـل إلى الردى وأودعـت تقـرير الوداع مغامـزاً * رأينا جفـاء الطـبع فـيك مجســدا غمـزت بهـا دين الـنبي وإنــنا * لنغضـب إن أغضـبت في القبر أحمدا
من القضايا الاجتماعية التي أثيرت في أول هذا القرن ، وأثارت موجات واسعة من النقاش، قضية ( الحجاب والسفور ) التي أثارها قاسم أمين توفى سنة 1908م بكتابيه ( تحرير المرأة ) و( المرأة الجديدة) لقد أثار الكتاب الأول موجه عنيفة من النقد والاحتجاج ، فانقسم الأدباء والشعراء إزاء هذه القضية إلى ثلاث طوائف: الأولى : المدافعون عن حرية المرأة وسفورها ، ومنهم طه حسين والعقاد وهدى شعراوي ، أول مصرية مسلمة نزعت الحجاب وخرجت سافرة توفيت سنة 1947م . الثانية : المعارضون لسفور المرأة وخروجها إلى الشارع ، ومن هؤلاء مصطفى صادق الرافعي ، وشيوخ الأزهر ، ومن الشعراء أحمد محرم توفي سنة 1945م الذي قال :
أغرك يا أسمــاء ما طـنّ قاسم * أقيمي وراء الخدر فالمـرء واهــم تضيقين ذرعاً بالحجـاب وما به * سوى ما جنت تلك الرؤى والمزاعم سلام على الإسلام في الشرق كله * إذا ما استبيحت في الخدور المحـارم
الثالثة : هي التي وقفت موقفاً وسطاً فتبيح للمرأة أن تخرج في طلب العلم ولكن في حشمة ووقار وحفظ دين وأخلاق . وقد عبر عن هذه الفئة حافظ إبراهيم في قصيدته القافية :
من لـي بتربية النسـاء فـإنها * في الشـرق علة ذلك الإخفـاق الأم مدرسـة إذا أعـددتهـا * أعددت شعـباً طيب الأعـراق الأم أستاذ الأساتذة الأولــى * شغلت مآثرهم مدى الآفــاق أنا لا أقول دعوا النساء سوافرا * بين الرجال يجلن فـي الأسـواق كلا ولا أدعوكم أن تسرفـوا * في الحجب والتضييق والإرهـاق فتوسطوا في الحالتين وأنصفـوا * فالشر في التضييق والإطــلاق ربوا البنات على الفضيلة إنهـا * في الموقفين لهن خـير وثــاق
3/ استيحاء التراث : يعد الاهتمام بالتراث الإسلامي والعربي عند شعراء هذا الطور من مظاهر النهضة الشعرية المعاصرة ، وجاء ذلك نتيجة لنشر كتب التراث الأدبية والدينية والتاريخية . إن من يطلع على شعر هذا الطور يجد استيحاء التراث واضحاً سواء في عناوين القصائد أو في مضامينها ، وكان شوقي أكثر الشعراء حديثاً عن التراث في شعره ، وقصائده في ذلك مشهورة ( الهمزية النبوية) و( نهج البردة) و(مرحباً بالهلال ) و( ذكرى المولد ) . كما يتخلل الحديث عن التراث كثيراً من قصائده ، ففي قصيدته الطويلة المسماة ( كبار الحوادث في وادي النيل ) خصّ العهود الإسلامية في مصر بأكثر من ستين بيتاً ، واستوحى تراث المسلمين في قصيدته (أندلسية ) . أما حافظ إبراهيم فله قصيدة تبلغ 186 بيتاً سرد فيها سيرة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال فيها :
وراع صاحب كسرى أن رأى عمـرا * بين الرعـية عطلا وهـو راعــيها وعهـده بملـوك الفـرس أن لهــا * سورا مـن الجند والأحـراس تحميها رآه مستغـرقاً فـي نومـه فــرأى * فيه الجلالــة في أسمـى معانيهــا وقـال قولـة حـق أصبحـت مثلاً * وأصـبح الجـيل بعـد الجيل يرويها أمـنت لما أقمـت العـدل بينهــم * فنمـت نـوم قـرير العـين هانيها
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|