انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
6/19/2011 6:05:26 AM
صِفة الأندلس وأوَّليَّتها أما صفة الأندلس، فإنها جزيرة مُركنة، ذات ثلاث أركان، قريبة من شكل المثلَّث: الركن الواحد منها عند صنم قَادِس، والركن الثاني في بلاد حليقيَّة، وهو مقابل لجزيرة بركانية حيث الصِّنم المشبه بصنم قادس، والركن الثالث بناحية الشرق، بين مدينة أربونة ومدينة برذيل حيث هو قرب البحر المحيط الغربي من البحر المتوسط الشامي، وكاد البحران هناك أن يجتمعا في ذلك الموضع، فتصير الأندلس في جزيرة أولا يسير ما بقي منها، وهو مسيرة يوم كامل، وفيه مدخل يقال له الأبواب، وفيه تتصَّل الأندلس بالأرض الكبيرة. فالأندلس كلُّها محدقة بالبحر: البحر المحيط الغربي والبحر المتوسط القبلي، ويصعد منه قليل إلى ناحية الشرق؛ فحدُّ الأندلس في الشرق والغرب وبعض الجوف البحر المحيط، وحدُّها في بعض القبلة والشرق البحر المتوسِّط، إلا أنَّه يتوسط الأرض كلَّها. وقيل إنه قي آخر الأقاليم السبعة. وقيل إن أوَّل من نزل الأندلس بعد الطوفان قوم يعرفون بالأندلش )بشين معجمة(؛ فسميت بهم الأندلس )بالسين غير معجمة(. وقيل إنهم كانوا مجوساً؛ فأراد الله قلعهم منها؛ فحبس المطر عنهم حتى غاضت مياههم وعيونهم وأنهارهم، وخرجوا منها، وافترقوا في البلاد؛ وأقامت خالية مائة سنة، من حدّ إفرنجة إلى البحر؛ ثمّ دخلها بعد ذلك قومٌ من الأفارقة، أجلاهم صاحب إفريقية من الجوع؛ فلما نزلوا الأندلس، وجدوا أنهارها قد جرت؛ فملكوها نحو مائة وخمسين سنة. وعدد ملوكهم أحد عشر ملكا، ودار ملكهم مدينة طالفة. ثم غلبت عليهم الإسبانية، حتى أخرجوهم عن الملك، وصار الملك إليهم؛ وبهم سميت إشبيلية؛ فبنوها وسكنوها؛ وخربت طالقة. وهجم عجم رومة، فكانوا ملوكا، حتى دخل البشترلقات على الرومانيين، وقد بعث الله المسيح - عليه السلام! - فبعث الحواريين إلى البلدان كلها، وظهر دين النصرانية وغلب. قمَّ كان دخول البشترلقات من رومة. وكانوا وقال عَرِيب: إن العلج يُليان، صاحب الجزيرة الخضراء، داخل موسى ابن نصير، صاحب إفريقية، عام 91، على يد طارق بن زياد عامل موسى على طنجة وما والاها؛ فراسل يليان موسى، يُزين عنده دخول الأندلس، ويُقرب له أمرها، وقيل: بل، سار إليه بنفسه في البحر، حتى اجتمع به في ذلك؛ فاستشار موسى الوليد بن عبد الملك، إمَّا مراسلة )وهو الأكثر الأظهر( وإما بأن نهض بنفسه إليه؛ فأشار الوليد بأن يختبرها بالسرايا، ولا يغرر بالمسلمين؛ فبعث موسى بن نصير عند ذلك رجلا من البربر، يسمّى طريفا ويكنى أبا زرعة، في مائة فارس وأربعمائة راجل؛ فجاز في أربعة مراكب، حتى نزل في ساحل البحر بالأندلس، فيما يحاذي طنجة، وهو المعروف اليوم بجزيرة طريف، سميت باسمه لنزوله هنالك؛ فأغار منها على ما يليها إلى جهة الجزيرة الخضراء، وأصاب سبيا ومالا كثيرا، ورجع سالما. وكانت إجازته في شهر رمضان من سنة 91. وقد اتفق الجميع فيما يظهر على أنَّ مُتولي كبر فتح الأندلس وجله ومعظمه طارق بن زياد. وقد اختلف في نسبه؛ فالأكثرون على أنه بربري من نفزة، وأنه مولى لموسى بن