انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 1
أستاذ المادة عدوية عبد الجبار كريم الشرع
12/20/2011 7:32:18 AM
واضع هذا العلم: ذكروا أنّ أوّل من دوّن مسائل علْم البيان أبو عبيدة "مَعْمَرُ بن المثنَّى" في كتابه: "مجاز القرآن". وتبعه "الجاحظ". ثم "ابْنُ المعتزّ". ثُمَّ "قُدَامَةُ بْنُ جعفر". ثُمَّ "أبو هِلاَل العسكري". ثم جاء الشيخ "عبد القاهر الجرجاني"، فاحكم أساسه، وأكمل في بنيانه. أمّا شرح الطرق الأربعة التي تستخدم للتعبير عن المعاني التي يريد المتكلّم التعبير عنها وهي الخارجة عن دائرة الأوضاع اللّغوية الَّتي يُعَبِّر بها عن المعاني بصورة مباشرة، فيقتضي عَقْدَ فصولٍ لها، تجمع مباحثها وأمثلتها. وقد رأيتُ أن أعقد لها فصولاً ثلاثة وفق العناوين التالية: الفصل الأول: الكناية والتعريض. الفصل الثاني: التشبيه والتمثيل. الفصل الثالث: الحقيقة، والمجاز بقسميه: الاستعارة، والمجاز المرسل. واخترتُ أن أرتّبها وفق هذا الترتيب السابق لأنّ الكناية والتعريض طريقان ليس لهما بحوث واسعة وتفصيلات كثيرات، وأخَّرْتُ فصْل المجاز لأنّ قسماً منْهُ يعتمد على التشبيه، وهو قِسْمُ الاستعارة. تعريفات تعريف علم البيان: هو علم يبحث في كيفيّات تأدية المعنى الواحد بطُرُقٍ تختلف في وضوح دلالاتها، وتختلف في صُورِها وأشكالها وما تتصف به من إبداعٍ وَجمالٍ، أو قُبْحٍ وابْتذال. ملاحظة: اقتصر البيانيّون في تعريفهم لهذا العلم على عنصر إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة. وقد رأيت أنّ هذا التعريف ناقص، لأنّ هذا العلم يهتَمُّ أيضاً بما في الطُّرُقِ الَّتي يبحثُها من عناصر جمالية وإبداعيّة، ويهتَمُّ بتربية الذوق الفنّيّ لإِدْراكِ نِسَبِ الجمال والإِبْداع، والتمييز بين مستويات الصُّور ودرجاتها جمالاً وإبداعاً، وإدْراكِ الصُّوَرِ المبتذلة والصُّوَرِ المرذولة المحرومة من الإِبداع أو من الجمال، فأضفت هذه العناصر إلى التعريف. تعريف الكناية: هي اللّفظ المستعمل فيما وضِع له في اصطلاح التخاطب للدّلالة به على معنىً آخر لازمٍ له، أو مصاحبٍ له، أو يُشار به عادةً إليه، لما بينهما من الملابسة بوجهٍ من الوجوه. كالكناية عن طول القامة بطول نجادِ السيف "نجاد السيف: أي: حمائله" وكالكناية عن قضاء الحاجة الطبيعيّة بالمجيء من الغائط: "الغائط: الأرض المنخفضة التي كان العرب يقضون حاجتهم الطبيعية فيها". وقال البيانيون في تعريف الكناية: لفظٌ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة معناه. تعريف التعريض: هو طريقة من الكلام أخفى من الكناية، فلا يشترط في التعريض لزوم ذهني ولا مصاحبة ولا ملابَسَةٌ بين معنى الكلام وما يُراد الدلالة به عليه، إنّما قد تكفي فيه قرائن الحال، وما يُفْهَم ذهناً بها من توجيه الكلام. كأن يقول الراغب بخطبة امرأة معينة، كُلُّ رَجُلٍ راغبٍ في الزّواج يحبُّ أنْ تكون هذه المرأة زوجةً له، تَعْرِيضاً بأنّه يرغب في الزواج منها. تعريف التشبيه والتمثيل: هو الدلالة على مشاركة شيءٍ لشيءٍ في معنى أو أكثر من المعاني لغرض، ويختص لفظ "التمثيل" بالتشبيه المركّب الذي يكون وجْهُ الشبه فيه منتزعاً من متعدّد. * فمن التشبيه قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) خطاباً لبني إسرائيل: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذالِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً...} [الآية:74]. فشبَّه قلوبهم بالحجارة، بجامع القساوة في كُلٍّ منهما، لكِنّ قساوة قلوبهم قساوة معنوية تجاه الحقّ والخير والفضيلة، أمّا الحجارة فقساوتها ماديّة. * ومن التمثيل قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة) أيضاً: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ} [الآية:261]. فشبّه الصورة المركّبة من عنصر الإِنفاق، وعنصر كونه في سبيل اللَّهِ عملاً ونيّة، وعنصر ثمرته عند الله، بالحبَّةِ الّتي تُزْرعُ فتُنْبِتُ سبْعَ سنابل، في كلّ سُنْبُلَةٍ مئة حبَّة. إنَّ وجْهَ الشَّبَه من هَذا التشبيه منتزعٌ من متَعَدّد، فهو من قسم "التمثيل". تعريف الحقيقة: هي اللّفظ المستعمل فيما وُضِع له في اصطلاح التخاطب. مثل: لفظ "الأسد" حينما يستعمل للدلالة على الحيوان المفترس المعروف بأنه ملك الوحوش. تعريف المجاز: هو اللّفظ المستعمل في غير ما وُضِع له في اصطلاح التخاطب، على وجْهٍ يصِحُّ مع قرينة عدم إرادة مَا وُضِع له. فإذا كانت العلاقة المصحّحة لهذا الاستعمال المشابهة بين ما اسْتُعْمِل اللّفظ للدّلالة عليه وبَيْن ما وُضِعَ له في اصطلاح التخاطُب، خُصَّ هذا المجاز بعنوان "الاستعارة" مثل لفظ "الأسد" إذا استعمل للدّلالة على الرجل الشجاع، مع قرينة دالّة على ذلك. فالعلاقة بين المعنى الموضوع له في اصطلاح التخاطب وبين المعنى المستعمل للدّلالة عليه مجازاً هي التشابه، ووجه الشبه بينهما الشجاعةُ في كلٍّ منهما، فهو من الاستعارة. وإذا كانت العلاقة شيئاً آخر غير المشابهة خُصَّ هذا المجاز بعنوان: "المجاز المرسل". مثل إطلاق الكلّ وإرادة الجزء في قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) في وصف حال قسم من المنافقين: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ...} [الآية:19]. أي: يجعلون أناملهم في آذانهم، فأُطْلِق لفظ "الأصابع" مجازاً مراداً بها "الأنامل" للإِيحاء بأنّ حالتهم من الخوف تجعلهم يُدخِلونَ جميع أصابعهم في آذانهم لو كان واقع الحال يسمح بذلك. هذا المجاز هو إطلاق الكلّ وإرادة الجزء، فالعلاقة بين المعنى الموضوع له في اصطلاح التخاطب، وبين المعنى المستعمل للدّلالة عليه مجازاً هي "الكليّة والجزئية" أو "الكلُّ والبعض" فهو من "المجاز المرسل".
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|