انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 4
أستاذ المادة مثنى عبد الرسول مغير الشكري
12/20/2011 8:53:59 AM
مراحل تطور الأدب العربي الحديث
*أولاً : الشعر.
مر الشعر العربي المعاصر بثلاثة أطوار .
الطور الأول : طور الضعف . اتسم الشعر في هذا الطور بالضعف فى اللغة والفكرة فقد كان شعراً ركيكاً ضعيفاً فى شكله ومضمونه ، أما في شكله فقد كان مثقلاً بأنواع المحسنات اللفظية المتكلفة ، وكان هم الشاعر عندما يهنئ بمولود أو يرثي شخصاً أو يقرظ كتاباً أن يذكر في البيت الأخير أو عجزه تاريخ المولود أو المرثي أو تاريخ تأليف الكتاب . قال الشيخ على الليثي توفى سنة 1896م ، مؤرخاً وفاة محمود باشا الفلكي فى آخر بيت من المرثية . حلّ القضاء وناعي المجد أرخنا * قد مات محمود باشا المسند الفلكي . فإذا جمعنا القيمة العددية لكل حرف من حروف عجز البيت لكان المجموع 1303هـ وهو السنة التي توفي فيها المرثي . أما من حيث مضمون الشعر وأغراضه في هذا الطور فقد كانت المعاني ضيقة تافهة مبتذلة، يقول د: شوقي ضيف : ( اقرأ دواوين الشعراء الذين عاصروا محمد على وعباساً الأول وسعيداً من مثل إسماعيل الخشاب ، والشيخ حسن العطار ، والشيخ محمد شهاب الدين ، فلن تجد سوى صور لفظية قد تدثرت بثياب غليظة من محسنات البديع ولن تجد شعوراً ولا عاطفة، لقد تبلدت الحياة ، فجمد الشعر والشعراء ولم يعد هناك إلا التقليد .. فقد أصبح الشعر حساباً وأرقاماً وتمارين هندسية عسيرة الحل). انصرف هم الشعراء إلى التشطير ( وهو أن يضيف الشاعر إلى كل شطر من أبيات قصيدة أعجب بها شطراً من عنده ) والترقيط ( وهو أن تشتمل قصيدته على كلمات كل كلمة فيها مبدوءة بحرف من حروف الهجاء مثل قول الشيخ على الدرويش توفى 1853 م .
علىّ على عينيك عــذل عـواذلي * عذاب عليها عند عاشقها عــذب عذارك عذري عجب عطفك عـدتي * عيونك عصبي عاد عائبها عضــب
فكل كلمة من هذين البيتين مبدوءة بحرف العين.
الطور الثاني : طور الانتقال من التقليد إلى التجديد . لقد أخذت عوامل النهضة تعمل عملها نفوس الأدباء والشعراء ، وفى عقولهم فقد طبعت كثير من دواوين الشعراء في عصور العربية الزاهرة كما طبعت كتب الأدب التي ألفت في العصر العباسي أمثال كتب الجاحظ وابن المقفع وأمالي أبي على القالي وغيرها ، كما عاد المبعـوثون من أوربـا وقد اطلعـوا على ألـوان وأجناس من الأدب لم تكن معروفة في الأدب العربي . من أبرز شعراء هذا الطـور (رفاعة الطهطاوي) توفى سنة 1873م وعائشة التيمورية توفيت سنة 1902م . قلنا أن هذا الطور طور انتقال لأن الشعراء لم يتخلصوا تماماً من سمات الشعر الركيك المليء بالمحسنات والتخميسات والتشطيرات . ومع ذلك فقد ظهرت في أشعار بعض شعراء هذا الطور آثار تلك النهضة ، فالقارئ لشعر الطهطاوي يجد فيه طابعاً تجديدياً بارزاً يتمثل في الشعر الوطني ، لأن فى الشعر الوطني حديثاً عن الوطن بمفهومه السياسي والحضاري . من شعره الوطني قوله : ولئن حلفت بأن مصـر لجنة * وقطوفها للفائزين دواني والنيل كوثرها الشهي شرابـه * لأبركل البر في أيمـاني
ومن شعره أيضاً نشيده الذي وضعه للجيش المصري :
يـأيهـا الـجنود * والقادة الأســود أن أمكم حســود * يعود هامي المدمـع فكم لكم حـروب * بنصركم تئــوب لم تثنكم خطـوب * ولا اقتحام معمـع
ويلاحظ في هذا النشيد ، إضافة إلى مضمونه الوطني ، التجديد والتنويع فى الموسيقى ، وهو اتجاه لم يكن مألوفاً في شعر من سبقوه إلا عند الأندلسيين . أما عائشة التيمورية فهي أشهر شاعرة فى القرن الماضي إن لم نقل إنها الشاعرة التي كانت تنظم بالعربية في ذلك القرن ، الشاعرة التي يضعها النقاد فى مكانة رفيعة . يقول العقاد : ( فإذا استثناء البارودي أولاً والساعاتي ثانياً فشعر السيدة عائشة التيمورية ليعلو إلى أرفع طبقة من الشعر ارتفع إليها شعراء مصر في أواسط القرن التاسع عشر إلى عهد الثورة العرابية) . ولعل النموذج التالي يوضح هذه الحقيقة ، قالت ترثي ابنتها توحيده التي ماتت في ريعان شبابها وأول ما يلفت النظر من سمات التجديد أنها أدارت الحديث على لسان المرثية لا على لسانها هي كما جرى التقليد في الرثاء ، وهو تصوير بديع لم يكن مألوفاً من قبل في المراثي . قالت :
أماه قد عـز اللقـاء وفى غـد * سترين نعشي كالعروس يسـير وسينتهي المسعى إلى اللحد الذي * هو منزلي وله الجموع تصــير قولي لرب اللحـد رفقـاً بابنتي * جاءت عروساً ساقها التقـدير أماه لا تنسـي بحـق بنــوتي * قـبري لئلا يحـزن المقــبور
الطور الثالث : طور التجديد والأصالة .