نصير، من سبى البربر. وقال آخرون إنه فارسي. قال صالح بن أبي صالح: هو طارق بن زياد بن عبد الله بن رفهو بن ورفجوم بن ينزغاسن بن ولهاص بن يطوفت بن نفزاو، وكأنهم أيضا انفقوا على أنَّ طارقا كان عاملا لموسى، قبل محاولة الأندلس، على المغرب الأقصى، وترك عنده رهائن برابر المغرب في سنة 86 من الهجرة. وقيل أيضا إن طارقا جاز إلى الأندلس برهائن البربر سنة 92. قال ابن القطان: فالأكثرون يقولون: كان مستقره بطنجة، ومنهم من يقول سجلماسة، وإن سلا وما وراءها من فاس وطنجة وسبتة كانت للنصارى؛ وكانت طنجة ليليان منهم؛ فكان طارق إذا نائبا عن موسى بن نصير. واختلفوا أيضاً هنا هل إنما سار إلى الأندلس عن أمر موسى، أو سار إليها لأمر دهمه، لم يمكنه إلا إنفاذه. والقول الأول هو المشهور المتفق عليه. قال الرازي عن الواقدي: إنَّ الوليد بن عبد الملك استعمل موسى بن نصير على إفريقية، واستعمل موسى بن نصير طارق بن زياد على طنجة. وكان يليان مجاورا له بالجزيرة الخضراء التي تلي طنجة؛ فداخله طارق حتى صار معه إلى الرضى، ووعده يليان بإدخاله الأندلس هو وجنوده. وكان اجتمع لطارق اثنا عشر ألفا من البربر؛ فأجمع طارق على غزو الأندلس، بعد أن أخذ إذن ابن نصير مولاه في ذلك؛ فكان يليان يحتمل أصحاب طارق في مراكب التجار التي تختلف إلى الأندلس: ولا يشعر أهل الأندلس بذلك، ويظنون أن المراكب تختلف بالتجار. فحمل الناس فوجا بعد فوج إلى الأندلس. فلما لم يبق إلاَّ فوج واحد، ركب طارق ومن معه، حتى أجاز البحر إلى أصحابه وتخلف يليان بالجزيرة الخضراء، ليكون أطيب لنفسه ونفوس أصحابه. فنزل طارق جبلا من جبال الأندلس، يوم الاثنين لخمس خلون من رجب سنة 92، كما تقدَّم ذكر ذلك. فسمّي ذلك الجبل باسمه إلى اليوم. وذكر عيسى بن محمد من ولد أبي المهاجر، في كتابه السبب في دخول طارق الأندلس، وهو أنَّ طارقا كان واليا لموسى على طنجة؛ وكان يوما جالسا، إذ نظر إلى مراكب قد طلعت في البحر؛ فلما أرست، خرجوا إليها، فنزعوا ارجلها، وأنزلوا أهلها؛ فقالوا: )إليكم جئنا عامدين!( وعظيمهم معهم يقال له يليان. فقال طارق: )ما جاء بك؟( فقال له )إنَّ أبي مات. فوثب على مملكتنا بطريق يقال له لذريق؛ فأهانني، وأذلَّني؛ وبلغني أمركم؛ فجئت إليكم أدعوكم إلى الأندلس، وأكون دليلا لكم!( فأجابه طارق إلى ذلك، واستقر اثني عشر ألفا من البربر. فحملهم يليان في المراكب فوجا بعد فوج، كما تقدم ذكره. وذكر غير هؤلاء أنَّ السبب في ذلك أنَّ طنجة وسبتة والخضراء وتلك النواحي كانت في مملكة صاحب الأندلس، على نحو ما كانت السواحل كلها بالعدوة وما قرب منها الروم، يسكنونها، إذ كان البربر يرغبون عن سكنى المدن والقرى، وإنما بغيتهم سكنى الجبال والصحارى، إذ كانوا أصحاب إبل وسائم. وكان النصارى في صُلحهم. وكانت السنة في الأندلس في ملوك النصارى أن يستخدموا بني بطارقتهم وكبار رجالهم: فالرجال منهم يخدمون خارجا، والنساء جوار يخدمن داخلا. وها كذا سنتهم إلى اليوم في الرجال خاصة، يخدمون صبيانا يتأدبون بأدبهم. ويتعلمون
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|