انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مفهوم وطبيعة علم النفس

الكلية كلية التربية الرياضية     القسم  وحدة العلوم النظرية     المرحلة 4
أستاذ المادة عامر سعيد جاسم الخيكاني       24/12/2015 10:10:27
مفهوم وطبيعة علم النفس
لعل الحديث عن ماهية علم النفس بات من الأمور التي يطرقها ويستهل بها أغلب المؤلفين والباحثين كتبهم وأبحاثهم ، لذا سنتناوله في غرة كتابنا هذا وبشكل مبسط في محاولة للكشف عن طبيعة علم النفس المعاصر وعن جذوره التأريخية . إذ عادةً ما يعرف علم النفس اليوم بأنه العلم الذي يدرس السلوك وعملياته العقلية ، وكلمة علم النفس (Psychology) مشتقة من كلمة يونانية تعني دراسة العقل أو الروح .
تشتمل موضوعات علم النفس على (النمو ، الأسس الفسيولوجية للسلوك ، التعلم الإدراك ، الوعي ، الذاكرة ، التفكير ، اللغة ، الواقعية ، الانفعال ، الذكاء ، الشخصية ، التوافق ، السلوك الشاذ وعلاجاته ، المؤثرات الاجتماعية ، السلوك الاجتماعي ... إلخ) وغالباً ما يبحث علماء النفس في مجالات الصناعة والتربية والهندسة والتجارة والزراعة وفي الحروب والجرائم وغيرها ، فضلاً عن مجال الرياضة والحركة.
نحن جميعاً نستخدم ما يسمى بـ(سيكولوجية الفهم العام) على أساس محاولاتنا الجاهدة لفهم وشرح سلوكنا وسلوك الآخرين، كما نحاول أن نتنبأ بمن سوف يصدر سلوكاً ما ومتى يصدره وغالباً ما نستنتج بعض الآراء حول كيفية ضبط وتوجيه الحياة بالشكل الملائم لنا مثل (أفضل الطرائق لتنشئة الأطفال وإكتساب الأصدقاء والتأثير على الآخرين وضبط حالات الغضب والانتصار في مواقف التحدي والمنافسة وغير ذلك) . إلاّ إن العلم يفوق ذلك بتزويدنا أسساً منطقية للتقويم وأساليباً مقبولة للتحقق من صحة هذه الأسس ، لذا فعلماء النفس يعتمدون دائماً على (الطريقة العلمية) لجمع المعلومات عن السلوك والعمليات العقلية . وهم يتبعون أهدافاً علمية مثل الوصف والتفسير الدقيقين وتراكم المعرفة الكاملة وتنظيمها ، وكذلك يستخدمون الإجراءات العلمية المتضمنة الملاحظة المنظمة والتجريب لجمع البيانات المشاهدة بطريقة مباشرة وهكذا يحاولون الالتزام بالمبادئ العلمية .
خلاصة القول نجد إن علم النفس هو الذي يدرس الحياة الإنسانية من مشاعر ورغبات وميول ودوافع وأعمال ويعتمد على مبدأ البحث العلمي في دراسة الحالات النفسية وكيفية حدوثها وأسبابها ويستبعد علم النفس الأمور غير الواقعية أو غير المنطقية كتحضير الأرواح وقراءة الكف لذا فإن من أهم الصفات الأساسية لعلم النفس الحديث الآتي :-
اعتماد البحث العلمي في الدراسات النفسية كالعلوم الأخرى مثل (الرياضيات والفيزياء).
اعتماد الإدراك والتفكير واللغة أساساً لمعرفة المشاكل النفسية وعدم اعتماد البحوث غير المنطقية أو غير الواقعية كتحضير الأرواح وقراءة النجوم والكف والأبراج وأمثالها.
لدى العديد من الناس فهم غير دقيق عن علم النفس لأنهم يعتقدون أنه يمكن التكهن بالمستقبل ومعرفة حالات الناس النفسية من خلال النظر إلى العيون أو مسك الرأس أو قراءة التوقيع لهم ، والواقع إن علم النفس الحديث لا يعترف بمثل هذه الحالات لعدم اعتمادها على العلمية الواقعية.
علم النفس الحديث يدرس النشاطات السلوكية للكائنات الحية في مراحلها كافة كالنمو والتطور .
علم النفس الحديث يعتمد على عنصرين أساسيين هما العقل ونواحي الحياة اليومية (البيئة) وتحليل ذلك وإخضاعها للبحوث العلمية .

ولتسليط الضوء على بدايات علم النفس وجذوره التأريخية يذكر الباحثون أن علم النفس يعد من أقدم العلوم التي إهتم بها الإنسان منذ بدأ يفكر في طبيعة العقل والروح . فالكتابات القديمة لأفلاطون وأرسطو كانت تشير إلى أهمية العلاقة بين الجسم والعقل ، وقد أكدت هذه الأهمية الكتابات الكثيرة التي تطرق إليها فلاسفة اليونان وركزوا على تربية الفرد الجسمية والفكرية والروحية . وإن هذه العلاقة بين الجسم والعقل كانت الأساس لكثير من دراسات علم النفس وما تزال موضع الاهتمام إلى يومنا هذا .
جذور علم النفس هي جذور فلسفية بالأصل ، فبعد أن إنتقلت الفلسفة اليونانية إلى بقاع العالم في العصور الوسطى إنقسم الفلاسفة على قسمين الأول إختص بدراسة الظواهر الروحانية وهم رجال الدين ، بينما إختص القسم الثاني بدراسة الظواهر العقلية وهم الفلاسفة وعلماء النفس وهؤلاء الفلاسفة هم الذين أشروا الاتجاه الحديث لانفصال علم النفس عن الروحانيات حيث بدأ التأكيد على العقل بدل الروح (وهو مؤشر لازم علم النفس المعاصر) .
أما علم النفس الحديث (الذي إنفصل عن الفلسفة) فيعد من العلوم الحديثة نسبياً وترجع بداياته الحقيقية إلى نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر الميلادي حيث ظهر علماء وظهرت مدارس رسمت الخطوط الأولى لعلم النفس الحديث ومنهم دارون (1809 – 1882م) الذي طرح نظرية التطور وكان لها الأثر الكبير على إعادة النظر في كثيرٍ من الأمور التي تتعلق بتأثير الوراثة والبيئة على الإنسان . وفونت (1832 – 1920م) الذي يرجع له الفضل في بدايات الاتجاه التجريبي لعلم النفس ، وفرويد (1856 – 1939م) الذي طرح وجود الحياة النفسية اللاشعورية إلى جانب الحياة النفسية الشعورية ومن أعمال هؤلاء الرواد نشأت مدارس عديدة لعلم النفس .
أهداف علم النفس
علم النفس هو علم دراسة سلوك الإنسان والتعرف عليه والتنبؤ بما سيكون عليه في الظروف المختلفة ويتعدى ذلك إلى توجيه هذا السلوك لخدمة الحياة وديمومتها بمجالاتها المتعددة باختصار يمكننا أن نلخص أهداف علم النفس بشكلٍ عام إلى تحقيق جملة من الأهداف الأساسية التي تعد ركائز هذا العلم وهي :
دراسة ومعرفة سلوك الأفراد وتفسيره لمعرفة أسباب حدوثه والعوامل التي تؤثر فيه .
التنبؤ بما سيكون عليه سلوك الأفراد وذلك إستناداً إلى معرفة العلاقات الموجودة بين الظواهر الإنسانية العديدة ضمن مجالات الحياة المختلفة .
ضبط سلوك الأفراد ومحاولة التحكم فيه بتعديله وتوجيهه وتحسينه إلى ما هو مرغوب فيه لضبط وتوجيه الحياة ومعرفة أفضل الطرائق لتنشئة الأفراد في المجتمع .

فروع وميادين علم النفس
تنوعت إختصاصات علم النفس العام ليبدأ التخصص حسب الميادين والمجالات الحياتية المختلفة التي يتعامل معها الإنسان ومن هذه الميادين الآتي :-
علم النفس الرياضي :- ويدرس الحالات النفسية لدى الرياضيين ورغباتهم ودوافعهم وميولهم وإنفعالاتهم وقابلية تعلمهم الحركي وكذلك مؤهلاتهم الإرادية وغيرها للانجازات الرياضية العالية وهو ما سنخصص لدراسته الأبواب القادمة من هذا الكتاب .
علم النفس الصناعي :- ويدرس النشاطات الصناعية في المعامل والمصانع وسلوك العمال الفردية والجماعية ودوافعهم وميولهم والظروف المعيشية لهم وتأثيراتها في سلوكهم فضلاً عن تأثير الظروف والتأثيرات الخارجية عليهم وعلى الإنتاج الصناعي .
علم النفس التجاري :- ويدرس النشاطات الاجتماعية والتجارية والأفراد الذين يتعاملون بها ، ويهتم بسلوك الجماعة من حيث حالات البيع والشراء أو تصرفات الزبائن وتأثير الإعلانات والدعاية التجارية عليهم .
