انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة احمد حسين حسن السعدي
12/8/2011 9:04:20 AM
الكذب من الناحيتين الدينية والاجتماعية قبل ان نبدأ بتعريف الكذب لغة واصطلاحاً أود ان اطرح بعض الأسئلة لماذا نكذب وكلنا يعلم انه خصلة سيئة؟لماذا نكابر ونصر على ما نقول في أحيانا كثيرة ونحن نعلم انه مخالف للحقيقه ؟ هل نتوهم الحقيقة أصلا فنكذب؟هل للكذب مكاسب نبتغي تحقيقها؟كيف قيم الإسلام الكذب؟ ما نظرة المجتمع للذين يمارسون الكذب؟ فأذا عدنا لنعرف ما الكذب نراه كلاماً نقيضاً للصدق في اللغة لسان الصدق/ج3 وفي الاصطلاح هو ذلك الكلام الذي لا يتطابق مع الحقيقة والواقع لعدم وجود روابط وعلاقات يقبلها العقل فيما يقول الشخص وما هو موجود في الواقع او العالم الخارجي. لقد ذم الله عز وجل الكذب ولاتكاد تخلو سورة قرآنية من تناول الكذب وبيان مساوئه ومضاره بتقبيحه ولعن الكذابين وتخريج صاحب هذه الخصلة من ملة الإيمان في قوله تعالى"انما يفتري الكذب الذين لايؤمنون" النحل/105وتداخل هنا في سياق الايه القرآنية المباركة كلمة "الافتراء" للتصريح بالكذب للمبالغة في بيان قبحه والفرق بينهما هو ان الافتراء افتعال الكذب من قول نفسه والكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه ورد في قوله:"الذين لا يؤمنون بآيات الله"رداً على قولهم انما أنت مفتر يعني ان الافتراء يقوم به الذي لايؤمن لأنه لايتوقع العقاب على كذبه "روح البيان /إسماعيل تقي" حرم الله عز وجل الكذب لما فيه من مضار جمة الا ان انقاذ دم المسلم او عرضه او ماله او أصلاح ذات البين بين الناس والغلبه على العدو في الحرب "الحرب خدعة " وتطيب الرجل لآمراته وإرضائها هذه الأشياء قد يبيح الإسلام ما يسمى في حالاتها اصطلاحاً بالكذب وروي عن الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم أنه رخص ثلاث حالات للكذب " الإصلاح والحرب وإرضاء الزوجة "وقد روي عنه حديثاً "ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيراً "جامع السعادات/ محمد مهدي
ان للكذب صوراشتى فاليمين الكاذبة هي الأخرى من صور الكذب وأشدها خطراً وقد أكد القران الكريم عليها في مجمل آياته بل حتى القوانين الوضعية تعد اليمين الكاذبة نوعاً من التضليل عن الحقيقة ويقول الله عز وجل في حديث قدسي "مازال عبادي يبارزني في اليمين الكاذبة حتى القاه يوم ألقيامه"فمن منا يتحمل عواقب تلك المبارزة وهل من احد يقدر عليها؟ اما شهادة الزور فهي جريمة دينية ودنيوية تقلب الموازين و تجعل من الحق باطلاً بالتضليل والباطل حقاً بمسوغات غير صحيحة وقد يترتب عليها إلحاق الضرر وإيقاع الفتنه وقد نهى القران الكريم عن قوله جل جلاله:"واجتنبوا قول الزور" الحج/ 30وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم :"لا ينقضي كلام شاهد الزور من بين يدي الحاكم حتى يتبوأ مقعده من النار وكذلك من كتم الشهادة" فكاتم قول خلف الوعد والإيفاء به لان أخلاف الوعد يقع في باب الكذب وانظر قوله تعالى:"وأذكر في الكتاب إسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً"مريم/ 54 ان هذه الصفة التي نعت بها نبينا علية السلام ترى الراويات إنها مبنية على صدقه لرجل بقي ينتظره لسنه كامل لا يبارح مكانه إيفاء منه بالوعد. ويلاحظ تأكيد الرسول صلى الله عليه واله وسلم في حديثه الشريف:"آيات النافق ثلاث :اذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أتمن خان" وتحضرني هنا مقولة الرسول صلى الله عليه واله وسلم:" ما أذي نبي كما آذيت "فأنه في مجمل دعوته لاقى الكثير من المتاعب من اجل إظهار الدين الجديد ولكن أرى ان من الأشياء التي آذت الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم أذى شديد هو النفاق" الذي مارسه الكثير ممن كانوا يحطون به إبان الدعوة إلى الدين الإسلامي وقد أكد جل وعلا في قوله:"يأيها الذين أمنوا لم تقولون مالا تفعلون" كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون "إن الله عز وجل يمقت