سماته الشعرية:-
ذكرنا إن الشاعر كان متأثراً بالثقافة الاسلاميه . على نحو ما تكشف لنا أشعاره التي تقرؤها في الديوان . وبين ايدينا منها قصيدة عينية مطلعها:-
تنازعني الآمال كهلاً ويافعاً ويسعدني التعليل لو كان نافعاً
وفي الديوان انه نظمها استجابة لدعوة ابي علي بن خلاص.
وأما قصيدته الثانيه التي تنضوي ضمن هذا الاتجاه فهي مخمسة ساقها المقري ومطلعها:-
7
جعل المهيمن حب أحمد شيمة
وأتى به في المرسلين كريمة
فغدى هواه على القلوب تميمة
وغدا هداه بهديهم تتميما صلوا عليه وسلموا تسليما
وكذلك نجد بيتين تكثر المصادر من ايرادهما في سياق الحديث عن اسلامه هما قوله:-
تسليت عن موسى بحب محمد هديت ولولا الله ما كنت اهتدي
وما عن قلى قد كان ذاك وانما شريعة موسى عطلّت بمحمد
ومن قصائده التي أكثر فيها الاقتباس المباشر من القرآن الكريم ائيته التي جاءت في خمسة عشر بيتاً متأثراً تأثراً واضحا بسورة مريم وفيها قوله:
لست أنسى الأحباب مادمت حياً ولعمري نأوا مكاناً قصيا
وتلو آية الوداع فخروا خيفة البين سجداً وبكيا
وأناجي إلاله من فرط حبي كمناجاة عبده زكريا
وهن العظم بالعباد فهب لي رب بالقرب من لدنك وليا
وإستجب سيدي دعائي فإني لم أكن بدعاك ربي شقيا
إلا ان ما ئؤخذ على الشاعر - في مجال الاقتباس – إنه كان يقتبس في موضوعاته اللاهية غير الجادة وفي هذا ورد النهي عند أكثر العلماء ومنهم عمر بن الخليل الاشبيلي الذي أنكر عليه تضمينه آيات القرآن الكريم محرفة عما انزلت فيه وقال
(وهذا كله وما أشبهه حرام اطلاقه)
الا أن هذا التأثر يأتي منسجماً في سياقه العام في بعض قصائده الجادة – على نحو ما نجده في قصيدته التي اجاب فيها ابا عبد الله بن السيد ابي عمران والى اشبيلية وجعلها كتاب اسنتفار لعرب المعقل:-
ردأ فمضمون نجاح المصدر هي عزة الدنيا وفوز المحشر
ادى الجهاد بكم لنصر مضمر يبدو لكم بين العتاق الضمر
وتجشموا البحر الأجاج فإنه سبب به تردون نهر الكوثر
8
ومن السمات المتميزة في بناء القصيدة لدى الشاعر ، أن غزلة جاء منفصلا عن قصائد المديح، إذ لم يلتزم الاستهلال بالغزل في قصائده ، على ما هو معهود لدى الشعراء، فمن مجموع قصائده في المديح التي تبلغ خمسة وثلاثين لم يستهل بالغزل الا في 8 قصائد وقصيدتان اخريان استهل احدهما بالخمرة والثانية بوصف الطبيعة . وبذلك تبلغ نسبة اهمال الشاعر 72% من مجموع قصائده ومن أمثلة التي يباشر فيها المديح قوله يستهل قصيده في مدح صاحب سبتة ابي علي الحسن بن خلاص.
أنهض بأمرك فالهدى مقصود واسعد فأنت على الأنام سعيد
والأرض حيث حللت قدس كلها والدهر أجمع في زمانك عيد
ماضي الزمان عليك يحسد حاله لا زال غيظ الحاسد المحسود.