علم النفس التربوي :- ويهتم هذا العلم بدراسة المشكلات التربوية التي تواجه الطلبة (الدارسين) في مختلف المراحل الدراسية ، فضلاً عن المدرسين .
علم النفس الحربي :- ويهتم بدراسة الحالات التي يتعرض لها العسكريون والمحاربون وتأثير الدعاية المضادة على سلوكهم وإندفاعاتهم في المقاتلة وما إلى ذلك من الحرب النفسية وكيفية مواجهتها .
علم النفس القضائي :- ويهتم هذا العلم بسلوك المتهمين والمحكومين والقضاة والحكام والمحامين وكل ما يتعلق بالجريمة من مرتكبٍ ومدعٍ ومحامٍ


نشوء علم نفس الرياضة
ذكر الباحثون إن لعلم النفس الرياضي جذوراً تعود إلى عصور الحضارات القديمة لكونه فرعاً من فروع علم النفس العام . وفي حضارتي وادي الرافدين ووادي النيل مؤشرات كثيرة باتجاه إهتمام هاتين الحضارتين بالنشاط البدني فضلاً عن إهتمام الحضارة العربية الإسلامية بالرياضة أيضاً معلنة إن الإنسان ليس جسماً منفصلاً عن الروح أو عن النفس والعقل وإنما هو وحدة متكاملة معقدة التركيب ، والرياضة بذلك لا تقتصر على تأثير العضلات والعظام والأجهزة الأخرى وإنما تشتمل على التأثير في النواحي الروحية والنفسية والعقلية للإنسان.
رغم كل ما سبق إلا إن تأريخ علم النفس الرياضي الحديث يعود إلى بداية القرن التاسع عشر الميلادي حيث تشير المراجع التأريخية إلى وجود كتب ألمانية تهتم بنفسية لاعبي كرة القدم ترجع إلى عام (1801م) تلتها تجربة (تربلت Triplett) عام (1898م) على لاعبي الدراجات والتي أجريت لدراسة الأداء الفردي والجماعي وتأثير حضور المشاهدين على الأداء . ثم ظهر كتاب (جيسيراند Giseerand) الذي تطرق فيه إلى بعض الأمور النفسية المختلفة التي تخص لعبة كرة القدم . وهناك كتاب آخر حول الموضوع نفسه كتبه (باتريك Patrick) عام (1903م) ، ليظهر كتاب (كوبرتن Cobirton) في باريس عام (1913م) الذي كان يحمل عنوان (كتابات في علم النفس الرياضي) .
وقد كانت هذه الكتب بصورة عامة كتابات فلسفية أكثر منها كمعالجة علمية للموضوعات النفسية التي تطرقت إليها . وبعد الحرب العالمية الأولى بدأت عدة معاهد في أوربا بتنظيم برامج لتدريب مدرسي التربية الرياضية في مجالات علم النفس الرياضي والنشاط البدني ، وقد تم فضلاً عن ذلك كتابة كتب عديدة في (سيكولوجية النشاط البدني) من قبل علماء النفس (شيلت Sheelt) و (سبيل Seapl) و (جيسي Gisee) شملت مدى واسعاً من الطرائق الفلسفية والعلمية والعملية لمعالجة الموضوعات النفسية المختلفة للنشاط الرياضي .
وفي عام (1923م) كانت أول محاولة رسمية لتدريس مقرر علم النفس والرياضة التي قام بها (جرفت Griffith) لطلاب جامعة إلينوي ، ثم أنشأ أول معمل للبحوث الرياضية في الجامعة ذاتها عام (1925م) وليعد أول كتاب في (سيكولوجية التدريب) عام (1926م) وكتاباً آخر يعد الأول من نوعه أيضاً في (سيكولوجية الرياضة) عام (1928 م) .
ثم جاء عام (1942م) ليؤشر بداية ظهور الأعمال العلمية الجادة في علم النفس الرياضي على يد علماء مثل (شوله Schalle) و (روديك Rudik) و (بوني Puni) . وفي عام (1951م) نشر (جون لوثر J. Lawther) كتاباً بعنوان (سيكولوجية التدريب) ، وفي الفترة بين (1930 – 1960م) كتبت العديد من الدراسات (الأطروحات) للحصول على شهادة الدكتوراه في التربية البدنية وكان التركيز فيها على بعض العوامل النفسية التي تتعلق بالشخصية والسلوك الإدراكي- الحركي لكنها لم تشتمل على جهود منسقة لفهم سلوك الرياضي المتفوق في رياضة المستويات العليا ، بل إشملت على دراسات عديدة في التعلم الحركي والسلوك الحركي وليكون عام (1960م) بداية الاهتمام بالسلوك الحركي ومن هذه الدراسات (دراسة فرانكلين Franklin) بجامعة كاليفورنيا و (دراسة جون لوثر J. Lawther) بجامعة بنسلفانيا و (آرثر سلاتر Arther Slater) و (هاميل Hammel) بجامعة أنديانا . وفي هذه المرحلة ظهرت عدة بحوث تعنى بعلم نفس النشاط الحركي في نشر بحوث ربع سنوية التي تصدرها رابطة الصحة والتربية البدنية والترويح الأمريكية .
ظهرت كذلك في الستينات عدة كتب في مجال علم نفس التعلم الحركي منها كتاب (كاراتي Caraty) (السلوك الحركي والتعلم الحركي) عام (1964م) وكتابه الآخر (علم النفس والنشاط البدني) عام (1967م) وفي عام (1965م) تم تشكيل الجمعية الدولية لعلم النفس الرياضي (ISSP) وإقامة أول مؤتمراتها العلمية في روما لتنتظم هذه المؤتمرات بشكل دوري كل أربع سنوات متزامنة مع الدورات الاولمبية .
في عام (1966م) ظهرت محاولات فردية للاهتمام برياضة المستويات العليا في أمريكا على يد (توماس تتكو T. Tutko و أوجليفي Oglivi) ليتم إنتاج أولى المؤلفات في هذا المجال وتعلن إنطلاق البحث والتجريب في علم النفس الرياضي ، وبداية بناء المقاييس المتخصصة في الرياضة.
وفي عام (1968م) تم تأسيس جمعية شمال أمريكا لعلم النفس الرياضي والنشاط NASPAPA . وفي العام التالي تم تأسيس الجمعية الكندية للتعلم النفس _ حركي وعلم النفس الرياضي CSPLSP . ليأتي عام (1981م) ويشير (هنري Henry) فيه إلى وجود بعض المحاولات من علماء التربية البدنية والرياضة للنظر إلى علم النفس الرياضي كأحد العلوم الفرعية داخل مجال الرياضة والتدريب الرياضي ، حيث إن النظام الأكاديمي للتربية البدنية يشتمل في دراسته على جوانب معينة مثل : (علم النفس – علم وظائف الأعضاء – التشريح - الاجتماع) وليس فقط تطبيقاً لهذه العلوم على مواقف النشاط البدني . وقد إنتقل هذا الأثر إلى أغلب الجامعات العالمية ومنها الجامعات العراقية حيث أصبحت مادة (علم النفس الرياضي) إحدى المواد الأساسية لتخصص التربية الرياضية سواء في الكليات الرئيسة المتخصصة أم في أقسام التربية الرياضية في كليات التربية .
وقد شهد عام (1985م) تأسيس جمعية الارتقاء بعلم النفس الرياضي التطبيقي (AAASP) . وعربياً تعد جمهورية مصر العربية في مقدمة البلدان التي إهتمت بمادة (علم النفس الرياضي) حيث تم تدريسها عام (1951م) في معهد الهرم على يد (محمد محمد حامد الأفندي) الذي درس في إنجلترا وكتب في موضوع (الأسس النفسية في برامج التربية الرياضية) ، وتوالت بعد ذلك دورات الخريجين المصريين التي درست في هذا الموضوع في ألمانيا الشرقية وروسيا ليقوموا بتدريسها في معاهدهم المصرية ، كما توالت الكتب والمؤلفات في هذا المجال مثل كتب (سعد جلال ، محمد حسن علّاوي ، محمد محمد حامد الأفندي وغيرهم كثير) وصولاً إلى (أسامة كامل راتب ، محمد العربي شمعون وغيرهم) وقد تأسست الجمعية المصرية لعلم النفس الرياضي عام (1974م) وتم الإعتراف بها ضمن الجمعية الدولية لعلم النفس الرياضي .
وفي العراق دخلت مادة (علم النفس الرياضي) لأول مرة في مناهج كلية التربية الرياضية في جامعة بغداد عام (1970م) لتدخل بعدها كمادة أساسية لمناهج كليات التربية الرياضية في القطر للدراسات الأولية والدراسات العليا ، وكذلك توالت المؤلفات والكتب في هذا المجال ومن أبرزها كتب ( نزار مجيد الطالب وكامل طه إلويس ) ، كما كتب العديد من طلبة الدراسات العليا مواضيع بحوثهم في مجال علم النفس الرياضي مضيفين بذلك رصيداً غنياً من المعلومات في هذا المجال الحيوي .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .