4. الحوار بين الانسان والملائكة : قال تعالى : (( وهل اتاك بنأ الخصم اذ تسودوا المحراب ، اذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض)) ( ص،21،22) .
5. الحوار بين الانسان والحيوان : قال تعالى : (( وتفقد الطير فقال مالي لا ارى الهدهد أم كان من الغائبين ، لاعذبنه عذابا شديدا او لاذبحنه او لياتيني بسلطان مبين ، فمكث غير بعيد فقال احطت بما لم تحط به ))( النمل،20 ، 21 ، 22) .
مسوغات الحوار :-
بالنسبة الى مسوغات الحوار يعد الحوار من اهم الاساليب الفنية في التعبير نظرا لكونه جزءا لا ينفصل عن شخصية الانسان بصفة انا جميعا لابد ان نتكلم مع الاخرين ونناقشهم ونسألهم ونجيبهم . ... الخ.
كما اننا طالما نتحدث مع انفسنا ونفكر فيما ببننا وبين انفسنا فنوجه كلاما منطوقا الى انفسنا ونوجه كلاما غير منطوق الى انفسنا كالتفكير نفسه وفي الحالات جميعا يظل الحوار مع الاخر ومع الذات جزءا كبيرا من سلوكنا اليومي الذي نحياه . لذلك فان ابراز هذه المواقف في نص فني يظل امرا له مسوغاته الواضحة طالما يشكل الحوار غالبية السلوك .
وظائف الحوار :-
• اولا: الكشف عن الشخصية من حيث افكارها ومزاجها وانفعالاتها : فقد عرفنا مثلا ان احدا بني آدم يحمل نزعة الحسد ويحمل نزعة عدوانية افضت به الى ان يقتل اخاه كما عرفنا ان اخاه يحمل على العكس نزعة المسالمة والحب والتقوى .
• ثانيا : الكشف عن الاسرار حيث هناك من الاسرار الداخلية للشخص : مما لا يمكن ان نتعرف عليها من خلال الاعترافات الصادرة عن الشخص وهذا من نحو الحوار الذي جرى على لسان علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) في قولهم : (( انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا )) ( الانسان،9) .
حيث ان هذا الكلام لم يوجه الى المسكين واليتيم والاسير ليكون حوارا بين طرفين بل هو كلام داخلي واحساس صدر عنهم (عليهم السلام) لم يتجاوز نطاق التفكير . كما لو ساعد احدنا فقيرا وقال مع نفسه ( اني ساعدت هذا المسكين لوجه الله تعالى ) وحيئنذ يكون هذا الكلام مع الذات كاشفا عن اسرار داخلية لا يمكن معرفتها الا من خلال الحوار المذكور .
• ثالثا: الكشف عن الحوادث : حيث ان الحوادث او المواقف من حيث نشاتها وتطورها ونهايتها وتفعيلاتها كل ذلك يستطيع الحوار ان يكشفها ومن ذلك مثلا عندما يتحدث موسى (عليه السلام) مع فناة في سورة الكهف قائلا : (( لا أبرح حتى ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا )) (الكهف ،60) . نستكشف حادثة السفر الى مجمع البحرين وعندما يقول لفتاة : (( لقد لقينا من سفرنا هذا الصبا)) ( الكهف ،62) . نستكشف بان السفر طويل وبانه قد جف بمتاعب كثيرة وعندما يقول لفتاة : (( فاني نسيت الحوت وما انسانية الا الشيطان )) ( الكهف ،63) . نستكشف ان الزاد في هذه الرحلة كان حوتا . وهكذا بالنسبة الى حوادث خرق السفينة وبناء الجدار .
على ان هناك ملاحظة اساسية في طبيعة الحوار بمجمله على مختلف ضروبه هي انه لا يوضع على السنة الشخصيات ، وانما ينطلق منها انطلاقا طبيعيا او تلقائيا دون ان يحس القارئ بشيء من اثار الصنعة والتكلف . اما اسلوب الحوار فهو اسلوب القران ذاته ، اذ لا يهبط في ناحية ، ولا يسمو في اخرى تبعا لاختلاف الظروف ، ومستوى الاداء عند الكتاب من البشر العاديين .