اتسم الشعر في هذا الطور بالتلخص تماماً من قيود المحسنات البديعة . في هذا الطور وثبت العبارة الشعرية من الضعف والركاكة إلى المتانة والجزالة كما قال العقاد ، فقد ظهر جيل جديد من الشعراء حطم قيود التقليد تحطيماً كاملاً . وربما كان الذي هيأ للشعراء ، في هذا الطور أن يتخلصوا من الطورين السابقين هو ما انبعث في النفوس من النفور من التقليد المزري الذي كان سمة الجيل السابق ، كما أن البعد الكامل من الثقافة التقليدية ، ثقافة عصر المماليك ، والاقتراب إلى حد من الثقافة الأوربية ، نقول إلى حد ما ، لأن أثر الثقافة الأوربية لم يكن قد تغلغل فى النفوس ، وما ذلك إلا لأن المطلعين على الثقافة الأوربية لم يكونوا بالكثرة التي تؤثر فى الحياة الثقافية ، ثم إن المترجم من الآثار الأدبية الأوربية شعراً ونثراً كان من القلة بحيث لم يترك أثراً يحتذي وينسج على سواله . فكان لابد لأدباء هذا الطور من الاتجاه إلى الثقافة العربية الأصلية التي كانت المطبعة قد أخذت تقذف بها إلى القـراء ، فقد طبعـت دواوين الشعـراء وكتب الأدب في المشرق وفى الأندلس . لقد أنجب هذا الطـور شعراء أفذاذاً تمـيز شعرهم بخصيصتين لم تكونا فيمن سبقهـم من الشعراء . أولاهما : البيان الناصع الذي يعد عنصراً أساسياً من عناصر شعر هذا الطور . ثانيتهما : المحافظة على النمط العربي المشرق الذي كان يمثله شعراء العربية الكبار أمثال أبي تمام والبحتري والشريف الرضي والمتنبي وابن زيدون وغيرهم ولوضوح هاتين الخصيصتين فى شعر هذا الطور سماه (الدكتور أحمد هيكل)"الاتجاه البياني المحافظ" وسماه (حنا الفاخوري) "طور التقليد العباسي" . لقد اتجه شعراء هذا الطور إلى التعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم الخاصة ، ثم التعبير عن واقع أمتهم ومشكلاتها ، وتسجيل الأحداث الكبرى التي وقعت فى زمانهم . ومن كبار شعراء هذا الطور ، الشيخ ناصيف اليازجي توفى سنة 1871م وإبراهيم بن علي الأحدب توفي سنة 1891م فى لبنان ، ومحمود سامي البار ودي توفي سنة 1904م في مصر . لقد عني هؤلاء الشعراء عناية خاصة بتحري الدقة في التعبير ، وجزالة اللغة واختيار المعاني الرفيعة والموسيقى العذبة . يقول د. هيكل في شعر هذا الطور : ( ..كان أسلوباً حيا مشرقا قد اختير للتعبير عن أغراض تشبه أغراض الأقدمين حينا وتختلف عنها في كثير من الأحايين ، على أن الشاعر من أصحاب هذا الاتجاه كان يتخذ من العالم العربي القديم عالماً مثالياً يخفق له قلبه ..إنه عالم الآباء الاماجد ، والتاريخ العريق ، والدولة الإسلامية العربية الغالية ) . لقد كان لكتاب "الوسيلة الأدبية" للشيخ (حسين بن أحمد المرصفي) توفى سنة 1889م أثر واضح في شعراء هذا الطور بما قدم للشعراء من نماذج شعرية رفيعة ، وبما تناول من شعر البارودي بالتحليل والإشادة ، فهيأ بذلك أذهان الشعراء لهذا الاتجاه الجديد اتجاه البار ودي الذي بعث به الشعر العربي من رقدته في العصر السابق، فرده بذلك إلى روعته البيانية المشرقة، وإلى الإقبال على نفس الشاعر وما يضطرب فيها من أحاسيس وخواطر وما تزخر به من تجارب ، وإلى الاهتمام بقضايا أمته ، وإلى ما يدور حوله . لقد سيطر هذا الاتجاه على الحياة الأدبية في الوطن العربي كله سيطرة تامة حتى إن الجيل الذي جاء بعد البار ودي من أمثال شوقي وحافظ ومحمد عبد المطلب فى مصر ، وخليل مطران في الشام ومعروف الرصافي وجميل صدقي الزهاوي فى العراق ساروا على طريقة البار ودي ، فقضوا بذلك على الشعر التقليدي قضاء تاماً بحيث اختفي شعر الألاعيب اللفظية والمحسنات البديعية المفرطة المتكلفة وحل محله هذا الاتجاه البياني .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|