انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

موشحات اندلسية

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       6/6/2011 8:32:01 AM

الموشحات الأندلسية
لو تأملنا ما سبق في دراسة تطور الأدب الأندلسي لرأينا أن الشعر اتجه إلى طريقة العرب في مقاومة الاتجاه الحضاري، وان الشاعر اختار أحضان الزهد أو أحضان الطبيعة إعلاناً عن مقاومته لإسراف المسرفين في الكدية والمدائح، وازدوجت الطريق بالغزل فإذا هو ينقسم انقساما فنيا وخلقيا معا بين غزل مكشوف وآخر بأسباب العفاف، وسرت في الأدب طبيعة ذلك الازدواج حين انقسم بين عصبية للعرب وعصبية ضدهم. وفي وقفة مع المد والجزر في حركة التاريخ الأندلسي وتصويره لقوى التقدم والتراجع كان أيضا مشدودا إلى التفاؤل حينا وإلى اليأس والبكاء حينا آخر.
ولنمض بهذه الصورة المزدوجة خطوة أخرى: حين سارت القصيدة الأندلسية في " طريقة العرب " كانت بعثا للجزالة والتدفق في الأسلوب
وحين سارت في طريق المحدثين اكتظت بالصور أو انتحلت بعدا فكريا جديدا، فآثرت الانسياق في بعض التيارات الفلسفية وفي كل هذه الأحوال فقدت غير قليل من الغنائية الشفافة الرقيقة، وكان لا بد من توازن يحفظ التوازي، ولذلك اتسع نطاق الموشح لتتسع الناحية الغنائية، فالموشح بهذا المعنى ثورة على طبيعة القصيدة فهو حركة تجديدية؛ وهو أيضا رجعة إلى الغنائية من وجهة أخرى، أي هو زخرف حضاري قد ينطوي على كل مقومات السطحية الجذابة والترف المسترخي.
مصادر الموشحات:
ويبدو ان الموشحات نالت تقدير الأندلسيين منذ البداية، حتى تقدير كثير من المحافظين في أذواقهم، وهذا ابن بسام كان يرى أنها " تشق على سماعها مصونات الجيوب بل القلوب "  . ولكنها لم تصبح موضع تقييد وتدوين في فترة مبكرة، بل ظلت تسمع وتتناقل شفاها، فابن بسام لا يدرج منها شيئا في كتابه بل يقول: " وأوازن هذه الموشحات خارجة عن غرض هذا الديوان إذ أكثرها على غير أعاريض أشعار العرب ". والفتح ابن خاقان يسكت عن ذكرها حتى في تراجم من شهر بها كابن اللبانة وابن باجة، كأنما هو لم يعرفها ولم يسمع بها، وكذلك فعل غيره من كتاب التراجم. وإذا صح أن ابن عبد ربه عرف نظم الموشحات فانه قد أهملها إهمالاً تاما في العقد، مع انه هنالك أورد لنفسه أشعارا كثيرة. وقد ظلت الموشحات فنا " مسموعا " يقدره كل من سمعه حق قدره ولا يحاول تسجيله في الكتب حتى لنجد عبد
الواحد المراكشي في القرن السابع يقول بعد الثناء على ابن زهر: " ولولا ان العادة لم تجر بإيراد الموشحات في الكتب المجلدة المخلدة لأوردت له بعض ما بقي على خاطري من ذلك  .
ولكن المراكشي لم يكن يدري، في ذلك التاريخ، أن تلك القاعدة قد اهتزت وتضعضع العرف المتبع إذ أن الحجاري صاحب المسهب ربما كان أول من خرج على مضمون تلك القاعدة، فاعتنى بتاريخ الموشحات. ولكن ظل مؤرخو الأدب يتفاوتون في هذه المسألة، فمنهم من يجمع بين الموشح والشعر في كتاب واحد، ومنهم من يرى افراد الموشحات في كتاب مستقل. ففي القرن السادس خصص علي بن إبراهيم بن محمد ابن عيسى بن سعد الخير البلنسي ( - 525) للوشاحين في الأندلس كتابا سماه " مشاهير الموشحين بالأندلس " أو " نزهة الأنفس وروضة التأنس في توشيح أهل الأندلس "  وهم عشرون رجلا ذكرهم بحلاهم ومحاسنهم على طريقة الفتح في المطمح والقلائد وابن بسام في الذخيرة وابن الإمام في سمط الجمان. ولما كتب ابن جبير مرائيه في زوجه عاتكة أم المجد بنت الوزير الوقشي وسماه " نتيجة وجد الجوانح في تأبين القرين الصالح " جعل قريبا من آخره خمس موشحات في رثائها، فجمع في ديوانه بين الشعر والموشح واستمرت هذه الطريقة في الجمع بين الفنين من بعد.
وفي القرن السابع عاش ابن سعيد، وإلى هذا الرجل وإلى أبيه من قبله يعزى فضل كبير في تقيد الموشحات والتحدث عن أصحابها، فقد


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .