انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التربية بالقدوة الحسنة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة احمد حسين حسن السعدي       12/8/2011 9:16:11 AM
لننطلق أولا من فكرة التوحيد فانه اللبنة الأولى التي يبتنى عليها الكثير من الأفكار ولاسيما التربية بالقدوة فالله عز وجل يخاطب الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم:"وانك لعلى خلق عظيم" فلا صفة ايجابية يتعارف الناس عليها الا وكانت فيه ثم كانت فيه صفات خاصة أرادها الله عز وجل له من دون سائر الناس انه الاختيار الإلهي المسبوق بالإعداد لأداء المهمة العظيمة التي تنتظره لان البيئة التي عاش بها الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم في وقت كانت فيه البيئة المكية تعج بألوان الفساد وتناقض الأفكار كان الفرد فيها يحيى حياة مشتتة كان نبينا صلى الله عليه واله وسلم في أكثر البيئات انضباطا وكان أمام عينيه أمثلة راقية ومؤثرة كعبد المطلب وأبي طالب وكان فوق كل هذا يضع الله عز وجل أمام ناظره ويرى فيه المثال والقدوة من خلال تعاليمه فقال صلوات الله عليه وعلى اله:"أدبني ربي فأحسن تأديبي" فنظروا إلى من أدبه الله جل وعلا كان هذا التأديب سببا قويا في صناعة امة كاملة والتأثير فيها وإخراجها من دائرة التخبط إلى الطريق الواضح وهكذا ينسحب هذا المفهوم على آل البيت عليهم السلام لأنهم الامتداد وهم فرع ألاهي ثم نذهب بمفهوم القدوة الصالحة إلى من هم أكثر تأثيرا وهم الأبوين فالساعات الطويلة التي يقضيها الطفل في للاحتكاك بوالديه مع وجود صفة التقليد التي يمتاز بها الطفل تحتم علينا الحذر بكل ما نقوم . ان طرح موضوع القدوة الحسنة له دور رئيس في بلورة شخصية الطفل فالتربية بصورة عامة والدينية بصورة خاصة تقوم على التعليمات والأطر التي يضع أساسها الوالدان والمربون فالطفل يقتفي اثر السلوك الذي يراه يصدر من والديه سواء أكان سقيما او سليما ويرى المختصون ان سن 6/ 12 أكثر السنوات خطورة في تأثير الأطفال ففي سن الرابعة يرى الأطفال آباءهم قدوة مطلقة يعرف كل شيء وان كل ما يخرج منه صحيح لذا علينا ان ننتبه إلى تصرفاتنا وان نراعي إقران الفعل بالقول فالإمام علي عليه السلام يرى في هذه المرحلة مقبولية الطفل لكل ما يغرس فيه فيقول : ( قلب الحدث كالأرض الخالية ماالقي فيها من شي الا قبلته) فالسلوك العملي للوالدين أكثر فاعلية وتأثير لان التقليد سمة واضحة عند الأطفال والسلوك الديني لديهم يتوقف على مستوى الفهم والإدراك ونوعية سلوكهم في مختلف الحوادث والمواقف والظروف لأنهم يعتمدون على الأبوين بل يرون الكثير من الأشياء من خلال أعينهم ، المعلم هو الآخر قدوة ويملك سحرا خاصا في التأثير على الطفل في أثناء عملية التربية والتعليم وله دور فاعل لا يمكن إغفاله ولديه مفاتيح للكثير من السلوكيات المؤثرة على تنمية شخصية الأطفال بالاتجاه الصحيح حتى ان أسلوب تقديمه للدرس له اثر في تعيق الكثير من الجوانب الايجابية لديهم .
نطرح مسالة أخرى تتعلق بعملية الاقتداء الا وهي معاشرة الصالحين والتي تبدأ من اختيار الصديق فالرسول محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم يقول:( المرء على دين خليله) ويرى الإمام علي عليه السلامان مجالسة أهل الهوى مدعاة لنسيان الإيمان في قوله( مجالسة أهل الهوى منساة للإيمان) فان كانت منساة مصدرا ميمما ستكون نسيان الإيمان وان كانت اسم مكان ستصبح المعاشرة لهم بنفسها مكانا لنسيان الإيمان . وسأل عيسى عليه السلام من بعض الحواريين من نجالس فقال: ( من يذكركم الله رؤيته ، ويزيد في عملكم منطقه، ويرغبكم في الخير عمله) . لنذهب إلى أفضل الكتب وأتمها وهو القران الكريم في سورة طه يطرح الله خالقنا العظيم هذه الفكرة في قوله: ( ولا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى) أي لايجرنك أهل الهوى فتكون مثلهم وتتبع هواك فتهلك اذن يحذرنا الله عز وجل من خلال نبيه ويلفت أنظارنا إلى خطورة مجارات أهل السوء او المضي معهم في طريق مشتركة لان طريقهم دائما تؤدي إلى الهلاك وسوء العاقبة . ان من لديه دين ينبغي ان تكون ليه معايير تنظم جميع أموره الحياتية فلا يشعر بالتشتت او الحيرة تجاه أي أمر من الأمور او موقف من المواقف فالاختيار سيكون لديه واضحا لأنه يمتلك قدرة التمييز قدرة مبنية على أسس تربوية قوية وثابتة


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .