انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

موازنة الامدي بين النظرية والتطبيق

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة علي حسوني شلاكة الشريفي       6/29/2011 8:48:35 PM
موازنة الامدي بين النظرية والتطبيق تمهيد: مقدمة الآمدي: موضوعات الكتاب: 1-الاحتجاج: 2ـ مساويء الشاعرين ثانيا - فيما يتعلق بالبحتري: 3- محاسن الشاعرين 4ـ الموازنة بين معنى ومعنى: الرأي في منهج الكتاب: المؤاخذات: هوامش البحث: فهرس المصادر والمراجع: تمهيد: لقد شهد العصر العباسي تطوراً ملموساً في الحياة العامة: اجتماعية كانت أم ثقافية أم سياسية، وبدأ الإنسان يتمتع بالتحضر والمدنية والترف والنعيم المادي، فاستجاب قوم لتلك الظروف الجديدة استجابة متباينة، فمنهم من أسرف فيها، ومنهم من تردد منها، وترى الناس حينئذ شتى بين راكب للموجة وبين عازف عنها، وعلى مقتضى ذلك مالت طائفة من الشعراء إلى العناية بالصورة اللفظية وإثقالها بالمحسنات البديعية وتعميق معانيها بالغموض والتكّلف، وعلى رأس هذه الطائفة يقف أبو تمام ومسلم بن الوليد، وقد دعاها النقاد القدامى بأنصار الصنعة، في حين بقيت طائفة أخرى تحذو حذو الأوائل في العناية بعذوبة العبارة وانتقاء ألفاظها الأكثر موسيقية والأفضل إبانة، مبتعدة عن الزخرف الإضافي، وعلى رأس هذه الطائفة يتربع البحتري وأبو العتاهية، وقد عرفها النقاد بأنصار الطبع. وبغية التعرف على هاتين الطائفتين بشيء من الإيجاز سنأخذ أبا تمام مثالاً لأهل الصنعة، والبحتري لأهل الطبع، ولئلا نقع في بوتقة الانحياز النقدي فما علينا الا قراءة ديواني الشاعرين بصورة دقيقة ومتأنية، لغرض فرز الحالات المطلوب دراستها والتعرف عليها من حيث بناؤها الفني والدلالي، والمتمكن من إعطاء صورة واضحة لهذين الشاعرين الكبيرين، ثم الاستئناس برأي الناقد الآمدي في موازنته بين هذين الطائيين. ومع ما يتضح من آراء فيما سنقرؤه، يبقى القصور يلاحقنا، ونبقى نستنير برأي أساتذتنا الأفاضل ليجعلوا طريقنا سالكة إن زلّت بنا الأقدام وغرّبت بنا الأفهام. فأبو تمام(1): هو حبيب بن أوس الطائي، ولد في قرية جاسم ـ من أعمال دمشق ـ سنة (190هـ) من أبوين فقيرين، وتنقل به أبوه الى مصر، وكان حبيب في ذلك الحين صغيراً، فلبثوا هناك يشتغلون بمهن بسيطة، حيث تولى هذا الشاب سقاية المصلين في جامع عمرو بن العاص بالفسطاط، وكان لطول إقامته في المسجد بين أئمة اللغة والفقه والحديث والمنطق، مما حبب إليه الأدب فتعلّم العربية وحفظ الكثير من شعر العرب فنمت شاعريته، ثم عاد إلى الشام ولبث فيها مدة يمدح رؤساء وولاة الدولة، وذاع اسمه في الجزيرة وبلاد الشام، ثم قدم إلى العراق حيث قصد حاضرة العالم آنذك وعاصمة الخلافة العباسية (بغداد)، فاتصل بالبلاط العباسي ومدح الخليفة المعتصم وبعضاً من وزرائه وولاته وقواده كالوزير محمد بن عبد الملك الزيات والحسن بن وهب ـ أحد رؤساء الكتاب ـ ومحمد بن حميد الطوسي الطائي ـ أحد القواد ـ. وكذلك قصد خراسان وبلاد الكرج وأرمينية، ومدح من مدح، فانبسطت الدنيا أمام شاعرنا وتفتحت له أبواب الخير والعطاء، فصار من ذوي المال واليسار حتى أن الحسن بن وهب ـ صاحب ديوان الرسائل ـ قد ولاه بريد ولاية الموصل، فأقام بالموصل ما يقارب