انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري
6/6/2011 8:25:24 AM
ألم تك معقلا الدين صعبا ... فذلله كما شاء القدير وبعد ان يصور الشاعر انقلاب الأوضاع ويتفجع على ما أصاب الحرائر المصونات نراه وكأنما ينتدب نفسه للرد على تلك الأفكار التي كان يوردها ابن العسال، مثل قوله آن المصائب تحل بسبب الذنوب، فهذا الشاعر المجهول يقف عند هذه المسألة مترددا مشككا حين يقول: فإن قلنا العقوبة ادركتكم ... وجاءهم من الله النكير فأنا مثلهم واشد منهم ... نجور، وكيف يسلم من يجور أنا من ان يحل بنا انتقام ... وفينا الفسق أجمع والفجور ولا ينكر الشاعر العلاقة بين الذنب والمصائب، إلا انه يتخذ من الفكرة حافزا خلقيا لينبه الناس إلى ان ذنوبهم أيضا كثيرة، وأنها قد تجرهم إلى مصير مشبه لمصير آهل طليطلة. وبعد ذلك يهيب الشاعر بالناس للانتقام واخذ الثأر ويدعوهم إلى الموت ؟لا الهرب من ديارهم كما فعل ابن العسال: وموتوا كلكم فالموت أولى ... بكم من أن تجاروا أو تجوروا أصبرا بعد سبي وامتحان ... يلام عليهما القلب الصبور فإذا بلغ الحد تذكر ذل حكام الأندلس ذل حكام الأندلس بمداراتهم واصطناعهم للأذفونش ورهطه، وذل الناس الذين أعطوا الدنية ورضوا بالخنوع قد شهد أبو عبد الرحمن بن طاهر حال بلنسية أيام ثورة ابن جحاف فيها، ولك يكن راضيا تماما عن هذا الثائر، إذ كان ابن جحاف يظنه منافسا له، وعاش حتى شهد محنة بلنسية على يد السيد، وكان من الأسرى عام 488 ومنها كتب إلى بعض إخوانه يصف حال المدينة: " فلو رأيت قطر بلنسية، نظر الله إليه، وعاد بنوره عليه، وما صنع الزمان به وبأهليه، لكنت تنديه وتبكيه، فلقد عبث البلى برسومه، وعدا على أقماره ونجومه، فلا تسأل عما في نفسي، وعن نكدي ويأسي " . وعاش ابن طاهر هذا حتى استرجع أمير المسلمين مدينة بلنسية في شهر رمضان عام 495، فكتب رقعة إلى الوزير ابن عبد العزيز يذكر له أمر ذلك الفتح، ويحمد الله على استرجاعها . وممن تأثر لما حل ببلنسية ابن خفاجة، فقال يرثيها: عاثت بساحتك العدى يا دار ... ومحا محاسنك البلى والنار فإذا تردد في جناحك ناظر ... طال اعتبار فيك واستعبار أرض تقاذفت الخطوب بأهلها ... وتمخضت بخرابها الأقدار كتبت يد الحدثان في عرصاتها ... " لا أنت أنت ولا الديار ديار " وأقدر أن قصيدة ابن خفاجة كانت اكثر أبياتاً، ولم يبق منها إلا هذه الأربعة، ذلك أن بلنسية كانت جزءا من معاهد الشاعر وعهوده وأم وطنه " شقر " ، فلا بد ان يكون ضياع بلنسية قد حز في نفسه، ولذلك لم يكد يعلم أن النية معقودة على استرجاعها حتى غمره البشر والاستبشار، وهنأ نفسه بما سيحدث قبل حدوثه فقال: الآن سح غمام النصر فانهملا ... وقام صغو عمود الدين فاعتدلا وبين النكبتين الثانية والثالثة ؟نكبة طليطلة وبلنسية - حدثت واقعة لا نعدها نكبة من سياق ما وصفناه، ولكن كثيرا من الأندلسيين عدها كذلك، ونعني بها انهيار دول الطوائف عامة ودولة بني عباد خاصة، وبما أن سائر دول الطوائف لم تحظ من بكاء الشعراء ونأسفهم على زوالها بسيء كثير (سوى مراثي ابن عبدون في بني الأفطس أصحاب بطليموس) ولما كانت دولة بني عباد هي التي استأثرت بأكثر الأسى والتفجع فلا بد من ان تقصر الحديث عليها: لقد كان افول نجم المعتمد يمثل في نفوس طائفة كبيرة من الناس حقيقة المأساة اكثر مما تمثله النكبات المتلاحقة التي تخطفت المدن وزعزعت السيادة العربية عامة. وإذا تأملنا هذا الموقف وجدنا ان قصة انهيار " البطل " الحامي للأدب والشعر كانت أعمق أثراً في النفوس من سواها، إذا نحن حكمنا على ذلك من مدى الحزن في الشعر المتصل بها. ويبدو ان قصة " العزيز الذي ذل " كانت تثير العواطف اكثر مما تثيرها ضياع أجزاء عزيزة من الوطن، وما ذلك إلا لان الشاعر الأندلسي ربط " مقدراته " بالفرد الحامي، فلما فقد هذا الفرد أدركه اليأس الغالب. ولسنا ننكر الإخلاص في هذا الموقف ولكنا نريد أن نؤكد حقيقة هامة، وهي ان سقوط بربشتر أو بلنسية أو طليطلة لم يثر من الشعر والنثر فلا قدرا يسيرا إذا قسمناه إلى ما أثاره سقوط المعتمد، أي ان النكبة الجماعية لم تكن ذات تأثير عميق كالنكبة الفردية، لا من حيث الكم ولا من حيث النوع في الأدب المستثار. وربما لم نجد في الشعر الأندلسي عاطفة اعمق غورا وأشد لهبا عاطفيا من تلك القصائد التي قالها ابن اللبانة وابن حمديس وابن عبد الصمد في نكبة المعتمد. ما السر في ذلك؟ هل هو تحدد الصلة بين الفرد الشاعر وراعيه ولعل ابن اللبانة أوضحهم وفاء فقد تتبع مصير المعتمد منذ نقله في السفينة إلى اغمات حتى وفاته بالمراثي الجياشة بالدموع، مما حدا بعض مترجميه أن يلقبه " سموأل الشعراء " والف في الدولة العبادية كتابا سماه " سقيط الدرر ولقيط الزهر " . ومن قصائده يصور كيف نقل بنو عباد في السفينة : نسيت إلا غداة النهر كونهم ... في المنشآت كأموات بألحاد والناس قد ملأوا العبرين واعتبروا ... من لؤلؤ طافيات فوق ازباد حط القناع فلم تستر مخدرة ... ومزقت أوجه تمزيق ابراد حان الوداع فضجت كل صارخة ... وصارخ من مقداة ومن فادي سارت سفائنهم والنوح يصبها ... كأنها إبل يحدو بها الحادي كم سال في الماء من دمع وكم حملت ... تلك القطائع من قطعات أكباد وقد تمثل هذه القطعة صورة خارجية للمنظر الحزين دون أن تعبر إلا قليلا عن الحزن الذاتي لدى ابن اللبانة، ولكن هذه الطريقة أما أبو بكر ابن عبد الصمد فانه زار قبر المعتمد في يوم عيد " فطاف بالقبر والتزمه، ثم خر على تربه ولثمه وأنشد قصيدته الدالية " : ملك الملوك أسامع فأنادي ... أم قد عدتك عن السماع عوادي لما خلت منك القصور ولم تكن ... فيها كما قد كنت في الأعياد أقبلت في هذا الثرى لك خاضعا ... وتخذت قبرك موضع الإنشاد قد كنت أحسب ان تبدد أدمعي ... نيران حزن أضرمت بفؤادي
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|