انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

سيكولوجية التعلم

Share |
الكلية كلية التربية الرياضية     القسم  وحدة العلوم النظرية     المرحلة 7
أستاذ المادة مازن عبد الهادي احمد الشمري       03/03/2018 19:13:55
التعلم Cearning
التعلم عملية أساسية في الحياة، لا يخلو منها أي نشاط بشري، بل هي جوهر هذا النشاط. فبواسطته يكتسب الإنسان مجمل خبرته الفردية، وعن طريقه ينمو ويتقدم، وبفضله يستطيع أن يواجه أخطار البيئة، وان يقهر الطبيعة من حوله ويسيطر عليها، ويسخرها، وأن يكون أنماط السلوك على اختلافها، وان يقيم المؤسسات الاجتماعية، ويصبح منتجاً للعلم والفن والثقافة وحافظاً لهم وناقلاً إياهم عبر الأجيال تعلمهم ويعلمهم ليكونوا بمثابة الطاقة التي تؤدي إلى تغييره الدائم وتجدده المتواصل، ولهذا تمثل عملية التعلم جانباً مهماً من حياة كل فرد وكل مجتمع , والتعلم عملية مستمرة باستمرار حياة الإنسان تهدف إلى الارتقاء بنمو السلوك البشري .وهو سلسلة من المتغيرات تحدث خلال خبرة أو تجربة معينة لتعديل سلوك الإنسان، أي هو سلوك يتغير بالخبرة والتجربة وهو كل ما يكتسب من علوم وميول وقدرات واتجاهات ومهارات متعدده سواء متعمدة أو غير متعمدة .كما يعرف التعلم بأنه مجموعة من عمليات مرتبطة بالممارسة والخبرة والتي تؤدي إلى تغيرات ثابتة نسبياً في السلوك
التعلم ظاهرة يمكن احساسها ، الا انه من الصعب وصفها بسهولة ، لان التعلم لايمكن ملاحظته بصورة مباشرة ولكن يمكن الاستدلال عنه من خلال اداء الفرد وسلوكه والتعلم الحقيقي ليس اضافة خبرة جديدة او تعلم مهارة حركية ، بل هو اعادة بناء الخبرات والمعلومات لدى المتعلم بشكل مستمر ، وبالرغم من ان التعلم ظاهرة من الصعب وصفها ولكن يمكن قياسها من خلال اداء المتعلم .
ان عملية التعلم تساعد المتعلم وتجعلة يقوم بالأداء للمهارة المطلوبة بشكل جيد ومتقن ، وكلما كانت طريقة التعلم جيدة ، كلما كان الاداء جيد ومثالي ، ان الاداء لا يعتبر من رأي الكثير من العلماء مؤشراً صادقاً على التعلم لان الانسان قد يؤدي مهارات وانماط سلوكية لم يسبق له ان تعلمها ، وقد لا يؤدي مهارات سبق وان تعلمها .
ان العملية التعليمية شاملة وتحتوي على كافة مظاهر السلوك في المجال الرياضي كالسلوك البدني والمعرفي والانفعالي ، لذا يجب معرفة ودراسة كل ما ينطبق بعملية التعلم في المجال الرياضي لكي يستطيع المربي او المعلم او المدرب بجميع هذه الجوانب ويقدم للمتعلم جميع المعلومات بطريقة سهلة ومنبسطة لتحقيق هدف التعلم
(4-2) شروط التعلم
لكي تتم عملية التعلم بشكل دقيق وناجح لابد لنا من معرفة اهم الشروط الواجب توفرها خلال عملية التعلم وهي كما يلي :-
1- الدافعية .
2- التدريب والممارسة .
3- النضج .
(4-2-1 ) الدافعية
ان عملية التعلم هي كل محاولة يقوم بها الفرد لتعلم مهارة او نشاط معين وما يتبعها من خطوات تشارك فيها حواس واجهزة الجسم الوظيفية والنفسية ، ان عملية التعلم هي حالة توترية داخلية ، يقوم المتعلم بأزالة هذا التوتر الناتجة عن حاجة المتعلم لتملك او تعلم مهاراة او نشاط جديدين .
اذن فالحاجة هي التي تدفع السلوك عند الفرد من اجل اشباعها ، والحاجات الدافعة للتعلم كثيرة ومتعددة ويمكن التعبير عنها بالميول والاتجاهات والرغبات نحو لعبة او فعالية او نشاط رياضي معين ، تدفعة لممارسة وتعلم هذا النشاط او هذه اللعبة .
فالدافع اذن هو حالة من حالات التوتر الناتجة عن حاجات اساسية تدفع الفرد للمارسة وتعلم مهارة ( فوزي ، 1980) وهو كذلك ما يقول عوض (1977) بأنه حالة داخلية بدنية او نفسية توترية تثير السلوك في ظروف معينة متواصلة حتة ينتهي الى هدف معين او رغبة بعينها واذا لم يتحقق هذا بقي الفرد في حالة التوتر هذه .
والدافع في مجال النشاط الرياضي وتعلم المهارة يعني استجابة توترية داخلية ناتجة عن مثير خارجي يحرك السلوك الحركي عند المتعلم باتجاه اشباع رغباته وتحقيق اهدافه ثم العودة الى حالته الطبيعية .
(4-2-1-1) القوة الدافعية في التعلم
هناك قوتين تؤثر وتدفعان المتعلم باتجاه التطور ، وهاتان القوتان هما القوى الخارجية والقوى الداخلية ، والقوى الخارجية هي الهدف او الباعث ، اما القوى الداخلية فهي الرغبة او الحافز ، ان التفاعل بين كلال القوتين يسبب الدافع في المتعلم ، فالرغبة والهدف او الحافز والباعث يعتمد كل منهما على الاخر . وعند ظهور الرغبة يظهر الهدف او عندما يوجد الحافز يظهر الباعث .
فالرغبة او الحافز هي حاجات الفرد الداخلية وميولة واتجاهاته وعواطفة ، هي استثارة داخلية عضوية موجودة عند الفرد تدفعه الى الشعور والاحساس بالتوتر اما الاهداف او البواعث فهي الاغراض والاهداف التي يطمح المتعلم للحصول عليها من اجل ازالة التوتر والتي تتمثل بالمكافأت المتوقع حصولها نتيجة للنشاط من قبل المتعلم . ان أي لعبة رياضية ككرة القدم على سبيل المثال . عندما تعرض مبارياتها على شاشة التلفزيون او الاذاعة او تكثر الكتابات عنها في الصحف والمجلات او اهتمام الدولة ورعايتها لها يمثل حوافز او رغبات داخلية ، اما البواعث والاهداف فتمثل الاعتبارات المادية والمعنوية التي يتوقع الحصول عليها من قبل اللاعب كجزاء على ذلك مما يدفعة للتدريب والممارسة لتحقيق هدفه .
ان العلاقة بين الحوافز والبواعث علاقة مترابطة ، فاذا ما انخفضت الحوافز يجب زيادة البواعث ، لكي يندفع الفرد للتعلم ، ويلعب المدرب او المعلم دور مهم في زيادة مبدأ التشويق والإثارة وتوضيح الأهداف لعملية التعلم بحيث تتناسب مع الموقف التعليمي لدى المتعلم لكي تدفعه للاستمرار بعملية التعلم ، مع الاخذ بنظر الاعتبار ان هذه الاهداف يجب ان تتناسب مع قدرات اللاعب وتحقيق ميوله وحاجاته لكي يستطيع اشباعها .
وبالتالي تحقيق الاهداف المطلوبة ، ويمكن تصنيف الدوافع الى ما يلي :-
1- الدوافع اولية : وهي دوافع فسلجية وفطرية تظهر لدى الكائنات الحية منذ الولادة مثل الجوع والعطش والخوف .
2- الدوافع الثانوية : وهي دوافع اجتماعية نفسية يكتسبها الفرد خلال مراحل النمو الاجتماعي ، مثل تحقيق الذات والميول والاتجاهات والقيم والعواطف والحزن .

(4-2-1-2) الاساليب المثيرة للدوافع
لقد اختلفت الاساليب المستخدمة من قبل المدربين والمعلمين في اثارة سلوك اللاعب او الطالب ، وبعض هذه الاساليب قد تكون مؤثرة في مجال الاثارة والتعلم والبعض الاخر محدود في التأثير او معاكس وقد يكون ضاراً احياناً ومن اهم الاساليب المستخدمة في اثارة دوافع الفرد لممارسة النشاط وهي كما يلي :-
1- تسهيل فرص التعلم :-
من اجل دفع المتعلم للاستمرار في النشاط والتعلم ، لابد من تسهيل فرص التعلم امام المتعلم بطريقة مختلفه من اجل الابتعاد عن حالات الفشل وزمن النجاح في التعلم كالعب امام فريق اقل مستوى او القفز من فوق موانع اقل ارتفاع من الموانع القانونية … وغيرها .
2- وضوح الهدف المناسب :
ان لكل مهارة تعليمية اهداف محددة ، وعند بدأ عملية التعلم لا بد للمعلم او المدرب من توضيح هذه الاهداف بحيث تكون متناسبة مع القدرات البدنية والعقلية للمتعلم ، فعندما تكون الاهداف متعددة وكبيرة وغير متناسبة مع الفئة العمرية اكبر من القدرات البدنية والعقلية لهذه الفئة ، فأن ذلك يؤدي الى الاحباط ، لان المتعلم لا يستطيع تحقيق هذه الاهداف التي هي اوسع واكبر من قدراته فسيشعر بالاحباط لعدم قدرته لتحقيق اهداف المتعلم .
3- التوازن في اشباع الحاجات :-
ان اشباع حاجة المتعلم الى درجة التخمة ان صح التعبير يطفئ في داخلة الدوافع للتعلم بسبب الشعور بالاحباط واللامبالاة في بذل الجهد ، لهذا يجب التركيز على ايقاد شمعة الدافع عن طريق جعل المتعلم يشعر دائماً بأنه لم يصل الى درجة الجودة التامة او الغير متناسبة مع مستواه وبشكل مستمر خلال العملية التعليمية فالاستمرار في دفع المتعلم على الشعور بالحاجة المستمرة الى زيادة تعليمه عن طريق تذكيره بالحاجة الى تحقيق الاهداف القريبة من مستواه دون أي مبالغة وتضخيم فانه قد حقق الكمال في اداء المهارة فان وجد مثل ذلك فان المتعلم سيشعر بالغرور وعدم الحاجة للاستمرار بالتعلم وبالتالي الفشل ، وهذا ما نلاحظة عند بعض الرياضيين الابطال اللذين انحدرت مستوياتهم بسبب شعورهم بانهم قد وصلوا القمة .
4- التوازن بين الاهداف والرغبات :-
ان الهدف المختار في العملية التعليمية يجب ان يختار بشكل متوازن ومتناسب مع رغبة اللاعب او الطالب فاذا ما اريد تعلم مهارة التهديف بكرة السلة فان اثارة حماس اللاعبين عن طريق التعزيز المادي كالمكافئات المادية والمعنوية او اهداء الميداليات او الكؤوس للاعب الذي يحرز اكبر عدد من الاهداف بالمقارنة مع زملاءة الاخرين خلال الوحدة التدريبية يكون اكثر مناسباً واثارة مما لو خصص كتاب علمي على سبيل المثال للهدف الجيد .
5- التعزيز :-
يقصد بالتعزيز هنا ما يقوم به المدرب او المدرس من ثواب او عقاب لفظي او معنوي خلال التعلم بغرض تحفيز المتعلم على بذل المزيد من الجهد لتطوير عملية تعلم المهارة الجديدة . والتعزيز هو ( جزاء ) يقدمة المدرب او المدرس للمتعلم ، وقد يكون بشكل تقديم الدوائز او الميداليات او شهادات تقدير ، او بشكل لفظي كالتشجيع والمدح والثناء ، وهذا التعزيز او الجزاء أي كان نوعه مادي او معنوي فانه يجب ان يكون متناسباً مع مقدار الانجاز على ان يكون فورياً ويتبعه مباشرة .
6- اجراء الاختبارت وتقويمها :-
ان اجراء الاختبارات المستمرة في تقويم نتائج المتعلم من اهم العوامل التي ترفع من مستوى فعالية الدافع ، فاللاعب او الطالب يجب ان يعرف مستوى انجازه او تعلمه باستمرار لكي يتسنى له الاطلاع على واقع اداءه المهارة ، والمدرب والمدرس يلعبان دوراً اساسياً في استخدام واختيار الاساليب المحركة والدافعية لنشاط اللاعبين وزيادة مستوى تعليمهم والدوافع كما يقول فوزي (1980) سلاح ذو حدين لان صعوبة الهدف واشباع الحاجات تماماً والافراط في الجزاء واثارة المنافسة بغير وعي وحجب الرؤية عن المتعلم لمعرفة مستواه ونتائج تعلمه عوامل مؤثرة سلبياً على المتعلم وتؤدي الى الفشل في التعلم .
(4-2-1-3) وظائف الدوافع :-
ان السلوك الحركي رد فعل حركي طبيعي للدوافع الفردية والسلوك لم يكن تلقائياً ابداً بل غرضي يتجه باتجاه اهداف تشبع حاجات الفرد ، وهناك وظائف متعددة للدوافع في التعلم ومن ابرز هذه الوظائف هي :-
( أ ) ان للدوافع دوراً كبيراً في اثارة نشاط الفرد اليومي ويشعر الانسان بانه بحاجه مستمرة لإشباع نشاطه طالما هو لم يشبع حاجاته اليومية وشعوره للحركة الدائمة في الفراغ وكذلك تنتفي الحاجة للحركة عندما يشبع الفرد كافة حاجاته ولم يشعر بان هناك حاجة دافعه عند بعض اللاعبين الذين يلعبون ضمن فرق منتخبات الكلية او الجامعة او القطر بكرة القدم لا يشعرون بنفس الشعور من حيث الرغبة والإقبال للمشاركة واداء متطلبات درس كرة القدم الذي يتمتع به أقرانه من طلبة الفصل الدراسي لذا فان الدافع موجود عندما تكون الحاجة موجودة وبالتالي تحدث عملية التعلم .
( ب ) تعتبر الدوافع مسؤولة مسؤولية مباشرة عن توجيه السلوك الحركي نحو مهارة او حركة ما ، فمثلاً الذي لدية رغبة وميل لممارسة كرة القدم ، تكون لدية رغبة واندفاع لمتابعة كل ما يجري في ملاعب كرة القدم وكل ما يعرض من وسائل الأعلام المرئية والمقروءة وكذلك لاعب كرة السلة ، اذن فالدوافع هي التي توجة السلوك باتجاه اللعبة التي يميل أليها المتعلم .
( ج ) تلعب الدوافع وظيفة كبيرة في تأخير ظهور التعب خلال الممارسة المستمرة والتدريب ، وكلما كان المتعلم ذو ميل كبير لنوع لعبة معينة فانه يمارسها لفترات طويلة خلال التدريب اليومي ، بدون تعب او ملل ، وان تأخر ظهور التعب عند الممارس يدفعه على زيادة النشاط والاستمرارية ويزيد من سرعة التعلم .
( د ) يزداد الانتباه عند المتعلم عندما تكون الدوافع موجودة ، والانتباه يلعب دوراً هاماً في عملية الادراك ودقة وسلامة الادراك تسهل على الفرد التعرف على ادق تفاصيل الواجب الحركي .

(4-2-2) التدريب والممارسة :-
ان عملية تعلم المهارة لا يمكن تحقيقها بمجرد ان المتعلم لدية دوافع للتعلم فقط بل يجب ممارسة وتكرار اداء هذه المهارة بشكل مستمر لكي يستطيع المتعلم اتقان ادائها بشكل صحيح وسليم ، فلاعب كرة القدم مثلاً لم يتعلم مهارة ضرب الكرة او الاخماد او السيطرة من خلال المشاهدة بل من خلال الممارسة والتدريب والتكرار على هذه المهارات .
ان اداء المهارة الحركية في المراحل الاولى يصاحبها اخطاء كثيرة نتيجة الاستجابة الخاطئة والعشوائية ، مما يستوجب اعادة ادائها مره بعد اخرى الى حين الوصول الى الاداء الصحيح ، حيث يقوم المدرب بتصحيح الاستجابات الخاطئة وتقليل الاخطاء ، الى ان يصل اللاعب الى الاداء الصحيح والقدرة على الربط والتنظيم والتنسيق بين حركاته .
من هذا نستنتج ان تعلم الحركات او المهارات لا يمكن ان يتم من خلال الدوافع فقط او بالمشاهدة او الاستماع للشرح ، بل يتطلب تكرار وتدريب مستمر على المهارة ، ان تعلم المهارة عن طريق الممارسة يتطلب التدريب المنظم عن طريق ادائها وفقاً لخطوات تعليمية بسيطة ثم الانتقال التدريجي في زيادة سرعة وقوة الاداء للمهارة ، فالخطوة الاولى هي الاساس والتي يتم بموجبها اداء الحركة او اجزائها لعدة مرات ثم من المشي فالجري ثم السريع ثم خصم سلبي فخصم ايجابي في مباراة تجريبية او ودية فمباريات رسمية وهكذا ، فالخطوات اذن مندرجة ومتسلسلة الصعوبة اضافة لذلك فأن المدرب يلاحظ الاداء ويوجه ارشاداته وتعليمه اللاعب ما دام اللاعب يمارس ويتدرب على الحركة والممارسة والتدريب ما هي الا محاولات متعددة يؤديها الفرد في تسلسل منتظم في الصعوبة من اجل اكتساب المهارة او تثبيتها ، وهذه العملية مستمرة وملازمة للاعب ما دام اللاعب يهدف الى الاحتفاظ بالمهارة.

(4-2-3) النضج :
يقصد بالنضج التغيرات الداخلية في الكائن الحي والتي ترجع الى تكوينه الفسيولوجي والعضوي ( نجاح ، اكرم ، 2000 ) عن ( صالح ، 1972 ) ، او هو درجة النمو التي يتم خلالها اكتمال بناء الاجهزة الداخلية بحيث تكون قادرة على اداء واجباتها الوظيفية وقد يكون النضج بدنياً وعقلياً ومعنوياً وانفعالياً .
ان النضج يسبق التعلم ، ولا يمكن البدء في عملية التعلم قبل اكتمال النضج الذي يغير اساس التعلم ، ويتم النضج طبقاً لمعايير وراثية ، ولذلك لا يؤثر التعلم في النضج ولاجل توضيح وجهات النظر على اهمية السلوك الراجع الى النضج وليس الى التعلم . توضح هنا هذه التجربة التي قام بها ( شنك – دانزجر ، 965 ) والتي نقلها عبد المقصود (1985) والذي اكد من خلالها على ان اطفال البانيا طبقاً لعاداتهم يربطون على اسرة النوم طوال العام الاول من اعمارهم بطريقة يحرمون من خلالها من اية امكانية للحركة البدنية . واخذ عينة من هؤلاء الاطفال وطبق عليهم اختبار فيينا للاطفال الرضع للتعرف على مستوى تطورهم الحركي ووصل الى حقيقة مفادها ان مستوى تطور هؤلاء الاطفال متاخر جداً في كافة المجالات الحركية . وبعد فترة قصيرة من فك رباطهم بعد اكتمال العام الاول تعلم هؤلاء الاطفال المشي بصورة سريعة جداً ، وان هذا المشي السريع ما هو الا تعويض سريع للتأخر وكذلك يمكن ان يكون بمثابة دليل واضح على وجود نضج مستتر غير واضح .
اما التجربة الثانية فهي التي قام بها " جيزل وكومسون " حيث حضر توأمين متحدي الخلية أي ان نشؤهما كان من تلقيح بويضة انثوية واحده ، ثم انقسمت بعد الاخصاب مكونة جنينين من اجل ضمان التشابهة بين الطفلين عينة البحث وعندما بلغ عمر كل من الطفلين (46) اسبوعاً واصبحت قدرتهما على الحبو واحدة وان في استطاعتهما الوقوف والمشي بمساعدة بسيطة ، اجريت عليهما عملية تعلم مهارة صعود السلم ، واولى الخطوات تبدأ بتدريب التوأم الاول لمدة (6) أسابيع على كيفية صعود السلو بواقع تمرينين يومياً ، اما التوأم الثاني فانه لم يعطي اية خطوات تدريبية او تعليمية خلال هذه الفترة ، وفي نهاية الاسبوع الثاني والخمسين تمكن التوأم الاول ان يصعد السلم في زمن قدرة ( 26) ثانية وفي الاسبوع الثالث والخمسين استطاع التوأم الثاني الذي لم يلقى أي تدريب من صعود السلم في زمن مقداره (45) ثانية وبدون أي مساعدة ، ومع بداية الاسبوع الرابع والخمسين بدء تدريب التوأم الثاني على كيفية صعود السلم لمدة اسبوعين ، وفي نهاية الاسبوع الخامس والخمسون تمكن هذا التوأم الثاني من صعود السلم في زمن قدرة (10) ثانية .
ان هذه التجارب وغيرها تعطينا التأكيد على ان النضج عاما مؤثر في تسهيل عملية التعلم اذ يحدث التعلم في اقل وقت بأبسط جهد ويحقق افضل النتائج اذا كان الفرد على درجة ومستوى كافي من النضج .
من تلك التجارب يمكن ان نفرق بين السلوك الراجع الى النضج والسلوك الاخر الراجع الى التعلم في النقاط التالية :-
1- أي سلوك تلقائي لا ارادي للكائن الحي يكون راجعاً الى النضج وليس التعلم .
2- السلوك الراجع الى العوامل الفسيولوجية يعزى الى النضج بينما السلوك العائد الى العوامل الخارجية فيعزى للتعلم .
3- السلوك الذي ينمو ويتطور لدى جميع الكائنات الحية ذات التكوين الفسيولوجي يرجع الى عامل النضج وليس التعلم .
4- اذا ظهر أي تغيير في سلوك الكائن الحي ولم يصل هذا السلوك الى مرحلة التطبيع فأن هذا السلوك يكون راجعاً الى النضج وليس الى التعلم اذ ان التعلم يهدف الى تطبيع الحركة .
اما ( كيفارد – Kiphard 1975 ) فانه يؤكد على ان التدريب والممارسة الحركية المبكرة تؤدي الى الاخلال بعمليات النضج بصورة كبيرة للغاية . والتدريب ى يمكن ان يكون له أي تأثير على مسار عمليات النضج الا بعد ظهورها عند ذلك يمكن ان تؤثر البيئة الخارجية على زيادة السرعة او البطيء في عملية النضج .
وبالرغم من وجود اتفاق في كافة المراجع حول حقيقة ان التطور الحركي يتم وحتى انتهاء النضج تحت تأثير العوامل الداخلية والخارجية الا ان هناك سؤالاً كبيراً يبقلى مطروحاً للنقاش وهو يتعلق بمدى تأثير كل منهما على التطور الحركي والى أي مدى يتوقف كل منهما على الاخر . أي ان النضج يمكن الاسراع بعملياته من خلال التدريب المبكر وبذلك يمكن الاسراع بعملية التطور نفسها .
بناء لذلك فان هناك مدرستين في هذا الاتجاه ، المدرسة الاولى تنادي بان النضج يشكل كل مستوى التطور تقريباً خلال مراحل الحياة الاولى .
اما المدرسة الثانية فانها توصلت نتيجة لملاحظاتهم المستمرة للتطور الحركي التي يقترب فيها النضج من اكتماله حيث كانت مؤثرات البيئة هي العامل الحاسم ويحدد التعلم الجزء الاكبر من كمية وكيفية التطور الحركي
ولكي تناقش هذه الاتجاهات بشكل موضوعي فان عبد المقصود (1985) يقترح المسلمات التالية لكي تكون نقطة انطلاق باتجاه حقيقة الاسبقية للنضج او للتعلم .
1- لا يمكن تحديد متى ينتهي الجزء الخاص بالنضج وحتى يبدأ الجزء الخاص بالتعلم
2- تتداخل مراحل التطور بعضها مع البعض تداخلاً كبيراً لدرجة انه من الممكن وجود مرحلة لاتزال تبدأ بالنضج بينما سابقتها تمر بالجزء بالتعلم .
3- حتى مع تأكيد البعض على ضرورة المؤثرات الخارجية باستمرار لكي يسير التطور بشكل سليم فأن هذا لا يعني بالضرورة ان النضج يتوقف بصورة مباشرة على مؤثرات بيئية .
4- تكون العناصر الداخلية بمثابة العامل الحاسم للتطور الحركي في المراحل الاولى لحياة الانسان ، بينما يزداد الجزء الخاص بالعوامل الخارجية بالتدرج الى ان يتم النضج حيث تصبح مؤثرات البيئة هي العامل الحاسم للتطور .



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
download lecture file topic