السنتين وتوفي بها سنة 231هـ. وديوان شعره يضم ثمانية أغراض(2): مديح، هجاء، عتاب، وصف، فخر، حكمة، غزل، ورثاء. وكان أكثر تلك الأغراض وأجلها (المديح) حيث جاء في ما يقرب من (157) مائة وسبع وخمسين قصيدة مديح استغرقت الجزئين الأول والثاني من الديوان(3). وانك لتجد أثر ثقافة عصره جليا في شعره، فغذى حصيلته الفكرية من مناهل القرآن الكريم بصورة خاصة، ومن أدب العرب وتاريخهم وأمثالهم وأساطيرهم وعقائدهم إضافة إلى الفلسفة وعلم المنطق(4)، ليضم كل ذلك إلى الرائع من معانيه والجميل من صوره، ولكنه ينزع في معظم ذلك إلى الأغراب في اللفظة وتركيب الصورة في الصورة خالطاً بين الألوان مهتماً بوجوه التصنيع وعلى درجة واضحة من الزخرفة البديعية(5). * وأما البحتري(6): فهو: أبو عبادة الوليد بن عبيد، ولد سنة (206هـ) في قرية منبج، بين حلب والفرات، لعائلة يعود أصلها إلى (بحتر) احد أفخاذ قبيلة (طيء) فأخذ يتردد على مضارب هذه القبيلة، ويرضع من فصاحتها وينهل من مناهلها، فتلقى ثقافته الأولى فيها، وهي بين حفظ آيات القرآن الحكيم وتعلّم أحكام الدين الإسلامي وشيء من السنّة النبوية وبليغ الشعر والنثر وأخبار الفتوح والمغازي ومما يرتبط بأيام العرب وأنسابهم، إضافة إلى جانب من علوم اللغة، ونجد ذلك واضحاً من خلال المرور بديوان شعره(7) الذي يزودك بومضات من أبياته وقصائده التي ترى بريق تلك المناهل فيها. وجاء في الموسوعة الإسلامية: "وبعد أن وقف محاولاته الشعرية الأولى (223ـ6/837ـ40) على مدح قبيلته، بدأ يبحث عمّن يرعاه فوجد ضالته في أبي سعيد يوسف بن محمد الطائي المعروف بـ: الثّغري والذي في بيته التقى لأول مرة بالشاعر أبي تمام الذي يدعي هو أيضا أنه من طيء وقد أخذ بموهبته الفنية ونصحه بأن يمدح (أهل معرّة النعمان فمدحهم) وأجري له أربعة آلاف درهم.."(8). وكان البحتري قد نزل حمص، وعرض شعره على أبي تمام الذي باركه بالتوجيه والتشجيع والنصيحة(9)، ورحل البحتري إلى بغداد وسرّ من رأى والموصل، وقد كانت سنة (234هـ) التي التقى فيها بالفتح بن خاقان الذي قدمه إلى المتوكل لتبدأ مسيرة حياة البحتري كشاعر بلاط، ثم مدح المنتصر، فالمعتز، المهتدي، والمعتمد، فالمعتضد، وبعد ذلك غادر العراق وصار شاعر البلاط ثانية عند (خمارويه بن طولون)، بعدها عاد إلى مسقط رأسه، حيث وافاه الأجل سنة (284هـ). والذي يتناول ديوان شعره، يجد في أغراضه: المديح، الهجاء، الوصف، الفخر، الحكمة، الغزل، الرثاء، والعتاب والاعتذار، وكان أكبرها في المدح، فهو كأستاذه أبي تمام في أصناف أغراضه، وهذه سمة ذلك العصر. وكان البحتري قد تبوّأ مكانة رفيعة بين شعراء العربية في استخدام الخيال في التصوير، وتجنّب التعقيد ومستكره الألفاظ، والابتعاد عن الغريب من الاستعارات: "كما امتاز معظم شعره بالاستواء"(10). وشعر البحتري يعد وثيقة تاريخية لتصوير مظاهر الحضارة العباسية بأحداثها السياسية والاجتماعية واتجاهاتها الدينية والأدبية. وبعد هذه اللمحة الموجزة التي خرجنا بها من ديواني الشاعرين كمنطوق أولي يتقدم المادة النقدية التي التزم بها الآمدي (ت370هـ) في موازنته بين الطائيين بعد الخصومة التي نشبت بين أنصارهما(11). فاني سأعرض بشكل موجز بعض ما ورد في الموازنة من آراء وموضوعات نقدية متناولاً