انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

طبقات الشعراء في هذا العصر

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       6/2/2011 6:14:34 AM

طبقات الشعراء في هذا العصر:
ان من يقرأ كتاب تاريخ علماء الأندلس للفرضي أو الصلة لابن بشكوال يستطيع ان يرى كل عالم أندلسي منسوبا لبلده، وان يلمس كيف كانت البلاد الأندلسية مليئة بالمحدثين والقراء والفقهاء، وكثير منهم يستحق أن يرحل إليه ويؤخذ عنه. ولكن الأمر في الشعر غير واضح على هذا النحو: صحيح أننا نجد بين الشعراء الجياني والقبري والجزيري والريي والموروري ولكن هؤلاء كانت تجذبهم قرطبة إليها للاستيطان فيها اكثر من جذبها للعلماء، لان قرطبة منتجع رزق للشعر وموطن لظهور مواهبه. ويبدو انه كان من الممكن ان نتصور انتشار الشعر على مدى واسع في المدن الأندلسية حين نتذكر ان أحد المؤلفين كتب أخبار شعراء البيرة وحدها في عشرة أجزاء - كما يقول ابن حزم - وما نظن البيرة وحدها كانت تتميز بذلك! غير ان الشعر في تلك العصور مقترن بالعطاء ومراكز السيادة ولم يكن في ذلك العصر من مراكز السيادة ما ينافس قرطبة، إلا في فترات قليلة. وفي تلك الفترات كانت هناك " بحيرات " صغيرة أو جزائر من النشاط الشعري في بعض المدن الأندلسية.
لدولة الأموية، ونميز من بينهم ثلاثة من المشهورين هم: جعونة بن الصمة أبو الأجرب الكلابي ، شاعر فارس من العرب الطارئين على الأندلس كان يرحل ويحل بأكناف قرطبة وشعره بدوي الطابع ومن نماذجه قوله:
ولقد أراني من هواي بمنزل ... عال، ورأسي ذو غدائر أفرع
والعيش أغيد ساقط أفنانه ... والماء طيبه لنا والمرتع وكان أولا يهجو الصميل، فلما ظفر به الصميل عفا عنه، فأصبح مداحا له. وأقسم ممدوحه على نفسه ألا يراه إلا أعطاه ما حضره فكان أبو الأجرب يعتمد إغباب لقائه وكان لا يزوره لذلك الا في العيدين. وتوفي قبل حلول الدولة الأموية.
وثانيهم أبو المخشي  عاصم بن زيد، وهو أيضاً طارئ غريب من العباد، وهم نصارى الحيرة، ولذلك كان الشعراء يعيرونه بالنصرانية في هجائهم له. وقد أدرك الدولة الأموية ومدح سليمان بن عبد الرحمن الداخل فظن هشام بن عبد الرحمن انه يعرض به في بعض شعره فعاقبه عقابا شديدا، قيل انه قطع لسانه، والأصح انه سمل عينيه، ودليل ذلك انه يذكر العمى في شعره. وقد دفع له الأمير عبد الرحمن دية عينيه مضاعفة وأجازه بألفي دينار وعنف ابنه على فعلته، وعطف عليه هشام نفسه ودفع له دية أخرى مضاعفة. اما شعره في العمى فهو قوله:
خضعت أم بناتي للعدا ... أن قضى الله قضاء فمضى
ورأت أعمى ضريرا إنما ... مشيه في الأرض لمس بالعصا
فاستكانت ثم قالت قولة ... - وهي حرى - بلغت مني المدى
ففؤادي قرح من قولها: ... ما من الأدواء داء كالعمى وشعره من النسق البدوي ومن نماذجه الواضحة قوله:
وهم ضافني في جوف يم ... كلا موجيهما عندي كبير
_الطبقة الثانية: شعراء عهد الأمارة (200 - 300) وأكثرهم من شعراء المؤدبين مثل عباس بن ناصح والقلفاط وعبيديس الكاتب ومؤمن بن سعيد. ومنهم من يقع الشعر لديه موقعا ثانويا كابن الشمر المنجم وعباس بن فرناس التاكرني ( - 274) وكان متفلسفا منجما صاحب نيرنجات واختراعات كمحاولته الطيران واتخاذه الزجاج من الحجارة وفك الموسيقى والعروض  . ومع ان يحيى الغزال كان " عرافا " أيضاً فان الشعر أبرز أدواته، وهو أعلى من هؤلاء مرتبة. وقد أثبتنا له والمؤمن بن سعيد والقلفاط ترجمات في هذا الكتاب متخذين من هؤلاء الثلاثة ممثلين لعهد الأمارة. وفي هذه الفترة أيضاً تميز ابن عبد ربه وأدرك عصر الخلافة.
وقد عد ابن حيان في المقتبس الشعراء الذين كانوا في عصر الأمير
لطبقة الثالثة: شعراء عصر الخلافة (300 - 366 ) وهم الذين علا نجمهم أيام الناصر والمستنصر. في هذا العصر كان يعيش احمد بن فرج الجياني صاحب كتاب الحدائق، وقد ذكر في كتابه هذا مختارات لمعاصريه ولمن كان قبلهم. ويمكن ان نستعيد جزءا من هذا الكتاب المفقود مما استخلصه منه الحميدي في الجذوة وابن سعيد في المغرب وابن الأبار في الحلة السيراء. وقد صرح الحميدي بنقله عن " الحدائق " في اكثر من تسع عشرة مرة في كتابه. ومن الشعراء الذين ذكرهم من عاش في زمن الناصر والمستنصر أخوان لأحمد بن فرج نفسه، وعبيد الله بن يحيى بن إدريس المتقدم الذكر، وعبيد الله بن إسماعيل بن بدر وإسماعيل بن بدر وإدريس بن الهيثم ومحمد بن قاسم بن وهب ومحمد بن قادم ومحمد ابن مسرور وألمه ماله (أي ذو النفس الرديئة) ومقدم بن معافي القبري. ومن يراجع ما أورده الثعالبي في اليتيمة من مختارات غزلية للشعراء الأندلسيين يدرك صلة هذه المختارات وصلة الشعر.
الطبقة الرابعة: شعراء الدولة العامرية وهم كثيرون ومن أشهرهم عبد الرحمن بن أبي الفهد وعبد الملك بن إدريس الجزيري والطليق والمصحفي والشبانسي وابن شخيص ومحمد بن مسعود الغساني ومحمد بن الحسين الطبني وعشرات غيرهم. وممن أدرك الدولة العامرية وجاز عهد الفتنة من أكابر الشعراء الأندلسيين: ابن دراج وابن شهيد وعبادة بم ماء السماء وابن الحناط وأبو المغيرة بن حزم وابن عمه الفقيه أبو محمد.
وقد ترجمت لبعض هؤلاء الشعراء فيما يلي، إذ الترجمة لهم جميعا أمر غير عملي، وإنما أقدم نماذج فحسب.

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .