انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الإمام علي عليه السلام ونسبية الأخلاق

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة احمد حسين حسن السعدي       6/5/2011 6:34:30 AM

الإمام علي عليه السلام ونسبية الأخلاق


أوصى الله عز وجل باليتيم وحسن معاملته وكفالته وفي قوله تعالى: "اما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر "وهنا ربما يسألنا احد كيف تكون معاملة اليتيم ضمن خزن المجال التربوي فقهره في اخذ ماله او اضطهاده او النفور عنه او معاملته معاملة غير إنسانية بعيده عن حدود الدين وإطار المجتمع ولكن هذا اليتيم يحتاج إلى ما يحتاج غيره من الاطفال في سنه من حسن التربية والتوجيه والنصح والإرشاد فتأديبه لايقع في باب ظلمة فالفعل الأخلاقي غير مطلق انه متغير حسب الزمان والمكان والحادثة اي ان الأفعال تختلف بالوجوه والاعتبارات فقد يكون الفعل حسن في مواضع وقبيح في غيرها
لنطرح فكرة أخرى من خلال الآية القرآنية الكريمة "ومن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه" ان الآية القرآنية الكريمة تحمل في مضمونها نسبية الفعل بمعنى ان لحم الخنزير حرام وهذا عنوان أولي له ولكن هلاك النفس بشكل متعمد وأنت قادر على إنقاذها حرام وهذا عنوان أولي فأن اضطرت إلى أكل لحم الخنزير للخروج من الهلاك وان كنت على مضض فخرج أكلك له من الحرمة إلى الحلال كما ان لحم الغنم حلال أكله اذ تأنى عن طريق حلال وحرام أكله اذا جاء عن طريق سرقة لقد جاء في نهج البلاغة قول للإمام علي عليه السلام يشير ويشابه هذا لمعنى:"خيار خصال النساء شرار خصال الرجال"
وعنى بذلك  ان أفضل صفات المرأه تكون هي أسوء صفات الرجال وهي"الزهو والجبن والبخل"فالتكبر فعل أخلاقي مذموم  يعد  صاحبه مريض نفسياً وهذا ينسحب على الصفتين الجبن والبخل فلماذا حين تتصف المرأه بها قد تحمد عليها فأمير المؤمنين يرى ان في زهو المرأه قوة لها وهي بالتالي لن تمكن من نفسها وتحافظ على عفتها وشرفها وكذلك في حالة بخلها فهي تحافظ على مال زوجها اما اذا كانت جبانه فقد فرقت من كل شيء يعرض لها.لقد ورد في الحديث الشريف"التكبر مع المتكبر عبادة"
فهل التكبر أمر محمود وممدوح لكن هذا الموضوع له أثر خاص فعلينا الا نقف إمام المتكبر بذلة وخضوع بل بشكل مهيب نشعره بالقوة في انفسنا والعظمة ونجعله يشعر بالخذلان والهزيمة في داخله اما المتكبر كسلوك أخلاق مذموم.
واذا أعدنا إلى مسألة الجبن  في الحديث الذي أوردناه نجد انه يعود ارتباطه بعفاف المرأة لا إلى مسألة الشجاعة التي تعني عدم الخوف وقوة القلب مقابل ال خطراو عدم الهزيمة النفسية الذي هو شعور ممدوح للرجل والمرأة لقد وصفت المرأة المسلمة بالشجاعة كما وصف الرجل وكانت مورد مدح وكانت قصه صفية بنت عبد المطلب مضرب المثل بالشجاعة حين هجم على خيمة النساء رجل يحمل سيفه فانتفضت وضربته بالسيف وقتلته انها مثال للشجاعة التي حافظت فيها على عفتها وعفت من معها من النساء وكذلك مثال الحوراء زينب عليها السلام حيث استصغرت يزيد في مجلس مع كل مالديه من سلطا وخدم وفخامة في اللباس والبناء  لقد كانت في خطر حقيقي ان يؤدي بها إلى القتل وكانت في الشجاعة حقيقية ومع كل هذا فقد علت شرفاً وزادت عفة لنطرح مفهوم البخل يقول عز وجل "ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون "الحشر/9 ان معنى "شح النفس" حب المال والثروة واعتبارها أول الأمور وأخرها بل هنالك من ينظر للمال على انه كل شيء في حيث نرى ا ن آل البيت عليهم السلام لم يكتنزوا المال ولم يجمعوا ثروة كانوا ينفقونها في سبيل الله ابتغاء مرضاته وهذا لايحمل معنى الإسراف ففاطمة عليها السلام  تصدقت بثياب عرسها في سبيل الله عز وجل وهذا فضيلة عظيمة في الإسلام.
ان البخل المقصود في الحديث الشريف هو إمساك المرأة عن التبذير مال زوجها الذي استخلصه بالكد والتعب لأنها مديرة المنزل وعليها ان تسير الأمور بشكل متوازن لان المسألة مشتركة بينها وبين زوجها وهي مؤتمنة فلو حسيت حسابها بشكل صحيح وبخلت في الإنفاق فهذا ممدوح
إذن البخل هنا ليس بمعنى الخلق وتلك الصفة النفسية بل بمعنى "سلوك البخيل" وليس مالها بل من مال زوجها وهذا لايختص بها فقط بل يسري في غيرها فأمير المؤمنين كان أبو الكرماء وأول الممسكين فقد كان يهب ماله ويمسك في العطاء من بيت مال المسلمين وكانت حادثة مع اخية عقيل مشهورة وهاتان الصفتان ليستا متضادتان من الناحية النفسية لان الإنفاق يجب ان يساوي التعب والكسب لان المؤتمن على مال يؤدي الامانه بشكل صحيح ولايعد هذا بخلاً.
 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .