انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الاعداد المتوازن

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة احمد حسين حسن السعدي       6/21/2011 6:25:15 AM

                                                                الاعداد المتوازن
ولكي تتضح الرؤية الاسلامية في الاعداد وبناء الشخصية المتزن فلنقرأ هذة القيم والمبادئ في ايات الكتاب العزيز
قال تعالى:
"وكذلك جعلناكم امة  وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عيكم  شهداء "
"والذين اذا انفقوا لم تسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما"
"وابتغ فيما اتاك الله الدار الخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك ولا تبغ الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين"
"ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة"
"فأستقم كما امرت ومن تاب معك ولاتطغوا"
وبالتأمل في النصوص المباركة وغيرها نستطيع ان نشخص اهم مرتكزات التوازن الاتي:
1-التوازن بين الدنيا والاخرة.
2-التوازن بين الحاجات النفسية والعقلية والجسدية.
3-التوازن والاعتدال في السلوك والممارسات والمواقف
4-التوازن بين الفرد والمجتمع.
ولقد تبنىت القران الدعوة الى الاعتدال والاستقامة والتوازن في المجالات الحياة كلها من غير افراط
فقد دعا القران الانسان الى ان يوازن بين طلب الدنيا وطلب الاخرة بقولة:-وابتغ فيما اتاك الله الدار الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا"
بل جعل الله الدنيا طريقا الى الاخرة فليس هنالك فصلف بين عمل الدنيا وعمل الاخرة
فكل فعل الانسان في عالم الدنيا مرتبط بعالم الاخرة لذلك حرم الاسلام الرهبانية وحرمان النفس مما احل الله من الطيبات كما رسم للانسان منهاجا عباديا متكاملا يجعله في دائرة العبودية لله سبحانه والارتباط بعالم الاخرة في كل فعل واتجاة لئلا يستغرق في ملذات الدنيا ويترك الاعداد للأخرة
ومن مظاهر الاعتدال والاتزان في القيم والمبادئ والاحكام الاسلامية هي الموازنة بين نزعات النفس المختلفة وحاجاتها وتوظيف طاقاتها فقد دعا الى اشباع حاجات الجسد المادية والغريزية من الطعام والشراب والجنس والراحة دونما افراط وتفريط
والى جانب دعوته الى اشباع حاجات الجسم المادية دعا وبعااية فائقة الى احترام العقل وتلبية حاجاته   من العلم المعرفة وفسح المجال امام عمليات  الفكر والتفكير المنتج ورسم امامه حدود الالتزام واسسه وكما اعطى العقل دوره في التفكير والهم والاستنتاج اعطى التجربة والمعارف
الحسية دورها الواقعي في الحياة فلم ينكر دور اللعقل العلمي ولم يسقط قيمة التجارب الحسية والميدانية بل حدد لكل منها ميدانه ودوره العلمي القادر على اكتشافه وتحصيله
الاجهزة والتشكرات المادية والعضوية بل تعامل معه كأنسان يحمل احاسيس والمشاعر الوجدانية والعواطف الانسانية من الحب والكراهية وارضا والسخط والاحساس بالكرامة والقيم الاعتبارية ...الخ
ولكي لا يطغى بعض الاحاسيس والانفعالات الوجدانية والعواطف على بعض فتختل حركة النفس وسلوكية الانسان دعا الى الاعتدال في الحب والكراهية والفي الغضب والسخط والرضا الخ ونظم الانفعالات والمواقف النفسية تلك على اساس الالتزام بالقيم لتبقى حركة الانسان في دائرة الاعتدال والاستقامة النفسية.
دوهكذا يضع الاسلام خطته العلمية في الموازنة والاعتدال لتعمل الاجهزة الاربعة :العقل والنفس والضمير والجسد بتوازن وتنسيق واستقامة.
ومن هذة الاسس انطلق في تنظيم السلوك في اتجاهاته المختلفه فدعا الى الانفاق المعتدل وتناول الطعام والشراب بشكل معتدل وممارسة العمل والكسب والجنس والراحة والنوم بشكل معتدل
لذا حرم الاسراف والتبذير والتقتير ودعا الى عدم المبالغة في الحب والكراهية وكره كثرة النوم والبطالة ودعا الى الاعتدال في الكسب المادي وطلب المعيشة وعدم ارهاق الجسم ...الخ
وبذا جاء منهاجا معتدلا متوازنا في بناء الشخصية الانسانية كوحدة بيولوجية وسيكولوجيةو وايديولوجية وفسيولوجية متكاملة.
وبعد ان حدد الاسلام اسس بناء الشخصية المتوازنة ذاتيا اتجه الى تحقيق التوازن في الحقوق والواجبات بين الفرد والجماعة ليوازن بين النزعة الفردية  والمصلحة الاجتماعية 
فالانسان ليس وحدة حياتية مستقلة عن بقية افراد المجتمع بل لابد له ان يعيش ضمن دائرة المجتمع ويتبادل المنافع والمصالح وينشىء العلاقات ومن تلك الروابط نشأت الحقوق والواجبات  وكان من مسؤولية القانون والاخلاق ان  ينظما الحقوق والواجبات ومسألة الوظيفة الاجتماعية للانسان
لذا دعا الى الايثار لتذهيب النزعة الذاتية وتقديم مصلحة الجماعة على النفس قال تعالى واصفاً المؤمنين الملتزمين"ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة"
وتحدث الرسول الكريم (ص) عن التكامل والاهتمام بمصلحة الجماعة بقولة"ترى المؤمنين في تراحهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد اذا اشتكى عضوا تداعى له سائرا جسده بالسهر والحمى"
"لايؤمن احدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه"
"خير الناس من نفع الناس"
"ومن يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم"
ان هذة المجموعة من النصوص والمفاهيم الاسلامية توضح الموازنة بين الفردية والاجتماعية وتعمل على توعية الانسان المسلم بالوعي الاجتماعي
وتتحمل التربية مسؤولية توظيف تلك المبادئ في منهج عملها وتنشئة الشخصية المتوازنة بكامل نزعاتها وعلاقتها بالانسانية.


 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .