المدرسة وأثرها في التربية
تؤثر المدرسة في تفكير وسلوك الطفل وان مؤثرات البيئة المدرسية تتلخص بالاتي:
أولا: المعلم لان الطفل يرى المعلم المثل والقدوة نتيجة للمكانة التي يحتلها في نفسه , فكلمات وثقافة وسلوك ومظهر المعلم ومعاملته تترك أثرا فاعلا في شخصية التلميذ ان المعاملة الأبوية ذات صلة التعاطف والتراحم والمودة وتحبيب كل السلوكيات الحسنة كالنظام والالتزام والعناية بالنظافة والمظهر والكلمة الطيبة والتنبيه على الأشياء الخاطئ والثناء على التصرفات الحسنة والمتابعة المستمرة ولفت نظره واكتشاف مكامن المواهب والقوة لديه ومحاولة استثمارها على الوجه الأمثل ضمن مسؤوليات المعلم الحريص على ان يؤدي دوره بالشكل الصحيح تجاه الله جل وعلا وتجاه ضميره وأبناء مجتمعه .
ان حذر المعلم في حركاته وسكناته يراعي من خلال ذلك ان التلميذ الصغير مولع بالتقليد , ثم عليه ان يبقى في عملية مراقبة مستمرة لسلوكيات تلاميذه وبالتالي يتحمل عبئا كبيرا وهذا الدور أكدت عليه التربية الإسلامية.
ثانيا: المنهج : هو مجموعة من العلوم والمبادئ التربوية والخطط التي تساعدنا على تنمية مواهب الطفل وإعداده إعدادا صالحا للحياة ولكي يؤدي المنهج غرضه ينبغي ان يعالج ثلاثة مبادئ أساسية ويتحمل مسؤوليتها وهي:
أ- الجانب التربوي:ان العنصر الأساس في بناء المنهج في مراحله الأولى هو العنصر التربوي فالمنهج هو المسؤول عن ان يزرع في ذهن الطالب ونفسه القيم والأخلاق ألصالحه ويعوده الحياة الاجتماعية والسلوك القويم كالصدق والصبر وحب العلم والتعاون والشجاعة والنظافة والإيمان بالله وحب الوطن والالتزام بالنظام وطاعة الوالدين....الخ وهذا الجانب التربوي هو المسؤول عن تصحيح أخطاء البيئة الاجتماعية وانحرافاتها كالعادات والخرافات والتقاليد البالية...الخ
ب- الجانب العلمي والثقافي : ويشمل هذا الجانب تدريس الطفل مبادئ العلوم والمعارف النافعة سواء الطبيعية والاجتماعية والتي تؤهله لان يتعلم في المستقبل علوما ومعارف ارقى
ت- تنمية مواهب الطفل وملكاته الادبيه والفنية والجسمية والعقلية كالكتابة والخطابة والرسم والتطريز والخياطة او الرياضة والألعاب الكشفية والاختراع والإبداع....الخ
ث- المحيط الطلابي :هو وسط اجتماعي تتلاقى فيه مختلف الحالات والأوضاع والتقاليد وأنماط السلوك والمشاعر التي يحملها الطلاب معهم الى المدرسة والتي اكتسبوها من بيأتهم وأسرهم وحملوها الى زملائهم فتنتقل من بعضهم الى بعض عن طريق الاحتكاك والاكتساب وطبعا سيكون الوسط الطلابي على هذا الأساس زاخرا بالمتناقضات من انماط السلوك والمشاعر سيما اذا كان المجتمع مجتمعا غير متجانس التي يبديها ألطلبه فمنها المنحرف الضار ومنها المستقيم الخير لذا كان واجب المدرسة ان تهتم بمراقبة السلوك الطلابي وخصوصا الطلبة الذين يسلكون سلوكا ضارا وتعمل على تصحيحه ومنع سريانه الى الآخرين.
ج- النظام والمظهر المدرسي العام : لما كان ألطلبه يشعرون في اليوم الذي يدخلون فيه المدرسة ان للمدرسة نظاما خاصا يختلف عن الوضع الذي ألفوه في الأسرة فأنهم يشعرون بضرورة الالتزام بهذا النظام والتكيف له
فأذا كان نظام المدرسة قد اقيم على أسس علمية متقنه وشيد على قواعد تربوية صحيحة فأن الطالب سيكتسب طباعا جديدة في مراعاة هذا النظام والعيش في كنفه فمثلا اذا كان الطالب مشاكسا ويتعدى على رفاقه والطالب الاخر الذي يتعدى على رفاقه والطالب الأخر الذي يتعدى عليه يشعران بأن نظام المدرسة سيلاحق هذه القضيه وان هذا الطالب المتعدي سوف لن يترك ليتصرف بلا ردع ولا علاج فأن الطرفين سيفهمان حقيقة مهمة في الحياة وهي ان القانون والسلطة والهيئة الاجتماعية يردعون المعتدي وينزلون به العقاب وان المعتدي عليه هو في حماية القانون والسلطة والهيئة الاجتماعية ولاضرورة للرد الشخصي وإحداث المشاكل بين الإفراد
ان هذه الممارسة المدرسية تربى في الطفل احترام القانون والشعور بالعدل .
والنظام المدرسي الذي يتابع مشكلة التقصير في اداء الواجبات والغياب عن الدروس،ويحاول حل هذه المشكلة ،فان الطالب في هذه المدرسة سيتعود من خلال ذلك على الضبط والمواظبة والشعور بالمسؤولية وكما ان للنظام أثره في تكوين شخصية الطفل وتنمية مشاعره ،وتكوين قيمة ومواقفه،فان للحياة العامة في المدرسة أثرها الفعال ايضا .
فجمال بناية المدرسة ونظافتها ،والتزام كل مسؤول بواجبه ،او ظهور اللافتات المدرسية ،او الحكم الأسبوعية ،او تشكيل اللجان المدرسية لمساعدة الطلبة الفقراء ،او تنظيف المدرسة ،او لجان النشاطات المختلفة التي يعمل فيها الطلبة سوية ،ان كل هذه الممارسات وامثالها تزرع في نفوس الطلبة مفاهيم خاصة ،وتطبع حياتهم بطابع خاص ،كالمحافظة على النظافة ،واحترام النظام ،وعدم التدخل في شؤون الآخرين سس،وإشاعة الحياة التعاونية ..الخ.
لذلك كان علينا ان نهتم كثيرا في صيغة الحياة العامة داخل المدرسة ،ونعمل على توفير جو صالح للطفل يعوده الحياة الاجتماعية الصحيحة ،كما علينا ان نعمل بشكل متقن ومتناسق على جعل المدرسة ،بكافة عناصرها :المنهج والمعلم والنظام والحياة والجو المدرسي ،متحدة الهدف ،متسقة التفكير ،بشكل يجعل من المدرسة بعناصرها الأربعة حياة عملية ،يتعلم فيها الطفل الحياة ،كما يعد لحياة المستقبل في ان واحد ،يقوم بعملية عزل عناصر الصيغة الاجتماعية وفرزها ،وإقرار ما هو صالح منها ،وإسقاط ما هو ضار ومنحرف ،كي تمد المدرسة المجتمع بوحدات إنسانية أساسية تدخل في بنائه الجديد ،وتعمل على إحداث تغيير اجتماعي فيه وفق خطة المدرسة الإسلامية الملتزمة .
د-الدولة وأثرها في التربية : بعد ان تطورت بنية الدولة ومهامها ،وتعقدت الحياة البشرية بمختلف مجالاتها ،صارت علاقة الإنسان بالدولة علاقة حيوية ،فما من مجال من مجالات الحياة الا وللدولة اثر او علاقة به ،بصورة مباشرة او غير مباشرة .
ويظهر اثر الدولة بشكل اكثر وضوحا في التربية والتعليم والثقافة العامة .
فالدولة في معظم بلدان العالم اليوم تتولى مسؤولية التربية والثقافة التعليم ،وتخطط لها مركزيا ،وتنهض بإدارتها وقيادتها .
أي ان الدولة تتبنى مسالة صياغة البناء الإنساني ،وتصميم نمط الشخصية والتفكير وطريقة إعداد الإنسان للحياة . فهي التي تتولى إعداد المنهج المدرسي ،وترسم السياسة التربوية العامة وتوجيه الثقافة عن طريق الإذاعة والتلفزيون ووسائل النشر التي تؤثر بها على تكوين الإنسان الفكري والنفسي والسلوكي .وبتلك الوسائل والإمكانات تؤثر الدولة على هوية الإنسان التربوية وشخصيته .
الدولة الإسلامية هي دولة عقيدية فكرية لها خط فكري متميز المعالم ،وفلسفته حياتية مستقلة ،فهي مسؤولية عن توجيه التربية وتخطيط لكل عناصرها وأجهزتها المدرسية والإعلامية لتسير في الخط الإسلامي الملتزم.