انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تاثير البيئة الاجتماعية في التربية

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة احمد حسين حسن السعدي       6/22/2011 7:36:24 AM

                                                  تاثير البيئة الاجتماعية في التربية
البيئة الاجتماعية هي تلك الصيغة لحياتية والعلاقات الانسانية المختلفة التي تتكون نتيجة التفاعل والتعامل الانساني القائم بين الافراد وهذه الوظعية الاجتماعية تؤثر بلا شك في افرادها القادمين اليها بعد الولادة وهي غالبا ما تطبعهم بطابعها وتمنحهم صفاتها وحينما نتكلم على البيئة الاجتماعية للطفل نقصد بها الاجواء الاجتماعية التي تحتضنه, وتؤثر عليه في ادوار نموه وتكامله كالعقائد والاعراف والتقاليد وطريقة التفكير ...الخ
ويمكن تلخيص البيئة الاجتماعية بالمجالات الاتية:
أ‌- الاسرة
ب‌- المجتمع
ت‌- المدرسة
ث‌- الدولة
أ-الاسرة:الاسرة هي المحيط الاجتماعي الاول الذي يحتضن الطفل فينمو ويترعرع في اوساطه ويتأثر بأخلاقه ويكتسب صفاته وعاداته وتقاليده سواء بالقدوة او بالخبرة والسلوك العملي الذي يعامل به او بما يسمعه ويشاهده او يستوحيه من ظروف اسرته.
فالطفل يرى في ابويه وخصوصا في والده الكيان الاعظم والوجود المقدس والصورة المثالية لكل شيء لذا فأن علاقته به تكون علاقة تقدير واعجاب واحترام من جهه  وعلاقة خوف من جهة اخرى ولذا ايضا فأنه يسعى دائما الى الاكتساب منه وتقمص شخصيته وتقليده والمحافظة على رضاه
في حين يرى في الام مصدرا لارضاء واشباع  نزعاته الوجدانية والنفسية من حب ووعطف وحنان وعناية ورعاية ولذا فأن شخصية الام تؤثر تأثيرأبالغا في نفس الطفل وسلوكه في المستقبل ولذالك كله كان لاوضاع الاسرة وظروفها الاجتماعية والعقيدية والاخلاقية والاقتصادية طابعها واثرها الاساسية في تكوين شخصية الطفل ونمو ذاته فالطفل يتأثر بذلك كله وينعكس على تفكيره وعواطفه ووجدانه وسلوكه فعلاقة الوالدين مع بعظهما او تعامل افراد الاسرة من اخوة او اقارب مع بعظهم يوحي للطفل بنوعية السلوك لاالذي يسلكه بالمستقبل ويزرع في نفسه مفاهيم عن كيفية التعامل وطبيعة العلاقة مع الاخرين فحينما يرى هذة العلاقة قائمة على الود والعطف والاحترام والتعاون يألف هذا السلوك ويتأثر به فتكون علاقته بوالديه واخوته وبقية افراد الاسرة قائمة على هذا الاساس وعندما يخرج الى المجتمع يبقى يتعامل معه على هذا الاساس ايضا اما اذا كان يعيش وسط اسرة منهارة متفككة تقوم علاقاتها مع الشجار والخلاف وعدم التعاون والاحترام فأنه يتأثر بذلك السلوك ايضا ويبني علاقاته بالآخرين على هذا الاساس والطفل الذي يعامل بقسوة ويلاقي من ابوية او اخوته الاهانة وعدم التقدير ولايحصل على حاجاته الطبيعيه من الحنان والعطف والاهتمام سينشأ انسانا مشردا قاسيا وهداما في سلوكه يعاني من الجفوة والقسوة والشعور بالنقص وربما كان انتقاميا حقودا او سلك الوانا اخرى من السلوك المريض الذي يضر بشخصية ومجتمعه لذا كان الاعتناء بكيان الاسرة واوضاعها وعلاقاتها القائمة بين افرادها ونظامها امرا حيويا وخطيرا في حياة الامة ولهذا كان الاعتناء الاسلام بالاسرة بالغ الاهمية لان الاسرة بهذا الاعتبار هي المصنع الاول الذي يمد الامه بالفرد الصالح والجيل السليم فكثيرا ما تكون حياة الانسان في مرحلة الطفولة صورة انعكاسية لحياة العائلة  وطبيعة الجو العائلي ونوع المعاملة والرعاية التي كان يلقاها فالطفل الذي يعامل معاملة خاصة ويميز على بعض اخوته او الذي يبالغ بتدليله مثلا ينشأ أنانيا اتكاليا وقد تنمو معه روح الكبرياء او بالعكس اذا كان الطفل يعامل باحتقار ويفضل عليه بعض أخوته فان هذا التعامل يزرع في نفسه الشعور بالنقص والكراهيه تجاه الاخرين
وللعائلة وبصورة خاصة السلوك الابوي الاثر الكبير في صنع مستقبل الطفل ومكانته فمعاملة الطفل معاملة تشعره باحترام شخصيته تزرع فيه روح الثقة وتعده لان يكون انسان ذا شخصية قوية يملك روح العزيمة وتتفجر في نفسه ينابيع العبقرية 
ان سلوك الابوين بصورة خاصة وسلوك الاخرين بصورة عامة تجاة الطفل يكشف له ذاته ويعرفه بحقيقة استعداده ويوحي له بقيمته الذاتيه فيؤثر هذا الايحاء بسلوكه وشخصيته من هنا جاءت عناية التربية الإسلامية بالطفل والاهتمام بمعاملته فقد جاء في الحديث الشريف عن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) )احبو الصبيان وارحموهم) وعن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام  انه قال :قال رسول الله (ص) (من قبل ولده كتب الله عز وجل له حسنه ومن فرحه فرحه الله يوم القيامةوقد ورد عن النبي (ص):انه كان يصلي يوما في فئه والحسين (ص) صغير بالقرب منه فكان النبي اذا سجد جاء الحسين (ص) فركب ظهره ثم حرك رجليه فقال:"حل.حل" فأذا اراد النبي ان يرفع رأسه اخذه فوضعه الى جانبه فأذا سجد عاد على ظهره وقال "حل.حل"
فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ النبي من صلاته فقال اليهودي :يامحمد انكم لتفعلون بالصبيان شيئا ما نفعله نحن فقال النبي (ص) (اما لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله لرحمتم الصبيان) قال:اني أؤمن بالله ورسوله فأسلم)
كما  ورد عن النبي (ص) انه قال:
(من كان عنده صبي فليتصاب له"
وهكذا نقرأ النصوص تركيز التربية الاسلامية على دور الاسرة والوالدين في تنمية روح الحب والرحمة والرعاية والحنان للطفل واشعاره بالتكريم والمساواه والاهتمام بشخصه وتأديبه وتعويده على العادات الحسنه والفضائل العاليه لينشأ الطفل سليما من التعقيد والانحراف والسلوك العدواني الهدام


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .