انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة احمد حسين حسن السعدي
12/8/2011 9:00:31 AM
ان التربية تختلف عن الصناعة بفارق اساسي وهو ان الصناعة تجعل الشيء خاضع لما يريد الانسان في حين ان التربية احياء القابليات الباطنية الموجودة بالقوة واخراجها الى الفعلية ولهذا لاتكون التربية الا في موارد الاحياء (الانسان والحيوان والنبات) وتستخدم فيما عدا ذلك مجازا.فالتربية لابد ان تكون تابعة للفطرة اي تتبع طبيعة الشيء وفطرته والسعي الى احياء القابلية واظهارها من خلال الاستعدادات والقابليات الكامنه فالانسان يتعلم الاشياء لملاءمتها لطبيعته الفطرية لتلك الاشياء.
جاء الرسول محمد (ص) مبعوثا للناس كافة ,والله عز وجل ابسط القول في القران الكريم مؤكداً على الاهتمام بالانسان واضعاً اياه في المقام الاول كما ان القران المجيد لم يترك صغيرة ولاكبيرة الاواحصاها وبالتالي خالقنا العظيم لايترك شيًًاً دون ان يضع له مقدار ووزنا فقد راعى التوازن في الخلق ونظر بنظرة شمولية الانسان روحاًوجسدأًواكد على القيم المؤثرة والعوامل المادية التي تساعدنا لأخراج الصورة المتكاملة التي يدعو اليها الدين الاسلامي ,وقد تبنت التربية هذا الموضوع وتداخلت مع الروح في الصقل ومع العقل بالمرجعية والخبرة والحكم ،لقد خلق الله عز وجل العقل مخاطبأً اياه "ما خلقت خلقاً افضل منك بك اعرف وبك وبك اثيب وبك اعاقب "ومنها جاءت المنزلة والاهمية لما له من ادراك وتميز. فأذا كان العقل يعني عقل الامور وأمساك بزمامها فكيف يتم ذلك ؟ما مادة العقل؟مالعوامل المؤثرة فيه؟هل العقل للتخزين فقط؟ وسؤالنا المهم كيف نربي العقل؟هل يحتاج الى تربية بمعنى المصطلح.
ان نظرتنا ستميل الى الاراء الاسلاميه في هذا الموضوع لان عنوان مقررنا يدفعنا الى هذا الأتجاه مع احترامنا ونظرتنا بموضوعية لما تطرحه بقية الاديان والثقافات. ان تربية العقل يجب ان تخطو نحو تربية فكرية ابتكارية لاتعتمد على الحشو فقط,فالعلم المستقى ليكون المادة يجب ان يكون على قدر عالً من الجدية والمنهجية يعلق في النفس ويؤثر في توجيهها نحو السلوك الامثل. لقد اكد القران الكريم على العقل متناولاً اللفظة وما يرادفها (عقل,لب ,الباب ,يعقلون ,يتفكرون,يبصرون) هنالك الكثير ممن يرون في القران الكريم سرداً لأحداث وتاريخ امم غابرة ولكننا نرىحتى في سرده التحليل او التركيب او الوصف او الاستنباط فهو يدعو في كل صورة الى امعان الفكر "قدح العقل" كما الح الاسلام على التعلم واثنى على العلماء واشار الى الكثير من الظواهر العلمية لأنه يرى ان العلم مادة العقل وان المعرفة لاتحصل الا بفهم العقل للمعلومات المقدمة الية,فالأمام موسى ابن جعفر علية السلام يرى لزوم أقتران العقل والعلم اي انهما متلازمان فأذا كان لدينا مصنع وليس لدينا المادة الخام ,فما الانتاج المتوقع؟ومن بين تلك العلوم اكد الاسلام على التفقه في الدين فيه نعرف حدود الله عز وجل ويتمكن العقل وتتروض النفس فتتبين الحدود لكي لايخلو عمل من النية لله والطاعة له فحين راى الامام علي (عليه السلام) ان الله اولى بالعبادة كانت تلك الرؤية متأتية من بصيرة وتمحيص عقليين مبنيةً على اسباب واسس متينة اثبتها الله عز وجل في دقائق خلقه وادراكها العقل المبصر القادر على استخلاص النتائج فالعقل غربال يعرف به المحاسن والقبح والجيد من الرديء لذلك قوله تعالى "فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون الحسنة اولئك الذين هداهم الله واولئك هم أولوا الالباب " الزمر/20 فالاستماع للقول واتباع الحسن منه دلالة على التحميص والتدقيق وترجيح ما يناسب العقل فأصحاب الفهم والعقل مبشرون من الله جل جلاله. لقد استخدم العقل في السابق لنبذ العادات الأجتماعية من خلال الدعوة للتفكير والتمييز حيث جاء الاسلام داعياً الى الخروج من عبادات التقليد الى عبادات التفكر والتمييز في دعوته الى اصلاح الذات والانطلاق الى اصلاح المجتمع كما في قوله تعالى "وأذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا أو لو كان اباؤهم لايعقلون شيئاً ولايهتدون" البقرة/171 فأذا اراد الانسان التحرر فعلية بالعقل اي التربية على وفق المنهج الصحيح .ان تربية العقل تعني بصورة اشمل تربية الانسان, الا الاسلام لم يختصرتاكيده على العقل على الرغم من اهميته فالأسلام نظرته شمولية ودعوته تكامليه ومثلما تناول مصطلح العقل واعطى مفهومه وابعاده اشار الى الروح اما بالتصريح والتلميح في الكثير من الأيات القرانية وعلى الرغم من ان الروح من علم ربي كمعرفة مادية بالنسبة الى الله عز وجل وليس لنا الا اننا ننظر الى مادة الروح اي المتعلقات المعنوية التي تعطيها ابعادها ومفهومها يقول الرسول محمد صلى الله علية وسلم "عليكم بترويح القلوب ساعة بعد ساعة فأن القلوب اذا كلت ملت " كما انطلق الامام علي عليه السلام في قوله"ان للقلوب شهوة وأقبال وأدباراً فأتوها من قبل شهوتها وأقبالها فأن القلب أذا أكره عمي" نهج البلاغة ج1/133.وقد يكون القصد من القلب هنا الروح فالأسلام يريد للروح النشاط والتجدد حتى تستطيع المواصلة ان اعطاء الروح فسحة دون ممارسة الضغط عليها كما يفعل بعض الاهل احياناً ليست بالقليلة فتخويف وترهيب الاطفال ظنا منهم انهما من عوامل تربية القابليات ولكن الصحيح يمكن ان يكون من عوامل الردع أوالحد من بعض ألاخطاء ولكنهما ليسا بعاملين للتربية فالقابليات تحتاج لمن يوقظها لا لمن يخدمها . وسؤالنا المطروح هنا هل هنالك وقت معين لتربية الروح؟ ان الانسان يستمر في عملية التربية مادام يستنشق الهواء ولكن هنالك لبنات يجب أرساءها ومن ثم البناء عليها وقد حدد الكثير من العلماء بدايات تفتح الروح وأستعدادها من السابعة الى سن الثلاثين اذ ان الوعي والادراك والفهم والخبرة والمسير نحو الرشد يوماً بعد يوم ودخول ثقافات جديدة في منظومة الثقافية للفرد والافكار المضافة الى افكاره ونمو أحساساته وعواطفه وزيادة الوعي الديني والعلمي كل هذة الامور او المحفزات تجعل الوقت المحدد هو في الاغلب الافضل في استيثار استعدادات وتوجيهها نحو الخطة الموضوعة لتنمية الانسان.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|