انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
6/9/2011 5:56:26 AM
المراحل التي سار فيها الموشح: قدرت أن تكون الحاجة الغنائية في طليعة العوامل التي ساعدت على ظهور الموشح، ولكني أغفلت في هذه الحاجة ذكر عنصر هام، هو اتخاذ الموشح وسيلة للترديد على أبواب الممدوحين أي التغني به ؟في طريقة النشيد - كما يتغنى القوالون بهذه القصيدة أو بتلك. ومعنى ذلك ان الموشح ؟حسبما افترض - أخذ في نشأته الأولى يخدم غايتين إحداهما الغناء وثانيهما التكسب. وينسب ابن بسام اختراع الموشح إلى رجل ضرير من قبرة اسمه محمد بن حمود (أو محمود) بيتا يذهب الحجاري إلى أن مخترعه أيضا رجل من قبرة اسمه المقدم بن معافى القبري، وهذا الثاني كان شاعرا معروفا أيام عبد الرحمن الناصر، كما يقول الحميدي وقال صاحب المسهب انه من الأمير عبد الله المرواني. وليس بين القولين فرق كبير إذ قد يكون شهد طرفا من عهد الأمير عبد الله وطرفا من عهد الناصر. أما محمد بن حمود فلا تذكر المصادر متى عاش. وانا أرجح انه هو مخترع الموشح دون مقدم، وإنما أميل إلى هذا الترجيح لأنه يتفق وما فرضته من حاجة قوال إلى نظم هذا اللون من المنظوم من أجل التكسب به بطريقة ما ويقول الحجاري: أن ابن عبد ربه صاحب العقد أخذ عنه ابن بسام فيقول: " قيل أن عبد ربه صاحب كتاب العقد أول من سبق لى هذا النوع عندنا " ولست استبعد أن يكون صاحب العقد قد شارك بعض المشاركة في الموشح لآن هذا اللون الجديد التقى مع رغبته في إظهار البراعة العروضية، وكان هذا حسبه منه، إذ كان في غنى عن أن يتكسب به. وبعد هذين جاء الرمادي، ومن غريب ان كلمة " رمادي " تؤكد الدور الذي تخيلناه للقبري الأعمى، من التجوال وما يلحق به من تعرض للمدح على طريقة القوالين. وقد وردت هذه اللفظة في دار الطراز حيث قال ابن سناء الملك ان الشرط في الخرجة: " أن يكون لفظها رماديا زطيا " ، أي بوهيميا. وللرمادي ؟فيما يبدو - دور خطير في تطور الموشحات إذ " كان أول من أكثر فيها من التضمين في المراكيز، يضمن كل موقف يقف عليه في المركز خاصة " وقد قلت ان التضمين هو التغصين، اما المراكيز فهي الأقفال، والدليل على كونها كذلك قول ابن خاتمة في وصف موشحة للقزاز: " ومن أظرف ما وقع له في خلالها من حسن الالتئام وسهولة النظام ما يندر وجود في منثور الكلام وذلك في أحد مراكزها " ، ثم أورد قطعة مؤلفة من غصن وقفل ليدل على المركز. ثم جاء عباد ابن ماء السماء فأحدث تطورا آخر. ويمكن ان نلخص الخطوات الثلاث التي سار فيها الموشح كما يلي: أ - كان الموشح في بداية أشطارا كالقصيدة، إلا انه من مهمل الأعاريض ويفترق عن الشعر في أن له قفلا ختاميا يسمى المركز ويكون عاميا أو أعجميا، وهذا هو ما فعله القبري، وربما ابن __عبد ربه، وليس فيه تضمين أو أغصان. ب - الإكثار من التضمين في الأقفال أي تجزئة الأشطار إلى أجزاء صغيرة، وهذا هو ما فعله الرمادي وتابعه في ذلك شعراء عصره كمكرم ابن سعيد وابني أبي الحسن - وهم ممن لا نعرف عنهم شيئا. ج - الإكثار من التضمين في الأغصان أي تجزئة أشطارها وهذا هو ما فعله عبادة ابن ماء السماء. وكانت صنعة التوشيح حتى عهده: " غير مرقومة البرود ولا منظومة العقود فأقام عبادة هذا منآدها، وقوم ميلها وسنادها، فكأنها لم تسمع بالأندلس إلا منه، ولا أخذت إلا عنه " . كذلك ابن بسام. ولكنا نتصدى هنا لاضطراب آخر يشبه الاضطراب في اسم القبري المخترع الأول. فقد أعطى ابن بسام فضل تطوير الموشح لعبادة ابن ماء السماء، أما الحجاري فأنه نسب الفضل كله لعبادة القزاز، شاعر المعتصم ابن صمادح صاحب المرية ، وقد امتد هذا الاضطراب إلى نسبة الموشحات لهذا أو ذاك، فالموشحة التي أولها: من ولي ... في أمة أمرا ولم يعدل) لعبادة بن ماء السماء بينما نسبها الصفدي في الوافي إلى عبادة القزاز. وعلى هذا يعزل ... إلا لحاظ الرشأ الأكحل - هذه الموشحة نسبها شاكر في فوات الوفيات لا تبقى من موشحات عبادة بن ماء السماء إلا موشحة واحدة ذكرها ابن شاكر أيضا فإن صحت نسبتها له كانت أقدم أنموذج من الموشح وصلنا. ومعنى هذا أن أول موشحة لدينا تعود إلى أوائل القرن الخامس لأن ابن ماء السماء توفي عام 422 . ومطلع هذه الموشحة: حب المها عبادة ... من كل بسام الجواري قمر يطلع ... من حسن آفاق الكمال حسنه الابدع وهي شبيهة بموشحات القزاز، والخرجة فيها معربة. وأذا كان كذلك فقدنا آخر مثل من موشحات المبكرة نسبيا. وإذا قارنا هذا مجال الزجل وجدنا مما نعرفه من نماذج الزجل، أن القرن الخامس هو الفلك الذي قيض لنا ان نرى فيه هذين الكوكبين بوضوح. فابن قزمان وهو زجال من عصر المرابطين يشير إلى أناس تقدموه في هذا الفن أهمهم في رأيه الاخطل بن نمارة ومنهم ابن راشد وقد وجد له المستشرق اشتيرن زجلا نشره بمجلة الأندلس. هذا وقد وجدت فقرة من زجل ربما كانت مبكرة في القرن الخامس نفسه أوردها نؤلف كتاب مساوئ الخمر رواية عن بعض شيوخه وهذا نص ما قاله: " وحدثني بعض شيوخي ان بعض أمراء الأندلس لاعب بعض أدبائها الشطرنج ؟إما قال الزرقال وإما قال ابن فرعال؟ على شيء جعله له، فقمر هذا اللاعب الأمير، فلما ظهر على قمره في د الثالثة هي آخر الأيدي سر بالفلج فاستقبله في وجهه وقال: أقطع رجال من الخمور ... واكل القبولات والسكور ... وهذه يد المزور ... شلل قفاك ... هم يقولون شللت الإناء إذا غسلته بالماء "آه؟. فإذا كان هذا اللاعب هو الزرقال أو ابن الزرقال فإن المشهور بهذا الاسم هو إبراهيم بن يحيى النقاش القرطبي، الذي كان بين عامي 452 - 472 يعيش في بلاط أمراء طليطلة، وربما كان هذا القول من محفوظ الزرقال، من الأغاني الدارجة، فبذلك يكون من تاريخ مبكر. وقد عرفنا أسماء كثير من الوشاحين ممن عاشوا في عصر الطوائف والمرابطين، ومنهم ومن وصلنا بعض موشحاتهم، ومنهم من ذكر عنهم انهم كانوا ينظمون الموشحات ولكنا لا نعرف شيئا مما نظموه مثل أم الكرم بنت صمادح وهي أخت المعتصم وكان أخوها قد اعتنى بتأديبها فنظمت الشعر والموشحات وعشقت الفتى المشهور بالسمار. وقد قدم المؤرخون عبادة القزاز على سائر الوشاحين في عصر الطوائف وكان عبادة هذا شاعر المعتصم ابن صمادح، وروي عن أبي بكر ابن زهر الوشاح انه قال: كل الوشاحين عيال على عبادة القزاز فيما اتفق له من قوله : __در ثم شمس ضحى ... غصن نفا مسك شم ما أتم ما أوضحا ... ما أورقا ما أنم لا جرم من لمحا ... قد عشقا قد حرم وزعموا أن الذي جاء بعده مصليا هو الوشاح ابن ارفع رأسه، شاعر المأمون ابن ذي النون صاحب طليطلة، وكانت له موشحات مشهورة يغني بها في بلاد المغرب ومنها الموشحة التي ختمها بقوله: تخطر ولا تسلم ... عساك المأمون مروع الكتائب ... يحيى بن ذي النون وفي ذلك العصر نفسه اشتهر ابن اللبانة شاعر العباديين بالموشحات، وقد جمع هؤلاء بين الشعر والموشح، ولكن القزاز كان أعلى طريقة في التوشيح، وكذلك ابن أرفع رأسه، أما ابن اللبانة فجمع بين طرفي الإجادة في الفنين، وقد احتفظ له صاحب دار الطراز ببعض الموشحات، وكذلك ابن سعيد في المغرب وأورد له الصفدي موشحة واحدة . وفي أيام المرابطين ظهرت مجموعة من أعاظم الوشاحين، في مقدمتهم الأعمى التطيلي وابن بقي وأبو عبد الله بن أبي الفضل بن شرف والأبيض وعلي بن مهلهل الجياني وابن باجة. وفي القطعة التي أوردها ابن سعيد في المقتطف عن الوشاحين في هذه الفترة قصتان مفيدتان في دلالتهما: أولاهما: أن جماعة من الوشاحين اجتمعوا في مجلس بأشبيلية فكان كل واحد منهم قد صنع موشحة وتأنق فيها فقدموا الأعمى للإنشاد فلما شكل الموشح:
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|