منهجه في رصد المادة العلمية التي ألف بها كتابه، موضحاً ذلك بين النظرية والتطبيق. وسأعتمد نسخة السيد احمد صقر في تثبيت النصوص والهوامش لكمالها، ونقصان نسخة محمد محيي الدين عبد الحميد. مقدمة الآمدي: لقد اخذ الآمدي على نفسه عهداً في كتابه هذا بأن يكون موضوعيا في موقفه، ومحايداً معتمدا الحق، ومتجنباً الهوى. ومن خلال مقدمة الموازنة(12) نستفيد أن الآمدي قد وجد أمامه من يقف إلى جانب أبي تمام ومن يقف إلى جانب البحتري، فمن فضّل أبا تمام فقد "نسبه إلى غموض المعاني ودقتها، وكثرة ما يورده مما يحتاج إلى استنباط وشرح واستخراج، وهؤلاء أهل المعاني والشعراء أصحاب الصنعة ومن يميل إلى التدقيق وفلسفي الكلام"(13)، ومن فضّل البحتري فقد "نسبه إلى حلاوة اللفظ، وحسن التخلّص، ووضع الكلام في مواضعه، وصحة العبارة، وقرب المأتى، وانكشاف المعاني، وهم الكتّاب والأعراب والشعراء المطبوعون وأهل البلاغة"(14), كما وجد الآمدي من يجعل الشاعرين في طبقة واحدة وانهما متساويان، كما وجد من اعتبرهما مختلفين من حيث الالتزام بعمود الشعر، وكان يستهدف الآمدي إلى الموازنة بين الشاعرين دون أن يذم أحدهما، كما أعلن اختلاف مذاهب الناس في الشعر ذاكراً بأنه لايريد أن يفصح بتفضيل أحد الشاعرين على الآخر، ولكنه أراد أن يوازن بين قصيدتين من شعرهما إن اتفقتا في الوزن والقافية وإعراب القافية، وبين معنى ومعنى ليقول: "أيهما أشعر في تلك القصيدة، وفي ذلك المعنى ثم أحكم أنت حينئذ على جملة ما لكل واحد منهما إذا أحطت علماً بالجيد والرديء"(15). ومن خلال القراءة النقدية للمقدمة وجدت أنه يضع القاريء المتلقي في خطين متعاكسين: أ ـ "ممن يفضّل سهل الكلام وقريبه، ويؤثر صحة السبك وحسن العبارة وحلو اللفظ وكثرة الماء والرونق، فالبحتري اشعر عندك ضرورة"(16). ب ـ "وان كنت تميل إلى الصنعة، والمعاني الغامضة التي تستخرج بالغوص والفكرة، ولاتلوي على ما سوى ذلك، فأبو تمام عندك اشعر لامحالة"(17). فهو قد لخص لنا هذين الخطين الشعريين بهذا الشكل من التنظير مفروضاً ومطلوباً للوصول إلى البرهان النهائي والنتيجة الحاسمة عن طريق الاختيار الشخصي للأسلوبية الفنية المعتمدة من قبل المتلقّي نفسه. وأنكر الآمدي أن يكون هنالك فريق ثالث ينزع إلى الشعرية والإبداع بغض النظر عن إتباع أحد الأسلوبين، لأن التجارب مختلفة عند الشاعر الواحد، وقد يكون النص واعيا لتجربة محيطاً بأفكارها ناجحاً في تصويرها بارعاً في انزياحاتها قويا في نسجها فصيحا في تراكيبها وعباراتها، وبهذا يكون المتلقي تكاملياً في نظرته ونقده. وكنت أتمنّى على الآمدي أن يكون كذلك. موضوعات الكتاب: قسم الآمدي بحثه هذا في جملة محاور، هي: 1ـ المحاجّة بين أنصار أبي تمام وأنصار البحتري. 2ـ مساويء الشاعرين. 3ـ محاسن الشاعرين. 4ـ الموازنة بين معنى ومعنى. وقد قدم لكل من هذه المحاور بما يتناسب وأقوال علماء اللغة والرواة، والاستشهاد بالشعر وتضمين الأدلة ببعض آيات القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وسأتناول كل موضوع من تلك الموضوعات بالدرس والاستشهاد. 1- الاحتجاج: قدم الآمدي للمحاجة بقوله: "وأنا أبتدئ بذكر ما سمعته من احتجاج كل فرقة من أصحاب هذين الشاعرين على الفرقة الأخرى، عند تخاصمهم في تفضيل أحدهما على الآخر، وما ينعاه بعض على بعض"(18)، حيث ذكر (12) اثني عشر قولا او محاجّة من أقوال كل فرقة مع رد صاحب الفرقة الثانية. ويمكن الاستشهاد بحالة واحدة من ذلك: "قال صاحب أبي تمام: كيف يجوز لقائل أن يقول أن البحتري اشعر من أبي تمام وعن أبي تمام أخذ، وعلى حذوه احتذى، ومن معانيه استقى؟ وباراه.. واعترف البحتري بأن جيد أبي تمام خير من جيده، على كثرة جيد أبي تمام، فهو بهذه الخصال أن يكون أشعر من البحتري أولى من أن يكون البحتري أشعر منه. قال صاحب البحتري: أما الصحبة فما صحبه ولا تلمذ له، ولا روى ذلك احد عنه، ولا نقله.. ودليل هذا الخبر المستفيض من اجتماعهما وتعارفهما عند أبي سعيد محمد بن يوسف الثغري"(19). وقد سار الآمدي على هذه الطريقة ذاكراً الآراء مفصّلة لكل رأي وذاكرا الروايات المتعلقة بذلك. ويخلص الآمدي إلى نتيجة هذا المبحث قائلاً: "تم احتجاج الخصمين بحمد الله"(20). والنتيجة التي انتهى إليها بعد الاحتجاج ان البحتري لم يعتمد الأخذ وإنما يكون ذلك مما يطرق سمعه ويلتبس بخاطره فيورده. منهج الكتاب: قدم لهذا الموضوع: "وأنا ابتدئ بذكر مساويء هذين الشاعرين، لأختم بذكر محاسنهما، وأذكر طرفا من سرقات ابي تمام.. ومساويء البحتري... ثم أوازن من شعريهما بين قصيدتين… إن شاء الله تعالى(21). وقد ذكر ذلك في منهج كتابه، وذكر في خطته بأنه سيذكر الانفراد في التجويد والمعاني والتشبيه والأمثال ومختارات مجردة من شعريهما على حروف المعجم. 2ـ مساويء الشاعرين أولاً: فيما يتعلّق بأبي تمام: 1- سرقات أبي تمام: اهتم الآمدي بموضوع سرقات أبي تمام، حيث جعلها في (120) مائة وعشرين موضعاً، ذاكراً مصدر السرقة وطريقتها وتحليل ذلك وإعطاء الآراء النقدية فيها، وكمثال على ذلك: "وقال الطائي: وركــبٌ كأطراف الاسنّةِ عرّسوا على مثلها والليلُ تسطو غياهبه لأمرٍ عليـــــهم أن تتــــــمّ صدوره وليـــسَ عليــــهم أن تتـــمّ عواقبه أخذ صدر البيت الاول من قول كثير: وركبٌ كأطراف الأسنّة عرّجــــــوا قــــلائصَ في أصـــــــلابهنَّ نحــــولُ .. وأخذ معنى البيت الثاني من قول الآخر: غـلامُ وغىً تقحّمـــــــها فـــــــأبلى فخــــانَ بــــلاءهُ الزَّمـــــنَ الخـــؤونُ فكان على الفتى الإقدامَ فيــــــــــها وليس عليه ما جنت المنــونُ"(22) وذكر الآمدي بعد ذكره سرقات أبي تمام بأنه وجد (ابن أبي طاهر) قد خرّج سرقات أيضاً، فذكرها في (46) ستة وأربعين موضعاً (23) معلقاً عليها قائلاً:((فأصاب في بعضها، وأخطأ في البعض، لأنه خلط الخاص من المعاني بالمشترك بين الناس مما لايكون مثله مسروقاً"(24)، وهي من السرقات المعلّلة التي ذكر مصدرها، كما ناقش الآمدي بعضاً منها واعتبره غير مسروق. وكمثال على ما ذكره ابن أبي طاهر في قول أبي تمام(25): لئن ذمّت الأعداء سوء صبــاحـــها فليس يؤدي شكرها الذئب والنــــسر بأنه مسروق من قول مسلم بن الوليد: لو حاكـــمتك فـــطالبتك بذحـــلها شـــهدت عليــك ثعالبٌ ونســـــورُ حيث ذكر الآمدي بأن وقوع الذئاب والنسور وما سواها من الحيوانات والطيور على القتلى إنما هو من قبيل المعنى المتداول المعروف، كما ذكر بأن بيت أبي تمام يحمل معنى غير معنى بيت مسلم(26). 