المنافقين لأن القول وعدم الفعل دخل في باب النفاق" واذكر لكم إن بعض الأشخاص يكذب للسخرية والاستهزاء واللهو والعبث وهذا يقول عنه الإمام الصادق عليه السلام "من روى على مؤمن من رواية يريد بها هدم مروءته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله تعالى من ولايته الى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان"أخلاق أهل البيت/مهدي الصدر . ولو تمعنا في القول نجد ان الشيطان لايقبل الكذابين في ولايته وهذا يدل على قبح هذه الصفة ثم نذهب إلى قول الإمام الصادق عليه السلام إذ يقول :" جمعت المفاسد في خزائن مفتاحها الكذب" والعياذ بالله أصبح الكذب مفتاح كل رذيلة وسبب الأخطاء فإذا بدأ الإنسان بالكذب سهل عليه عمل بقية الموبقات لأنه فتح باب الخزائن وولج فيها. فإذا كان النجاة حصيلة الصدق فماذا ستكون حصيلة الكذب ؟لنرى تلك الحصيلة في قول الرسول صلى الله عليه واله وسلم :"المؤمن أذا كذب من غير عذر لعنه سبعون ألف ملك وخرج من قلبه نتنة حتى تبلغ العرش فيلعنه حملة العرش وكتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زينه أهونها كمن زنا مع أمه" وقال عليه وعلى اله السلام :"ويل للذي يحدث ويكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له" وأمير المؤمنين عليه السلام يقول :"أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب وشر الندامة ندامة يوم القيامة" ولا اعتقد ان الندامة يوم القيامة نافعة ويبقى الصدق مفتاح للنجاة . ويرى الإمام الحسين عليه السلام ان صغير الكذب او كبيرة لا يجوز وان الصغير باب الدخول الكبير في قوله:"أتقو الكذب الصغير منه والكبير في كل جد وهزل ,فأن الرجل أذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير" ومسألة أخرى يدعو إليها الإمام عليه السلام هو ان الكذب حتى في الهزل لا يجوز حتى لا يستسيغه الإنسان بل ان الإمام الصادق عليه السلام يرى ان الكذب يفتح كل أقفال الشر لأنه اشرالشر فيقول:"أن الله عز وجل جعل للشر أقفالا وجعل لتلك الأقفال الشراب والكذب شر من الشراب" ان الكذب في أية مرحلة من مراحل عمر الإنسان ينم عن خلل واضطراب لدى ممارسه وعن عدم استقرار داخلي فقد يشعر الإنسان بإشباع الأنا او تجمل صورته أمام الآخرين عن طريق الكذب ا وان يحقق مكاسب اجتماعيه او مادية كالمكانة المرموقة او أثبات الوجود او تحقيق غايات وأهداف يراه هو ان تحقق له مصلحة يردها او يخطط او ليامن من العقوبة وهذا يقع غالبا عند الأطفال او انه قد يكذب هربا من الضغوط التي تمارس عليه ونرى ان الحسد والتنافس يدفعان نحو الكذب وقد يحدث بين الإخوة وحتى الأصدقاء كما ان لفت الأنظار او الغرور والمباهاة أثبتت الدراسات إنهما أساسان قويان يدفعان نحو الكذب. وهنالك التستر على الأخطاء وهذا ما يفعلهن بعض الأمهات ظنا منهن أنهن يدفعن الخطر عن أبنائهن ولا يعلمن انهن بهذه التصرفات يعززن السلوك الخاطئ لدى أبنائهن ، وأحيانا يكون الكذب تخيلي مملوء بالأحلام والأماني اذ يطرح الشخص افكارا تراوده ويتمنى ان يفعلها ،والانتقام هو الاخر يدفع نحو الكذب . ان الأبويين بجهلهما بالصيغ الصحيحة في التعامل مع الأبناء من حيث خلق أجواء المحبة والصدق وتنبيه الأبناء إلى السلوك الخاطئ لان الآباء هم الأسوة لحسنة فعليهم الا يكونوا أسوة سيئة. اننا نلحظ ان بعض الإباء يشجعون ابنائهم في حالات الكذب ويعدها من الذكاء او الابتكار اوقوة في شخصية ابنه.علينا ان نكون يقظين الى تشخيص ومعالجة هذه الآفة عن طريق معرفة الأسباب ومحاولة العلاج النفسي أولا بتوفير الأجواء السليمة التي تمتاز بالصدق والإخلاص ومراعاة العدالة بين الأبناء واشاعة العفو والتسامح وتطمين الابناء ان الصدق ينجيه من العقوبة وعلينا دائما ان ننصحه ونرشده ونبين له اثر الكذب من الناحيتين الدينية والاجتماعية وعلينا ان لاننسى اضهار السخط او التوبيخ وعدم الرضا في حالة الكذب واستساغة تكراره من لدن الاطفال.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|