التطور التاريخي لقانون التحكيم الدولي للجمناستك الفني :
مارس الإنسان رياضة الجمباز منذ أكثر من ألفى عام ، ولكن
تطوره كنشاط تنافسي بدأ منذ أكثر من مائة عام ، حيث انتشر الجمباز في بعض بلدان
أوروبا وأمريكا ، واتسم الأداء بالفردية في المهارات ولم يكن هناك قواعد لتقويم
هذا الأداء ، حيث لم يكن الاتحاد الدولي للجمباز قد أنشئ بعد ، والذي أنشئ بعد ذلك
في عام (1881م) .
ولقد تم صدور أول قانون لتحكيم الجمباز من الاتحاد
الدولي في عام 1949م وذلك لتلافى المشكلات التي ظهرت منذ إقامة أول بطولة عالم عام
( 1903 ) بمدينة انتورب ببلجيكا واستمرت حتى صدور أول قانون تحكيم دولي ، وقد كان
التحكيم قبل صدور هذا القانون يتم وفقاً لبعض القواعد التي تقررها اللجنة الفنية
قبل كل بطولة ، وكان الحكام يقومون الأداء وفقاً لخبراتهم وممارستهم مما أدى إلى
وجود اختلاف كبير فيما بين الحكام في منح الدرجات ، وقد كانت بطولات الجمباز في
الدورة الأولمبية الرابعة عشر في لندن عام ( 1948م ) وما حدث فيها من اختلاف في
وجهات النظر المحكمين ووجود أخطاء في منح الدرجات وتعرض الاتحاد الدولي للجمباز
لانتقادات كثيرة ، دافعاً قوياً لإصدار أول قانون للتحكيم الدولي يشتمل على أسس
وعموميات تحكيمية دقيقة تساعد على توفير الموضوعات في عملية التقويم وقد ظهر هذا
في بطولة العالم التي أقيمت في بازل عام (1950م ) ، وقد تكون هذا القانون من (12)
صفحة .
وقد ركز أول قانون للتحكيم الدولي على إيجاد عناصر محددة
يتم على أساسها منح الدرجة وهذه العناصر هي الصعوبة والتركيب والأداء، وتم تكوين
أول لجنة للحكام للتحكيم في البطولات من (4) حكام تحت إشراف حكم الفصل ( رئيس
الحكام ) وذلك على كل جهاز من أجهزة الجمباز ، كما تم وضع نظام لحساب الدرجة
النهائية للاعب عن طريق حذف الدرجة الكبرى والدرجة الصغرى وحساب متوسط الدرجتين ،
وقد أستمر هذا الأسلوب في حساب الدرجة أكثر من ( 50 ) عام وحتى صدور قانون التحكيم
الدولي الأخير في يناير ( 2001م ) والذي وضع نظام مختلف عن ذلك .
وكان لظهور هذه القواعد وحدوث هذا التطوير الكبير في
موضوعية التقويم أثر كبير أدى إلى توفير ظروف مناسبة لتطور رياضة الجمباز ، وقد
أستمر تباعاً تطوير هذه القواعد للمحافظة على هذا التطور ، وكان من أبرز التطورات
التي مر بها قانون تحكيم الجمباز الدولي بعد ذلك هو تصنيف الحركات إلى مستويات
للصعوبة ( A , B , C ) وذلك قبل دورة ملبورن الأوليمبية عام (1956م) ،
وقد أدى ذلك إلى تطور عنصر التركيب ووضوحه وظهور الجمل الحركية للاعبين متنوعة
الصعوبة ومتسلسلة بشكل أفضل .
وفى عام ( 1968م ) تم تصنيف
المهارات الحركية لكل جهاز إلى مجموعات حركية يقع تحت كل مجموعة الحركات المتشابهة
في الأداء ، وذلك بعد أن كانت الحركات تصنف بشكل عشوائي وغير محدد ، وظهور هذه
المجموعات الحركية لمهارات كل جهاز تحت مستويات الصعوبة ( A , B , C) أدى إلى
مساعدة المدربين على اختيار مهارات الجمل الحركية للاعبيهم وتنوعها كما سهلت أيضاً
على الحكام استيعاب صعوبات المهارات تحت كل مجموعة .