2 ـ أخطاء أبي تمام في اللفظ والمعنى: قدم الآمدي لهذا الموضوع بمقولة ما سمعه من أبي علي السجستاني بحق أبي تمام: "انه ليس له معنى انفرد به واخترعه الا ثلاثة معان"(27). وقد رد الآمدي على السجستاني قائلا: "ولست أرى الأمرعلى ما ذكره أبو علي، بل ارى ان له ـ على كثرة ما أخذه من أشعار الناس ومعانيهم ـ مخترعات كثيرة، وبدائع مشهورة، وأنا أذكرها عند ذكر محاسنه باذن الله"(28). ثم ذكر أخطاء أبي تمام في المعاني والألفاظ، وقد اعتمد في ذلك على ما في كتاب (الورقة) لمحمد بن داود بن الجراح(29)، وكذلك على ما في كتاب (البديع) لابن المعتز(30)، وكذلك ما ذكره ابو العباس أحمد بن عبيد الله القطربلي(31). وكمثال على اخطاء أبي تمام نأخذ ما ذكره أبو العباس حين انكر قول أبي تمام: رقيقُ حواشي الحلم لو أن حلـــمهُ بكفّيك ما ماريـْـت في أنه بردُ(32) وعلّق الآمدي على القول بأن خطأه ظاهر، لأنه لايمكن وصف الحلم بالرقة في المدح، وإنما يوصف بالعظم والرجحان والثقل والرزانة مستشهداً بأشعار النابغة والأخطل وأبي ذؤيب وعدي ابن الرقاع والفرزدق، ولكن الشعراء يصغون الحلم بالخفة في حالة الهجاء والذم، ولما كان أبو تمام في حالة مدح لمحمد بن الهيثم بن شبابه فلا يجوز له أن يصف حلمه بالرقة. وقد أكثر الآمدي من الشروح لهذه الأخطاء وكان يذكر الاستشهادات الكثيرة من الشعراء في الجاهلية والاسلام الى شعراء عصره ليسوقها دليلا على أغاليط أبي تمام. وقد يذكر أخطاء النقاد، حيث ذكر "وأخطأ أبو العباس في إنكاره على أبي تمام أن شبّه عنق الفرس بالجذع، وتلك عادة العرب، وهي في أشعارها أكثر من أن تحصى)(33). وقد أورد الآمدي (45) خمسة وأربعين خطأ من أخطاء أبي تمام في اللفظ والمعنى(34). 3ـ الاستعارات البعيدة: أورد الآمدي (25) خمسة وعشرين شاهداً على قبيح استعارات أبي تمام، ولم يفصل القول الا في (4) أربعة منها، واعتبرها في غاية القباحة والهجانة والبعد عن الصواب، وكان الأجدر به أن يعطينا بعض الشواهد على الجيد من استعاراته، أما الاستعارة الملائمة التي وصلت الينا من العرب فقا ل عنها: "وإنما استعارت العرب المعنى لما ليس (هو) له إذا كان يقاربه: أو يناسبه أو يشبهه في بعض أحواله، أو كان سببا من أسبابه، فتكون اللفظة المستعارة حينئذ لائقة بالشيء الذي استعيرت له، وملائمة لمعناه"(35). وفصل القول في شواهد للشعراء: امرئ القيس، زهير، طفيل الغنوي، عمروبن كلثوم، حسان، وابي ذؤيب، واستعارات من القرآن الكريم، وذكر بان استعاراتها هي الاقرب للحقيقة، لشدة ملاءمة معناها لمعنى مااستعيرت له. فالاستعارة التي وردت في شعر ابي تمام قد تجاوزت حدودها - كما يراها الامدي، ولذا قال (لأن للاستعارة حدا تصلح فيه، فاذا جاوزته فسدت وقبحت) (36). حيث ذكر ذلك الموضوع ضمن الجزء المرذول قائلا: (وانا اذكر في هذا الجزء الرذل من الفاضه، والساقط من معانيه،والقبيح من استعاراته والمستكره المتعقِّّد من نسجه ونظمه) (37). وقد سماها بالاستعارات القبيحة التي استعارها ابوتمام في مانيه واخطأ المعنى المطلوب في <25> خمسة وعشرين شاهدا (38). وذكر الامدي مثالا على ردئ استعاراته وقبيحها قول ابي تمام: مُقَصِّرٌ خُطُواتِ البثِّ في بَدَني علماً بأنِّيَ ماقَصَّرتُ في الطلبِ (39
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .