ابن المعتز ونظرية البديع
لابد لمن يريد الحديث عن اراء ابن المعتز النقدية في البديع وغيره ان ينطلق من حقيقة كونه شاعرا ليعرف مدى تاثير شاعريته واتجاهه الفني في ارائه النقدية واذا تتبعنا اوصاف القدماء لميزات شعر ابن المعتز وجدناهم يجمعون على توافر ميزتين واضحتين في شعره الاولى: ميله الى البديع والتشبيهات المبتكرة
.والثانية التانق في اللغة الشعرية وقد اثنى القدماء على اجادة ابن المعتز لفني النظم والنثر ووصفو اقتداره على اختراع المعاني باسلوب جميل
اما ميله للتشبيه واباعه فيه فامر شائع لدى النقاد والباحثين ويكفي ان نورد راي ابن رشيق بانه (قد انتهى اليه التشبيه وسر صناعة الشعر) وقوله :(مع انه لكل شاعر طريقة تغلب عليه فينقاد اليها طبعه ويسهل عليه تناولها كابي نؤاس في الخمر وابي تمام في التصنيع والبحتري في الطيف وابن المعتز في التشبيه ), او قوله
(وما اعلم شاعرا اكمل ولا اعجب من عبد الله بن المعتز فان صنعته خفيه لطيفة لاتكاد تظهر في بعض المواضع الا للبصير بدقائق الشعر , وهو عندي الطف اصحابه شعرا واكثرهم بديعا وافتنانا).
وقد اقترن اسم ابن المعتز به حين تصدى للتاليف فيه وافرد كتابا باسم (البديع) فصل فيه القول وذكر فنونه وشواهده , فهل جاء تاليفه لهذا الكتاب استجابة لرغبة علمية بحتة ؟ أم انه صدى لشاعريته, وميله الفني, اراد تثبيته وايضاحه وضبط قواعده لامثاله من الشعراء والنقاد ؟.
.لقد عرَف ابن المعتز البديع بانه (اسم موضوع لفنون التادبين منهم, فاما العلماء باللغة والشعر القديم فلا يعرفون هذا الاسم ولا يدرون ما هو, وما جمع فنون البديع ولاسبقني الية أحد) , وقد احسن ابن المعتز في اشارته هذه, لان الشعراء ومن يهتم بالشعر من النقاد هم الذين يعرفون البديع لانه شاع في اساليب الشعراء المحدثين في العصر العباسي واثار ميلهم الى الاكثار منه اهتمام النقاد الا انهم لم يفردوه بكتاب , ولا عنو بوضع اسماء ومسميات لانواعه واقسامه
وقد قيل ان مسلم بن الوليد المتوفي سنة(308) كان يطلق اسم البديع اواللطيف على ما سمي في ما بعد بالبديع , اما الجاحظ فقد ذكر البديع واشار الي اساليبه وفنونه استطرادا في كتابيه البيان والتبيين والحيوان, فقد اورد بيت الاشهب بن رميلة : هم ساعد الدهر الذي يتقى به وما خير كف لا تفوز بساعد
لووقف عند تعبير (هم ساعد الدهر) قائلا:انما هو مثل , وهو الذي تسميه الرواة البديع. ومن هنا قرر حكما عاما على الشعر العربي فراى ان البديع مقصور على العرب ومن اجله فاقت لغتهم على كل لغة واريت على كل لسان ومن المعروف عند المحدثين ان ارسطو تحدث عن الاستعارة وعدها سمة العبقرية وهي باب من ابواب البديع . فهل كان حكم الجاحظ هنا دليلا على عدم اطلاعه على الشعر اليوناني مباشرة ؟ لان المترجمين
احجموا عنه لما فيه من وثنيه تعارض الفكر الاسلامي ووحدانية الله .