انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اهمية التربية في الاسلام

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة احمد حسين حسن السعدي       6/20/2011 9:14:38 AM

1- اهمية التربية في الاسلام

من الثابت علميا ان الانسان يولد صفحة بيضاء 0خالية من أي اتجاه او تشكل للذات 0وانما يحمل الاستعداد لتلقي العلوم والمعارف وتكوين الشخصية والتشكل وفق خط سلوكي معين 0
لذا نجد القران الكريم يخاطب الانسان بهذه الحقيقة 0ويذكره بنعمة العلم والتعليم والهداية
قال تعالى : (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون )
ويترجم الامام علي عليه السلام هذه الحقيقة العلمية فيقول:( وانما قلب الحدث كالارض الخالية 0 ماألقي فيها من شىء قبلته )
شرح العلامة الحلي مراحل تكون المعرفة لدى الطفل فقال : ( اعلم أن الله خلق النفس الانسانية في بداية فطرتها خالية من جميع العلوم بالضرورة ،
قابلة لها بالضرورة، وذالك مشاهد في حال الاطفال 0 ثم ان اله تعالى خلق للنفس الات بها يحصل الادراك ،وهي القوى الحساسة ، فيحس الطفل في اول ولادتة ، يحس لمس مايدركه من الملموسات ، ويميز بواسطة الادراك البصري على سبيل التدرج بين ابويه وغيرهما 0
وكذا يتدرج في الطعوم وباقي المحسوسات الى ادراك مايتعلق بتلك الالات ، ثم يزداد فطنة فيدرك بواسطة احساسه بالامور الجزئية الامور الكلية من المشاركة والمباينة ، ويعقل الامور الكلية الضرورية بواسطة ادراك المحسوسات الجزئية ، ثم اذا استكمل الاستدلال وتغطن بمواضع الجدال وادرك بواسطة العلوم الضرورية العلوم الكسبية فظهر من هذا ان العلوم الكسبية فرع على العلوم الضرورية الكلية والعلوم الضرورية الكلية فرع على المحسوسات الجزئية )
من هذا الشرح لمدلول الاية تتحدد نظرية المعرفة في الاسلام وكيفيت تكونها لدى الانسان منذ نشاته الاولى مؤصلة على قاعدة قرانية وعلى هذا الفهم وتلك الاسس العلمية لتلقي المعرفة وتكون الشخصية تبتني النظرية التربوية في الاسلام ويبدأ تكليف الابوين في اعداد الطفل وتربيته وتعليمه
والتربية في مراحلها الاولى هي مران وتدريب سلوكي عملي يتلقاه الطفل عن طريق الحس من أبويه فيكتسب منهما السلوك والاخلاق والعادات وطريقة التعامل
لذا فان السلوك العائلي ومحيط الاسرة الثقافي يؤثران تاثيرا بالغا في تكوين الشخصية وتجاهها المستقبلي
اما التعليم فهو تلقي العلوم والمعارف وتكوين عقلية الانسان وطريقة تفكيره وثقاته وتشكيل صبغة الهوية الفكرية لشخصيته لذا جاء في الحديث الشريف : ( مامن مولود يولد الا على هذه الفطرة فابواه يهودانه وينصرانه )
ولاهمية التربيه في بناء الشخصية والسلامة النفسية من العقد والانحرافات وأثرها في سعادة الانسان وشقائه في مستقبل حياته وأخرته ودورها الفاعل في حضارة المجتمع وتقدمه العلمي والتنموي واكد الاسلام الاهتمام بالتربية وتوجيه الطفل والعناية الفائقة به سيما في سنيه الاولى فالتربية تؤثر على أمن المجتمع وصحته ونظافة بيئته ،وانتاجه الاقتصادي واسقراره السياسي وتقدمه العلمي والحضاري 0
فللطفل الذي ينشا كسولا" مهملا" لايمكن ان يكون انسانا" منتجا" يعرف كيف يوظف وقته وطاقته ويطور انتاجه وقدراته او يواصل تحصيله العلمي والخبروي
والطفل الذي ينشا مشردا" متمردا" نتيجة لسوء تعامل الابوين او المدرسة اوالسلطة من الصعب ان يكون انسانا" ملتزما" بالقانون يحافظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي لبلده وأمته 0
فقد أثبتت التجارب والاحصائيات العلمية التي أجراها الباحثون اثر التربية في تكوين الفرد والمجتمع فجاءت متطابقة مع تشخيص الرسالة الاسلامية ومقرراتها العلمية في التربية نذكر منها:
تقول معظم الدراسات التي اجريت في العالمين العربي والغربي بان سني الطفولة الاولى هي سني تكوين الشخصية الانسانية وتنمية المواهب الفردية .
فالولد يكتسب من احتكاكه بمحيطه ردات فعل على المثيرات الخارجية بحيث تكتمل نصف ردات فعله الثابتة في حياته في السنوات الاولى من حياته .وبديهي ان يكون للقيم السلوكية الايجابية والسلبية  السائدة في محيطه العائلي دور فعال ويؤثر في تكوين طريقة تعامله مع الغير. وتثبت الابحاث التربوية ايضا" ان تكون الصورة الذاتية لدى الطفل منذ حداثة سنه تؤثر في نظرته الى نفسه طيلة سني حياته .فاذا تكونت لديه صورة سلبية عن مقدرته ومكانته في عائلته بان شعر نفسه مهملا" ، دون دور معين في محيطه العائلي، لايثير اهتمام احد كان وجوده او عدمه سيان نمت لديه صورة قاتمة عن مكانته في المجتمع, ما تلبث ان تترجم بتصرفات تؤدي الى اثبات الوجود عبرسياق تعويضي يتصف بالعنف او بالمشاكسة او بالانحراف – وبالعكس اذا وجد الرعاية والمحبة واالعاطفة والتقدير والتشجيع بين افراد اسرته زهت صورته عن نفسه ونمت مقدراته ومواهبه واصبح يشعر باشراقة مضيئة تشع من شخصيته فتؤهله للقيام بدورفعال في حياته العائلية ومن ثم المدرسية والمهنية والاجتماعية 0
اثبت التقرير الذي وضعه كولمان نتيجة لابحاثه التربوية المؤيدة بالابحاث التي قام بها المجلس الاستشاري المركزي للتربية في انكلترا ان خمسين بالمئة من ذكاء الاولاد البالغين السابع عشرة من عمرهم يتكون بين فترة  تكون الجنين وسن الرابعة 0 وان خمسين بالمئة من المكاسب العلمية لدى البالغين ثمانية عشر عاما" تتكون ابتداء من سن التاسعة 0 وان 33% من استعدادات الولد الذهنية والتصرفية والمقدامية والعاطفية يمكن التنبؤ بها في سن الثانية وتصبح درجة التنبؤ 50% في سن الخامسة 0وتضيف دراسة أخرى أن نوعية اللغة التي يخاطب بها الأهل أولادهم تؤثر إلى حد كبير في فهم هؤلاء وتميزهم لمعاني الثواب والعقاب وللقيم السلوكية لديهم ولمفاهيمهم ودورهم واخلاقيتهم 0
ويعتبر الإسلام من اهم مكاسب الانسان في الدنيا  ان يكون له ولد صالح سوي الشخصية والسلوك
فقد روي عن الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم قوله : ( من سعادة الرجل الولد الصالح )
وروي عن رسول الله محمد صلى الله عليه واله وسلم قوله ) ميراث الله من عبده المؤمن الولد الصالح يستغفر له)0


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .